رفَضَ الجنرال ميشال عون بداية المشروع الارثوذكسي، معتبراً انه يشكل خطراً على الكيان اللبناني وعلى الميثاقية، ثم عاد وتبنّاه وكاد يدّعي أبوّته لو “معزّة” ايلي الفرزلي.
حمل الأرثوذكسي وتمترس وراءه وراح يقصف عشوائياً اي مشروع بديل ضارباً عرض الحائط تداعيات إقراره على التركيبة اللبنانية… فما همّه من التركيبة والكيان والعيش المشترك طالما هو يستثمر في بازار حقوق المسيحيين!
عند هذا الحد لم يقف الجنرال، فهو نفسه الذي كان يدّعي التمسك بـ 64 نائبا بأصوات المسيحيين لا أقل، سمعته يوماَ في احدى مقابلاته التلفزيونية يقول ان البديل الذي يقبل به، هو لبنان دائرة انتخابية واحدة! لو لم أكن أتابعه شخصياً يومها لما صدّقت… فمن التمسك بالنواب الـ 64 بكاملهم، الى الاستعداد للتخلّي عنهم عدّاً ونقداً!
ادّعى الجنرال خوض معركة قاتلة ضد قانون الستين، رفع وزراؤه شعار لا “أشرف ولا إشراف” الذي استقالت عنده حكومة ميقاتي، ثم رأيناهم بالأمس كـ”الشطار” يحضرون جلسة احياء قانون الستين من خلال اقرار هيئة الاشراف على الانتخابات، وكأن شيئا لم يكن.
هل باتت حقوق المسيحيين مؤمنة بقانون الستين، وهل 34 نائبا بأصوات المسيحيين يؤمنهم قانون الستين، أفضل من 54 نائبا على الاقل باصوات المسيحيين بحسب القانون المختلط؟
بالنسبة الى التمديد، لا شك ان الجنرال سيسير بمشيئة “حزب الله” وإن اضطر للصراخ بعض الشيء (لزوم إثبات الحضور)… أمّا في مسرح واقع الجنرال بحسب التجربة وتبعاً لمسار تنقّلاته من النقيض الى النقيض، فمن الممكن أن يتراوح موقفه بين رفض جذري للتمديد وصولاً للقبول به الى حد السنوات الست!
ليس عند الجنرال للحلول وسطاً… “يا طخّو يا كسرلو مخّو”… هو هكذا في مساره السياسي والعسكري، جذريّ بخياراته وقراراته، بحروبه وتحالفاته، بهزائمه و… هزائمه (لأنه لم ينتصر يوماً)… جنرال الراديكالية لا يقبل بأقل من هزّ مسمار حافظ الأسد، وجرّ المسيحيين الى الاقتتال. وفي الهزائم والتخاذل أيضاً، لا يعرف الجنرال وسطية، فكان هروبه مدوّيا في 13 تشرين، وتخاذله مهيناً مشيناً في ورقة تفاهمه مع “حزب الله”… والآتي مذهل أكثر!
