#adsense

واتكنز لـ”الجمهورية”: لبنان لا يزال قوياً.. ولكن الخميس 30 أيار 2013

حجم الخط

كتبت مي الصايغ في صحيفة “الجمهورية”:

«الشعب يريد»… شعار طبع ثورات «الربيع العربي» التي اندلعت شرارتها نهاية 2010، مع إحراق التونسي محمد البو عزيزي نفسه، ما فجّر الاحتجاجات الإجتماعية التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. شعار لا تزال تتردد أصداؤه في أروقة الأمم المتحدة، وانعكس على مقاربة المنظمة الدولية في رسم خطتها للتنمية لما بعد الـ2015.

في الأمس القريب، باغتت موجة “الربيع العربي” الأمم المتحدة، التي أدركت أنّ “الحكومات لا يمكن أن تجسّد طموحات شعوبها، وأنّ تطبيق الإصلاحات من أعلى لم يحقق النتائج المرجوّة على صعيد الأهداف الثمانية الإنمائية للألفية التي تعهّد قادة العالم عام 2000 بتحقيقها مع نهاية العام 2015”.

وباتت المنظمة الدولية أمام معادلة جديدة، “لنصغي إلى ما يقوله الناس، والرسائل التي يريدون إيصالها”، وفق ما يوضح منسق أنشطة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان روبرت واتكنز.

ويقول واتكنز خلال الإستشارات الوطنية التي نظّمها مكتب منسّق أنشطة الأمم المتحدة في لبنان حول خطة الأمم المتحدة للتنمية لما بعد العام 2015، التي عقدت أمس في

“فندق هوليداي إن – DUNES” في فردان: “إن تطلّعات الشعوب وحاجاتها يجب أن تكون جزءاً من أجندة التنمية لما بعد العام 2015، لضمان تحقيق التقدم المطلوب على صعيد الأهداف الثمانية الإنمائية للألفية”.

ويوضح أنّ “لقاء اليوم هو جزء من مسعى عالمي بقيادة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لنسأل الاشخاص حول العالم ما هي أولوياتهم للمستقبل، ولنستعرض التحديات والفرص، وماذا يمكننا ان نفعل لنحوّل الفرص الجدية الى حقيقة؟ وما هو العالم الذي نريده؟”

مناقشات تشكّل جزءاً من سلسلة تجريها الأمم المتحدة في 83 دولة مختلفة حول العالم من ضمنها تسع دول أوروبية، وهدفها الخروج باستنتاجات من شأنها مساعدة الأمين العام على تقديم التوصيات للحكومات، لوضع مذكرة عمل للتنمية العالمية تكون مفيدة، ويكون محورها الأشخاص، ومستدامة بيئياً لفترة ما بعد الـ2015.

لبنانياً، يقرّ واتكنز أنّه على رغم الصعوبات، حقق لبنان تحسّناً في عدد من الأهداف الإنمائية الألفية من حيث امكان الوصول الى تعليم ابتدائي شبه شامل للبنين والبنات، والرعاية الصحية والإنجابية والمياه النظيفة الآمنة.

الّا أنّه يبقى الكثير لتحقيقه، فعلى رغم انخفاض معدّلات الفقر وتحقيق مستوى مقبول من النموّ الاقتصادي، إزدادت حدة الفروقات الاجتماعية بين المناطق اللبنانية، إذ إن هناك تفاوتاً في النمو بين مناطق عكار والبقاع على سبيل المثال، وبيروت حيث يتركّز النشاط الإقتصادي، وعدم تقاسم الثروات بطريقة متساوية، وفق ما يؤكّد واتكنز. فضلاً عن تمثيل المرأة تمثيلاً ناقصاً في المؤسسات السياسية ومراكز صنع القرار في الدولة.

ويوضح واتكنز أنّ مشاورات الأمم المتحدة مع المجتمع المدني، أسفرت عن تحديد خمسة محاور رئيسية مطروحة للنقاش، والتي تشمل البنية التحتية والنقل العام، خدمات إجتماعية أساسية، بناء السلام ومنع النزاعات، الحكم الرشيد والإصلاحات السياسية، النموّ الشامل وخلق فرص العمل.

محاور خمسة استفاض المشاركون في بحثها من خلال خمس ورشات عمل، وشكّلت فرصة فريدة لإجراء مناقشة صريحة ومفتوحة، وتلقّي الآراء من مختلف الجهات في المجتمع اللبناني حيال الشواغل الرئيسية، ووضع أفكار من أجل تحسين الأوضاع الإنمائية والاجتماعية والسياسية في المستقبل، والهدف منها إستخلاص توصيات في نهاية هذا النهار التشاوري، عما يريده اللبنانيون حول العناوين الخمسة الرئيسية لتقديمها الى الأمين العام للأمم المتحدة.

توصيات سيتمّ دمجها مع تلك الخاصة بـ 193 دولة أخرى، على ان تُعرض على الجمعية العامّة في أيلول وتشرين الأول المقبلين.

ويرى واتكنز أنّ “الأوضاع الأمنية غير المستقرّة في لبنان،

لا ينبغي أن تعيق المضي قدماً في إطلاق هذه المشاورات”. ويقول لـ”الجمهورية”: “لا نستطيع انتظار تحسّن الأوضاع الأمنية، حتى ننطلق في الاستشارات اللبنانية لما بعد 2015 ووضع التوصيات المطلوبة”.

ويذكّر بأنّ “الغاية من هذه المشاورات فتح الباب أمام حلّ النزاعات في لبنان، على رغم إدراكنا أنّ جذور الأزمات في هذا البلد لا تعود إلى الفقر وغياب العدالة الاجتماعية، لكن، في نهاية المطاف يمكننا الخروج بتوصيات من شأنها التخفيف من وطأة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة”.

ولا يخفي واتكنز تخوّفه من انتقال العدوى السورية الى لبنان. ويقول لـ”الجمهورية”: “هناك خطر حقيقي، والأمم المتحدة قلقة من جراء التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية، ولكن حتى الساعة لا يزال لبنان قوياً”. ولكن للحفاظ على مناعته يجب “الاحتكام الى “إعلان بعبدا” وسياسة “النأي بالنفس” ليبقى بعيداً عن اللهب السوري”، يختم واتكنز.

من جهته، يرى مدير معهد “عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية” الدكتور رامي خوري، أنّ “العدالة الاجتماعية مفتاح الحلّ للتخفيف من المعاناة والمظالم التي يتعرّض الناس لها”. ويتساءل: “ما هي الدينامية التي دفعت بالناس في كلّ من تونس ومصر وليبيا واليمن والعراق للخروج الى الشارع عفوياً والتظاهر للمطالبة بحقوقهم؟” ويعزو ذلك في جزء كبير منه إلى “السياسات غير المتوازنة التي دفعت البوعزيزي إلى حرق نفسه، فضلاً عن وعي

المتظاهرين لشعارات تعبّر عن مشاعرهم بقيم الكرامة والحرية”.

ويرى خوري في تجربة الكويت ما يثير الإهتمام، فعلى رغم أنّه “بلد غني ومتجانس، يسعى الناس الى إصلاحات سياسية، ويخرجون بتظاهرات يطالبون بحقوقهم السياسية”. ويختم قائلاً: “الكويت مكان للانطلاق والربط بين ان نعيش في مستوى اقتصاديّ جيد، ونطالب بحقوق سياسية”. 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل