| إنخراط «حزب الله» بالقتال في سوريا مؤشّر قوي على تهالك نظام الأسد إظهار الحزب كقوة مسلّحة تُوظَّف بأي مشروع يخدم مصالح ومخطّطات إيران لا غير لم ينجح حزب الله في قلب الوقائع الميدانية رأساً على عقب كما حاولت أجهزة الدعاية السورية – الإيرانية تعميم الأمر |
كشفت مشاركة «حزب الله» بالقتال إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد أبناء الشعب السوري الثائرين عليه جملة أمور ووقائع كانت حتى وقت قريب ملتبسة على البعض في الداخل والخارج على حدٍّ سواء وأصبحت أكثر وضوحاً في الأيام الأخيرة مع تطور الأوضاع على الساحة السورية، أولها أن النظام السوري أصبح أكثر ضعفاً عما كان عليه من قبل وبالتالي لم يعد قادراً على مواجهة تمدّد رقعة الثورة السورية المسلّحة، بالرغم من كل الدعم التسليحي والمالي الإيراني والمساعدات العسكرية الروسية، إن كان بالخبرات القتالية أو التقنية أو إمداده بكل الأسلحة والذخائر اللازمة وحتى لجوئه لاستخدام كل الأسلحة الثقيلة وحتى المحرّمة لكبح جماح الثورة ووضع حدٍّ لاتساع سيطرتها في معظم المناطق.
ولذلك، كان من الضروري الاستعانة بحزب الله كقوة مقاتلة كي يتمكن النظام من أخذ المبادرة من جديد إذا أمكن وهذا الأمر أصبح صعباً إن لم يكن مستحيلاً بعد تآكل قوة الجيش السوري، أو استعادة بعض المواقع المهمة وخصوصاً في العاصمة وحولها أو الصمود على الأقل لبعض الوقت ريثما يتم انعقاد مؤتمر جنيف الثاني بعد قرابة الأسبوعين، كي يستطيع النظام التفاوض من موقع مقبول نسبياً ويبقي بعضاً من نفوذه في أي تسوية مرتقبة، لئلا تأتي هذه التسوية بالكامل على حسابه لصالح المعارضة التي باتت تحظى بدعم واسع من الشعب السوري ومعظم العالم العربي والمجتمع الدولي على حدٍ سواء.
الامر الثاني، لم يحقق إنخراط «حزب الله» بإمكانياته العسكرية والامنية الكبيرة على اكثر من موقع وجبهة قتالية في الداخل السوري فرقاً شاسعاً في المعارك الدائرة وإن استطاع في بعض الاحيان منع تقدم الثوار السوريين في دمشق ومن حولها، إلا انه لم يقلب الوقائع رأساً على عقب كما حاولت بعض اجهزة الدعاية الموالية للنظامين السوري والايراني تعميمها، وقد اظهرت وقائع معركة القصير التي حضّر لها الحزب مع النظام السوري لأسابيع عديدة، عجز الحزب عن اجراء اي تغيير جذري في المعارك الدائرة لصالح النظام، بالرغم من الامكانيات الضخمة التي توافرت لعناصره، إن كان بالدعم المدفعي من قبل الجيش السوري او بالقصف الجوي لاحتلال مدينة القصير التي ما تزال صامدة حتى اليوم بيد الثوار الذين كبدوا الحزب خسائر بشرية باهظة لم يتكبدها من قبل حتى في الحروب التي خاضعها مع اسرائيل.
الامر الثالث، سقوط هالة «المقاومة» عن «حزب الله» نهائياً، بعدما تحول من قوة لمقاتلة العدو الاسرائيلي، الى قوة او ميليشيا، توجه لخدمة مصالح ومخططات النظام الايراني حسب الطلب وبالتالي لم يعد سهلاً اقناع معظم اللبنانيين باطلاق تسمية المقاومة على الحزب بعد انغماسه في الازمة السورية حتى رأسه تحت حجج وذرائع مختلفة لا تمت الى الواقع بصلة، إلا بخدمة مشروع النفوذ الإيراني الذي يسعى لتفيت الدول العربية، دولة بعد دولة ليسهل عليه السيطرة عليها.
فالحزب اصبح بمثابة قوة مسلحة مأجورة يستعان به عند الضرورة حسب مشيئة المشغل الايراني، اليوم لدعم ومساندة نظام الاسد المتهالك، وغداً قد يستعان بها لخدمة مشروع آخر قد يكون على اجندة هذا المشغل وكل ما يحصل على حساب لبنان وحساب اللبنانيين مجتمعين كالعادة.
الأمر الرابع، أدت مشاركة «حزب الله» بالقتال إلى جانب نظام الأسد بزيادة الانقسام السائد بين اللبنانيين حول سلاحه المتفلت من أي رقابة أو إمرة رسمية، وتصاعد حدة الخلاف السياسي بشأن هذا السلاح اكثر من قبل، والتسبب بتباعد الأطراف الرافضين لوجود هذا السلاح بيد فئة لبنانية بمفردها وتعالي الأصوات المطالبة بوضع هذا السلاح تحت إمرة الدولة اللبنانية أكثر من أي وقت سابق للخطورة الناجمة من استمراره على هذا النحو على وحدة الدولة وسلامة لبنان كلّه.
أما الأهم من كل ما سبق من الأمور المذكورة، فهو الخشية من تمدد تأثيرات مشاركة «حزب الله» بالقتال الدائر في سوريا إلى الداخل اللبناني، بعدما تزايد الخلاف اللبناني – اللبناني حول هذه المشاركة، وظهور نقمة لبنانية عارمة تجاهها بعد تصاعد أعداد قتلى الحزب الذين يتساقطون هناك بشكل غير مسبوق، ونشوب أحداث أمنية تأخذ منحى الصراع المذهبي، إن كان في مدينة طرابلس على وجه الخصوص كما حصل خلال الأسبوعين الماضيين وما اسفر عنها من ضحايا ابرياء وتهدم الممتلكات الخاصة أو الاحداث المتنقلة في صيدا أو الضاحية الجنوبية وما سببته من قلق ومخاوف لدى اللبنانيين عموماً، إن لم يتم تدارك ما يحصل ويعمل على سحب عناصر الحزب من الداخل السوري بأسرع وقت ممكن خشية تطوّر الأوضاع نحو الانفلات، ولا سيما مع وجود أكثر من طرف يعمل في الخفاء بهذا الاتجاه.