#adsense

14 آذار تجدّد وحدتها أمام.. الاستحقاق الانتخابي

حجم الخط

خرجت قوى 14 آذار بموقف موحّد للتمديد وأنجدت اللبنانيين من “مقلب” الستين الذي كان سينتج مرة جديدة أزمة السلاح غير الشرعي لتجرى الانتخابات تحت وطأته فتأتي النتيجة نسخة عن 7 أيار… إنها فرصة جديدة برهنت فيها قوى 14 آذار تماسكها ووحدتها في هذه الظروف التي تضع أمن لبنان واللبنانيين على محكّ استراتيجية بشار الأسد لتدمير لبنان إخراجاً وحلفائه في الداخل تنفيذاً…

بمواقف حازمة ورؤية موحّدة تواجه قوى 14 آذار، منذ اتّحاد أحزابها ضمن إطار ثورة الأرز، القضايا المصيرية في لبنان كلّما وجدت نفسها على مفترق خطين، خط الوطنية والدستور وخط الممانعة والارتهان. ولا يختلف اثنان على أن قوى 14 آذار تختار الدرب الأول اقتناعاً من قادتها وجمهورها بأنه آن للبنان أن يتحرر من الأطراف “الدخيلة” على البيئة اللبنانية لتسيير أحزابها وتياراتها وأن يعيش الوطن الصغير بسلام وطمأنينة متنعّماً بالأمن في الداخل لمواجهة الخطر الذي هدّد كيانه وخرق حدوده منذ 30 عاماً.

مرة جديدة تثبت قوى 14 آذار وحدتها وتضامنها، وبرهنت عن رؤية معمّقة لأدقّ التفاصيل. وتندرج آراء قادتها ونوابها وأعضائها المستقلين حزبياً في إطار المصلحة التي تصبّ أولاً وأخيراً بما فيه خير ثوار الأرز أي كل اللبنانيين المؤمنين بلبنان دولة الحقّ والمؤسسات. فقد راهن العديد من الخصوم على تفكيك قوى 14 آذار وظنّ في مرحلة ما، حين يظهر الى العلن اختلاف بالرأي، تتعمّد قوى 14 آذار إظهاره، لتقصّي ردود فعل المواطنين وتأكيداً من القيادات على أنها غير مرتهنة لحزب داخلي أو طرف خارجي. الآراء تختلف لكن النتيجة واحدة ألا وهي الخوف على مصلحة لبنان والاتحاد لدرء المخاطر عنه.

ومنذ قيامها، كانت قوى 14 آذار متضامنة ولن تسير بين المطبات المسلّحة إلا متّحدة تبعاً لمقولة “في الاتحاد قوة”, لأن السلاح غير الشرعي المنتشر في لبنان ليس سوى “قوة” مستقوية تناقض العيش المشترك والتوازن الطائفي لأنها تخلّ به. فعلى الرغم من التباين بوجهات النظر على خلفية مشروع “اللقاء الأرثوذكسي” فإن المواقف كانت موحّدة في النهاية بتقديم مشروع القانون المختلط.

ووحدتها صادقة وصريحة قبل اليوم بسنوات، منذ موقفها الموحّد تجاه شرعية رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وفي شباط من العام 2011، حين بقيت متماسكة وقدّمت موقفاً موحّداً تجاه عدم المشاركة في الحكومة المستقيلة، معتبرة بأن القضية وطنية. ومنذ العام 2005 أخذت قوى 14 آذار على نفسها عهداً بكشف حقيقة الاغتيالات, وهي منذ ذلك الوقت تقود معركتها للاقتصاص من قتلة الشهداء، مروراً بمواجهتها الانقلاب على الدولة بعد 7 أيار، معتبرة أنها جولة من المعركة وليست نهاية المعركة، لأن معركتها لبناء الدولة والمؤسسات لم تنته ولن تنتهي أبدا سواء أكانت قوى 14 آذار في المعارضة أو في الموالاة.

كذلك منذ شهرين، إثر استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، كان لقوى 14 آذار موقف موحّد من التعامل مع استقالة الحكومة، وبعدها بتسمية رئيس جديد للحكومة وهو الرئيس المكلّف تمام سلام، وصولاً الى التمديد لولاية مجلس النواب… أفشلت قوى 14 آذار كل رهانات محاربيها على تفكيكها. تصمد قوى 14 آذار اليوم ليس رغماً عنها وليس لأنها مسيّرة لأنها لم تكن يوماً كذلك، إنما لأنها مخيّرة بين خطين وهي اختارت بقناعاتها واحتراماً لفرادة لبنان في المنطقة العربية بكاملها وبدعم جمهورها، الخطّ اللبناني المكلل بالأرزة اللبنانية والمسيّج بدماء الشهداء والمحميّ بسلاح الجيش اللبناني الشرعي.

في هذا الإطار، يفنّد عضو كتلة “المستقبل” النائب عمّار حوري “موقف قوى 14 آذار ومنها تيار “المستقبل” بأن الجميع كان يريد إجراء الإنتخابات النيابية وكنا مصرّين على حماية الدستور ضمن مبدأ تداول السلطات وعلى الوصول إلى قانون انتخاب جديد يؤمن حسن التمثيل ويحظى بإجماع وطني عريض”. وعرض حوري للأسباب التي أوصلت الى التمديد قائلاً: “إن مماطلة الفريق الآخر وأخذ الأمور الى حائط مسدود إضافة الى تفاقم الوضع الأمني في أكثر من منطقة نتيجة تدخّل “حزب الله” في الداخل السوري وانعكاسات ذلك على لبنان في البقاع وغيره من المناطق”. ويتابع: “كل ذلك وضعنا أمام خيارين: إما الذهاب الى الفراغ وإما القبول بأبغض الحلال وهو التمديد”.

ويشرح حوري: “اخترنا التمديد حرصاً على عدم الوصول الى الفراغ مع التأكيد أن قانون التمديد يتضمن الحضّ على الوصول الى قانون انتخاب جديد”. ما هي دلائل وحدة القرار في قوى 14 آذار في ظل الظروف الحالية؟ يردّ حوري: “إن قوى 14 آذار تغلّب المصلحة الوطنية على أي مصلحة خاصة لأي مكوّن من مكوّناتها، وهي بالتالي مجموعة ديموقراطية تختلف بشفافية على التفاصيل وتتّفق على الخطوط العريضة بما فيها مصلحة المواطن أولاً وأخيراً”.

ولا يختلف رأي عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب جوزيف معلوف عن موقف حوري حيث يؤكد أن “طموح قوى 14 آذار كان عقد جلسة عامة يقرّ على أساسها أحد اقتراحات القوانين الموجودة أمام المجلس النيابي وكان خيارنا القانون المختلط الذي يؤمن برأينا صحة التمثيل والتوازن السياسي المطلوب اليوم في لبنان”، مبدياً أسفه “لانكشاف نيات الفريق الآخر الذي أصبح واضحاً لكل اللبنانيين أن هدف هذا الفريق الوصول الى الستين خصوصاً من خلال التلاعب بالمواقف وتغييرها”.

ويشدّد معلوف على أن “التمديد هو تصدّ لقانون الستين الذي يشكّل تمديداً لأربع سنوات للمجلس النيابي، فلو أجريت الانتخابات في حزيران المقبل فإن هذا يعكس رغبة الفريق الآخر في التمديد لمدة 4 سنوات على الرغم من أن بعض أعضائه يلقي تصريحات مناوئة للتمديد، ومن ينادي بذلك بات يشكل اليوم خيبة أمل إضافية للمسيحيين من خلال التمسك بقانون مرفوض من الجميع وبطريقة غير مباشرة التمديد لمدة 4 سنوات لغايات باتت معروفة للثنائي “حزب الله” و(رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال) عون وحلفائهما”.

ويلفت معلوف الى أنه “سيتم التوافق على فترة التمديد”، ويرى أن “المطلوب هو قانون يؤمن صحة التمثيل والتوازن السياسي لعدم الرجوع الى قانون الستين لأننا نرفضه رفضاً قاطعاً وهو أسوأ ما يكون لناحية التمثيل المطلوب”. وشدّد على أن “قرار قوى 14 آذار في هذا الإطار يدلّ على أننا متمسّكون بثورة الأرز بمواجهة أي التزامات أخذتها على عاتقها قوى 8 آذار وحلفاؤها لاستعادة هذا الوطن المختطف من قبل “حزب الله” كذلك يدلّ على الإدراك والوعي لأجندات الفريق الآخر التي باتت واضحة ومكشوفة خصوصاً “حزب الله” على خلفية دخوله المعارك في سوريا”، متمنياً أن “يتم ضبط الوضع الأمني أكثر في الأيام المقبلة تفادياً لاتّساع دائرته على مساحة الوطن، لذا فإنه كان من الصعب التحضير للانتخابات في الفترة الضيّقة المعطاة لذلك”. وكيف ينعكس قراركم الموحّد بالتمديد على اللبنانيين؟ يجيب معلوف “جنّبنا المواطن اللبناني، في ما لو حصلت الانتخابات، تمديداً غير معلن للمجلس النيابي لمدة 4 سنوات، فضلاً عن المشاكل الأمنية والغرق في المستنقنع الذي يجرّنا إليه “حزب الله” في سوريا”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل