#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 29 أيار 2013

حجم الخط

 قطار التمديد انطلق إلى محطة الـ 15 شهرا ً

سليمان سيطعن شكلاً  “ولن تخرب الدنيا”
 أوساط ديبلوماسية تترقب نتائج تهديدات ادريس

الجمعة المقبل هو الموعد المقرر لخروج الدخان الابيض من مدخنة مجلس النواب معلنة اقرار التمديد لهذا المجلس 15 شهرا، لكن اجراس الفرح لن تقرع في اي مكان وسط الاجواء الضبابية التي تسيطر على البلاد، واجواء الحزن التي لا توفر منطقة، وفي جديدها امس استشهاد ثلاثة جنود لبنانيين غدرا في جرود عرسال، اتفقت المصادر مجتمعة على رواية متقاربة لمقتلهم، بعد استشهاد ثلاثة جنود ايضا في المدة الاخيرة في طرابلس، وعشرات المدنيين في النزاع “الاخوي” في المدينة، ومثلهم مئات من مقاتلي “حزب الله” الذين يسقطون يوميا في مدينة القصير السورية.

والى عشرات القتلى وارتفاع منسوب الجريمة استرعت الانتباه امس تهديدات وجهها الى لبنان “الجيش السوري الحر” متوعدا بعمليات في الداخل اللبناني ردا على تورط “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا.

وعلمت “النهار” ان اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي دعا الرئيس نبيه بري الى انعقاده اليوم سيقرر جدول اعمال الجلسة العامة بعد ظهر الجمعة  31 ايار وسيتضمن بندا وحيدا هو تمديد ولاية المجلس 15 شهرا بحيث تنتهي في 20 ايلول 2014، وتجرى الانتخابات قبل انقضاء صيف 2014 بما يتيح للبنانيين المصطافين المشاركة في الاقتراع قبل سفرهم، وفي الفترة التي تسبق بدء السنة الدراسية الجديدة 2014 – 2015.

ويقول مواكبون للمسار التشريعي ان خلفية التمديد هي نزع فتيل انفجار سياسي فيما يزداد الوضع الامني ترديا، علما ان القوى الاساسية التي هي وراء التمديد لم تكن تخشى اجراء الانتخابات على اساس قانون الـ60 الذي يضمن لها نتائج مشابهة لتلك التي انتجتها الانتخابات الاخيرة، لكن الاعتبار الاهم هو تجنيب لبنان مخاطر الانزلاق الى هاوية التوتر والانفجار.

14 آذار

كما علمت “النهار” ان اجتماع قيادة 14 آذار مساء امس في بيت الوسط تضمن عرضا قدمه الرئيس فؤاد السنيورة للقائه الطويل امس والرئيس بري. وأفادت مصادر المجتمعين ان البحث تناول استحقاق الانتخابات وانتهى الى الاتفاق على ان اجراء الانتخابات على اساس قانون الـ60 يمثل تمديدا لاربع سنوات وهو سينتج واقعا مرفوضاً لدى غالبية القوى السياسية، كما ان اجراء الانتخابات الآن يمثل مغامرة امنية كبيرة في ظروف استثنائية تمر بها البلاد، وتالياً لا بد من العمل على منع الفراغ الذي يؤدي الى تسليم الشرعية الى السلاح والفوضى.

وضم الاجتماع الرئيس السنيورة، ونائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان، والنواب مروان حمادة وبطرس حرب وروبير غانم وأحمد فتفت، والنائب السابق منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، ومستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح، ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري.

واتصل المجتمعون بالرئيس أمين الجميّل والنائب سامي الجميّل. واتفقوا على موقف موحد لنواب قوى 14 آذار في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب وجلسة الهيئة العامة للمجلس.

8 اذار

على الضفة الاخرى، أبلغ الرئيس بري “النهار” ان التمديد هو لعدم اجراء الانتخابات بموجب قانون الستين، والتمديد ليس هربا من الانتخابات، لكن التطورات لا تسمح باتمام الاستحقاق في صورته الطبيعية.

اما نواب “تكتل التغيير والاصلاح” فمن المرجح ان يمضوا في قرارهم عدم التصويت على التمديد، وصولا الى مقاطعة الجلسة اذا اقرت ببند وحيد. وبثت قناة “المنار” ان المشاورات التي اجراها “الخليلان” مساء الاثنين انتهت الى استمهال العماد ميشال عون زائريَه كي يجري مشاورات مع البطريرك الماروني. وكلف عون الوزير شكيب قرطباوي مهمة المشاورة خلال وداعه امس البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قبيل سفره. وكانت النتيجة  رفض الراعي تمديد ولاية المجلس وهو ما عبّر عنه عون امس لكنه ترك الباب مفتوحا مواربة لاقرار التمديد.

الحكومة

في المقابل، شهدت دارة المصيطبة اتصالات ومشاورات كان المعلن منها زيارة كل من الوزير ناظم الخوري الذي حمل معطيات رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى رئيس الوزراء المكلف تمام سلام، والنائب احمد فتفت الذي نقل اجواء كتلة “المستقبل”.

ورأت اوساط سلام ان اقرار مجلس النواب تمديد ولايته يحتم الاسراع في تأليف الحكومة . وعلم ان المشاورات التي أجراها رئيس الوزراء المكلف تركزت على معرفة اتجاهات القوى التي أيدت تكليفه  على اساس المبادئ التي طرحها وابرزها تأليف حكومة من 24 وزيرا ولا ثلث معطلا لأي فريق وتوزع الحقائب فيها على اساس المداورة وذلك بعد انجاز التمديد.

وبالنسبة الى موقف الرئيس سليمان الرافض لتمديد ولاية مجلس النواب بما يتجاوز الحد التقني المحدود واجراء الانتخابات ضمنه فان هدفه قطع الطريق على كل مزايدة تنطلق ضده لاحقا وعليه قرر المضي نحو الطعن في أي تمديد يتجاوز الحد التقني أيا تكن نتائج هذا الطعن.

وفي هذا المجال سئل الرئيس بري عن الطعن، فاجاب: “من حق الرئيس سليمان والنائب عون ان يفعلا ذلك، وبالامس قدم نواب جبهة النضال الوطني طعنا في المهل ولم تخرب الدنيا”.

وعلمت “النهار” ان حركة اتصالات قانونية واسعة جرت في الايام الاخيرة لاعداد النقاط القانونية التي تحول دون اخذ المجلس الدستوري باي طعن قد يقدم، “وذلك حفاظا على السلم الاهلي والمصلحة الوطنية العليا للبلاد”.

الامن

امنيا، ترافقت جريمة الاعتداء على الجيش واستشهاد ثلاثة عسكريين منه فجر امس في عرسال، مع حملة استنكارات واسعة، ومطالبة اوسع بتوفير الغطاء للجيش للقيام بمهماته في حفظ الامن بالقوة وليس بالتراضي، على رغم تنامي مظاهر العجز عن القيام بذلك، كما اظهرت الوقائع الميدانية في الشمال. وبدا للمتابعين ان الامر يزداد تعقيدا مع غرق لبنان اكثر في وحول الاقتتال السوري. وقالت مصادر ديبلوماسية لـ”النهار” ان استمرار السكوت الرسمي عن تهديد رئيس هيئة اركان “الجيش السوري الحر” اللواء سليم ادريس يشجع على ضربه او جهات اخرى الاستقرار اللبناني. وقد انشغلت اوساط ديبلوماسية بمتابعة هذا التهديد ورصد نتائجه.

*********************************

معركة القصير تشتد .. و«غراد» على الهرمل و«الجيش الحر» يهدّد لبنان

الإرهاب يقتل 3 جنود للجيش في عرسال

توجهت الأنظار مجدداً نحو بلدة عرسال اللبنانية في البقاع الشمالي، التي شهد خراجها، فجر أمس، «هجوماً مدروساً» على نقطة عسكرية تابعة للواء السادس في الجيش اللبناني، وتحديدا في وادي حميّد، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين، في حادث هو الثاني من حيث حجمه الدموي خلال أربعة أشهر، بعد الاعتداء على دورية للجيش في خراج البلدة، سقط خلاله الرائد بيار بشعلاني والرقيب إبراهيم زهرمان.

نفذ الهجوم الإرهابي، وفق مصادر أمنية نحو خمسة مسلحين يستقلون سيارة رباعية الدفع، مستخدمين أسلحة رشاشة. وأطلقوا النار مباشرة على العسكريين، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة من عناصر المناوبة الليلية، هم المجندان علي عدنان منذر، ومصطفى خالد حايك، والجندي محمد رضوان شرف الدين. وقد أطلق عناصر المركز النار باتجاه الإرهابيين، الذين فروا نحو الأراضي السورية، باتجاه بلدة قارة.

وشيعت بلدات حوش حالا البقاعية، وبرقايل العكارية، وبيت الفقس في الضنية، الشبان الثلاثة بنثر الأرز والورود. ونعتهم المؤسسة العسكرية، لافتة الى أنها «لن تسكت على استهدافها، الذي يشكل استهدافاً للبنان بأسره، بأبنائه وترابه، برسالته ووحدته». (تفاصيل ص14).

وفي موازاة ذلك، استهدفت مدينة الهرمل لليوم الثاني على التوالي أمس، بصليات من صواريخ «غراد»، أطلقتها مجموعات سورية معارضة من منطقة النعمات السورية الحدودية قرب السلسلة الشرقية، وأدت إلى سقوط جرحى بين المدنيين، بينما شيعت المدينة ابنتها التي استشهدت مساء أمس الأول لولو عبد الله عواد إلى مثواها الأخير، وسط إقفال تام.

وأفاد مراسل «السفير» في طرابلس عن تجدد التوتر الأمني على محاور القتال بين التبانة والقبة وجبل محسن ليلاً، وسجل تبادل لإطلاق النار على المحاور. وعنفت الاشتباكات لا سيما على محور البقار ـ مشروع الحريري، حيث استخدمت الأسلحة الرشاشة وقذائف الإنيرغا.

وسيّر الجيش اللبناني دوريات مؤللة، ورد على مصادر النيران في محاولة منه لإعادة ضبط الوضع، وتثبيت الهدنة القائمة.

إدريس يهدد لبنان

وحذر «رئيس أركان الجيش السوري الحر» سليم إدريس، في مقابلة مع قناة «العربية»، من انه إذا لم يوقف مقاتلو «حزب الله» هجومهم في سوريا، فانه سيتم اتخاذ «كافة الإجراءات» ضد الحزب.

وقال إدريس، مخاطبا الرئيس اللبناني ميشال سليمان والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، «أضعهم أمام مسؤولياتهم، خلال 24 ساعة إذا لم يتوقف هجوم حزب الله على الأراضي السورية فإننا سنتخذ كافة الإجراءات، وسنلاحق حزب الله حتى في جهنم».

وأضاف «إذا لم يتخذ قرار وينفذ بوقف الهجوم على الأراضي السورية، فأنا في حل من أي التزام معهم. أنا لا استطيع أن اضبط المقاتلين أكثر من ذلك». وتابع «نحن نتعرض لحرب إبادة من حزب الله .. الرجاء من الجميع أن يعذروا الجيش الحر».

وقال إدريس، في مقابلة مع وكالة «اسوشييتد برس»، «إذا واصل حزب الله تصرفاته فانه لا يمكنني ضبط مقاتلي الجيش الحر أكثر. سيستهدفون قواعد حزب الله داخل الأراضي اللبنانية». وتابع «لدى حزب الله 15 ألف مقاتل في سوريا»، مضيفا «مقاتلو حزب الله منظمون ومسلحون جيدا، وقادتهم من الحرس الثوري الإيراني».

وأعلن إدريس انه لا يملك معلومات حول استهداف الجنود اللبنانيين في عرسال. وقال «لا اقبل مثل هذا النوع من العمل ضد الجيش اللبناني».

وأعلن إدريس انه إذا لم يتلق دعما بالأسلحة بسرعة فان المسلحين قد لا يستطيعون الصمود في القصير.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات، ان «القصف العنيف يتواصل على مدينة القصير» الاستراتيجية ومحيطها في محافظة حمص، مشيرا إلى أن «القصف يتركز على مطار الضبعة شمال القصير»، الذي يعد منفذا أساسيا للمسلحين المتحصنين في الأحياء الشمالية للمدينة.

وذكر مصدر عسكري لوكالة الأنباء السورية (سانا) «قضت وحدة من قواتنا المسلحة على مجموعة إرهابية كانت تحاول التسلل بين قطيع من الأغنام من بلدة الحسينية إلى مدينة القصير، ودمرت ما بحوزتها من أسلحة ومعدات إجرامية»، مشيرا إلى أن «وحدة أخرى قضت على كامل أفراد مجموعة إرهابية على طريق الناصرية القريتين بريف حمص. كما دمرت وحدة تجمعات للإرهابيين في الرستن وتلبيسة وبيت حجو والبويضة الشرقية والضبعة وعرجون وكيسين، وأوقعت عددا من الإرهابيين بين قتيل ومصاب».

وذكر «المرصد» «قتل 15 سجينا على الأقل في سجن حلب المركزي في قصف على السجن الذي تحاصره الكتائب المقاتلة، والذي يشهد محيطه اشتباكات عنيفة ومستمرة منذ أيام». وذكر التلفزيون السوري ان «قواتنا المسلحة قضت على أعداد من إرهابيي جبهة النصرة في محيط سجن حلب المركزي ودمرت سيارتين وجرافة قبل وصولها إلى سور السجن».

***************************

 

عون وحيداً في مواجهة التمديد

إعلانوحده النائب ميشال عون وقف في وجه التمديد. حتى اعضاء تكتله من حزب الطاشناق وتيار المردة سيشاركان في جلسة إصدار قانون التمديد. انتصر خيار إبقاء مجلس النواب الفاشل في إصدار قانون انتخابي، وصدق النائب نقولا فتوش: «التمديد سيمر على رقاب الجميع». قوى 14 آذار اجتمعت في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل. لم يكن رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة بحاجة إلى وقت طويل لإقناع حلفائه من حزبي القوات والكتائب وباقي مكونات فريق «احترام القانون والالتزام بما يفرضه الدستور». سريعاً، قبل الموجودون بالصفقة، وتأمّن «النصاب المسيحي» لجلسة تشريعية تُعقَد الجمعة المقبل، على جدول اعمالها بند وحيد: التمديد للمجلس النيابي مدة 18 شهراً. السنيورة زف الخبر هاتفياً إلى الرئيس نبيه بري، وبشّره بقبول «مسيحيي 14 آذار بما اتفقنا عليه»، وطمأنه إلى ان جلسة الجمعة لن تكون «فاقدة للميثاقية». في مقابل هذا الاتفاق، يقف عون، ومعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بالمرصاد. سيطعنان في القانون الذي سيصدره مجلس النواب. يراهن عون على أن يُسقط المجلس الدستوري التمديد، لتعود الانتخابات، إما في موعدها، او بعد موعدها بأيام. وإذا لم يسقط التمديد، «فسنكون قد أضعنا فرصة إلحاق هزيمة بمعسكر 14 آذار، مستفيدين من تشرذم خصومنا انتخابياً. وهذه الفرصة ربما لن تسنح لنا ثانية، لأن التمديد سيعطي قوى 14 آذار الوقت الكافي لترتيب بيته الانتخابي»، على حد قول سياسي عوني متحسراً.

ودعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى الاجتماع عند الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم. وجاءت هذه الدعوة اثر لقاء الرئيس بري قي عين التينة رئيس كتلة المستقبل فؤاد النيورة يرافقه الوزير السابق محمد شطح ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، وجرى عرض لموضوع قانون الانتخاب. وأعلن السنيورة بعد اللقاء أنه «لدينا الساعات القليلة المقبلة التي ستمكننا من التوصل الى اقتراح يحظى باتفاق معظم اللبنانيين على الامر الذي يؤدي بنا الى الغاية المنشودة». وأشار إلى «اننا قاب قوسين او ادنى من التوصل الى تفاهم للوصول الى هذه النتيجة التي سوف يرتاح اليها اللبنانيون لانها افضل الممكن».

مقاطعة وطعن

من جهته، اعلن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أنه سيحجب صوته عن اقتراح التمديد للمجلس النيابي. وقال بعد اجتماع التكتل الاسبوعي: «لا يمكن ان نقبل بالجلوس في جلسة نيابية تُقر أكثرية متنكرة لحقه»، لافتاً إلى أن ما عاشه «في السنوات الاربع الماضية لا يسمح لي بالتمديد للمجلس، لذلك أحجب صوتي عن التمديد وأسمح لنفسي باستعمال الحقوق المتبقية». وقال عون رداً على النائب سامي الجميل من دون أن يسميه: «يكفي ان يعطينا الاولاد دروسا في كيفية تطبيق قانون الستين وليبلغونا عن آفاقهم»، وأشار إلى أن «من لعب بالقوانين هو اول من سيتحمل المسؤولية»، مجددا التأكيد أن «قانون الستين سيئ، والتمديد أسوأ والفراغ كارثي».

وشكر عون مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني «الذي ادرك المشكلة التي يتعرض لها لبنان السياسي لأن القوانين فيها تنكر لحقوقنا اي نفي لحقنا كما ورد في النصوص الدستورية ووثيقة الوفاق الوطني». وشدد على أن «كل الجلسات اذا غاب عنها الحق تكون غير ميثاقية ولو حضر كل النواب»، قائلا: «كفانا لعبا على الشكل». واوضح أن «تمديد مجلس النواب لنفسه ليس المشكلة بل المشكلة تكمن في كيفية بقاء هذه المجموعة التي تتقاتل سنة ونصف السنة مع بعضها بالمجلس». وسأل: «لماذا سيقدم المجلس قانونا بعد سنة ونصف وليس اليوم؟»، مؤكدا «أنهم لن يقبلوا بأي شكل باعطائنا قانونا منصفا»، ولفت إلى ان «الانتخابات قد تعطينا اكثرية نفرض فيها التوازن».

ورأى عون أن «هناك 3 قوانين منصفة، اللقاء الارثوذكسي اولا، ثم النصف ارثوذكسي-نصف اكثري الذي اقترحه رئيس مجلس النواب نبيه بري، والثالث الدوائر المتوسطة».

واعلن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أننا «سنقاطع جلسة مجلس النواب لأن الموقف أبعد من التصويت ضد، وهذا الموقف يضع الباقين، وتحديداً المسيحيين أمام مسؤوليتهم»، وقال: «سنقاطع وسنطعن وموقفنا ليس موقفاً شكلياً».

وأوضح في مقابلة مع الزميل جان عزيز ضمن برنامج بلا حصانة على محطة «أو. تي. في» أن زياراته إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كانت بسبب الهواجس التي كانت لدى الأخير من أن القوى الشيعية لن تصوت إلى جانب مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي، وقال: «قدمنا كل الضمانات، وحتى توافقنا معه على أن هذا القانون هو أكثر قانون دستوري»، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في هذا المحل بل هي في مكان آخر عبّر عنه جعجع من خلال قوله أنه «إذا أخذنا المناصفة وخسرنا البلد»، وأكد أن تيار «المستقبل» يرفض إعطاء المسيحيين المناصفة، و«هنا جوهر المشكلة».

وفي السياق، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال بشاره بطرس الراعي قبيل سفره إلى بولونيا أن «الموقف الذي اتخذناه رسميا في مجلس المطارنة واتفقنا عليه حتى مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي والنائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل والذين تحدثنا معهم خلال اليومين الفائتين، أجمعنا على أنه يجب ان يقر مجلس النواب قانونا جديدا للانتخابات ومن ثم يتم إقرار التمديد التقني المطلوب».

وأكد نائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت «ان الجماعة ضد التمديد للمجلس النيابي الا اذا كان تقنيا وقصير المدى».

ميقاتي ماض بواجباته

على صعيد آخر، أسف رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي لأن يصبح قيام السلطة التنفيذية بعملها مسرحية في نظر البعض، مؤكدا عزمه على المضي في القيام بواجباته الدستورية والقانونية لحكومة تصريف الاعمال. وجدد دعوته الى «تشكيل حكومة جديدة تمضي في خدمة لبنان واللبنانيين، لأن هذا هو السبيل الوحيد لحفظ وطننا ومؤسساته».

****************************

الحريري يتصل بسليمان وقهوجي معزياً بشهداء الجيش .. و”المستقبل” تدعو الى كشف المجرمين ومعاقبتهم

التمديد الجمعة

الوضع الأمني المتنقل تفجيراً من طرابلس إلى عرسال إلى الهرمل، فرض نفسه حدثاً أساسياً استحوذ على الاهتمام الموازي للاهتمام بالشأن الانتخابي. وأثارت جريمة استهداف الجيش اللبناني في بلدة عرسال البقاعية التي أوقعت ثلاثة شهداء من جنوده موجة استنكار وشجب واسعة بدأت من البلدة نفسها التي اعتصم أهلها تضامناً مع الجيش واستنكاراً للجريمة النكراء، ووصلت إلى كل الجغرافيا اللبنانية الطبيعية والسياسية.

وفي ظل التدهور الأمني المتنقل، وصل قطار التمديد للمجلس النيابي إلى محطته ما قبل الأخيرة مع دعوة الرئيس نبيه بري هيئة مكتب المجلس للانعقاد في جلسة اليوم عند الحادية عشرة والنصف، تمهيداً لعقد الجلسة التشريعية العامة الجمعة.

وفي هذا الإطار، علمت “المستقبل” من مصادر نيابية معنية أن اجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم سيبحث في مشروع جدول أعمال الهيئة العامة والتي لن يكون على جدول أعمالها سوى البند الوحيد الخاص بالتمديد، علماً أن النقاش لا يزال يدور “حول المدة النهائية للتمديد التي يمكن أن تحظى بالأكثرية”.

أضافت المصادر “في وقت يعتبر فيه الرئيس بري أن إجراء الانتخابات بموجب الستين يعني التمديد للمجلس الحالي لمدة أربع سنوات إضافية إذ لن تتغيّر التركيبة الحالية للأكثرية النيابية بشكل يميل دفة ميزانها، فمن هذا المنطلق يقترح بري أن يصار إلى التمديد لفترة سنتين ويجاريه في هذا الموقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، فيما ترغب قوى 14 آذار تقصير مدة التمديد إلى فترة لا تتجاوز السنة وثلاثة أشهر”.

ولخّصت المصادر النيابية المواقف بالنسبة لجلسة التمديد على الشكل التالي “سيغيب النائب عماد عون وكتلته عن الجلسة، فيما سيحضر تيار المردة وحزب الطاشناق ويصوتان لصالح التمديد، في وقت أصبحت فيه نية الرئيس بري ومعه حزب الله وباقي فرقاء 8 آذار معروفة لصالح التمديد، وكذلك قوى 14 آذار وكتلة النائب جنبلاط”.

أما الأسباب الموجبة التي ستواكب إقرار التمديد، قتؤكد المصادر لـ “المستقبل” أنها ستكون تحت عنوانين أساسيين أولهما أن الظروف الأمنية غير مناسبة لإجراء الانتخابات، والثاني هو ضرورة التوافق على إنجاز قانون جديد للانتخابات خلال فترة التمديد لكي يصار فعلياً إلى دفن قانون الستين الحالي”.

الحريري

على كل حال، فإن جريمة استهداف الجيش استدعت اتصال الرئيس سعد الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي معزيا باستشهاد جنود الجيش اللبناني، مؤكدا “مؤازرة الجيش وقيادته في مواجهة اي اعتداء” ومعتبراً ان “هذه الجريمة البشعة ليست محل استنكار ورفض جميع اللبنانيين فحسب، بل هي مؤشر الى مخاطر قادمة تستهدف السلم الوطني وتتطلب من كل المجموعات السياسية توخي اليقظة والحكمة، وتمكين الجيش من اداء مسؤولياته في حماية هذا السلم، والابتعاد عن العمليات الجارية على قدم وساق لزج لبنان في القتال في الداخل السوري، بما يؤجج النعرات ويجعل من الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية مجرد شاهد زور على سياسات لا تمت الى المصلحة الوطنية بصلة”، مشدد على “وجوب اتخاذ الإجراءات التي تكفل الرد الحازم على كل اعتداء يتعرض له الجيش وحماية الحدود من فوضى الانخراط في الصراع السوري”.

“المستقبل”

من جهتها، نددت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة و”استنكرت ودانت الاعتداء الذي تعرّض له الجيش اللبناني في منطقة جرود عرسال”، وهي “اذ تعتبر ان شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا نتيجة هذا الاعتداء هم شهداء كل لبنان، فإنها تنوه بمساعي اهالي بلدة عرسال الكرام العمل بكل الوسائل لمساندة الجيش والدفاع عنه، فجيش لبنان هو جيش عرسال الابية، وجريمة الاعتداء على الجيش تستهدف اهالي عرسال وكل الشرفاء وبالتالي يجب التنبه لهذه المحاولة الدنيئة للايقاع بين الجيش واهله وبيئته الحامية”.

من ناحية أخرى، توقفت الكتلة امام الخطاب الذي القاه امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يوم السبت الماضي والذي “كشف فيه بشكل واضح موقع ودور حزبه في لبنان والمنطقة والذي تحول من حزب للمقاومة الى ميليشيا بامر عمليات ايراني لخوض حروب متنقلة في المنطقة العربية” معتبرة أن “السيد نصرالله بكلامه المرفوض والمستنكر من الشعب اللبناني والشعوب العربية، شرّع لنفسه دورا لم يكن يجاهر به وان كان يمارسه مواربة، فهو تخلى عن شعارات حماية المقامات الدينية او الدفاع عن اللبنانيين في قرى منطقة القصير، ليعلنها حربا مفتوحة على الشعب السوري عموماً وعلى قوى المعارضة السورية خصوصاً المناهضة للنظام الحاكم”.

وشدّدت على أن “بذلك يكون السيد نصرالله قد عرّض ويعرّض لبنان لكل مخاطر انتقال النار المندلعة في سوريا الى لبنان، اضافة الى إعلانه عملياً الاطاحة بمرحلة الاستقرار الهشّ بسبب انخراطه الواسع في القتال في سوريا ودفن سياسة النأي بالنفس والتنكّّر لبنود اعلان بعبدا الذي كان قد وافق عليه حزبه، اضافة الى مخالفة القرارت الدولية وفي مقدمها القرار 1701”.

سليمان

من جهته، قدّم سليمان تعازيه الى قائد الجيش العماد قهوجي باستشهاد العسكريين الثلاثة، معتبراً أن ذلك “حلقة في سلسلة من الاعمال الارهابية والاجرامية التي تسعى الى الفتنة في البلاد، والاعتداء على عناصر الجيش الذي يعمل جاهداً وبقوة في وجه هذه الفتنة” داعياً الى “تكثيف التحريات لمعرفة الفاعلين واعتقالهم”، طلب “الضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الجيش والقوى الامنية، والعمل على زعزعة السلم الاهلي وزرع الفتنة المرفوضة من جميع اللبنانيين”.

عرسال

وكانت بلدة عرسال البقاعية عادت إلى واجهة الأحداث الأمنية مجدداً بعد مرور حوالي خمسة أشهر على الحادثة الأليمة التي شهدتها البلدة وذهب ضحيتها عنصران من الجيش اللبناني، وها هو الجيش يقدّم ثلاثة شهداء مجدداً ثمناً للاستقرار والأمن.

وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بياناً قالت فيه إنه “عند الساعة 3,30 من فجر اليوم، تعرض أحد مراكز الجيش في منطقة وادي حميد – عرسال، لهجوم غادر قامت به مجموعة مسلحة تستقل سيارة جيب سوداء. وقد تصدى عناصر الحاجز للمهاجمين وحصل اشتباك أسفر بنتيجته استشهاد ثلاثة عسكريين”.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني لاحقاً أنها شيعت أمس جنودها الثلاثة الذين سقطوا في عرسال وهم: الجندي الشهيد محمد رضوان شرف الدين في بلدة برقايل ـ عكار، والمجند الشهيد مصطفى خالد الحايك في بلدة قرصيتا ـ الضنية والمجند الشهيد علي عدنان منذر في بلدة حوش حالا ـ البقاع، الذين استشهدوا أثناء قيامهم بواجبهم العسكري فجر أمس في منطقة عرسال.

وكلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية إجراء التحقيقات الأولية والكشف على مكان إطلاق النار على العسكريين، كما كلّفا والأدلة الجنائية إجراء مسح للمنطقة وكلّف أطباء شرعيين معاينة الجثث لمعرفة امكنة الإصابات وبالتالي نوع الرصاص والسلاح المستخدم في الجريمة.

الهرمل

بموازاة ذلك، سقطت تسعة صواريخ اطلقت من الجانب السوري، على بلدة الهرمل منذ الصباح حتى مساء أمس، انفجرت معظمها في اماكن سكنية، مخلفة وراءها سبعة جرحى، ودمارا في عدد من المنازل. وعلمت “المستقبل”، أن “من بين الجرحى شخصان من آل قطايا، وشخصان من آل شمص وآخر من آل الجوهري، وطفلة من آل الغرباوي. وأكدت مصادر متابعة، أن “عملية استهداف الهرمل بالصواريخ، انعكست سلبا على اهالي البلدة، الذين يطالبون الدولة والمؤسسات العسكرية والامنية، بوضع حد لتلك الخروق، التي باتت تهدد المواطنين في منازلهم، وأماكن عملهم”.

طرابلس

وفيما كانت طرابلس تحاول لملمة جراحها نتيجة الاشتباكات التي دارت منذ تسعة أيام وبعد اتخاذ الجيش اللبناني تدابير أمنية رافقت انتشاره على محاور القتال في شارع سوريا الفاصل بين جبل محسن وباب التبّانة، بشّر المسؤول السياسي لـ”الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد اللبنانيين عموماً وأهالي طرابلس خصوصاً، “أننا سنتجه الى الاسوأ في طرابلس، اذا لم تعالج المشكلة بكل جدية، والوضع لن يقتصر على هذه المدينة فقط، بل سيمتد الى المناطق الدرزية والشيعية والمسيحية”، محملا “رئيس الجمهورية ميشال سليمان مسؤولية ما يحصل”.

وقال في مؤتمر صحافي “حذرنا سابقا مما يحصل في طرابلس، وخصوصا بعد مرحلة القصير، ولكن أخذوا الحديث وكأنه عابر”، مذكرا بأن “المعركة في طرابلس بدأت يوم الأحد، لأن الجيش السوري دخل ليل السبت الى مدينة القصير السورية”، معتبرا أن “المجموعات التي كانت تذهب من طرابلس لتقاتل في سوريا، هي التي فتحت المعركة، وأن أشخاصا أتوا من خارج طرابلس الى المدينة، وهم من مناطق الضنية والمنية وعكار”.

***************************

 

لبنان: التمديد للبرلمان ينتظر الموقف المسيحي وعون اشترط عدم التمديد لسليمان وقهوجي   

يتأرجح لبنان بين مأزق التمديد للبرلمان بسبب رفض فرقاء أساسيين فيه، لا سيما «حزب الله» وحركة «امل»، لإجراء الانتخابات النيابية في فترة قريبة وبين الأحداث الأمنية المتنقلة في مناطقه جراء التداخل بين الأزمة السورية وبين انقسامه الداخلي حول الموقف منها، وكان آخرها قتل 3 جنود لبنانيين في خراج بلدة عرسال البقاعية فجر أمس على ايدي مسلحين مجهولين «فروا الى الجرود المجاورة»، وفق بيان للجيش، فيما ترددت أنباء عن أنهم قد ينتمون الى مجموعة مسلحة سورية كانت تنوي القيام بعمليات تهريب يحول حاجز الجيش في المنطقة التي وقع فيها الحادث دونها.

وفيما تعرضت بلدة الهرمل ظهر أمس أيضاً لقصف مدفعي مفاجئ من خلف الحدود مع سورية، فسقط المزيد من الجرحى بعد تشييع عنصر من»حزب الله» سقط في معارك القصير السورية، لقي قتل الجنود الثلاثة في خراج عرسال إدانة سياسية واسعة، بدءاً بأهالي عرسال أنفسهم حيث أقفلت المحال التجارية والمدارس في البلدة تضامناً مع الجيش. كما قطعت بعض الطرقات من قبل أهالي البلدة وقرى أخرى الكثير من جنود الجيش هم من أبنائها احتجاجاً على التعرض للمؤسسة العسكرية.

وتراجعت الحركة في عدد من المناطق اللبنانية بفعل الحوادث الأمنية، واعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الحادث حلقة من سلسلة الأعمال الإرهابية التي تسعى الى الفتنة. واتصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، كما فعل سليمان، بقائد الجيش العماد جان قهوجي وشدد على التفاف اللبنانيين حول الجيش مذكراً بقرارات تعطي للجيش صلاحية اتخاذ ما يراه مناسباً.

كذلك استنكر الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام الاعتداء داعياً الى التعامل بأقصى درجات الحزم مع الجريمة. وحذر زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من عبث الأيدي المشبوهة بعد اتصاله بقهوجي مستنكراً، وأكد له مؤازرة الجيش في مواجهة أي اعتداء. واعتبر الجريمة مؤشراً الى مخاطر مقبلة. ودعا المجموعات السياسية الى الابتعاد عن زج لبنان في القتال في الداخل السوري. كذلك استنكر الحادث رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل، ودان «حزب الله» «امتداد يد الإرهاب والشر» الى الجيش.

وخاطب رئيس اركان «الجيش السوري الحر» اللواء سليم ادريس، في تصريح لقناة «العربية»، الرئيس اللبناني ميشال سليمان والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي والامين العام للامم المتحدة بان كي مون، و«أضعهم امام مسؤولياتهم، خلال 24 ساعة اذا لم يتوقف هجوم حزب الله على الاراضي السورية فاننا سنتخذ كافة الاجراءات وسنلاحق حزب الله حتى في جهنم». واضاف «اذا لم يتخذ قرار وينفذ بوقف الهجوم على الاراضي السورية، فانا في حل من اي التزام معهم. انا لا استطيع ان اضبط المقاتلين اكثر من ذلك».

وبينما عاد الهدوء النسبي الى مدينة طرابلس على رغم مناوشات ليلية خلّفت جرحى، دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري هيئة مكتب المجلس الى اجتماع قبل ظهر اليوم للبحث في جدول أعمال الجلسة العامة التي يتوقع أن يدعو إليها بعد ظهر الجمعة المقبل والتي يرجح أن تبحث في اقتراح التمديد للبرلمان الحالي بحجة تعذر إجراء الانتخابات النيابية بفعل الأوضاع الأمنية وعدم الاتفاق على قانون انتخاب جديد… خصوصاً أن النائب نقولا فتوش ضمن اقتراح قانون في هذا الخصوص، أن يكون لمدة سنتين، فيما جرت المفاوضات خلال الأيام الماضية على مدة تراوح بين 14 و18 شهراً.

والتقى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بري، وقال إن البحث تناول الخروج بتفاهم ينعكس إيجاباً في لبنان والمنطقة، مشيراً الى أن «علينا التفتيش عن طريقة لإجراء الانتخابات النيابية في موعد ليس ببعيد». وأكد تفهم موقف الرئيس سليمان (الذي سيطعن بتمديد يتجاوز الستة أشهر للبرلمان).

وفشلت جهود «حزب الله» و «أمل» في إقناع زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون بالتمديد، وأفادت المعلومات بأنه طرح شروطاً منها ضمان عدم طرح التمديد لسليمان عند نهاية ولايته في أيار (مايو) 2014 وعدم التجديد لقائد الجيش العماد قهوجي. وقال عون إنه «لا يمكن الجلوس في جلسة نيابية فيها أكثرية متنكرة لحقي» (بإقرار قانون اللقاء الأرثوذكسي) ملمحاً بذلك الى إمكان مقاطعته الجلسة النيابية، ثم أردف بأنه سيحجب صوته عن التمديد للبرلمان.

وعلمت «الحياة» أن بري أبلغ السنيورة أنه مع التمديد للبرلمان لعام وأشهر عدة وأن «حزب الله» يتواصل مع عون وأنه ينتظر منه في خلال ساعات قليلة جوابه النهائي على التمديد.

وأكد السنيورة موقف «المستقبل» المؤيد للتمديد، لكنه حذّر من أن يؤدي الى اصطفاف إسلامي داعم له مقابل معارضة مسيحية، في ظل خشية من أن يزايد عون على الأطراف المسيحيين الآخرين الذين قد يضطرون الى إعادة النظر في موقفهم المؤيد للتمديد ومقاطعة الجلسة النيابية.

وشدد السنيورة على أهمية توافر ما يشبه الإجماع على التمديد.

وقال: «نتواصل مع حلفائنا وحزب الكتائب مؤيد والقوات اللبنانية تدرس الموقف على أمل بلورة توجه موحد لقوى 14 آذار، لكن هذا يتطلب العمل الحثيث مع عون لقطع الطريق على مزايداته كما فعل عندما طرح مشروع اللقاء الأرثوذكسي».

وعلم أن قوى 14 آذار اجتمعت ليل أمس وتدارست الموقف النهائي الذي ستتخذه، بعد أن تكون أعلمت بالجواب النهائي لعون.

وأكد السنيورة لبري «لن نتخلى عن حلفائنا المسيحيين ولا يمكن أن نقبل بحصول اصطفاف إسلامي – مسيحي ونحن عندما نأخذ موقفنا نأخذه بالاتفاق معهم وليس بمعزل عنهم».

وقالت مصادر نيابية إن بري شدد خلال الاجتماع على الظروف الأمنية وقال للسنيورة: «إذا كان البلد بألف خير يتوتر حين تجرى الانتخابات فكيف والوضع المتفجر في طرابلس، والأزمة السورية وارتداداتها، واليوم صباحاً استيقظنا على حادث عرسال؟ هل يمكن أن تحصل الانتخابات في هذا الجو؟». وشدد بري على أن التمديد غير مرتبط بأي موضوع آخر.

*****************************

إتّفاق مبدئيّ على التمديد للمجلس سنة ونصف سنة… وعون يُقاطع

في الأمس كان خمر واليوم أمر، والأمر سيظهر في ضوء اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه برّي تحضيراً لجلسة نيابية عامّة تنعقد بعد غد الجمعة، لإقرار تمديد ولاية مجلس النوّاب سنة ونصف سنة، ومن ثمّ التفرّغ لتأليف الحكومة الجديدة. وبدا من الاتصالات أنّ هذا التمديد يحظى بموافقة جميع الأفرقاء السياسيّين باستثناء رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي أعلن صراحة مقاطعته هذا التمديد. وما يملي هذا التمديد هو الأحداث الأمنية الخطيرة المتلاحقة التي تشهدها البلاد وليس آخرها الاعتداء الجديد على الجيش اللبناني في عرسال، والذي استشهد فيه ثلاثة عسكريين، فيما تعرّضت الهرمل لقصف صاروخيّ جديد مصدره مواقع المعارضة السوريّة المسلّحة، ويستمرّ الوضع في طرابلس بين هدوء حيناً وتفجّر أحياناً.

تنعقد هيئة مكتب المجلس برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة اليوم، والتي شكّلت أمس محور الاتصالات لمعالجة مصير الإستحقاق النيابي، فكانت لبرّي مجموعة من اللقاءات والإتصالات، كان ابرزها مع رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة، وانتهت الى اتّفاق مبدئي بين الجميع، باستثناء عون، على تمديد ولاية مجلس النواب سنة ونصف سنة بسبب تعذّر إجراء الإنتخابات في 16 حزيران المقبل، الموعد الذي حدّدته حكومة تصريف الأعمال.

برّي لـ«الجمهورية»

وقال برّي لـ”الجمهورية”: “إنّ الأسباب الموجبة للتمديد هي الوضع الأمني القائم الذي يمنع إجراء الإنتخابات في أجواء سليمة وهادئة في كثير من المناطق، وليس في منطقة أو منطقتين فقط”. وأضاف: “إنّ السبب الأساسي هو أنّ التمديد غايته عدم اجترار قانون الستين مرّة أخرى، ولتلافي أيّ مضاعفات في ظلّ الوضع القائم. فالطاقم النيابي الحالي سيتكرّر في حال جرت الإنتخابات في ضوء الترشيحات نفسها التي يقابلها ترشيحات ضعيفة”.

وردّاً على سؤال عمّا يتردّد من أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يمكن أن يطعن بقانون التمديد، قال برّي: “إنّ من حقّ رئيس الجمهورية ان يطعن إذا أراد”.

ووصف برّي ما يحصل من أحداث بأنّه “اعتداء على الدولة” ولكنّه أكّد في المقابل “أنّ هناك تضامناً للدفاع عن الدولة في مواجهة هذا الإعتداء”. وأضاف: “عندما يأتي مراقبون دوليّون لمراقبة الإنتخابات في أيّ دولة، تكون غاية هؤلاء التأكّد من حرّية الناخبين وحرّية الإنتخاب في ظلّ المناخ الذي تجري فيه الإنتخابات، فإذا أجرينا الإنتخابات في الظروف الراهنة لا يمكن ضمان حصولها في أجواء تتوافر فيها حرية الحركة للمرشّحين والناخبين”.

ولذلك ـ أضاف برّي ـ “إنّ الغاية من التمديد هي تجنيب البلد أيّ مشكلات، ولتمرير المرحلة الراهنة في هدوء، على أمل أن نتمكّن خلال فترة التمديد من التوصل الى قانون انتخاب جديد يتيح إجراء الإنتخابات في أجواء سليمة”. ونفى أن يكون التشاور في شأن التمديد تناولَ موضوع تأليف الحكومة، مؤكّداً أنّ التمديد للمجلس شيء وتاليف الحكومة شيء آخر. وكان السنيورة أعلن بعد لقائه برّي “أنّ الساعات القليلة ستمكّننا من التوصّل الى الإقتراح الذي يحظى باتفاق معظم اللبنانيين على الأمر الذي يؤدّي إلى الغاية الموعودة”، مشيراً إلى “أنّنا على قاب قوسين أو أدنى من أجل التوصل الى تفاهم حول قانون الإنتخاب”.

عون لن يمدّد

في هذا الوقت، رأى عون أنّ المشكلة ليست في التمديد للمجلس، بل في طريقة جلوس الأفرقاء تحت قبّة البرلمان، لافتاً إلى “أنّ هذا المجلس سينتخب رئيس جمهورية، ويجب معرفة رأي الناس لأنّ ما يجري غير طبيعي”. وقال: “لا يمكن أن أقبل الجلوس في جلسة نيابية تُقرّ أكثرية متنكّرة لحقّي، وما عشته في السنوات الأربعة الماضية لا يسمح لي بالتمديد للمجلس. لذلك أحجب صوتي عن التمديد وأسمح لنفسي باستعمال الحقوق المتبقية”.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّه خلال اجتماع “الخليلين” مع عون في الرابية مساء أمس الأوّل، والذي امتدّ حتى منتصف الليل، من دون التوصل الى إقناعه، تمّ الاتفاق على أن يعطي عون جوابه النهائي أمس، فإذا بهما يتفاجآن بجوابه عبر الإعلام قبل أن يتصل بقيادة “حزب الله”.

جلسة ببند وحيد

وفسّرت جهات نيابية مُطّلعة شاركت في لقاءات عين التينة و”بيت الوسط” والإتصالات المفتوحة بينها والصيفي ومعراب دعوة برّي إلى إجتماع هيئة مكتب المجلس بأنّها جاءت تتويجاً لتفاهم عريض على التمديد للمجلس خياراً وحيداً يتقدّم على مشاريع القوانين الإنتخابية التي انهارت بفعل “الفيتوات” الطائفية والمذهبية وفخّ الإنقسام بين 8 و14 آذار.

وقالت هذه الجهات لـ”الجمهورية” إنّ اجتماع الهيئة اليوم سيفضي إلى دعوة المجلس إلى جلسة الجمعة المقبل ببند وحيد بعدما تبيّن أنّ إدراج قوانين الإنتخاب في جدول أعمالها سيؤدّي حتماً إلى إحياء منطق الشروط والشروط المضادة التي قد تهدّد النصاب القانوني للجلسة. وأضافت أنّ اللقاء بين برّي والسنيورة انتهى الى تفاهم على تقديم ملفّ التمديد على ما عداه من الخيارات، وتخلّله عرض لمواقف الحلفاء، فتعهّد السنيورة بتسويق هذا التفاهم لدى القوى المسيحية الحليفة، فيما تعهّد برّي ببذل مزيد من الجهود مع “حزب الله” لمعالجة موقف عون، فيما تبلّغت المراجع المعنية موافقة تيّار “المردة” وحزب الطاشناق.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” رشحت من لقاء “بيت الوسط” على مستوى قوى 14 آذار، واللقاء الذي جمع السنيورة بالنائب سامي الجميّل ونوّاب من “القوات اللبنانية” أنّ جميع أطراف قوى 14 آذار وافقت بالإجماع على الصيغة التي نقلها إليها السنيورة في ضوء زيارته عين التينة، وذلك في انتظار بعض التفاصيل التي تعهّد برّي توفيرها، فيما بقيت عقدة عون مستعصية على حلفائه، وقد يغيب عن جلسة الجمعة المقبل ما لم تفعل الإتصالات فعلها في الساعات المقبلة ليعدّل موقفه الرافض التمديد.

وأضافت هذه المعلومات أنّ النقاش تحوّل منذ ليل أمس في اتّجاه الصيغة التي سيضعها برّي وما يمكن أن تتضمّنه وسط اقتراحات عدّة لم تنتهِ إلى نتيجة واحدة. فهناك من يطالب بالتمديد إلى مرحلة تجري فيها الانتخابات بالعودة أو إلغاء المهل التي واكبت الترشيحات النيابية، ومنها ما يدعو إلى عكس ذلك من خلال التأكيد على تجميد هذه المهل واعتبارها نهائية، وهو ما شكّل نتيجة حتمية لما تقرّر في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل عندما شُكِّلت هيئة الإشراف على الإنتخابات ورُصِدت المبالغ المالية التي طلبتها وزارة الداخلية، وإقرار بقية مستلزمات العملية الإنتخابية بما فيها أسماء القضاة التي أبلغها أمس وزير العدل شكيب قرطباوي إلى وزير الداخلية مروان شربل.

زوّار سلام

إلى ذلك، سمع زوّار الرئيس المكلّف تمّام سلام منه لغة جديدة ومنطقاً جديداً أكد من خلالهما انه ليس في وارد الإعتذار أو الإنتظار الى ما شاء الله. ولذلك فهو يتريّث في خطواته الى ما بعد الجلسة النيابية ليبني على الشيء مقتضاه وليحدّد الخطوات اللاحقة التي يراها مناسبة التزاماً منه بالتكليف الذي حظي به.

وقال زوّار سلام لـ”الجمهورية” إنه أنجز كثيراً من مراحل التحضير للتأليف التي ستنشط الإتصالات في شأنها الأسبوع المقبل، فتوضع التشكيلة الوزارية على نار قوية مكوّنة من 24 وزيراً وفق صيغة 8 + 8 + 8. كذلك وضع مشروع المداورة في الحقائب الوزارية في صيغة شبه نهائية بين الحقائب على مستوى 22 حقيبة.

وأضاف زوّار المصيطبة ان الحكومة لن تضمّ مرشحين للإنتخابات النيابية وأن سلام بدأ تطبيق هذا المبدأ فلم يترشح شخصياً للإنتخابات على قاعدة المثل القائل “من ساواك بنفسه ما ظلمك”. وقال الزوّار انفسهم ان ظهور لوائح المرشحين سهّلت على سلام إختيار الوزراء، فاستثنى منهم من ورد إسمه في لائحة المرشحين من كل الأطراف. ولذلك ستضمّ الحكومة اسماء قريبة من مختلف القيادات لكنها ليست نافرة، ولن تشكّل تحدّياً لأحد.

وينتظر ان يتحدّث سلام عن خطواته ومشاريعه في اللقاء الذي سيجمعه قبل ظهر اليوم مع وفد مجلس نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب محمد البعلبكي.

الجيش مجدّداً في دائرة الاستهداف

وفي خضمّ هذا المشهد، امتدّت يد الغدر مجدّداً الى المؤسسة العسكرية في استهداف ممنهج، لتطاول ثلاثة عسكريّين هم الجندي محمد رضوان شرف الدين، والمجنّدين خالد الحايك وعلي عدنان منذر، في هجوم مسلّح على احد حواجزه في منطقة وادي حميّد في عرسال البقاعية، وهو الثاني من نوعه في المنطقة، بعد الإعتداء الذي حصل في شباط الفائت وأسفر عن استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان.

وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ”الجمهورية” أنّ الحاجز المستهدف عمره سنوات إذ إنّ اللواء السادس تسلّمه منذ أربعة أشهر من فوج الحدود الذي كان بدوره يقيم حاجزاً هناك.

ولاقى هذا الإعتداء استنكاراً دولياً ومحلياً واسعاً أبرزه من فرنسا التي اعتبرت أنّ “أي استفزازات ومسّ بالسلم الأهلي في لبنان مهما كانت الجهات المسؤولة عنها غير مقبولة”. مذكّرة بدعمها السلطات والجيش اللبناني “الضامنين للوحدة والاستقرار في هذا البلد”، فيما طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان “الضرب بيد من حديد كلّ من تسوّل له نفسه الاعتداء على الجيش والقوى الامنية والعمل على زعزعة السلم الاهلي وزرع الفتنة المرفوضة من جميع اللبنانيين”.

تهديد «الجيش الحر»

وأمهل رئيس هيئة أركان “الجيش السوري الحر” اللواء سليم إدريس، رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مدة 24 ساعة لإخراج عناصر “حزب الله” من الأراضي السورية. وحمّل إدريس سليمان مسؤولية ما يحصل في سوريا.

واتهمت كتلة “المستقبل” الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله بـ”تعريض لبنان لمخاطر انتقال النار السورية إليه والإطاحة بمرحلة الاستقرار بسبب انخراطه في القتال في سوريا”. ودعت إلى “كسر حاجز الخوف والصمت ورفض اللبنانيين تحويل بلدهم إلى ساحة قتال”.

إبراهيم ينتظر موعداً تركياً

وعلى خطّ المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم زار دمشق نهاية الأسبوع الماضي وعاد بأجوبة سورية نهائية على لائحة السجينات اللواتي يطالب الخاطفون بالإفراج عنهن من السجون السورية في أجواء تؤشر الى استعدادات متقدّمة للمشاركة السورية الإيجابية في عملية التبادل التي يطالب بها الخاطفون.

وذكرت مصادر عليمة ان المرحلة الثالثة المنتظرة اقتربت وهي تتصل بزيارة قريبة لأنقرة بعدما سبقتها المراحل السابقة. الأولى منها ترجمت في تسلّم لوائح السجينات من الخاطفين عن طريق الوسيط التركي، والثانية تمثّلت بتسليمها الى الجانب السوري والجواب الذي تبلّغه قبل ايام على رغم ما تضمّنته اللائحة من اسماء مكرّرة واسماء لا وجود لها بالإضافة الى بعض الشكليات التي يمكن ان لا تؤثر على العملية برمتها.

ولم تحدّد المصادر المعنية موعد زيارة ابراهيم لتركيا في انتظار ان تنضج بعض الخطوات المنتظرة لكي تحقق هذه الزيارة المراد منها. وأشارت الى “أنّ الأداء التركي المميّز سمح بالتقدّم في هذه القضية من دون الإلتزام بأي مواعيد لإنجاز المهمة”.

****************************

تفاهم ميثاقي على التمديد يسابق محاولات التفجير

الكتائب و«القوات» تشاركان في جلسة الجُمعة .. وعون يحرد ويقاطع ويهدّد بالطعن

كمين عرسال يعزّز المخاوف من التداعيات السورية .. والحُرّ يهدّد «حزب الله» في كل مكان

الرئيس بري أثناء لقائه الرئيس السنيورة وشطح ونادر الحريريأدت المشاورات الهادفة الى وضع آلية تنفيذية لملء الفراغ بالتمديد، وحده النائب ميشال عون حجب صوته مع نواب كتلته، ولكن لم يعرف تماماً بعد ما اذا كان النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق سيغردان خارج سرب كتلة الاصلاح والتغيير، الامر الذي يعني ان غالبية نواب المجلس من مسلمين ومسيحيين سيشاركون في جلسة الجمعة للتمديد للمجلس النيابي الحالي، «اكثر من سنة واقل من سنتين»، اي بين سنة ونصف وسنة واربعة اشهر.

وتفيد معلومات «اللواء» ان محاولة اخيرة جرت مع النائب عون من قبل «حزب الله» من موقع الحرص على ان يكون جزءاً من توافق وطني شامل، ما دام ان الجميع متفق على الحاجة الى قانون انتخاب جديد، وان اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين لن يغير من المعادلة شيئاً، واذا غيّر فالامر لا يتعدى نائبين او ثلاثة، على حد ما قال النائب بطرس حرب لـ«اللواء».

اضافت هذه المعلومات ان رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» جدد المطالبة بضمانات من الحزب مثل رفضه التمديد للرئيس ميشال سليمان وسوى ذلك، من دون ان يتمكن احد من توفيرها له، فأصر على رفض التمديد، واعلن انه لن يشارك في الجلسة، محتفظاً بحقه بتقديم طعن بقانون التمديد الذي يتعين ان يصدر في الجريدة الرسمية قبل 20 حزيران المقبل، وهو الامر الذي اكده وزير الطاقة جبران باسيل ليل امس غامزاً من قناة حلفائه الذين سلفوه موقفاً في «الارثوذكسي» واعتبر ضمناً انهم خذلوه بالسير بالتمديد، كاشفاً بأن الاعتبارات التي قدمها «حزب الله» و«امل» لم تقنع «التيار الوطني الحر».

وقالت معلومات «اللواء» ان اتصالات تجري مع الرئيس ميشال سليمان لتوقيع القانون ونشره في الجريدة الرسمية في اقرب وقت وتجنب الطعن به، لان المصلحة الوطنية العليا قضت بالتمديد للمجلس، ريثما يتم الاتفاق على قانون انتخاب يأخذ بعين الاعتبار الهواجس المسيحية، ولا يقوض ثوابت وثيقة الوفاق الوطني.

وليلاً، اجتمع ممثلو 14 آذار في «بيت الوسط» وبحثوا في جدول اعمال مكتب المجلس، وبالذهاب معاً الى الجلسة لتوفير الشريك المسيحي، لان تيار «المستقبل» ابلغ من يعنيهم الامر في خلال المفاوضات انه لن يشارك في جلسة غير ميثاقية، ومن دون حلفائه من مسيحيي 14 آذار.

لقاء عين التينة

وكما كان متوقعاً، فالدخان الأبيض صعد من عين التينة على  لسان الرئيس فؤاد السنيورة الذي التقى الرئيس نبيه برّي على مدى ساعتين، خرج بعدها ليعلن، وإلى جانبه الوزير السابق محمّد شطح ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، اللذان شاركا معه في الاجتماع بأننا قاب قوسين أو أدنى من التوصل الى تفاهم برضى الجميع، وهو يزف إلى اللبنانيين أن التفاهم جرى على «افضل الممكن» نظراً للظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، مرجحاً عقد الجلسة النيابية العامة بعد غد الجمعة.

وبما يشبه وضع الخطوط العريضة للبيان الوزاري مع انه ليس هو الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، تحدث الرئيس السنيورة عن أهمية استمرار المناقشات للتوصل إلى قانون انتخاب «نتفق عليه كلبنانيين»، معتبراً أن اجراء التمديد، الذي لم يذكره بالاسم، يؤدي بنا إلى اجراء الانتخابات، مشدداً على اهمية الاعتدال، وعلى وحدة المسلمين «التي منها تنبثق وحدة اللبنانيين، وتؤدي إلى تجنيب لبنان الفتنة».

واللقاء الذي وصفه الرئيس برّي بأنه كان ايجابياً للغاية، غمز خلاله الرئيس السنيورة من قناة «حزب الله» من دون أن يسميه، متحدثاً عن مخالفة كبيرة لسياسة النأي بالنفس، و«لإعلان بعبدا» وللقرار 1701، في إشارة ضمنية إلى مشاركة «حزب الله» في حرب القصير، والمخاطر الامنية المحدقة بالبلاد.

وفي هذا السياق، علمت «اللواء» أن التفاهم تطرق إلى مقاربة زمنية ووطنية لقانون انتخاب جديد، فضلاً عن مقاربة الملف الحكومي قبل سريان مفعول التمديد وبعده، وتثبت دعائم الاستقرار، والانتقال إلى مرحلة استعادة هيبة الدولة، عبر حكومة تحكم، لمواجهة التحديات الكبيرة التي تنتظر لبنان، بصرف النظر عن مجرى الحرب السورية وآفاق التسوية هناك.

وأوضح مصدر بارز في 14 آذار، أن لقاء وفد «المستقبل» مع الرئيس برّي كان مفيداً ومهماً، حيث كان النقاش في العمق، كما أن الاجتماع التشاوري بين ممثلي 14 آذار في «بيت الوسط»، كان مهماً، حيث تطرقت النقاشات إلى القضايا الحساسة التي شكلت  صعوبات أمام المسار السياسي، وفي مقدمها قانون الستين والتمديد لمجلس النواب.

وأضاف المصدر أن قيادات 14 آذار توصلت إلى توضيح العديد من النقاط الغامضة، ومن ثم توصلت  إلى أفضل الخيارات في ما يخص الانتخابات والتمديد لمجلس النواب، وأن هناك قناعات باتت أمراً واقعاً لدى جميع الأطراف، بأن التمديد سيكون بين سنة وثلاثة أشهر أو سنة وأربعة أشهر، وذلك تبعاً لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 25 أيار من العام المقبل.

وقال المصدر إن لقاء الرئيس السنيورة بالرئيس بري لم يتوصل إلى سقف محدد لمدة التمديد، واتفق على أن يكون فوق السنة وتحت السنة وستة أشهر، مشيراً إلى أن التمديد يجب أن يكون مرتبطاً بأفق زمني لإعداد قانون جديد للانتخاب، خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن هذا الخيار هو الأفضل حتى لا نصل إلى الفراغ.

ومن جهته، أعلن النائب حرب لـ «اللواء» أن الاتجاه يميل إلى التمديد للمجلس بين سنة وثلاثة أشهر أو سنة وأربعة أشهر. وفي رأيه أن هذا الحل هو الأفضل ما دمنا أمام خيارات الفراغ، أو التجديد 4 سنوات أخرى للمجلس النيابي الحالي، لأن الانتخابات إذا ما جرت وفق قانون الستين ستعيد إنتاج المجلس نفسه، مع تغييرات بسيطة جداً لا تتعدى النائبين أو ثلاثة نواب.

وأوضح حرب، الذي سيرأس اليوم اجتماعاً للمسيحيين المستقلين في 14 آذار في منزله، أن الاجتماعات والمشاورات مستمرة بين مكونات 14 آذار للذهاب إلى الهيئة العامة بموقف موحد، لافتاً الى أنه لا توجد فوارق أو اختلافات بوجهات  النظر حتى الآن.

وعُلم أن ممثلي حزب الكتائب لم يشاركوا في اجتماع «بيت الوسط» ليل أمس، لكن الحزب أبلغ المجتمعين على مستوى ممثلي الأحزاب، بأنه لا يمانع من التمديد إذا كان هذا هو الحل، وهو الأفضل من إجراء انتخابات على أساس قانون الستين، في حين أن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي ناب عنه نائبه النائب جورج عدوان في حضور الاجتماع سيعقد اليوم مؤتمراً صحافياً في معراب يشرح فيه حيثيات قبول القوات بالتمديد.

وعُلم كذلك، أن الرئيس بري الذي تعهد خلال لقاء الرئيس السنيورة، بأن يضمن موافقة عون على التمديد، أبلغ  هذا الأخير، في المفاوضات التي أجراها معه مساء أمس، «اننا اذا لم نتمكن من الاتفاق على قانون انتخاب خلال أربعة أشهر، لن نستطيع الاتفاق على قانون في الجلسة النيابية المزمع عقدها الجمعة، مشيراً إلى ان وضع البلد لا يحتمل اجراء انتخابات، في ظل الوضع الأمني الذي لا يبشر بالخير.

في هذا السياق، كان لافتاً للانتباه التحذير الذي وجهه قائد «الجيش السوري الحر» سليم ادريس للرئيس سليمان والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، واضعاً إياهم أمام مسؤولياتهم خلال 24 ساعة اذا لم يتوقف هجوم حزب الله على الأراضي السورية، بانه سيتخذ كافة الاجراءات ضد الحزب وسيلاحقه «حتى في جهنم»، على حد ما جاء في تصريحه لقناة «العربية» الاخبارية.

وجاء هذا التحذير، في وقت تعرض فيه أحد مراكز الجيش اللبناني في منطقة وادي حميد في خراج بلدة عرسال لـ«هجوم غادر»، على حد تعبير بيان قيادة الجيش من قبل مجموعة مسلحة تستقل سيارة جيب سوداء، حيث تصدى عناصر الحاجز للمهاجمين وحصل اشتباك  أسفر بنتيجته عن استشهاد ثلاثة عسكريين. وباشرت قوى الجيش عمليات تفتيش واسعة في المنطقة بحثاً عن المسلحين الذين فروا الى الجرود المجاورة، داخل الأراضي السورية.

وحصد هذا الاعتداء ردود فعل لبنانية واسعة من قبل القيادات السياسية، وتوالت الاتصالات  بقائد الجيش العماد جان قهوجي للتضامن مع المؤسسة العسكرية، وشجب الجريمة التي اعتبرها الرئيس سليمان حلقة في سلسلة من الأعمال الارهابية التي تسعى إلى الفتنة.

*********************************

روسيا تعلن المواجهة : سنزوّد سوريا بصواريخ إس 300 لردع المتهوّرين وإسرائيل تتأهّب

الحوادث الأمنية المتنقّلة تحطّ في عرسال : 3 شهداء للجيش برصاص المسلحين

حلفاء عون يفشلون في إقناعه بالتمديد وبري : لعدم اجترار الستين مرة ثانية

تطور استراتيجي بارز دخل على خط الازمة السورية، وسيؤدي حتما الى معادلات جديدة في مسار الصراع العربي – الاسرائيلي بعد تأكيد سيرغي ريايكوف نائب وزير الخارجية الروسي ان بلاده لا تنوي إعادة النظر في موقفها بشأن تسليم صواريخ «اس 300» الى سوريا، وقال المسؤول الروسي «ان هذه الصواريخ تشكل عامل استقرار هدفه ردع اي مخطط لتدخل خارجي في النزاع في سوريا» على حد قوله، مشيرا الى ان مثل هذه الخطوات ستساعد بشكل كبير في ردع بعض المتهورين عن تحويل الوضع في سوريا الى نزاع دولي محتمل بمشاركة القوى الخارجية التي تعارض هذه الفكرة، كما اكد سفير روسيا لدى حلف شمال الاطلسي «الناتو» ديمتري روغوريف «ان روسيا ستنفذ صفقة انظمة صواريخ اس 300 للدفاع الجوي مع سوريا».

من جهته، وصف وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون، تسليم روسيا لدمشق صواريخ «اس 300» الروسية المتطورة المضادة للطائرات بأنه يشكل تهديدا لاسرائيل. وذكر ان هذه الاسلحة لم تشحن الى سوريا بعد و«آمل ألا يتم ذلك، ولكن اذا وصلت فسنعرف ما علينا ان نفعله»، دون ان يشير الى اي اجراءات محتملة في هذا الصدد، فيما اشارت معلومات صحافية مصدرها وكالات اجنبية الى «ان اسرائيل هددت بالرد اذا سلمت روسيا صواريخ اس 300 الى سوريا».

واعتبرت موسكو أن من شأن المنظومة أن تردع أي تفكير في شن اعتداء على سوريا، في حين وفي تهديد ضمني اعتبرت إسرائيل أنها تعرف ما عليها فعله إذا تمت عملية التسليم، فالقرار الأوروبي برفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية أطلق العنان لكل الأطراف للرد.

واتهم نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف الاتحاد الأوروبي بصب الزيت على النار، وأعلن أن روسيا لن تلغي خططاً لتزويد سوريا بصواريخ إس ـ300 للدفاع الجوي.

وقال ريابكوف: «نعتقد أن عملية التسليم هذه عامل استقرار ونرى أن إجراءات كهذه تردع إلى حد كبير بعض العقول المحتدة من التفكير في سيناريوهات يتخذ فيها النزاع منحى دولياً بمشاركة قوات أجنبية».

وأكد أن العقد المتعلق بصواريخ إس ـ300 وقع قبل سنوات مع الحكومة السورية، وأن الأمر يتعلق بتسليم إسلحة دفاعية للدفاع عن البنى التحتية والجيوش.

يذكر أن خطورة صواريخ إس-300 تكمن في أنها منظومة دفاع جوي، أرض – جو، بعيدة المدى، وتعتبر من أقوى منظومات الدفاع الجوية الروسية.

وهي قادرة على صد وتدمير الصواريخ البالستية، كونها مجهزة برادارات يمكنها تتبع مائة هدف، إضافة إلى الاشتباك مع 12 هدفاً في الوقت نفسه.

وتحتاج المنظومة إلى خمس دقائق لتكون صواريخها جاهزة للإطلاق، وهي لا تحتاج لأي صيانة على مدى الحياة.

إسرائيل بدورها تستشعر خطر هذه المنظومة لذلك حذرت على لسان وزير دفاعها، موشيه يعالون، من أنها سترد إذا سلمت روسيا صواريخ إس ـ 300 إلى سوريا.

قال يعالون: «في ما يخص صواريخ إس- 300 فهي من وجهة نظرنا تشكل تهديداً في هذه المرحلة كما أن الشحنة لم تغادر روسيا بعد ونأمل أنها لن تغادر، لكننا سنعرف كيف نتصرف إذا حدث ذلك».

تصريحات يعالون تتوافق مع ما قاله قائد القوات الجوية الإسرائيلية الإسبوع الماضي بأن شحنة من صواريخ إس-300 في طريقها إلى سوريا.

ما هي صواريخ إس ـ 300؟

«إس – 300» بالروسية:C-300 وهي منظومة دفاع جوي صاروخية بعيدة المدى أرض – جو روسية الصنع أنتجت من قبل شركة ألماز للصناعات العلمية Almaz Scientific Industrial Corporation وللمنظومة عدة اصدارات مختلفة طورت جميعها من إس – 300» بي S-300P وقد صمم النظام لقوات الدفاع الجوي السوفياتية لردع الطائرات وصواريخ كروز طورت بعدها اصدارات أخرى لردع الصواريخ البالستية.

طور نظام الـ «إس – 300» أول مرة من قبل الاتحاد السوفياتي سنة 1979 صمم للدفاع عن المعامل الكبيرة والمنشآت الحساسة والقواعد العسكرية ومراكز الرصد الجوي ضد ضربات الطائرات المعادية.

إن إدارة تطوير مشروع الـ «إس – 300» تابعة لشركة ألماز الروسية وهي شركة حكومية تعرف أيضا بـ «كي بي 1» KB-1 والتي حاليا هي جزء من ألماز أنتيي المعنية بالدفاع الجوي اما صواريخ الـ «إس – 300» فقد طورت من قبل شركة أم كي بي «فاكل» MKB (Fakel) design bureau وهي شركة حكومية أيضا كذلك تعرف بـ«أو كي بي ـ 2»OKB-2 . يعتبر نظام «إس – 300» من الأنظمة القديرة في العالم في ميادين الدفاع الجوي فهو فضلا عن قدرته على صد وتدمير الصواريخ البالستية فانه مجهز برادارات قادرة على تتبع 100 هدف والاشتباك مع 12 هدف في نفس الوقت والنظام يحتاج 5 دقائق فقط ليكون جاهزا للإطلاق وصواريخه لا تحتاج لاي صيانه على مدى الحياة وهناك أصدار مطور للنظام يعرف بـ «إس – 400» لقب تعريف الناتو «إس أي ـ 21» SA-21 .

الوضع الأمني

اما على الصعيد الداخلي اللبناني، فإن الوضع الامني بات مكشوفا على كل الاحتمالات، وبعد الاشتباكات اليومية المتواصلة في طرابلس بين باب التبانة وجبل محسن وسقوط اكثر من 35 قتيلا و170 جريحا، حيث ما زالت الامور من دون حل جذري ومعرضة للانهيار في اي لحظة، اضافة الى التوترات في صيدا وقصف الصاروخين على الضاحية الجنوبية من خراج عيتات في الجبل، حيث توصلت الاجهزة الامنية الى خيوط اولية، وقد شهد الوضع الامني تطورا لافتا عبر استهداف الجيش اللبناني في عرسال وسقوط 3 شهداء للجيش، وبالتالي فإن استهداف الجيش هو استهداف للامن كله في البلاد وللمإسسة الوحيدة التي ما زالت الضامنة للسلم الاهلي وموضع ثقة كل اللبنانيين.

وتعددت الروايات حول الحادث، لكن بيان قيادة الجيش اشار الى ان الهجوم نفذته مجموعة مسلحة كانت تستقل سيارة رباعية الدفع «هامر سوداء» فتصدى عناصر الجيش للمهاجمين وحصل اشتباك اسفر عن استشهاد العسكريين الثلاثة، ولم يحدد البيان وجهة فرار المهاجمين، لكنه اشار الى عمليات تفتيش واسعة في الجرود المجاورة، فيما اكدت المعلومات ان السيارة بعدما نفذت اعتداءها توجهت نحو الاراضي السورية بعدما كانت قد شوهدت منذ 5 ايام تتجول في شوارع بلدة عرسال، فيما اكدت روايات اخرى ان عدد المسلحين في «الهامر» كان خمسة، ولحظة وصولهم الى الحاجز نزلوا من «الهامر» واطلقوا النار على عناصر الجيش المتواجدة على الحاجز وقتلوهم، وقد تنبه العسكريون في الخيم للامر واشتبكوا مع المهاجمين على الفور واصيب «الهامر» لكن المسلحين تمكنوا من مغادرة المنطقة.

في مجال آخر، فإن معلومات امنية وصلت الى مراجع بارزة من احد الاجهزة الامنية اكدت أن الاعتداء على الجيش كان مخططا له ويهدف الى تكرار احداث نهر البارد.

وبحسب المعلومات الامنية التي وصلت للمرجع البارز، فإن هذه المجموعة الاصولية قتلت العسكريين بدم بارد، وعن قرب، وبعد قتلهم للجنود الثلاثة توجهوا الى «مهجع» الموقع العسكري بغية الانقضاض على الباقين وقتلهم والقضاء على كل الجنود، وحسب المعلومات «فإن الحرس تنبه لهم وعاجلهم بإطلاق الرصاص وهناك شبه تأكيد أن احد المسلحين اصيب اصابة بالغة وهذا ما جعل المسلحين يفرون.

وقالت معلومات ان هذه المجموعة تابعة لخالد حميد الذي قتل في اشتباك مع الجيش اللبناني اثناء حادثة عرسال الماضية وادت الى استشهاد ضابط وعسكري من الجيش اللبناني.

الوضع الداخلي والتمديد

اما على صعيد الانتخابات النيابية، فقد ذكرت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان اقتراح قانون التمديد للمجلس النيابي بات جاهزا وان هيئة مكتب المجلس النيابي في اجتماعها اليوم ستبحث هذا الموضوع تمهيدا لادراجه واقراره في الجلسة العامة المتوقع حصولها نهار الجمعة، وحسب المعلومات ايضا ان التمديد سيكون لسنة ونصف السنة على الاقل وفق قراءة المواقف والمعطيات التي ظهرت امس، لا سيما بعد تعزيز هذا المسار في ضوء زيارة الرئيس فؤاد السنيورة الى الرئيس نبيه بري.

وقال الرئيس بري لـ«الديار»: «هناك اجتماع اليوم لهيئة مكتب المجلس، وفي ضوء الاجتماع سنحدد ماذا سيحصل»، وجدد التأكيد أن الاسباب الموضوعية والموجبة لهذا التمديد هي الوضع الامني المتردي والذي يؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في العملية الانتخابية وفي سلامتها، ومن هنا فإن مثل هذا الخيار هو لضمان هذه السلامة والاستقرار من جهة ولتفادي اي مضاعفات قد تحصل، واضافة الى هذا السبب فإن التمديد هو لعدم اجترار الستين مرة اخرى.

واضاف الرئيس بري: «المهم هناك اعتداء يحصل على الدولة وهناك جو للتضامن والدفاع عن هذه الدولة وضد هذا الاعتداء وعلينا تعزيز هذا التضامن».

وفي مجال آخر، تقول المعلومات «انه اذا جرت الانتخابات على اساس الستين، فإن ذلك يعني تمديدا غير مباشر للمجلس القائم حاليا، وبالتالي لا معارك انتخابية بل اجواء تزكية في كل المناطق، والطقم السياسي سيعود هو نفسه».

واشارت المعلومات الى ان جلسة الجمعة ستعقد بنصاب كبير رغم مقاطعة العماد ميشال عون مع ترشيح حضور كل الاطراف الاخرى، ورغم موقف عون الذي بات معروفا برفضه للتمديد، فإن الاتصالات بقيت مستمرة معه ومع الاطراف المسيحية الاخرى، وكذلك فإن خط التواصل بقي مفتوحا بين حزب الله والعماد عون.

وتقول المعلومات ايضا «ان الجلسة العامة يوم الجمعة ستعقد في آخر يوم من الدورة العادية» وربما يتضمن جدول اعمال الجلسة التصويت على القوانين الانتخابية كما تريد القوى المسيحية، وستسقط كل القوانين من الارثوذكسي الى المختلط، بسبب عدم تصويت القوات عليه، وبسبب رفض جنبلاط التصويت لمصلحته، كما ابلغ تيار المستقبل، فيما مشروع الدولة لا يخضع الا لتأييد عدد قليل من النواب، وعندها سيتم طرح مشروع القانون المقدم من النائب نقولا فتوش بالتمديد لسنتين، وان هذا المشروع سيحظى بالاجماع باستثناء العماد عون، على ان يتم التوافق على المدة.

وكانت اجواء التمديد قد ارتفع دخانها الابيض بعد زيارة الرئيس السنيورة الى الرئيس بري، لكن السنيورة اشترط ان يحظى التمديد بموافقة مسيحيي 8 اذار اي العماد عون، كي لا يتم احراج الكتائب والقوات اللبنانية امام المسيحيين وبكركي ورئيس الجمهورية، حيث لم تنجح كل محاولات قوى 8 اذار في تليين موقف عون، وكل ما اخذوه منه عو عدم الطعن بقانون التمديد اذا اقر لكنه لن يعطي صوته وسيقاطع جلسة الجمعة، فيما قام جنبلاط بالدور الابرز لإقناع تيار المستقبل بالسير بالتمديد بعد اجتماعات مع السنيورة ومحمد شطح ونادر الحريري، حتى ان جنبلاط قال: «باستطاعتنا توفير الغطاء العربي والدولي للتمديد اذا توافقنا، ويبدو ان جنبلاط استطاع اقناع الحريري بخيار التمديد في ظل الاوضاع الامنية الدقيقة في البلاد».

وفي ظل هذه الاجواء، فإن خيار التمديد ما زال مرفوضا من الرئيس ميشال سليمان، وتوقعت معلومات ان يزوره النائب وليد جنبلاط اليوم او يوفد الوزير وائل ابو فاعور لبحث ملف التمديد مع الرئيس سليمان في ظل حرص جنبلاط على التباحث مع الرئيس سليمان في كل القضايا، لكن الرئيس سليمان ابلغ الجميع انه معارض للتمديد وهو ينتظر ما سيحصل في جلسة نهار الجمعة، علما ان التمديد بحاجة الى غطاء مسيحي غير متوافر في ظل مواقف سليمان والراعي وعون، في حين يعقد الدكتور جعجع مؤتمرا صحافيا اليوم لاعلان موقف القوات.

وخلاصة تطورات امس ان التمديد لسنة ونصف السنة او سنتين عاد ليتقدم على خيار الستين.

*********************************

 

قيادة الجيش في تشييع الشهداء: مصممون على ملاحقة القتلة

شيعت قيادة الجيش مع اهالي الشهداء ورفاق السلاح، العسكريين الثلاثة الذين استشهدوا فجر امس في محيط بلدة عرسال، واكدت ان المؤسسة العسكرية تدرك تماما خطورة الاوضاع الداخلية وتشابك حقول الالغام بين مدننا وقرانا، وهي لن تسكت على استهدافها الذي يشكل استهدافا للبنان بأسره.

وكانت القيادة اعلنت في بيان صباح امس انه عند الساعة ٣٠:٣ من فجر اليوم امس، تعرض احد مراكز الجيش في منطقة وادي حميد – عرسال، لهجوم غادر قامت به مجموعة مسلحة تستقل سيارة جيب سوداء اللون. وقد تصدى عناصر الحاجز للمهاجمين وحصل اشتباك اسفر بنتيجته عن استشهاد ثلاثة عسكريين. باشرت قوى الجيش ولا تزال عمليات تفتيش واسعة في المنطقة بحثا عن المسلحين الذين فروا الى الجرود المجاورة.

ولاحقا نعت القيادة كلا من الشهداء: الجندي محمد رضوان شرف الدين، والمجندين خالد الحايك، وعلي عدنان منذر.

تشييع الشهداء

وقد شيعت القيادة في وقت لاحق بمشاركة الاهالي ورفاق السلاح الشهداء الثلاثة في قراهم برقايل عكار وقرصيتا الضنية وحوش حالا البقاع.

وبعد تقليد الشهداء أوسمة الحرب والجرحى والتقدير العسكري، وإقامة الصلاة على جثامينهم الطاهرة، ألقى ممثلو قائد الجيش العماد جان قهوجي كلمة جاء فيها: لقد تلقت العين الساهرة على حدود الوطن في البقاع رصاصات حاقدة احتمى مطلقوها بسواد الليل، متوسلين أساليب الغدر ليعتدوا على رمز السلم الأهلي في الوطن، على الجيش، على رجاله الموزعين في أرجاء البلاد الذين يروون بدمائهم الزكية أرضهم وسط لهيب أزمات، يحاول البعض تعميمها على المناخ اليومي اللبناني، لكن الرد سيكون ببذل المزيد من التضحيات، والاصرار على ملاحقة القتلة المجرمين ومن يقف خلفهم، حتى إلقاء القبض عليهم وتقديمهم الى العدالة.

واضافوا: إن المؤسسة العسكرية تدرك تماما خطورة أوضاعنا الداخلية، وتشابك حقول الألغام في مدننا وقرانا، وهي لن تسكت على استهدافها الذي يشكل استهدافا للبنان بأسره، بأبنائه وترابه، برسالته ووحدته، وأنتم بإخلاصكم وقدرتكم على تخطي الجراح والطعنات في الخصر، ستكونون الدروع الواقية من غدر المجرمين، يتقدمكم الجيش الذي لن يدخر جهدا أو تضحية حفاظا على سلامة الوطن وكرامة شعبه.

وقد قوبل الحادث الاجرامي بحملة تنديد شاملة من مختلف الاوساط الرسمية والسياسية والروحية.

صواريخ على الهرمل

على صعيد آخر، سقطت عدة صواريخ من الجانب السوري للحدود على مدينة الهرمل أمس وأوقعت عدداً من الجرحى.

وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام عن سقوط صاروخين في بلدة الهرمل بعد الظهر، الاول في حي سكني في وسط البلدة والثاني على التلال المواجهة للهرمل. كما ان صاروخا ثالثا سقط في المنطقة ما ادى الى اصابة عدد من الاشخاص بجروح طفيفة. وعند الساعة الرابعة والربع عصر امس، سقط صاروخان على منطقة الهرمل وأصاب أحدهما منزلا سكنيا وأدى الى اصابة ثلاثة اشخاص، وسقط الصاروخ الثاني في بستان مجاور. وبعد ربع ساعة سقط صاروخان آخران من دون وقوع اصابات.

هذا وقطعت القوى الامنية مساء امس طريق المدينة الرياضية باتجاه السفارة الكويتية، للاشتباه بوجود عبوة ناسفة داخل حقيبة موضوعة على جانب الطريق المؤدية إلى السفارة الكويتية. وفي وقت لاحق، تم اقفال النفق المؤدي الى مطار رفيق الحريري الدولي. وقد تبين ان الحقيبة تحوي اوراقا معدة لتزوير العملات.

****************************

 

الحريري اتصل بقهوجي معزيا ومؤكدا التضامن 

توالت ردود الفعل المستنكرة حادثة التعرض لحاجز للجيش في عرسال، وسقوط ثلاثة شهداء، وفي هذا السياق، دان رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل الاعتداء، محذرا من توظيفه سياسيا، واكد ان «اللبنانيين المخلصين ملتفون حول المؤسسة العسكرية وقيادتها في ما تتعرض له في كل لبنان، ولاسيما في عرسال وطرابلس».

ورأى الجميل أن «الرد على الاعتداء يكون باعطاء الدعم والغطاء السياسيين الكاملين للجيش، للقيام بدوره الوطني المطلوب في هذه الظروف الدقيقة»، داعيا الى «الالتفاف حول المؤسسة العسكرية وقيادتها».

ميقاتي: أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن «اي تعد على الجيش لن يثنيه عن المضي في حفظ الامن والدفاع عن سيادة لبنان وإستقلاله»، مشدداً على ان «اللبنانيين ملتفون حول الجيش ويؤآزرونه في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا».

وشدد ميقاتي خلال إتصاله بقائد الجيش العماد جان قهوجي على «قرارات مجلس الوزراء والمجلس الاعلى للدفاع باعطاء الجيش اللبناني صلاحية اتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات وتدابير، وتقدم ميقاتي بالتعازي من قيادة الجيش وذوي الشهداء.

سلام: استنكر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام الاعتداء، ووصفه بأنه «عمل مدان نفذه مجرمون جبناء». وقال: « الاعتداء عمل مدان لا يمكن تبريره بأي معيار من المعايير، وقتل ابنائنا العسكريين، مهما كانت ظروفه ودوافعه هو جريمة يجب التعامل معها بأقصى درجات الحزم والقوة وعدم التهاون مع المخططين لها ومنفذيها».

الحريري: واتصل الرئيس سعد الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي معزيا ومؤكدا على مؤازرة الجيش وقيادته في مواجهة اي اعتداء. واعتبر «ان هذه الجريمة البشعة ليست محل استنكار ورفض جميع اللبنانيين فحسب، بل مؤشر الى مخاطر مقبلة تستهدف السلم الوطني وتتطلب من كل المجموعات السياسية توخي اليقظة والحكمة، وتمكين الجيش من اداء مسؤولياته في حماية هذا السلم، والابتعاد من العمليات الجارية على قدم وساق لزج لبنان في القتال في الداخل السوري، بما يؤجج النعرات ويجعل من الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية مجرد شاهد زور على سياسات لا تمت الى المصلحة الوطنية بصلة».

وتقدم الحريري من قيادة الجيش وأهالي الشهداء بأحر التعازي، معربا عن «التضامن الكامل معهم ومشددا على وجوب اتخاذ الإجراءات التي تكفل الرد الحازم على كل اعتداء يتعرض له الجيش وحماية الحدود من فوضى الانخراط في الصراع السوري».

السنيورة: واعرب رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة عن استنكاره ورفضه وادانته للاعتداء الذي تعرض له عناصر الجيش اللبناني في منطقة عرسال، وذلك في إتصال هاتفي بقائد الجيش العماد جان قهوجي.

غصن: وقال وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن أن «الإعتداء الذي إستهدف عناصر الجيش، فتنة متنقلة هدفها النيل من هذه المؤسسة وحضورها في مختلف المناطق وصولاً إلى الحد من دورها».
الخوري: ووجه وزير البيئة ناظم الخوري برقية الى قائد الجيش العماد جان قهوجي أعرب فيها عن «أحر تعازيه القلبية وكامل تضامنه مع المؤسسة العسكرية التي تدفع الاثمان الغالية في سبيل الحفاظ على الامن والاستقرار».

حماده: وقال النائب مروان حماده في بيان: «نشجب هذا الاعتداء المشبوه الذي اتى في ظروف دقيقة يمر بها لبنان، والذي تحيطه شكوك كثيرة بالنسبة الى المصدر والمسبب».

طعمة: ولفت عضو جبهة النضال الوطني النائب نعمة طعمة الى ان استهداف المؤسسة العسكرية هو مس بالسلم الاهلي وبكرامة الوطن واللبنانيين.

نواب زحلة: واعتبرت كتلة نواب زحلة ان «التعرض للجيش هو تعرض لجميع المواطنين في لبنان المدعوين في هذه الظروف الصعبة إلى أن يلتفوا حول المؤسسة العسكرية وقيادتها لأن خلاص لبنان لا يكون إلا بالتمسك بمؤسساته الدستورية، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية التي تدفع دوما ضريبة الدم من أجل الحفاظ على استقرار لبنان والسلم الأهلي فيه».

جعجع: وطالب رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع « الاجهزة المعنية بـ»استعجال القبض على الفاعلين وسوقهم الى العدالة». ودعا الى «عدم استغلال الحادثة والقفز الى استنتاجات في غير محلها بغية تحقيق أغراض سياسية ضيقة».

«حزب الله»: وعلّق «حزب الله» على الاعتداء، وقال في بيان: «امتدت يد الإرهاب والشر مجددا إلى الجيش اللبناني، فقتلت ثلاثة من الجنود إثر اقتحام موقعهم في خراج بلدة عرسال».

واعتبر ان «هذه الجريمة النكراء التي تعرض لها أبناء المؤسسة العسكرية هي اعتداء على كل اللبنانيين، واستهداف لأمنهم ومصيرهم».

«أمل»: ورأت حركة امل ان استهداف الجيش هو فصل عدواني يعمل على تقويض آخر معاقل وحدة وامان وثقة اللبنانيين ببلدهم، وطالبت بالاقتصاص من المجرمين القتلة وداعميهم ومن يقف خلفهم، مؤكدة على دعم الجيش والمؤسسات الامنية كافة بكل مستلزمات عملها على الصعد كافة.

واستنكرت «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» في بيان «الاعتداء»، معتبرة أنه «اعتداء على الوطن وعمل ارهابي مشين يعبر عن نيات مبيتة وإصرار على زعزعة الاستقرار الداخلي. ورأت ان هذا الاعتداء «لن يثني الجيش اللبناني قيادة وعناصر عن الاستمرار بالاضطلاع بدوره الوطني الكبير».

واعتبر الأمين العام للتيار الاسعدي معن الاسعد في تصريح ان استهداف الجيش هو استهداف للأمن والاستقرار في لبنان، معتبرا أنه جريمة موصوفة بكل القاييس تستوجب ادانة لبنانية شاملة والتفاف سياسي ورسمي وشعبي حول المؤسسة العسكرية التي بتضحياتها تحمي لبنان وتصون وحدته وتحافظ على الأمن والسلام والاستقرار فيه (…).

دان منسق هيئة حوار الأديان محمد محمود شعيتاني الاعتداء المستنكر والمرفوض من الجميع مشددا على ان «الوطنية تقتضي الوقوف الى جانب الجيش ودعمه بكل الوسائل والامكانات».

**********************************

مقامرة خطيرة» يدخلها حزب الله بمشاركته في الصراع السوري

قد تؤدي إلى نقض التحالفات السياسية مع مسيحيي لبنان

إن خوض غمار حرب استباقية ضد المجاهدين في سوريا لهو «مهمة غير عادية» لحزب الله اللبناني، ولذا عندما بدا زعيم الحزب، حسن نصر الله، عندما برر سبب إرساله لمقاتلين إلى سوريا، حريصا على تذكير أنصاره أنهم لا «يعيشون في جيبوتي»، بل على الحدود مع دولة يرى الحزب في ثورتها، التي تجاوزت عامها الثاني، تهديدا وجوديا له.

ومن خلال المشاركة بالصراع الدائر في سوريا، يقود «الحزب» أنصاره إلى وجهة غير مألوفة، في مقامرة تاريخية قد تساعد في إنقاذه من ذلك التهديد وحصوله على مزيد من القوة والثقة، أو قد تنتهي بهزيمة لها عواقب واسعة النطاق. فرغم أن الثورة السورية لا تحظى بتأيد الشيعة، فإنها تحظى في الوقت ذاته بتأييد خصوم «الحزب» اللبنانيين والأغلبية السنية في العالم العربي، وهو ما يعني وضع سمعة ومكانة حزب الله على المحك.

ولا تختلف «الركيزة» التي يستند إليها الحزب في انغماسه بالصراع مع ركيزة حليفه الرئيس بشار الأسد، ألا وهي البقاء، إذ يعتمد الحزب على سوريا في تزويده بالأسلحة، التي هي ربيبة إيران الأساسية، وهو ما يعتبره نصر الله، كما قالها بشكل واضح، مسألة حياة أو موت.

وأخذ ضلوع حزب الله في سوريا، الذي دأب على التقليل من أهميته، بالظهور إلى العلن تدريجيا مع تزايد أعداد القتلى في صفوف مقاتلي الحزب، إذ أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، سقوط 141 مقاتلا من حزب الله الشهر الماضي خلال مساندتهم للجيش السوري في اجتياح القرى المحيطة بمدينة القصير الاستراتيجية، الربط بين دمشق ومعاقل الحكومة على الساحل. ويقال إن من بين هؤلاء 79 منهم قتلوا خلال الأيام الـ10 الأخيرة، وهو الرقم الذي يتفق مع إحصاءات الباحثين الذين يتابعون مواقع حزب الله.

لتبرير هذه «التضحيات الجديدة» غير المتوقعة لأنصاره، وصف حزب الله تدخله المحفوف بالمخاطر في سوريا بالمحوري لحماية مهماتهم الأساسية المعلنة، وهي: مواجهة إسرائيل، وتمكين الأقلية الشيعية، وحماية لبنان. وهذا يعني أن فشل حزب الله في سوريا سيعرض هذه المهمات الـ3 للخطر، وإضعاف الجماعة عبر حرق جسور التعاون في الداخل والخارج، وسط مخاوف متزايدة بنشوب حرب إقليمية بين السنة والشيعة.

حتى في الضاحية الجنوبية بيروت، معقل الحزب في العاصمة اللبنانية، يتزايد القلق بين الكثير من المؤيدين الموالين لحزب الله؛ تتوجس أم حسن، إحدى سكان الضاحية، من عدم العثور على مأوى في حال تعرض حزب الله للهجوم مرة أخرى من قبل إسرائيل؛ فخلال الهجوم الأخير الذي وقع عام 2006 لجأ الآلاف من شيعة الحزب إلى سوريا وأقاموا في منازل السوريين، بما في ذلك السنة الذين يهيمنون على الثورة، والذين يساعد الحزب الحكومة في محاولة سحقهم. وتقول أم حسن: «أين سأذهب هذه المرة؟ لا يوجد مكان نحتمي به، حتى وإن انتصرنا، لن تكون سوريا مكانا بالنسبة لي كشيعية. سوف نقتل، إن لم يكن على يد الإسرائيليين فسيكون بيد السوريين الغاضبين».

أولى تجارب الاختبار هي معركة القصير القريبة من الحدود اللبنانية، التي توقع حزب الله والحكومة السورية تحقيق انتصار سريع فيها، لكن لا يزال الثوار، الذين لا يتمتعون بنفس القدر من التسليح، صامدين مع دخول المعركة أسبوعها الثاني. وبدأت المعركة تتخذ أهمية محورية أشبه بمعركة آلامو الأميركية. فإذا ما نجح حزب الله في قيادة الجيش السوري إلى النصر في القصير، فقد يمتلك الحزب قدرات لم تكن معروفة عنه سابقا (تمكنه من شن هجمات واحتلال أراض). وهو ما قد يضيف إلى قوة ردعه ضد عدوه الأساسي، إسرائيل، ليؤكد مصداقية تهديداته بغزو شمال إسرائيل في أي نزاع مستقبلي.

لكن في حال خسارته أو فشله في تحقيق فوز سريع وحاسم، فقد يؤثر ذلك على صورة حزب الله التي تشكلت في أعقاب حربه مع إسرائيل عام 2006.

ويقول إيميل هوكايم، المحلل العسكري المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن الخطورة التي يواجهها حزب الله هي أنه في حال «استمرار المعركة، ستتقوض صورة حزب الله العسكرية». وإذا ما فشل الأسد أو ضعفت قوته بشكل كبير، فسوف يجد الحزب نفسه في عزلة متزايدة في الداخل والعالم العربي، حيث تصدر استطلاعات الرأي لفترات طويلة كأكثر المؤسسات السياسية احتراما.

طول البقاء في سوريا قد يدفع الثوار السوريين أو مؤيديهم إلى شن هجمات على مناطق الحزب في لبنان، فقد شهدت الضاحية الأحد الماضي سقوط صاروخين على مشارفها، وقد يزيد من جرأة المقاتلين السنة اللبنانيين. وإذا اعتبر تدخل حزب عامل خطر على استقرار البلاد فقد يؤدي ذلك إلى نقض التحالفات السياسية مع المسيحيين والطوائف الأخرى التي تساعد في جعل حزب الله الكتلة السياسية الأقوى في البلاد.

يعد حزب الله أكثر قوة عسكرية فاعلة في البلاد، حتى إنه يفوق الجيش اللبناني من حيث القوة، ومن ثم لا يتوقع أن يواجه هجمات مباشرة من الجيش، لكن تسلل الثوار السنة عبر الحدود اللبنانية قد يزيد من فرص تعرضه لهجمات عدوانية. ولن يستطيع حزب الله تحمل استعداء الجيش، الذي يعتمد عليه بشكل كبير في حماية بعض المناطق نظرا لانتشار مقاتليه على عدة جبهات. ولن يكون في صالح الحزب أيضا، بحسب محللين، جر البلاد إلى عنف جديد يمكن أن يشكل ضررا أوسع نطاقا على اقتصاد البلاد القائم على السياحة.. الأمر الذي قد يضر بأنصاره وخصومه على السواء. على الجانب الآخر سيتمتع حزب الله بنفوذ كبير في التحالف الثلاثي مع إيران وسوريا. وسوف يحتفظ أو قد تزيد سطوته في لبنان، لكنه في الوقت ذاته لن يتمكن على الإطلاق من استعادة الشعبية التي نالها في العالم العربي قبل مناصرة الأسد. ويقول كامل وزني، مؤسس مركز الدراسات للشؤون الأميركية الاستراتيجية، إن حزب الله خلص إلى أن الوقوف على الحياد أكثر خطورة من المشاركة في القتال في سوريا.

***********************************

Trois soldats tués près de Ersal par des hommes armés venus de Syrie

Toute la douleur se lit sur le visagede cette jeune femme qui tient dansles mains le portrait du soldat Ali Mounzer.(AFP) Sécurité Des hommes armés venus de Syrie à bord d’un véhicule Hummer noir ont attaqué dans la nuit de lundi à mardi un barrage de l’armée dans la région de Wadi Hmayed, près de Ersal, tuant trois soldats.

Devenus itinérants et réguliers, les incidents de sécurité inquiètent de plus en plus la classe politique qui reste cependant impuissante face au débordement du conflit syrien sur le Liban. La mort de trois militaires à un barrage situé à l’entrée est de la ville frontalière de Ersal, dans la Békaa, n’a ainsi eu pour effet que de susciter des réactions indignées en chaîne.

Le drame s’est produit autour de 3h 30, à l’aube hier. Un Hummer noir venant de Syrie a attaqué trois soldats de la sixième brigade en poste au barrage de Wadi Hmayed, contre qui ils ont ouvert le feu de leurs fusils-mitrailleurs, les tuant sur-le-coup. Alertés par les tirs, leurs collègues endormis dans la baraque adjacente ont tenté de faire face aux assaillants qui ont cependant réussi à prendre la fuite. Les militaires se sont lancés à la recherche des hommes armés qui ont cependant réussi à regagner la Syrie.

Les soldats tués sont Mohammad Radwane Charafeddine, de Barkayel dans le Akkar, Moustapha Khaled Hayek, de Karsita à Denniyé, et Ali Adnane Mounzer, de Hoch Hala, dans la Békaa. Leurs obsèques ont été organisées le jour même dans leurs villages respectifs.

Aucune partie n’a été pointée du doigt par l’armée ou par les autorités qui ont dénoncé l’attaque dans laquelle ils ont vu un incident visant à « déstabiliser la paix civile ». Citant des sources proches de l’Armée syrienne libre (ASL), la OTV l’a présentée comme une opération vindicative, précisant, en citant toujours ces sources, qu’elle avait été motivée par l’enlèvement, au Liban, d’un rebelle syrien blessé qui avait été emmené il y a deux jours par ambulance en direction de la Békaa, mais qui avait été enlevé par des inconnus au niveau du village de Laboué.

L’agence al-Markaziya a de son côté indiqué que le Hummer avait été vu depuis cinq jours dans le village de Ersal dont il avait sillonné les rues, en indiquant que les assaillants pourraient être membres du groupe de Khaled Hmayed, qui avait été tué par l’armée, il y a quelques mois, à Ersal. Il s’agit d’un groupe fondamentaliste relevant du Front al-Nosra et groupant des Libanais et des Syriens, selon al-Markaziya.

Mais pour les officiels libanais, l’objectif de cette attaque est d’ébranler la stabilité du Liban. Aucun n’a pointé du doigt une partie ou un groupe déterminés. Le président Michel Sleiman a ainsi estimé que cette attaque fait partie d’une « série d’incidents terroristes et criminels visant à semer la dissension dans le pays ». Il a appelé l’armée à « frapper d’une main de fer toute partie qui l’attaque ou qui cherche à déstabiliser la paix civile ».

Condamnations unanimes…

Le Premier ministre démissionnaire, Najib Mikati, a dénoncé cette « agression » et insisté, dans une communication téléphonique avec le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwaji, sur la nécessité de mettre en application les résolutions du Conseil supérieur de la défense et du Conseil des ministres, qui avaient donné le feu vert à la troupe pour prendre les mesures qu’elle juge adéquates sur le terrain.

Son successeur, Tammam Salam, qui a appelé à démasquer les coupables et à leur infliger les sanctions les plus sévères, a lancé un appel à toutes les parties politiques pour qu’elles « s’efforcent de désamorcer la tension qui prévaut dans le pays dans la mesure où celle-ci favorise les différentes atteintes à la sécurité ». Le ministre démissionnaire de la Défense, Fayez Ghosn, a quant à lui mis en garde contre « une discorde itinérante dont l’objectif est de porter un coup à l’armée et à sa présence dans toutes les régions libanaises pour en limiter le rôle ».

Le chef du courant du Futur, Saad Hariri, a également pris contact avec le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwaji, en même temps que plusieurs autres officiels, comme le ministre démissionnaire de l’Environnement, Nazem el-Khoury, le député Boutros Harb, le chef du bloc parlementaire de la Résistance, Mohammad Raad, le mufti de la République, cheikh Mohammad Rachid Kabbani, pour lui présenter ses condoléances. M. Hariri a vu dans l’affaire de Ersal « un indicateur de dangers à venir sur la paix civile ». À l’instar de M. Salam, il a invité les différentes parties politiques « à faire preuve de vigilance et de sagesse, à laisser l’armée protéger cette paix et à éviter les actes de nature à plonger le Liban dans le bourbier syrien ».

Le député Marwan Hamadé, qui a également stigmatisé la tuerie, a fait état de « nombreuses incertitudes entourant son origine et ses mobiles », en relevant cependant qu’elle a coïncidé avec des campagnes menées contre l’armée pour mettre en doute son rôle national.

Le Hezbollah a aussi dénoncé l’attaque, fustigeant la « main du terrorisme et du mal », et exprimant sa solidarité avec l’armée. Le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, qui a invité les autorités concernées à arrêter sans tarder les tireurs et à les traduire en justice, a jugé nécessaire de « ne pas exploiter l’affaire de Ersal en sautant à des conclusions inopportunes à des fins politiciennes mesquines ».

Un grand nombre d’hommes politiques de tous bords ont également stigmatisé l’attaque contre les trois soldats.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل