غير مرّة كررنا ونزداد اقتناعاً بأنّ الرئيس السوري بشار الاسد يعيش خارج العصر فلا علاقة له، من قريب أو بعيد، بالحقيقة والواقع.
لست أعرف كيف ينام هذا الرجل، وكيف يأكل وكيف يشرب! كيف يمكنه أن يفعل ذلك وشعبه يُقتل يومياً بالمئات، والمجازر لا تتوقف في المناطق السورية كافة.
وفوق ذلك، فهو لا يتردد في القول إنّه سيترشح الى الانتخابات الرئاسية المقبلة!
والسؤال: على أي قاعدة سيترشح؟ هل على الإنجازات التي حققها بتدمير سوريا مدناً وبلدات وأريافاً؟!.
أو بقتل الشعب السوري حتى بلغ عدد الضحايا أرقاماً مرعبة؟
أو بتشريد الشعب السوري وتهجير الملايين منه؟
أو بالإستزلام للولي الفقيه في طهران؟
كان بشار الاسد يمسك بورقة لبنان، وورقة فلسطين، وورقة الحرب مع إسرائيل…
أمّا الآن فبأي ورقة يمسك؟
أبورقة قتل الشعب السوري؟
أم بورقة تدمير سوريا؟
أم بورقة قصف الشعب بالمدفعية والطيران والدبابات؟
ولماذا يحدث ذلك كله؟
فقط لأنّ الشعب يطالب بالديموقراطية والحرية والكرامة!
وأكثر ما لفتني في حديثه تنظيره حول مؤتمر جنيڤ، وكلامه عن أنّ وفده سيعود الى وطنه (سوريا).
طبعاً هو لا يعترف بشعبه.
يقول إنّه سيرجع الى الوطن… والآخرون الى أين سيرجعون؟ وهل الوطن هو له وحده ولأتباعه؟
والـ 26 مليون سوري الآخرون أين وطنهم؟
أمّا مهزلة فتح جبهة الجولان بعد فضيحة ما كشف عنه المدير السابق للمخابرات الاسرائيلية الذي قال: إنّ بشار رجلُنا في دمشق… فهي مدويّة وتحكي عن ذاتها بذاتها.
وأمّا بالنسبة الى التقليل من أهمية مشاركة «حزب الله» في الحرب الدائرة على الأراضي السورية، وحصر هذه المشاركة بمنطقة محدودة في سوريا… فذكرني هذا الكلام بصديق لي، كان في العام 2007 ممثلاً للملك الاردني عبدالله الثاني، وكان يلتقي بشار الذي قال له: «أنا لا أملك جيشاً، جيشي هو حزب الله»!