“القوات اللبنانية” والكتائب يرفضان العودة إلى قانون الستين بالمطلق، على اعتبار أنه يلغي حق المسيحيين في تصحيح تمثيلهم النيابي، ويبعد إمكان التوصّل إلى قانون جديد ميثاقي وتصحيحي في الوقت عينه. علماً أن إجراء الإنتخابات في الوقت الحالي، أي بعد ثلاثة أسابيع، دونه محاذير سياسية وأمنية ومنطقية على صعيد الإعداد والإجراء.
ويدخل تأجيل الإنتخابات لمدة 15 شهراً في سياق متكامل خارج أي صفقة على الإطلاق. بمعنى آخر، لا علاقة للحكومة وتوزيع حقائبها بالتمديد للمجلس النيابي، لأن رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون لم يتمكّن من استجلاب أي مكسب من حلفائه أو الضغط عليهم لتمديد مشروط للمجلس النيابي.
وعلى الأثر تمّ سحب الودائع من تكتل عون النيابي لتركه في الحدود الدنيا، أي نواب عونيون لا أكثر مع استثناء النواب نعمة الله أبي نصر ويوسف خليل وجيلبرت زوين في كسروان الذين استبعدهم عون عن اللائحة، أضف إلى ذلك أسماء في مناطق أخرى قد يشكّلون مفاجأة. وزد على ذلك كتلة “وحدة الجبل” برئاسة النائب طلال إرسلان، وكتلة “لبنان الحر الموحّد” برئاسة رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، وسواهم، والدليل أنّ حلفاء “حزب الله” المسيحيين والطامحين للسلطة يبحثون عن تحسين مواقع وزارية وما إليها، ولو على حساب أي شيء آخر، أي العودة إلى قانون الستين أو تحسين شروط التمديد.
وفي الإطار نفسه، لاحظ مرجع سياسي واسع الإطلاع في فريق الثامن من آذار، أنّ إمكانات عودة تكتل النائب ميشال عون مكتملاً بعد ضربة إلغاء “الستين” قد تكون صعبة من دون تدخّل مباشر من “حزب الله”، في الوقت الذي يعمد فيه النائب سليمان فرنجية إلى توسيع مروحة عمله السياسي على حساب عون، أي عبر ضمّ جميع الذين سيدخلون المجلس غداً للتمديد تحت عنوان “الإستقرار الأمني في البلد” إلى كتلة “لبنان الحرّ الموحّد”، وبالتالي خلط أوراق جديدة قد تسبق تشكيل حكومة الرئيس المكلّف تمّام سلام المقبلة، ممّا يستدعي توزيعاً جديداً للحقائب الثماني الخاصة بهذا الفريق وفقاً لما يلي بحسب الأولويات: “حزب الله” وحركة “أمل”، كتلة فرنجية وكتلة عون، أي وزيران على الأكثر من أصل ثمانية للجنرال.
من هنا، طرح المرجع نفسه سؤالاً كبيراً يرتبط بدور رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” بعد التمديد والتغطية التي قدّمها لحليفه الأساسي “حزب الله”، والتي انتهت من دون مقابل كبير، أي إلى أين من هنا؟ لتكون الإجابة كما يلي:
أولاً: لن يقبل عون أن يغطّي حرب القصير من دون حصّة وازنة في الحكومة، علماً أن تغطية فرنجية لا تكفي الحزب مسيحياً، وأن هذه التغطية تسبّب لعون مجموعة إحراجات مسيحية ولبنانية وعربية ودولية، وتدفعه لأن يكون تحت المجهر من كل العالم المعادي للرئيس بشار الأسد، وبالتالي سيطالب بالثمن المناسب لهذه الغاية.
ثانياً: لن يقبل عون بأن يتحوّل تكتله إلى كتل متعدّدة، ويريد حصّة كبيرة من فريق “8 آذار” في الحكومة تحفظ له ماء الوجه على الصعيد المسيحي، بعدما اضطر العودة إلى قانون الستين الذي يصفه البعض بأنه جريمة كبيرة في حق المسيحيين.
ثالثاً: لن يقبل عون باستمرار الوضع السلطوي على ما هو عليه، لأن بعض الأضرار لا تعوّض على صعيد السلطة ولا مجال لذكرها الآن، باستثناء رئاسة الجمهورية التي أصبحت بعد التمديد أملاً في سراب.