#adsense

أحمد الحريري: لبنان يدفع ثمنا باهظا نتيجة تدخل “حزب الله” في سوريا

حجم الخط

عقد “تيار المستقبل” مؤتمره الاغترابي الاول لاوروبا، في مركز المؤتمرات في فندق “دولشي لاهولب” في بلجيكا، برعاية الرئيس سعد الحريري وقد مثله الامين العام للتيار احمد الحريري، في حضور نائبي الرئيس انطوان اندراوس وسمير ضومط، واعضاء المكتب التنفيذي: خالد شهاب وميرنا منيمنة وجورج بكاسيني، ومنسقيات اوروبا وممثلين لمنسقيتي مونتريال واوتاوا.

وتوزع المؤتمر على اربعة محاور: مداخلة سياسية لاحمد الحريري، وعرض تنظيمي قدمه ضومط، ومناقشة لقوانين الانتخاب من شهاب، وعرض قدمه اندراوس للعلاقات السياسية بين التيار وبين الاحزاب في اوروبا. وفي الختام كانت مداخلة من بكاسيني في شأن دور الاعلام في الاغتراب. واعقب المداخلات نقاش في شأن المواضيع التي طرحت.

مداخلة الحريري
وقال احمد الحريري في مداخلته: “مع كل محطة مفصلية في لبنان والمنطقة، يقوم “تيار المستقبل” بمراجعات داخلية يحدد فيها الأخطاء والمسارات الواجب اتخاذها، انطلاقا من أسئلة يطرحها على نفسه ويسعى إلى الإجابة عنها لمواكبة المرحلة التي تلي بمزيد من الحيوية والجدية والرؤية الواضحة”.

وأضاف: “لا يختلف اثنان على ان “الربيع العربي” الذي حل على دول المنطقة منذ قرابة ثلاثة أعوام، متنقلا بين عاصمة وأخرى، شهد نجاحات وإخفاقات تفاوتت بين بلد وآخر. وإذا كان النجاح الابرز الذي حققه هذا الربيع هو كسر الشباب العربي حواجز الخوف في كل مكان، فان اجتماع الجماهير العربية على شعارات وأهداف الحرية والكرامة والديموقراطية والتعددية والعدالة والدولة المدنية لا تقل أهمية عن النجاح الأول. وبهذا المعنى، تقاطع الربيعان اللبناني والعربي، بحيث بدا ربيع لبنان، الذي سبق انطلاق ربيع العرب بخمس سنوات ونيف، وكأنه في سياق واحد مع الربيع الثاني. لا بل أكثر من ذلك بدت الأمور أكثر تطابقا مع انطلاق الربيع السوري عام 2011، باعتبار أن الشعبين اللبناني والسوري يواجهان خطرا واحدا يتمثل بالنظام السوري و”حزب الله” اللذين يتناوبان حاليا على قتل الشعب السوري”.

وتابع: “لكن الربيع العربي عموما، والسوري خصوصا يواجهان عقبات وتحديات، بعضها يشبه تلك التي تواجهها “ثورة الارز” في لبنان منذ انطلاقتها، كصعود الحساسيات المذهبية والطائفية، أو ظهور موجات من التطرف والتكفير اثرت وما زالت تؤثر على مسيرة الثورات العربية، خصوصا في سوريا. ذلك أن بروز هذه الموجات دعم شعارات مؤيدي النظام السوري في سوريا والخارج التي تزعم ان نجاح الثورة السورية سوف ينعكس سلبا على مصير الأقليات، مع العلم أن الموجات المشار إليها لا تمثل ثقلا وازنا في حركة الثورة، لا بل إن فئة كبيرة من المعارضة السورية تنأى بنفسها عنها”.

وقال: “اننا نعتبر، كما جاء في وثيقة “تيار المستقبل وآفاق الربيع العربي”، أن التغيير الذي تشهده المنطقة فرصة وتحد في الوقت عينه، من حيث إنه يضع العالم العربي ونحن فيه ومعه على مشارف مستقبل جديد لإقامة الأنظمة السياسية على قواعد احترام الحقوق والحريات العامة خصوصا الحريات الدينية. والتمكن من صون وحدة مجتمعاتنا وتنوعها والدخول في مسار عمل مشترك وشامل مع سائر فئات لبنان ومكوناته الاجتماعية والثقافية والسياسية لتمتين العيش المشترك”.

واضاف: “لذلك ومن أجل إنجاح هذا الربيع العربي، لا بد من تسجيل مواقف واضحة إزاء بعض ما يواجهه من تحديات وفي مقدمها التكفير. ذلك أن هذه الظاهرة تتناقض وعقد العيش القائم منذ زمن بعيد في هذه المنطقة. فالعيش المشترك في منطقتنا العربية عمره أكثر من ألف عام، ومثل نموذجا عالميا كحضارتي الأندلس ومصر، وقد قام هذا العيش بين الناس على اختلاف أديانهم وثقافاتهم ولم يكفر أحد أحدا، ولم يقل أحد إنه لا يريد العيش مع الآخر. فما الذي استجد اليوم ليقال إن الماضي كان باطلا وإن ثمة من يريد العيش وحده. هذا عقد تاريخي ليس من حق أحد أن ينقضه. قال النبي محمد: “من كفر مسلما فهو كافر”. وجاء في القرآن الكريم: “لكم دينكم ولي دين”، أي أن لكل منا دينه وليس من حق أحد أن يفرض على اخر دينا لا يريده”.

وإذ رأى ان “التكفير يمثل عاملا معوقا للثورة، ويشوه صورتها وسعيها الأكيد لبناء مجتمع سوري أو ليبي أو تونسي ديموقراطي متعدد ومدني”، قال: “كما لا بد من التوقف أمام تحد ثان يواجه هذا الربيع، ومحل إقامته في سوريا فقط، ويتمثل باستعانة نظام ظلامي بقوة ظلامية من خارج الحدود تدعى “حزب الله”، مع ترسانة كبرى من الأسلحة، لمواجهة الثورة السورية، طبعا بالإضافة إلى الدعم الإيراني المباشر، ومعه الدعم الروسي والصيني. لكن ما يهمنا هنا هو تورط “حزب الله” بوصفه طرفا لبنانيا يخلف تدخله في هذا الشأن انعكاسات خطيرة وخطيرة جدا على لبنان وعلى مستقبل العلاقات اللبنانية ـ السورية. مع العلم ان هذا التدخل لا يمثل نقطة قوة لا للنظام ولا ل”حزب الله”، بدليل انه لو كان نظام الأسد متحكما بمسار الأمور وقادرا على إنهاء الثورة لما استعان بالحزب. وفي المقابل، لو لم يكن الحزب قلقا من سقوط النظام ومن تداعيات هذا السقوط عليه لما كان انخرط في القتال الى جانبه. خوفان لا يصنعان نصرا”.

وتابع: “لذلك نعتقد أن تدخل “حزب الله” النافر والمباشر في هذا الصراع سوف يرتد سلبا على “حزب الله” نفسه أولا بعدما فقد ما تبقى له من شرعية، مع التذكير بأن هذا الحزب الذي خطط لفتنة 7 أيار ونفذها في لبنان فقد الكثير من شرعيته السياسية والإسلامية، على الرغم من أن هذه العملية لم تدم سوى بضعة أيام، فكم بالحري بعد انخراطه في حرب أهلية شاملة ومفتوحة في سوريا واستخدم فيها كل المحرمات؟”.

وقال: “أما لبنان الذي يدفع ثمنا باهظا نتيجة تدخل “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا، فما زال يشهد مسلسلا من الاضطرابات السياسية والأمنية لم يتوقف منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري وانطلاق “ثورة الارز”. ذلك ان قوى “14 آذار” تواجه منذ ذلك الحين مسلسلا من الاغتيالات والفتن الأمنية المتنقلة والتعطيل السياسي المتواصل تارة لمجلس النواب وطورا للحكومات، تماما كما هي الحال اليوم مع عرقلة مسيرة تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام بذريعة “الثلث المعطل” ورفض المداورة، وتمهيد الأجواء للتمديد للمجلس النيابي منعا لحصول انتخابات أسوة بكل دول العالم”.

ورأى ان “هذه المسيرة التعطيلية والانقلابية التي توجت باسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وتشكيل حكومة من لون واحد، ربما لم ينجح “تيار المستقبل” في منع حصولها لكنه نجح بالتأكيد في الحؤول دون تحقيق أهدافها، فصحيح أن التيار تعرض لضربة قاسية مع اطاحة حكومة رئيسه سعد الحريري، الذي واجه حصارا سياسيا غير مسبوق بلغ حدود محاولة اغتياله سياسيا وعزله، وإيحاء بعض الأطراف بأن ثمة “بديلا صار جاهزا للحلول مكانه موقعا ودورا. إلا أن النتائج جاءت مخيبة لآمال من طمح الى ذلك، وارتد العزل على أصحابه، وبقي سعد الحريري صاحب الشرعية الأول باعتراف من حاول نزعها عنه”.

وشدد على ان “الرئيس الحريري تمكن من تجاوز “مطب” العلاقة غير المسبوقة مع مفتي الجمهورية اللبنانية الذي أحدثت مواقفه وسلوكه واقعا غير مألوف في دار الإفتاء، بدليل شبه الاجماع الذي سجل مع المقاطعة لانتخابات المجلس الاسلامي الشرعي التي دعا اليها المفتي”.

وقال: “ومن دون أن يعني ذلك ان تيار “المستقبل” كان منزها عن الخطأ في كل هذه المرحلة الماضية، وهذا ما نقر بعكسه على الدوام أملا منا بتصحيح كل الأخطاء التي ارتكبت، إلا أن هذه العينة من التحديات، معطوفة على غياب الرئيس الحريري عن لبنان منذ عامين ونيف، وتنقل الفتن الأمنية بين كل مناطق ثقل “تيار المستقبل” من طرابلس إلى عكار فعرسال وصيدا، إنما تثبت مرة جديدة ان مسار “تيار المستقبل” راسخ في عقل جمهوره ومؤيديه، تماما كما هو راسخ في المعادلة السياسية اللبنانية كواحد من أعمدة الاستقلال وإعادة بناء الدولة”.

اضاف: “لكن في المقابل واجه “تيار المستقبل” تحديين بارزين في الآونة الأخيرة لا يمكن إغفالهما: الأول يتمثل بظهور مشكلات برزت الى العلن مع بعض حلفائه من القيادات المسيحية، في مقابل علاقة تحتاج الى مبادرات جدية مع الجمهور الشيعي بعد تنامي الصراع بين تيار “المستقبل” وقيادات غالبية هذا الجمهور وفي مقدمها “حزب الله”.

وتابع: “في الجانب الأول المتصل بالعلاقة مع بعض القيادات المسيحية، لم تكن المشكلات المشار اليها الأولى من نوعها بين الجانبين، ذلك ان حركة 14 آذار ليست حزبا واحدا وإنما مجموعة أحزاب وقوى وشخصيات تتفق وتتباين حول أمور عديدة. والدليل على ذلك أن العلاقة بين هذه القوى لطالما شهدت تباينات حول مواضيع مختلفة أبرزها قانون الانتخاب، لكن الجديد هذه المرة أنها خرجت الى العلن وأخذت طابع السجال بخلاف السابق. والسبب يعود الى ان النقاش حول قانون الانتخاب هذه المرة لامس احدى محرمات (أو مقدسات) حركة 14 آذار، أي سر قوتها، وهي “الخلطة السحرية” التي تجمع قواها، أي التعدد الطائفي والمذهبي الذي يظلل هذه الحركة. ذلك أنه بمجرد إثارة “المشروع الأرثوذكسي” تعرضت هذه “الخلطة” لهزة ارتدادية قوية لأنه مس جوهرها والقيمة المضافة الأساسية التي قامت عليها، وبدد الحدود السياسية بين مشروعي 14 و8 آذار، ورسم حدودا طائفية ومذهبية داخل كل من الفريقين”.

وقال: “لذلك كان ل”تيار المستقبل” موقف حازم ازاء هذا المشروع، وإن تفهم هواجس المسيحيين الفعلية التي ربما عبرت عن نفسها أكثر وأكثر مع صعود التطرف الاسلامي في المنطقة. لكن الخوف المبرر لدى المسيحيين من صعود التطرف الإسلامي في سوريا او غيرها، مثلاً ،لا يبرر العمل على بروز تطرف مماثل في لبنان من خلال “المشروع الأرثوذكسي”، الذي يقود اعتماده الى وصول نماذج من هذا التطرف الى مجلس النواب.ولذلك كان لتيارنا موقف ثابت وقاطع ضد هذا المشروع لانه يتناقض وجوهر لبنان، كما يتناقض مع اساس فكرة 14 اذار وسر قوتها، تماما كما يتعارض مع هوية “تيار المستقبل” السياسية القائمة على التنوع مثل صورة لبنان”.

وأضاف: “ولذلك أيضا أطلق الرئيس الحريري مبادرة متكاملة حاكى فيها الهواجس المسيحية بصورة شاملة وجدية وعملية مقترحا إنشاء مجلس للشيوخ ينتخب على أساس “المشروع الارثوذكسي” باعتبار أن هذا المجلس مقرر إنشاؤه أساسا لأخذ هواجس الطوائف في الاعتبار، والاحتفاظ بالمناصفة في مجلس النواب مع اعتماد النظام الأكثري، وإدراج “إعلان بعبدا” في شأن حياد لبنان في مقدمة الدستور والبدء بتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة، مع تعليق إلغاء الطائفية السياسية. هذه المبادرة التي عبرت عن رغبة صادقة وعملية في محاكاة الهواجس المسيحية، اطلق الرئيس الحريري مبادرة مماثلة لها خاطب فيها فئة أخرى من اللبنانيين، أعني بها الأخوة في الطائفة الشيعية الكريمة، منطلقا من قاعدة اساسية عنوانها أن “حزب الله” ليس كل الطائفة الشيعية، بمعنى أنه إذا كان ثمة صراع سياسي مع “حزب الله”، وهذا واقع الآن، فذلك لا يعني على الإطلاق أن ثمة مشكلة مع الشيعة الذين صار عمرهم في لبنان “أكثر من الف سنة، أما “حزب الله” فحالة جاءت مع ايران منذ ثلاثين عاما”، كما قال الرئيس الحريري”.

وأكد ان “الرئيس الحريري بذلك، فتح الباب أمام مقاربة أخرى لتلك التي يسعى “حزب الله” الى فرضها على اللبنانيين عموما والشيعة خصوصا، مع ربطه مصير اللبنانيين بمصير الشيعة والعكس بالعكس: “مصير الشيعة هو مصيرنا. مصيرنا من مصيركم، مصير لبنان، مصير كل اللبنانيين”.

وتابع: “انطلاقا من هذه الوقائع لا بد لنا نحن في “تيار المستقبل” ان نجيب عن مجموعة من الاسئلة والتحديات من اجل تظهير ثوابتنا اولا، ولكي نعالج اشكاليات تدهمنا بين حين وآخر، من دون التخلي عن خياراتنا ومبادئنا الوطنية التي استلهمناها من مؤسس التيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري”.

وختم: “تبقى خارطة طريقنا التي نضعها نصب أعيننا ان اشكالية مع هذا الطرف السياسي او ذاك، او ان صراعا سياسيا مع هذا الحزب او ذاك لا يجوز ان يشكلا حاجزا مع هذا الجمهور او ذاك، او مع هذه الشريحة او تلك، خصوصا ان تيار المستقبل معني بكل ما يعني كل اللبنانيين، وفخور بانه حاضنة جامعة لكل اللبنانيين، ومصر ان يبقى كذلك الى أبد الابدين”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل