
تُحلّ اليوم عقدة التمديد بجلسة يعقدها مجلس النواب في الثالثة بعد الظهر يُمدّد خلالها ولايته التي تنتهي في 19 حزيران المقبل، سنة وخمسة أشهر على الأقلّ.
وأفادت المعلومات المتوافرة لـ”الجمهورية” عشية الجلسة أنّ “هناك أكثرية مرموقة من كلّ الأطياف السياسية ستؤيّد التمديد الذي هو الأوّل بعد اتّفاق الطائف، وقد جعلته الأوضاع نقطة تلاقي مصالح بين الجميع باستثناء “التيار الوطني الحر”، الذي غرّد رئيسه النائب ميشال عون خارج السرب، وتحدّث أحد نوّابه عن “وجود صفقة ما بالتقاء خصوم سياسيّين حول عملية التمديد”.
الجلسة التي ستنعقد برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه برّي ستُفتتح بتلاوة الأوراق الواردة لمدّة ساعة فقط، على حدّ ما أكّد مرجع نيابيّ لـ”الجمهورية”. وهذه الأوراق قد تتناول كثيراً من القضايا المطروحة، السياسية منها والأمنية، من دون أن تؤثّر على الهدف الذي تنعقد الجلسة من أجله، وهو التمديد المُدرَج على جدول أعمالها بنداً وحيداً.
وعشية جلسة التمديد، قالت مصادر مُطلعة إنّ “اتصالات حثيثة أُجريت على مستويات عدة لتحصين الجلسة وتعزيز الحضور المتوقّع أن يكون ما بين 103 و105 نوّاب سيصوّتون مؤيّدين للتمديد”.
ولفتت مصادر واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية”، الى أنّ “بعض المسؤولين اللبنانيين تبلّغوا عتباً ديبلوماسياً اميركيّاً وأوروبيّاً لم يتوقّعوه في ظلّ الإستعدادات التي كانت جارية للإتفاق على قانون انتخاب جديد”، مشيرة الى أنّ “الديبلوماسيين الغربيين لم يتفهّموا بعد الأسباب الموجبة التي دفعت الى التمديد لهذه الفترة التي وصفوها بأنّها طويلة، ورأوا أنّ عدم تفاهم اللبنانيين على قانون انتخاب جديد في الفترة السابقة لا يؤشّر إلى إمكان التفاهم عليه في الفترة المقبلة، لأنّ الأسباب والظروف لم تتغيّر وإن كان الوضع السوري أبرزها، وإنّ ما هومتوقّع في قابل الأيّام من تصعيد في سوريا لا يسمح بالتفاهم على القانون الجديد، لا بل إنه سيعقّد الأمور وقد ينقل الهمّ من السياسة الى الأمن”.
وبعد أن يصبح التمديد واقعاً ينتظره طعنان دستوريّان سيقدّمهما رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتكتّل “التغيير والاصلاح”، ستتّجه الأنظار مجدّداً إلى المصيطبة حيث ستنطلق مشاورات تأليف الحكومة بين المعنيّين ابتداءً من الأسبوع المقبل، حيث توقّعت أوساط مُطلعة أن “ينصرف المجتمع الدولي الى الضغط على لبنان لعدم إشراك “حزب الله” في الحكومة العتيدة، علماً أنّ الحزب عزا أمس موافقته على التمديد إلى “أنّ ظروف البلد لا تسمح بإجراء الانتخابات، فضلاً عن سلبيات قانون الستّين التي يصعب أن تساهم في تحقيق عدالة التمثيل، وإعطاء فرصة جديدة للّبنانيين يأملون فيها بالتغيير”.
وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ “عدداً من القيادات اللبنانية، وحتى تلك المنضوية تحت لواء قوى “14 آذار”، أبلغت الى سفراء الدول الكبرى، ولا سيّما منها الولايات المتحدة الأميركية عدم معارضتها استبعاد “حزب الله” من الحكومة مقابل ضمانات دولية بحماية لبنان في حال حصول حوادث أمنية فيه على نطاق واسع أو تكرار 7 أيّار 2008، فكان جوابهم أنّهم غير قادرين على ذلك، كذلك فإنّ الرئيس المكلّف تبلّغ مجدّداً تحذيراً جديداً من تأليف حكومة “أمر واقع” بعد إقرار التمديد. وتحدّثت المعلومات عن محاولات تجري لتمثيل الحزب في الحكومة عبر حركة “أمل” وأصدقاء قريبين منه، لكنّه رفض هذه المحاولات بشدّة.
وفي موازاة تجدّد المشاورات لتأليف الحكومة، علمت “الجمهورية” ان “الرئيس نبيه برّي سينشط باتصالات في اتجاهات عدّة لعقد طاولة حوار إسلامي تضمّ حركة “أمل” و”حزب الله” وتيار “المستقبل”، وهو ما كان أعلنه قبل ايام، وذلك من أجل تبديد حال التشنّج الطائفي والمذهبي القائمة في البلاد، وستكون له لهذه الغاية اتصالات بقيادة “المستقبل” وغيرها من الجهات التي يمكن أن تساعد على انعقاد هذا الحوار في أسرع وقت ممكن”.