Site icon Lebanese Forces Official Website

إيران والمعركة المصيرية في سوريا

“تخوض القيادة الإيرانية مع “حزب الله” وحلفائها الإقليميين في سوريا معركة مصيرية بالغة الخطورة ذات إنعكاسات كبيرة إقليمية ودولية من أجل محاولة تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية وليس من أجل إنجازات عسكرية حاسمة تقلب الأوضاع جذرياً لمصلحة نظام الرئيس بشار الأسد. لكن القيادة الإيرانية تخوض هذه المعركة، الأكثر أهمية بالنسبة اليها منذ حربها مع العراق، من موقع ضعف وليس من موقع قوة إذ انها تواجه تحالفاً غربياً – عربياً – إقليمياً ذا إمكانات ضخمة وثورة شعبية سلمية ومسلحة عريقة وتساند نظاماً فقد قدراته ومصادر قوته الأساسية فبات إنتصاره مستحيلاً في ضوء موازين القوى الداخلية والخارجية السياسية والعسكرية والشعبية والأوضاع الكارثية للبلد. وتدرك القيادة الإيرانية انها عاجزة مهما فعلت عن إنقاذ نظام الأسد الذي فقد القدرة على فرض سيطرته وسلطته على مناطق سورية واسعة وبات أسير حرب طويلة ألحقت بالبلد دماراً وخراباً هائلين ومنعته من أن يحكم فعلاً، خصوصاً انه يواجه قوى داخلية وخارجية مؤثرة مصممة على إسقاطه”. هذا هو تقويم مسؤول أوروبي معني مباشرة بالقضية بناء على المعلومات التي تلقتها حكومته من طهران ودمشق وعواصم أخرى. وقال: “إن الهدف الحقيقي للقيادة الإيرانية هو الدخول في عملية تفاوض ومساومة مع أميركا ودول غربية وإقليمية بارزة من أجل التفاهم على وقف القتال والمشاركة في تحديد مستقبل سوريا إدراكاً منها ان الخيار العسكري أوصل نظام الأسد الى طريق مسدود وانه لن يحقق في النهاية للإيرانيين أي مكاسب حقيقية وان الحل السياسي المتفق عليه مع الدول المؤثرة وحده الكفيل بإنهاء الحرب الباهظة التكاليف وتسوية الأزمة. لكن هذا الحل السياسي له ثمن وشروط وقد واجهت القيادة الإيرانية في مسعاها هذا أربع عقبات أساسية هي:

أولاً – فشلت إيران في التفاهم مع مصر وجهات إقليمية أخرى على مشروع حل سياسي يسمح ببقاء الأسد في السلطة في انتظار الانتخابات الرئاسية سنة 2014 في مقابل تنفيذ إصلاحات داخلية جزئية ومحدودة تتناقض وإصرار الثوار وحلفائهم الإقليميين والغربيين على ضرورة تغيير النظام وتركيبة السلطة جذرياً.

ثانياً – فشلت إيران في إقناع روسيا بصوغ مشروع حل سياسي مشترك للأزمة تدعمه دول حليفة للبلدين إذ ان القيادة الروسية تتمسك بالتفاهم مع أميركا على ضرورة تطبيق بيان جنيف الذي ينهي حكم الأسد ويدعو الى إقامة نظام جديد ودولة مدنية ديموقراطية تعددية.

ثالثاً – فشلت إيران في وقف الدعم الذي تقدمه جهات إقليمية للثوار وفي فك الحصار العربي – الإسلامي – الإقليمي – الدولي الواسع المفروض على النظام السوري، كما فشلت في إنشاء تنظيم سوري معارض يتمتع بالصدقية ويقبل بالتفاوض مع النظام على أساس شروط ومطالب مقبولة لدى الأسد.

رابعاً – فشلت إيران في إقناع أميركا والدول الغربية البارزة بضرورة التفاوض معها وفي وقت واحد في شأن الأزمة السورية والبرنامج النووي الإيراني من أجل إنجاز صفقة كبيرة شاملة تضمن مصالح طهران في سوريا”.

وأوضح المسؤول الأوروبي “إن القيادة الإيرانية تدرك ان سقوط نظام الأسد يؤدي الى إنهيار التحالف السوري – الإيراني ويشكل هزيمة إستراتيجية لها ويضعف موقعها ونفوذها في المنطقة وفي المفاوضات مع الدول الكبرى. ولجأت القيادة الإيرانية الى التصعيد بعد فشل مساعيها لإنجاز حل يحقق لها ما تريد، فقررت أن تزيد دعمها العسكري لنظام الأسد وأن تشجعه على مواصلة الحرب وتوسيع نطاقها وطلبت من “حزب الله” أن يرسل أعداداً كبيرة من المقاتلين الى سوريا للإضطلاع بدور بارز في عمليات المواجهة مع الثوار في القصير وضواحيها وفي مناطق أخرى والإعلان عن ذلك صراحة وبوضوح من أجل محاولة تحقيق هدفها الأساسي وهو إقناع الدول الغربية والإقليمية البارزة بضرورة الإتفاق معها وليس فقط مع روسيا على حل مشترك للأزمة يحقق بعض المكاسب لطهران”. وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: “إيران لن تستطيع أن تفرض على الآخرين بقاء الأسد في السلطة، والمعارك التي تخوضها مع “حزب الله” لن تبدل موازين القوى الداخلية والخارجية والأوضاع جذرياً في سوريا ولن تدفع الدول المؤثرة الى عقد أي صفقة معها لأن هذه الدول مصممة على إسقاط النظام السوري قدر تصميمها على ضرب التحالف السوري – الإيراني. فإسقاط نظام الأسد وتقليص نفوذ إيران في المنطقة يشكلان معركة واحدة بالنسبة الى أميركا وحلفائها وبالنسبة الى الدول العربية والإقليمية الداعمة الثورة السورية ومطالبها المشروعة”.

Exit mobile version