في جلسة “لزوم ما لا يلزم” قام مجلس الوزراء بما كان يمكن ان يقوم به منذ شهرين، وعيّن هيئة الإشراف على الانتخابات بموافقة أشدّ المعترضين عليها آنذاك، والحجّة “قانون الستّين بات أمراً واقعاً”. وقال الوزير جبران باسيل لدى دخوله الى الجلسة: “إنّ الستين قام من بين الأموات وهو الذي أعلن دفنه وحدّد جنازته في السابق”.
ففي جلسة قياسية هادئة لم تعقدها الحكومة في عزّها قبل أن تستقيل، عيّن مجلس الوزراء تسعة أعضاء في هيئة الإشراف على الانتخابات هم: نديم عبد الملك رئيساً، وأندريه صادر نائباً للرئيس، وسليم قسطا وخلدون نجا وعثمان مجذوب وعطاالله غشام وغادة حلاوي وخليل هندي وسيمون حداد، أعضاء.
وحدّد المجلس السقف المالي للإنفاق الذي يستطيع المرشّح إنفاقه بـ 150 مليون ليرة لبنانية، على ان يصرف على المواطن مبلغ 6000 ليرة لبنانية ككلفة إنفاق انتخابي.
وفيما طلب وزير الداخلية والبلديات مروان شربل مبلغ 27 مليار ليرة لبنانية لإجراء الانتخابات، صرف له مجلس الوزراء 22 مليار ليرة لبنانية، بعدما اعترض وزير المالية محمد الصفدي على المبلغ.
وعلمت صحيفة “الجمهورية” أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قال للوزراء في مستهلّ الجلسة: “كنت على حقّ، وما كنت أتخوّف من الوصول اليه حصل، ولو قمنا بتعيين الهيئة وأكملنا سائر الإجراءات القانونية منذ شهرين لتجنّبنا الكثير”. ووافقه الرأي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.
ومن ثمّ تحدّث سليمان عن الوضع في طرابلس والصاروخين اللذين سقطا في الضاحية الجنوبية ببيروت، فأكّد أنّ الجيش لديه الصلاحية الكاملة لضبط الوضع في عاصمة الشمال، واصفاً الصواريخ بأنّها مشروع فتنة في البلد ينبغي التصدي إليه بقوّة.
وعلى الأثر طلب الوزير فيصل كرامي الكلام ليتحدّث عن الوضع في مدينة طرابلس، لكنّ رئيس الجمهورية رفض، وقال له: “الجلسة مخصّصة لأمور معينة، ولا أريد فتح النقاش على أحداث ثانية، ونحن في مهمّة تصريف الأعمال”.
ولاحقاً، عزا ميقاتي سبب عدم تطرّق المجلس الى الاحداث الامنية إلى أنّ الحكومة بحكم تصريف الأعمال ولا نستطيع اتّخاذ قرارات كبيرة، وهي كانت قد طلبت رأي هيئة الاستشارات العليا للانعقاد من أجل استكمال الإجراءات القانونية والمالية للانتخابات قبل ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء. وكان رأي الهيئة “مع”.
وقد اتّبعت آلية التعيين عند اختيار الأسماء، حيث اختار الوزراء كلّ اسم من بين ثلاثة أسماء، لكنّ مصادر وزارية قالت لـ”الجمهورية” أن لا أحد كان يكترث الى الأسماء ولا إلى أيّ موضوع آخر، فكانت الأمور مبرمجة، وجاء الجميع “رفع عتب”، فيما الكلّ يعرف أنّ “الشغل” في مكان آخر، وسط تقدّم البحث في طبخة التمديد.
وعلمت “الجمهورية” أنّ التمديد ينضج بين معظم الأطراف، والمدّة حدّدت بين “السنة ونصف سنة” و”سنة وثمانية أشهر”، وأنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي ينتظر استكمال عقد التشاور بين الجميع ليحدّد جلسة عامّة لمجلس النوّاب.
وأعلن ميقاتي أنّ “الجلسة استكملت المواضيع القانونية اللازمة لإجراء الإنتخابات وفق القانون الساري، مشيراً إلى أنّ هذه القرارات اتّخذت “بموازاة موضوع التمديد للمجلس النيابي، وهذا الموضوع لم يتطرّق اليه مجلس الوزراء بتاتاً”، لافتاً إلى أنّ “هناك خطوات أساسية وإجراءات للتمديد للمجلس، لكن نحن كحكومة نقوم بواجباتنا كاملة وسنظلّ نقوم بها حتى آخر لحظة، على أمل أن تشكّل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن.
وعن إمكان إجراء الإنتخابات في طرابلس، في ظلّ الوضع الأمني القائم، قال ميقاتي: “إذا لم تجرِ الإنتخابات في طرابلس وكان هناك أسباب موجبة، يمكن تأجيلها لأسبوعين أو ثلاثة، نحن كحكومة نقوم بواجباتنا بكلّ جدّية ووضوح”.
وعلمت “الجمهورية” أنّ شربل تعرّض لاستجواب في الجلسة وخصوصاً بعدما عبّر عن إستعداده لإجراء العملية الإنتخابية في 16 حزيران المقبل في الموعد المحدّد سابقاً، وأنّ الإستعدادات اللوجستية والإدارية والأمنية قد اتّخذت.
وقال: “لماذا تستغربون هذه الأجواء والإستعدادت المنجزة. لقد أجرينا انتخابات بلدية واختيارية على مرحلتين، وإنتخابات فرعية في الكورة، وكانت بروفات ناجحة، فلِمَ التشكيك اليوم”.
وعندما سأله أحد الوزراء: كيف نسير بانتخابات خلال اسبوعين ولم نقُم بجولاتنا الإنتخابية بعد، ردّ شربل بالقول: ما ذنبي أنا؟ لقد كنت أحضر للإنتخابات وكنت صريحاً مع الجميع، ولم أخفِ أيّ إجراء عن الناس، كذلك لم أقُم بعمل سرّي، بل كنت شفّافاً في كلّ ما قمت به. وإنّ عدم قيامكم بجولاتكم الانتخابية هو مسؤوليتكم، لا سيّما أنّكم ترشّحتم سابقاً ولم تقرّروا أمس أن تترشّحوا”.
وعندما سأل الوزير فيصل كرامي عن كيفية إجراء الإنتخابات في باب التبّانة وبعل محسن في طرابلس، قال شربل ممازحاً: “إنّ معرض طرابلس يتّسع لعشرات المراكز الإنتخابية، فلماذا لا نستفيد منه”.
وكان قد سبق المجلس خلوة بين سليمان وميقاتي تمّ خلالها بحث في الاوضاع العامة، كذلك سبقها مواقف لعدد من الوزراء أجمعت بمعظمها على “أنّنا ذاهبون الى التمديد إذا لم يتمّ الاتفاق على قانون الانتخابات”.
وقال وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور قبيل الجلسة إنّ “الدوائر الاغترابية التي يحقّ لها الاقتراع يجب أن يكون عدد المقترعين فيها أكثر من مئتين، وهذا متوفّر في ملبورن وسيدني والكويت”.
من جهته، أشار وزير الدولة علي قانصوه إلى أنّ “ما يهمّنا هو أن لا يحصل فراغ وأن لا نصل الى العشرين من حزيران ولا يكون هناك قانون انتخابات أو تمديد، ونحن بين التمديد والفراغ مع التمديد المريح الذي لا يقلّ عن سنة”.
وقال وزير الداخلية إنّه “حدّد الاقتراع في الدوائر الاغترابية التي يحقّ لها الاقتراع في 7 و9 حزيران المقبل، وهناك ثلاثة دوائر استوفت الشروط، وقد أرسِلت اليها لوائح الشطب، ونحن جاهزون لإجراء الانتخابات في 16 حزيران في لبنان”.
وأوضح وزير الصحّة علي حسن خليل أن “لا شأن للجلسة المنعقدة اليوم في البحث بالتمديد للمجلس النيابي”. ولفت وزير السياحة فادي عبود إلى أنّ “التمديد للمجلس النيابي من دون التفاهم معنا سيدفعنا الى الطعن به”.
وأكد وزير الدولة في حكومة تصريف الاعمال مروان خير الدين ان “الانتخابات ستجرى إمّا في 16 حزيران أو في 7 تموز أو سنذهب الى التمديد لسنتين”.
وشدّد وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي على “ضرورة ان يتخذ مجلس الوزراء قراراً سيادياً بإعطاء الغطاء السياسي الكامل للاجهزة الامنية للقيام بضبط الأمن بطرابلس”، قائلاً إنه” لا يصحّ ان تبقى طرابلس في هذه الحالة وعلى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء لبحث الاوضاع في طرابلس، كما دعا الى جلسة استثنائية اليوم”.