إدراج “حزب الله” على لائحة الإرهاب الأوروبية.. رسالة قوية

يدرس الاتحاد الأوروبي إدراج “حزب الله” أو جناحه العسكري على لائحته للارهاب الدولي. ويتوقع أن يتخذ موقفاً نهائياً خلال اجتماع له في حزيران المقبل. الرسالة الأساسية هي الاعتراض على تدخل الحزب في المعارك في سوريا.

هذا على المستوى السياسي، حيث أن أي إدراج للحزب أو لجناحه العسكري على لائحة الارهاب الأوروبية يمثل رسالة قوية، لا سيما بعد موقف للاتحاد طوال السنوات الماضية، رفض خلاله ادراج الحزب أو جناحه العسكري على تلك اللائحة. مع أن الولايات المتحدة الأميركية أدرجت الحزب منذ سنوات طويلة على لائحتها للارهاب، ولم يتأثر الاتحاد بالموقف الأميركي.

ولم يكن الفرنسيون بالذات ليقبلوا بإدراج الحزب. لكن بعد قضية بلغاريا وصدور حكم قضائي من قبرص، ومشاركة الحزب في العمليات العسكرية في سوريا جنباً الى جنب مع النظام السوري، وعدم صدور حكم قضائي بعد من بلغاريا، لكنه منتظر، بدأ الهامش يضيق أوروبياً بالنسبة الى الحزب.

الاتحاد الأوروبي، وفقاً لمصادر ديبلوماسية غربية بارزة، يحتاج الى توافق حول ادراج الحزب أو جناحه العسكري.
لكنّ هناك بحثاً عن طريقة لمقاربة الموضوع بعد كل تلك الحوادث والوقائع. ومن المفترض وجود تضامن أوروبي للخروج بنتيجة.

والفصل بين الجناح السياسي للحزب، والجناح العسكري، هو بهدف الابقاء على قناة تواصل معه. لكن ذلك على تمايزه قد يؤدي بالحزب الى اغلاق القنوات المفتوحة، وما يهم الأوروبيين أن تبقى الاتصالات قائمة مع الجناح السياسي حيث انه عندما يحين وقت التفاوض يفترض أن يكون هناك جهة تتحدث مع الحزب. واي ادراج للحزب بالكامل على لائحة الارهاب، من شأنه، كما يعتقد الأوروبيون، تعقيد عملية التفاوض، لأنه متى وضعت اللوائح من الصعب وضع اجراءات لإزالتها. وهذه النقطة طالما كانت موضع نقاش أميركي أوروبي، بحيث في اعتقاد الأميركيين، انه يمكن فتح قناة تواصل سرية متى حان الوقت لذلك، ومثالاً على ذلك كانت منظمة التحرير الفلسطينية مدرجة على لائحة الارهاب الأميركية، وعندما حان موعد التفاوض السلمي تمّ فتح خط معها، ولو سرياً في بادئ الأمر، ولم تكن هناك من مشكلة. وبحسب القانون الأميركي يمنع الاتصال بأي منظمة أو اسم مدرج على اللوائح الارهابية.

على المستوى الاقتصادي، ادراج الجناح العسكري للحزب، يؤثر على حرية تحرك الأشخاص المحددين الذين يعتبرون ذا ارتباطات بالحزب، وحرية تحويل الأموال. ويصبح عند ذلك تدقيق أكثر بالمسألتين لأن هناك تجميد حسابات ومنع سفر. أساساً التدقيق الأوروبي فيهما موجود، نظراً الى التزام الاتحاد بالعقوبات الأميركية المفروضة على “حزب الله”. لكن التضييق الأوروبي سيصبح حتمياً، مع أن أوساطاً ديبلوماسية أخرى، تقول إن الحظر على الجناح العسكري فقط ليس له فاعلية، وإن الحظر يجب أن يشمل الجناحين السياسي والعسكري. انما قد تكون وجهة نظر الحزب بحسب الأوساط، ان الوضع على الأرض في سوريا هو الذي يقوّي موقع الحزب التفاوضي، بعد انغماسه في الحرب السورية، وليس إدراج الحزب على اللوائح الارهابية. مع أن الضغوط الدولية شديدة التأثير، لكن للولايات المتحدة رأياً مختلفاً، وتساؤلات حقيقية حول اذا بالامكان تحقيق انتصار للنظام والحزب في سوريا.

الدول كانت تريد تغيير النظام السوري في العام 2005، لكن ما حصل أنه تمكن من فك عزلته. الآن لم تعد ممكنة العودة الى الوراء، انما قد يستطيع النظام الصمود طويلاً بفعل التواصل الجغرافي مع ايران والحزب. وهذا ما استطاعت كوريا الشمالية التي تُفرض عليها عقوبات من مجلس الأمن أن تبقى وهي صمدت على الرغم من ذلك.

أي ان الحزب الذي يدخل في معركة استراتيجية بالنسبة اليه، من خلال انخراطه في الحرب السورية، يعتقد بحسب الأوساط، أنه في حال انتصر عسكرياً، سيضطر المجتمع الدولي الى التعامل معه انطلاقاً من انتصاره. لذلك فإن السؤال الكبير هل هناك امكانية بتحقيق نصر عسكري في سوريا؟ وهل سيشارك الحزب في كافة المعارك بعد معركة القصير؟.

بريطانيا التي تضع الجناح العسكري للحزب على لوائحها للارهاب، هي التي طرحت مشروع وضعه على اللائحة الأوروبية. لكن الأمر يحتاج الى موافقة الـ27 دولة عضو في الاتحاد. مشاركة الحزب في سوريا تبدو الأكثر وقعاً، ما يعني وجود خلفية سياسية. ويبدو أن دولاً أوروبية لديها محاذير من اللجوء الى وضعه على اللائحة لا سيما تلك المشاركة في “اليونيفيل”، لأن بريطانيا غير مشاركة في القوة. كما انها تبحث المصلحة الأوروبية في ادراجه لأن القنوات المفتوحة قد تغلق تدريجياً، وهذه القنوات تعمل من خلال التنسيق في الجنوب بالنسبة الى “اليونيفيل” مع الحزب ومع بيئته، وبشكل يومي. كما يتم التداول في ما اذا فرض الحظر والادراج على اللائحة، هل سيوقف الحزب نشاطه في سوريا؟ هذا ليس أكيداً بل إن الحزب لن يتأثر وفق الأوساط بأي إجراء أوروبي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كل المؤسسات المصرفية يهمها مراعاة الاجراءات الأميركية والأوروبية لكي تتلافى المشاكل مع النظام المالي الأميركي. حتى أن المصارف اللبنانية التزمت العقوبات الأميركية والاوروبية المفروضة على سوريا مع انها ليست ملزمة دولياً عبر قرار من مجلس الأمن.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل