طالما أن المسرحيات السياسية مزدهرة ، فلنفتتح بالمشهد الأول .
سوفوكليس ، موليير ، شكسبير ، تشيكوف ، بريخت ، سارتر ، مارون النقاش ، نجيب الريحاني ، أسماء كبيرة تحتل الريادة المسرحية شرقاً وغرباً ، قديماً وحديثاً .
وكل منها صاحب مدرسة أو فتح أو إنجاز في عالم المسرح . ولكن في ظني ، أنهم مجتمعين لا يمكن ان يتقدموا على أحدهم عندنا ، بقدراته المسرحية الأسطورية ، خصوصاً وأن له جمهوراً يصفق ، حتى ولو شاهد اسوأ عروضه .
لن أسمّي ، لكنكم بالتأكيد تعرفونه ، سواء كنتم لا تهضمون وتستهضمون سياسته ، أو كنتم من مريديه ، أو كنتم من أهل الوسطية والاستقلالية و” التحفّظية ” !
هو نفسه ، بعدما نشر عرض الستين على أساس انه أسوا قانون في تاريخ لبنان ، وبعدما طبل الدنيا وملأ الفضاء بالونات مزيحة بالأورثوذكسي حتى حجب نور الشمس ، وبعدما بصم على الدوائر المتوسطة مع النسبية في مجلس الوزراء ، هو نفسه اليوم يعود إلى الستين ، وفي مجلس الوزراء عينه ، ليبصم عليه بوزرائه مجتمعين ، نكاية بالمختلط وأهله ، ورفضاً للتمديد، لأن التمديد يفركش حسابات الرئاسة وما دون الرئاسة .
غداً ، سيقول هذا ال”الأحدهم” ، أنا ضد التمديد ولو شنوا عليّ حرباً كونية ، ليحتفل بانتصار إعادة قانون ” الستين على السكة ” ، ولو ب 34 فاكونة مسيحية ، بدلاً من 55 ، تاركاً الفارق للبوسطات والمحادل التي طالما شكا منها وحمل عليها .
إنه بطل مسرحي أسطوري ، أين منه هملت وأنتيغون وماكبيث ، لكنه بالتأكيد يشبه إلى حد بعيد Le Malade Imaginaire أو مريض المهم .
المشهد الثاني :
وردتني ليلاً رسالة حميمة موقعة باسم صاروخ ، وفيها :
” انا الصاروخ كاتيوشا ، الذي أمضيت معظم حياتي في رحلات خاطفة إلى الجليل المحتل ، وتسببت بأكثر من اجتياح وحملة على الجنوب الجريح ، أستنكر استعمالي من قبل المقاومة لقصف حي من احيائها ، كما أستغرب أشد الاستغراب كيف أن أمن المقاومة لم يطوّق مكان سقوطي في الشياح ، بل فتح ذراعيه للجيش وقوى الأمن الداخلي ليأتوا أولاً بأول ، في بادرة غير مسبوقة . والكلام بسرّكم !
مشهد ثالث :
أهلاً وسهلاً بالفارسية تعني “خوش أمديد”.
ونحن نقول “خُش تمديد ” . والسلام .