
يعتبر دير مار أبون من أهم أديرة الوادي المقدس، ووفق المطران ناصر الجميل، فهو دير القديس أوجين المعروف لدى السريان بأبون الذي كان في ما مضى أباً للرهبان الكلدان والسريان.
(أبون بشمايو السريانية تعني ابانا الذي في السماوات).
يقع الدير تحت قنيور وحدث الجبة في الجرف الصخري الغربي لوادي قاديشا. وذكر البطريرك المكرّم اسطفان الدويهي أنه عثر فيه على كتاب للصلاة، مما يؤكد أنه كان مأهولاً حتى القرن السابع عشر. من أبرز معالمه محبسة مار سركيس التي تعلوه نحو 300 متر، وقد اقام فيها الراهب الناسك يعقوب بن عيد الحدثي الذي انتخب بطريركاً سنة 1445 خلفاً للبطريرك يوحنا الجاجي.
ونظراً الى أهمية الدير، اتجهت اليه الانظار في سياق ترجمة توجهات البطريرك الماروني الكردينال بشارة الراعي المتعلّقة باحياء الحياة الروحيّة في وادي قنوبين، من خلال ترميم الأديرة واعادة تأهيلها لاقامة الجماعات المكرّسة للصلاة. وقد ركزت رابطة قنوبين للرسالة والتراث، ضمن مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس الذي تنفذه، على موقع الدير ونطاقه المتصل بوادي قنوبين وقنيور وحدث الجبة شرقاً وبالفراديس وقزحيا ومزرعة النهر غرباً، فنظمت جولات لمتطوعيها والمهتمين من مختلف المناطق، بعدما أهلت في العام الماضي طريق المشاة المنحدرة من الدير الى مزرعة النهر، ومن دير مار سمعان نحو الدير.
اكتشافات مهمة
المنسق التنفيذي للمشروع جورج عرب، أوضح انه تمّ الكشف عن 3 مغاور بين موقع دير مار أبون في عمق وادي قنوبين وقرية قنيور. المغاور معروفة وفق التقليد الشعبي المتداول باسماء ماوربو (ماوربو نفشو لموريو لفظة سريانية تعني تسبّح نفسي الرب) والزرّاق والشمس.
مغارة ماوربو هي الأولى فوق دير مار ابون الى الشرق من محبسة مار سركيس بمثابة تجويف صخري بفتحتين مساحته 75 متراً، وفي مدخله بقايا حجارة قديمة. وأشار الى انه في الطريق الى مغارة الزرّاق، ثمة تجويف صخري مثلث الشكل، يبدو أنه منحوت بدقة. أمام باب المغارة آثار بناء جدران، وعلى الطريق بقايا آثار مشاحر وبيادر واشجار زيتون معمّرة.
المغارة الثالثة لجهة قنيور تعرف بمغارة الشمس، كونها مشرّعة الواجهة صوب الشرق وتغمرها أشعة الشمس طوال النهار. هي الأكبر بين المغاور الثلاث، اذ تقارب مساحتها الـ 500 م2. أبرز ما في داخلها جرن حفره الانسان الذي سكنها في ارضها الصخرية تحت موقع تساقط مياه الدلفة من سقفها مباشرة بغية جمع هذه المياه.
ووصف عرب الخطوات التي ينفذها المشروع بالمهمة لأنها تتعلّق بموقع له خصوصيته الروحيّة والتاريخيّة، لافتاً الى أن المرحلة المقبلة تتعلق بتأهيل طرق المشاة الى هذه المعالم.