عرسال من جديد في قلب الحدث، بالأمس تفقّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان المنطقة بعد يوم واحد على عملية استهدفت حاجزاً للجيش اللبناني أدت الى استشهاد ثلاثة جنود في حادث لم تتّضح معالمه بعد، وفي ظل تكهنات بأن لهجة الفاعلين لبنانية غير عرسالية أو ربما سورية، وأن هدفها أخذ رهائن لمبادلتهم بسجناء، أو انزعاج مهربين من حاجز يُخضع الجميع للتفتيش، وهو احتمال ضعيف، أو أن المقصود استهداف الجيش في عملية شبيهة بعملية نهر البارد وهو أمر مستبعد أيضاً.
كالعادة استنفرت وسائل إعلام الثامن من آذار من أجل بث سموم الفتنة بالدعوة الى “تربية” عرسال للتغطية على الفاعلين، لا سيما وأن الجيش واعٍ لمحاولات استهداف عرسال، عبر اتهام أهلها باحتضان “القاعدة” في حين يقوم أهلها باستقبال النازحين السوريين في بيوتهم وأرضهم ويقومون بأعمال إنسانية بحتة لإنقاذ الجرحى من ضحايا النظام السوري الذين يتم نقلهم عبر أراضي عرسال من الحدود السورية اللبنانية للعلاج في مستشفيات البقاع.
لا تكلّ وسائل إعلام 8 آذار بالتصويب على عرسال عند كل منعطف أو حادثة، فهي تكرر اتهاماتها الباطلة بأن قصف الهرمل يتم من عرسال حيث تتمركز منصات مدفعية لمجموعات مسلحة، حسب ما تدّعيه. ويصل الأمر بها الى التشكيك بعلاقة الجيش بأهل عرسال واللعب على الأحداث السابقة، لا سيما ما جرى منذ مدة، وأدى الى مقتل النقيب بيار بشعلاني والرقيب ابراهيم زهرمان في عملية مدبرة لم تكن مخابرات الجيش على علم بها.
وقد حذّر رئيس الجمهورية خلال تفقّده ثكنة قيادة الفوج الحدودي البري في رأس بعلبك من أن “هناك من يحاول أن يستعمل الجيش كغطاء له، ويحاول تقسيم الجيش لتأمين الغطاء له من قبل فئة معينة مذهبية من الجيش”، في إشارة غير مباشرة الى “حزب الله”.
عمل أهالي عرسال كثيراً من أجل توضيح الصورة، وأحبطوا مخططات “حزب الله” في الفترة الأخيرة، لا سيما بعد تجييشه عشائر آل جعفر لإحداث اشتباك تحت عنوان سني شيعي على خلفية عمليات خطف جرى التخطيط لها وأحبطها وعي فاعليات عرسال، والتي انتهت بدفع فدية جمعها الأهالي لأحد المخطوفين من عشيرة آل جعفر في سوريا.
لماذا استهداف عرسال، لا سيما بعد انكشاف وجه “حزب الله” في قتاله في القصير وعدم قدرته على الهيمنة على عرسال التي بقيت صامدة رغم المخططات المتتالية من أجل إزالتها من حسابات قيام الدولة العلوية التي يسعى نظام بشار الأسد الى إقامتها بمساعدة حليفه الإيراني ومرتزقته في لبنان؟.
يوضح منسق “تيار المستقبل” في عرسال بكر الحجيري أن “موقع عرسال مهم جداً، نظراً الى طول الحدود بين لبنان وسوريا (50 كلم) ووجودها في المنطقة الوسطى التي تربط حمص بدمشق، كما أن حدودها تاريخياً مفتوحة على حمص والقصير ويبرود والنبك، فالعلاقات بين أهالي عرسال وأهالي القرى السورية على الحدود تاريخية. في الوقت الحالي وفي ظل الحرب القائمة، ساندت عرسال من منطلق إنساني اللاجئين السوريين الذين نزحوا إليها هرباً من القصف ومن عمليات القتل التي قام بها عناصر جيش النظام السوري وشبيحته، وهذا الاحتضان الشعبي للاجئين أغاظ جماعة النظام السوري في لبنان، وحاولوا بشكل جدي الإيقاع بين عرسال والجيش اللبناني، وصادف أن هناك أعداداً كبيرة من أبناء البلدة منخرطون في صفوف الجيش، ولذلك يحرص أهالي عرسال على الجيش، على عكس ما تروّج له وسائل إعلام الثامن من آذار، تارة بالاتهام بتواجد “القاعدة” أو غيرها من الاتهامات”.
ويقول: “نحن نعرف أن هناك مؤامرة على البلدة ولذلك كنا على مدى السنتين الأخيرتين نتعاطى بهدوء ونردّ على الهجمات المتكررة علينا من قبل جماعة “حزب الله” و”عون” والمخابرات السورية، وعلى محاولات حصارها وقطع الطرق عليها لخنقها اقتصادياً وضرب متنفسها، إلا أننا تعاطينا بروحية التعاون مع الجيش ورفضنا كل التصرّفات النافرة والمسيئة، وتصرفنا بطول أناة لحماية البلدة وإنقاذها مما يُخطط لها”.
ويشير الى “المحاولات الإعلامية التي جرت بالأمس للتشويه، والتي ترافقت مع زيارة رئيس الجمهورية المفاجئة والمرحّب بها، والتي سارع الأهالي الى ترتيب الأوضاع على أمل أن يزورهم ويشاركهم همومهم، وبالفعل تم تعطيل المدارس وحضّرنا الخراف لنحرها، وحضرنا الزهور والأرز لنثرها لدى مرور موكبه ولنؤكد له أننا مع الدولة ومع توجهات رئيس الجمهورية ومع دعم الجيش والحفاظ عليه واحتضانه”.
ويلمح الى “استقواء وسائل الإعلام هذه بسلاح “حزب الله” وعدم محاسبتها على “التخريفات” التي تطلقها مثل اتهام عرسال بقصف الهرمل، وهي تدرك أن الأمر غير صحيح، إلا أنها تدخل في لعبة التحريض غير عابئة بما يمكن أن يجر إليه هذا الكلام، والذي يظهر من خلال إعلاء الصوت وتحريض الجيش ضد عرسال ومطالبته بالدخول إليها، وقد فوّت الأهالي كل فرصة للإيقاع بعرسال ومحيطها”.
ويذكّر بأن “حزب الله كان يحاول احتلال القصير خلال ساعات، والذي حصل أن القصير لم تسقط وصمدت، وهي لن تسقط إن شاء الله، ولن يُفتح خط البقاع الشيعي على دولة علوية، فموقع عرسال الجغرافي في الوسط يعوق مخطط “حزب الله” والنظام السوري، و”حزب الله” انتهى نتيجة حماسه لدخول معركة الدفاع عن النظام السوري، وهو كمقاومة سقط، ولا أحد من مقاتليه سيذهب الى القصير ويعود سالماً، فالثوار السوريون يقاتلون في أرضهم وهم مقاومون أشداء”.
وفي شأن زيارة رئيس الجمهورية، تمنّى الحجيري “لو أن الرئيس سليمان جال على الحدود ونأمل أن يقوم قريباً بمثل هذه الزيارة، وأن يتحاور مع أهل عرسال على الأرض ليرى مقدار حبهم وتقديرهم له وتعاطفهم معه ومع الدولة، فبالأمس استعد الأهالي وانتظروا لقاءه. الزيارة كانت بغاية الإيجابية وهي تؤكد أن لا مشكلة بين عرسال والدولة ولا مع جيشها، بل على العكس من ذلك تماماً”.