بعد خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الحادي عشر من الحالي والذي أعلن فيه استعداد حزبه لاستلام سلاح كاسر للتوازن من أجل حماية لبنان، سارع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى وضع الأمور في نصابها من خلال تشديده على أن “إعلان بعبدا الذي نص على الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، هو الذي يحمي لبنان، وما يحميه أيضاً هو التصور الاستراتيجي الذي نص على وضع سلاح المقاومة بتصرف الجيش للدفاع عن لبنان في وجه أي اعتداء إسرائيلي على أرضه فقط”.
أمس الأول لم يخرج كلام الرئيس سليمان خلال حديثه الى قناة “المستقبل” عن المنطق وتحديداً عندما تمنّى على نصرالله “إعادة النظر في موضوع إقحام المقاومة في سوريا وضرورة عودتها الى لبنان حيث شعبها الذي سبق وأعلن احتضانه لها” وهذا الاحتضان كان تُرجم فعلياً من خلال البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري قبل أن يعود الحزب وينقلب عليها في يوم القمصان السود.
معظم أبناء الضاحية الجنوبية تلقّفوا كلام سليمان بكثير من الانفتاح والترحاب على عكس قيادة الحزب التي تُمعن في إغراق لبنان في آتون الصراعات المذهبية التي لن تجرّ سوى الويلات والخيبات على الشعب اللبناني وتحديداً الطائفة الشيعية التي يعتبرها الجميع مكوّناً أساسياً من هذا النسيج الوطني. الرئيس سليمان وضع الأمور في نصابها، أو كما يُقال وضع الاصبع على الجرح، هذا أفضل تعبير لدى معظم القاطنين في منطقة الضاحية، فأحمد ترشيشي ابن الشيّاح يعتبر نفسه من أشد المؤيدين لرؤية سليمان “بوجوب بقاء المقاومة سرّية” فبرأيه أن ما يحصل في سوريا من شأنه أن يكشف ظهر المقاومة من الجهة الإسرائيلية لاحقاً وقد يأتي يوم ويندم فيه حزب الله على هذه الخطوة غير المحسوبة”.
لا شك في أن البعض من أبناء الضاحية لم يستسغ كلام سليمان كما هو حال “حزب الله” عند كل خطاب لرئيس البلاد، إلا أن الأكثرية عوّلت عليه واعتبرته خريطة يمكن السير عليها لإنهاء الأزمة قبل أن يتفاقم الوضع ويزداد معه عدد القتلى في القصير ولاحقاً في دمشق والحبل على الجرّار، وهنا يقول أحد المواطنين الذي رفض الكشف عن اسمه، إن “حزب الله ليس هو من أغرق نفسه في المستنقع السوري، بل إيران هي التي زجّته فيه وهي وحدها قادرة على إخراجه منه، أنا لا اتصوّر أن السيد حسن يستطيع لكي لا أقول يتجرّأ، أن يقول كلمة لا للإيراني وإلا لما كان اليوم على قيد الحياة”.
أكثرهم جرأة هو ذاك الشخص الذي طالب بإنشاء “أحزاب جديدة في جميع المناطق الشيعية”، فهذا برأيه “هو الحل الوحيد للخروج من هيمنة الثنائي الشيعي” المتمثّل بحركة أمل و”حزب الله”، هو حسين شحرور ابن مدينة بعلبك سكان حي السلّم، “أنا أدعو الشيخ صبحي الطفيلي الى تفعيل حركة “الجياع” فنحن جميعنا هنا أناس مقهورون ومغلوب على أمرنا”، يذرف دموعه من دون أن يشعر فيقول، “حتى اليوم خسرت إثنين من أصدقائي في القصير ولا أعلم إذا كنت سأفقد المزيد منهم”، فمشكلة الذين يذهبون للقتال في سوريا، هي برأيه مادية ومعنوية، “الحزب يُعطي رواتب جيدة للعناصر التي تذهب للقتال” ذلك عدا عن الدعم المعنوي الذي يلقاه هؤلاء داخل جميع المناطق التي تخضع لسيطرة الحزب، “يكفي أن يحمل الشخص بطاقة تعريف من حزب الله حتى تُسهّل كل أموره”.
كل الأمور بالنسبة الى معظم أبناء الطائفة الشيعية في لبنان تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات، في سوريا قد تطول الحرب إلى أمد بعيد وقد لا تنتهي إلا بخسارة فادحة، شباب يُقتل في كل يوم وأهل ينعون أولادهم في كل يوم، المصير أسود قاتم لا بارقة أمل يمكن استشراف المستقبل من خلالها، أصوات تعترض ورصاص يسكتها وحده الألم يسكن في كل بيت وشارع ويبدو أنه مكمل على النحو ذاته، طالما أن “حزب الله” قرر أن يُضحيّ بآخر شيعي من أجل بشار الأسد.