#adsense

رٍفْعت عيد.. التهديد للتمديد

حجم الخط

بالأمس، استنفرت وسائل إعلام فريق الثامن من آذار، ليس من أجل تسليط الضوء على خسائر أهل طرابلس من جراء إشعال حرب المحاور وما يتجاوزها، وقتل حياة المدينة بالكامل بقرار من النظام السوري، بل من أجل متابعة مؤتمر صحافي لرئيس “الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد، المرشح للانتخابات النيابية التي لن تحصل، كما يبدو، بفضل الإشارات التي يرسلها للبنانيين بأوامر من “حزب الله” ومن حاميه بشار الأسد. والواضح أن تلطّيه وراء الطائفة العلوية والدفاع عن جبل محسن ساقط، ولا سيما أن لا رادع أخلاقياً ولا وازع ضميرياً لديه في توجيه الاتهامات والتحريض على الفتن والتهديد بالأسوأ، ومهاجمة الدولة ورئيسها وجيشها، رغبة بإسقاطها وخلق الفراغ، من أجل إنجاح مهمة “حزب الله” في إسقاط القصير، والتي لن تسقط بفضل ثوارها، ومن أجل إلغاء فكرة إجراء الانتخابات، بعد أن اتخذت الحكومة قرارها، وقام وزير الداخلية بالإجراءات اللازمة لذلك، وكان رد عيد بالأمس القول “الأمر لي” ولولي الأمر “حزب الله”.

في مؤتمره الصحافي، يهدد عيد “ذاهبون نحو الأسوأ في طرابلس”، مدعياً أن “المعادلة كانت جبل محسن مقابل القصير”، متجاهلاً بالتالي أن إشعال جبهة طرابلس جرى لتغطية هجوم “حزب الله” على القصير عملاً بـ”الواجب الجهادي”.

ويجد منسق “تيار المستقبل” في طرابلس وعضو المكتب السياسي النائب السابق مصطفى علوش أن “ما تم تداوله في هذا الموضوع كان مجرّد إشاعات، ولم يكن هناك أي نية أو دعوة جهادية، كما ادعى عيد لاقتحام جبل محسن، وكل القوى الموجودة على الأرض تعتبر أن هذا ما يريده بشار الأسد، لأن لا مشكلة عملية لديه بالتضحية برفعت عيد وأبناء الجبل، رغم اشاعة الكلام عن أنه حامي الأقليات التي تتعرض للإبادة، لكي يبرر الإبادة الجماعية الهائلة للشعب السوري بكل طوائفه هو ونظامه ومساعدوه من حزب الله والحرس الثوري الإيراني”.

نبرة عيد ترتفع خلال مؤتمراته الصحافية الأخيرة، ولا رادع أو وازع يحرك ضميره من أجل التوقف عن بث سموم الفتنة، حتى الجيش اللبناني لم يسلم من الاتهامات، إذ قال عنه إنه “يقوم بمعالجتنا عبر السلاح المتوسط ويعالجهم عبر الهاتف”، ولم تسلم مخابرات الجيش أيضاً من تسلّط لسانه. هذا الأمر يعتبره علوش “محاولة لضرب دور الجيش عبر تصويره بأنه جيش فئوي، لكن الحديث للأسف الذي نسمعه من جهة المسلحين في الضفّة الثانية، فيه انتقادات للجيش، إلا أن الجيش يقوم بدوره في الحفاظ على الأمن، وعندما يطلق النار مسلحون من جبل محسن يتعامل معهم ويرد، كما يفعل الأمر نفسه مع باب التبانة”.

رئاسة الجمهورية بشخص رئيسها ميشال سليمان لم تكن بعيدة عن “الاستهداف”، إذ حمّله عيد مسؤولية “الأسوأ الذي لن يقتصر على طرابلس، بل سيطال كل المناطق المسيحية والدرزية والسنية والشيعية”، ويجد علوش أن حديث عيد هذا “منسق مع الأحاديث الأخرى التي تنطلق من أبواق حزب الله والنظام السوري، والكلام تردد في أكثر من خطاب ومن أكثر من شخصية خلال الأسابيع الماضية، لاستهداف رئيس الجمهورية الذي يمارس دوره المتوازن بقدر ما تسمح له الظروف، فالرئيس سليمان لو كان لديه القدرة والقوات الكافية لمنع كل المسلحين من استعمال الأراضي اللبنانية في النزاع السوري، أو البلطجة على الأمن في لبنان، كما يفعل رفعت عيد. الرئيس سليمان يقوم بدوره على أكمل وجه وهذا لا يعجب النظام السوري”.

ولا يستبعد علوش حصول “تفجير أمني بعد كلام عيد”. ويقول: “وضع طرابلس مفتوح على كل الاحتمالات، فالتفجير وارد والأسباب موجودة والتشنج موجود والسلاح منتشر والوضع السوري مستمر في التفاقم. التفجير الأمني قد يطال طرابلس وغيرها، ومثل هذا القرار بيد حزب الله”.

يخاطب عيد اللواء أشرف ريفي بأسلوب تهكمي، يذكّر بذلك الأسلوب الذي اتّبعه الممانعون اللبنانيون، عملاء النظام السوري في تهجمهم على شخصيات سياسية لبنانية من قوى الرابع عشر من آذار تعرّضت للاغتيال، إذ يقول له “الإرهاب يأتي من سوريا… ونقول للواء أشرف ريفي أخيراً خرجت من وكرك”. ولا يترك عيد “تيار المستقبل” إذ يحمّله مسؤولية صعود ما أسماه “الوحش البشري”.

ويلفت علوش الى “الكمّ الهائل من الإشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت بالأمس تروّج لاجتماع بين ريفي ومجموعات سلفية”، مشدداً على أن ما تم تداوله غير صحيح، وهو يخلط الأمور، ويتسبب بانتشار شائعات”، مؤكداً أنه تحدث بالأمس مع اللواء ريفي، الذي نفى ما جرى الحديث عنه وعن تكليفه بقيادة المجموعات الجهادية في طرابلس، موضحاً أن “اللواء ريفي لا يزال يعتبر نفسه جزءاً من المؤسسة العسكرية، ويتصرّف على هذا الأساس، الى حين انتهاء مدة عمله القانونية، ولا سيما أن إمكانية التمديد له في موقعه كمدير عام لقوى الأمن الداخلي لا تزال واردة”.

ويشدد علوش على الاتهامات ضد “المستقبل” ويقول إن “تيارنا غير متطرّف وهو تيار معتدل، وهذا ما يعرفه أهل طرابلس، الذين يعرفون أيضاً من هم المتطرفون في المدينة، فنحن لا توجهاتنا السياسية، ولا طريقة عملنا، تشير الى أننا متطرفون. فمن شجع على ظهور التيارات المتطرفة في الساحة هي العدائية والطريقة المذلّة التي تعامل بها حزب الله وحلفاؤه ورفعت عيد مع طرابلس وأبنائها”.

هذا الانفلات الكلامي والتهديد بالفتن على لسان عيد، حرّك القضاء منذ أيام ضده بعد تهديده بقصف طرابلس، وصدرت مذكرة توقيف بحقه، إلا أن الأمر لم ينفّذ. وفي هذا الإطار يشير علوش الى أن “الدولة اللبنانية لديها إمكانية إصدار عشرات بل المئات من مذكرات التحري والاستقصاء للعشرات والمئات من اللبنانيين، ويكفي ما قاله الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، الذي يخوض حرباً ضد دولة وشعب قريب، فما قاله يستحق إصدار مذكرة بحقه. فكلام عيد “لعب ولاد صغار” أمام ما قاله نصرالله والذي يُعتبر جريمة موصوفة”.

ويشدد علوش على أن “الطرابلسيين يشعرون بالقرف من كلام عيد، ويعتبرون أنه مجرد شخصية نافرة لا تنتمي الى تاريخ وتقاليد المدينة، ولا سيما من قِبَل أبناء الطائفة العلوية الكريمة، وما على طرابلس القيام به هو المزيد من سعة الصدر واحتضان أكبر وأوسع لأبناء الطائفة العلوية”.

وعما إذا كان كلام عيد، إنذاراً بالتمديد للمجلس النيابي، عبر إعلانه الواضح بتوتير الأجواء، يرى علوش أن “جزءاً مما يجري في طرابلس قد يكون محاولة للدفع بالتمديد للمجلس النيابي وعدم إجراء الانتخابات بانتظار جلاء الأمور في سوريا. فالأطراف المشاركة في قتل الشعب السوري، غير قادرة على المشاركة في الانتخابات، وهذا ما يدفعها الى إعلاء وتيرة التوتر الأمني والدفع نحو تمديد يفرضه الرئيس نبيه بري قريباً”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل