حقيقة مشروع “التيّار” و”حزب الله”

صاروخان على الضّاحية مصدرهما الأراضي اللبنانيّة، صاروخان على منطقة الهرمل مصدرهما الأراضي السّوريّة، صاروخ على مستوطنة المطلّة الاسرائيليّة مصدره الأراضي اللبنانيّة. ظاهرة غريبة تنشط اليوم في لبنان وسببها معروف، غياب الدّولة عن الدّولة وأراضيها، وبعد أن كان “حزب الله” حاميها في الجنوب صار حراميها في الشّمال. هل يعود “الحزب” إلى دوره الاستراتيجي على صعيد حماية الدّولة؟ أم أنّه سيكمل مسيرته في الاقتناص من قدرات الدّولة اللبنانيّة على حساب  نمو قدرات دولته الموعودة؟

تجاوز “حزب الله” اليوم مشروعه في لبنان ليتحوّل تلك الأداة التنفيذيّة للسياسة الفارسيّة من خلال “تشييعه” في حملة تقودها إيران مع الفئات الشيعيّة الموجودة في النّسيج العربي الواسع المعروف بانتمائه للطائفة السنيّة وذلك من خلال دعم وتسليح هذه الجماعات وتحريضها على التمرّد على سلطة دولها انطلاقا من كونها الجماعات المحرومة، تماماً كما انطلق هذا المشروع في لبنان مع إعلان الطائفة الشيعيّة طائفة المحرومين لتتحوّل بعد عشرين عاماً من العمل الدّؤوب إلى طائفة الغالبين، فلم تعد تجد اليوم في تركيبة الوظائف في الدولة اللبنانيّة سوى من كان من المحرومين، وذلك تحقق من خلال عمليّة التهميش الممنهجة التي قادتها سلطة الوصاية السوريّة طوال أكثر من عشرين عاماً.

من هذا المنطلق مشروع “حزب الله” انتهت صلاحيّته في خدمة الجبهة الفارسيّة – الاسرائيليّة في جنوب لبنان بعد تفعيل القرار 1701، ليتّجه بعدها “حزب الله” إلى مشروع جديد يكمن في الدّفاع عن الثروة النّفطيّة المرتقبة في المياه الاقليميّة اللبنانيّة، لكن تسارع الحوادث في سوريا انتزعه من مشروعه اللبناني ليجد نفسه نتيجة الدين السوري والايراني عليه مقاتلاً على جبهة القصير محولاً شهداءه إلى قتلى باتت جثثهم قوافل متقاطرة إلى كلّ القرى الشيعيّة في لبنان.

لقد أعلن إفلاس الدّولة اللبنانيّة الذي كان سببه الأساسي حضوره في صلبها، ليعمل على ربط  مناطق نفوذه مع امتداده العلوي على الساحل السوري بعد عمليات التطهير العرقي في حمص وبانياس للمكوّن السنّي، ليصل إلى العمق الشيعي في إيران وعندها تكون دولته الموعودة.

كلّ ذلك بالنّسبة إلى “الحزب” أمر طبيعيّ، لكن ما هو غير طبيعيّ بالنّسبة إلى من يناصره اليوم ويعمل على تسويق مشروعه في الوسط المسيحيّ. ما هي الوعود التي أغدقها “الحزب” على عون ليتابع في تنازلاته ورهنه شارعه المسيحي لحساب مشروع إقليمي أكبر من الحزب والتيّار؟

المسألة تتخطى رئاسة جمهوريّة وأموال نظيفة وشريفة لفتح اعتمادات في مصارف سويسرا وإنشاء شبكات تلفيزيونيّة وإعلاميّة، ما هو المدى الاستراتيجيّ الذي سيتحرّك فيه عون في دولة موعودة؟ هل أسس هذه الدولة تم إرساؤها في  براد في حمص؟ أم أنّ الحزب  يعمل على أسسها انطلاقا من جبهة القصير؟ أو حتّى تركيبة الدولة المرهونة مرهون نظامها التّعددي بوجود عون الرّمزي فيها كرئيس؟

كلّ هذه الأسئلة مشروعة وتبقى الاجابة عليها رهنا بتوجّهات التيّار الاستراتيجيّة ما بين القصير والضاحية الجنوبيّة والرّابية، فتوجّهات الحزب باتت  مفضوحة أمّا ما يضمره التيّار فبشائره لاحت في الأفق بعد تراجعه التكتيّ في قانون الانتخاب وعودته المدروسة الى قانون الستّين الذي بأقلّ تعديل يؤمّن له ولحليفه أكثريّة نيابيّة ستمكّنه من السيطرة على كلّ مقدرات الدّولة الشرعيّة وبالطرق  الشرعيّة.

أمّا الطّرق غير الشرعيّة فيحتفظ الحزب لنفسه بحق استعمالها متى تعذّر عليه العمل تحت غطاء الشرعيّة، وهو كما صرّح أكثر من مرّة مستعد لأكثر من 7 أيّار، ولكنّنا سنردّ بطرقنا الديمقراطيّة انطلاقا من عملناً تحت سقف القانون والدّستور، ماذا وإلا نكون نحن من أوصل “الحزب” إلى تحقيق مآربه في السيطرة بالطرق غير الشرعيّة وبإعلان حليفه بالطرق الشرعيّة السيّد الجديد على دولته الموعودة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل