افتتاحيات الصحف ليوم السبت 1 حزيران 2013

 تمديد وسط “نحيب” على الديموقراطية!
كرة النار إلى مرمى المجلس الدستوري
“إيجابيات” واعدة بإنهاء ملف مخطوفي أعزاز

وسط “نحيب” جماعي على الديموقراطية اللبنانية تقاسمت التناوب عليه اكثرية مؤيدة واقلية رافضة كانتا واقعيا شريكتين في الوصول الى نكسة هي الاكبر للديموقراطية بفعل العجز عن التوصل الى قانون انتخاب جديد واعادة لبنان الى عصر الانتهاكات الدستورية تحت شعار “الظروف الاستثنائية” ولو بررتها هذه المرة الوقائع الامنية الخطيرة، مدد مجلس النواب لنفسه امس سنة وخمسة اشهر في جلسة خاطفة وبأكثرية بلغت 97 نائبا وقاطعها 20 نائبا من “التيار الوطني الحر”.

ومع ان جلسة التصويت على التمديد التي لم تستمر سوى عشر دقائق عكست استشعار الجميع لثقل الخطوة التي اقدم عليها المجلس وفداحة انعكاسها على المسار الديموقراطي، فان الجانب المتصل بالتسوية السياسية والطوائفية التي املتها جعلت معظم القوى التي وافقت على التمديد ترفع لواء “تسوية الضرورة” واعتبار التمديد اقل الخيارات سوءاً بما فيها المغامرة الامنية لاجراء انتخابات “مسلوقة على عجل” بعد 16 يوما، بالاضافة الى تعويم قانون الـ60 بما كان ذلك سيرتبه من تداعيات سلبية.

لكن تمرير التمديد لم يطو هذه الصفحة وان يكن الجميع استعدوا للاختبار الحكومي الذي يبدو ان معاييره وظروفه لن تقل صعوبة عن الاختبار الانتخابي. ذلك ان الانظار ستتجه في موازاة الاستحقاق الحكومي الى مسار الطعن في قانون التمديد الذي سيضع المجلس الدستوري امام اكثر اختباراته صعوبة وحرجا نظراً الى كون اي قرار يتخذه سواء اخذ بالطعن او رده سيرتب مضاعفات كبيرة سياسيا ودستوريا.

سليمان

ولوحظ ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان تجنب خوض مواجهة مع مجلس النواب في ضوء الاكثرية الكبيرة التي توافرت للتمديد فاختار المسلك القضائي بالاتجاه الى الطعن في قانون التمديد ولم يرد القانون الى المجلس بل سارع الى توقيعه بعد اقل من ساعتين من الجلسة بعدما تسلمه ممهورا بتوقيع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. وعلمت “النهار” ان قانون التمديد قد ينشر اليوم في ملحق خاص بالجريدة الرسمية او بعد غد الاثنين على ابعد تقدير. وفور نشر القانون سيقدم الرئيس سليمان طعنا فيه امام المجلس الدستوري، علما ان هذا الطعن صار شبه منجز وستوضع اللمسات الاخيرة عليه اليوم . ويرى الرئيس سليمان ان ما يقوم به يمثل التزاما لموقف مبدئي سبق له ان اتخذه وهو انه لا يوافق على تمديد غير تقني مرتبط بقانون، الامر الذي لم يتوافر في التمديد الذي حصل والذي يعتبره سليمان غير قانوني ويتعارض مع اكثر من مادة دستورية بما فيها مقدمة الدستور كما ان الاسباب الموجبة للقانون ليست مقنعة ولا تبرر في رأيه عدم اجراء الانتخابات.

وقال الرئيس سليمان لـ”النهار” في هذا السياق: “ان الحل الانسب هو الطعن في القانون على امل ان يتمكن المجلس الدستوري من اتخاذ قراره بأقصى سرعة اي قبل نهاية ولاية مجلس النواب (في 20 حزيران) لكي يسمح له باقرار قانون آخر يتلاءم مع قرار المجلس الدستوري، كأن يتضمن تمديدا تقنيا لمدة معقولة تؤمن ظروفا اكثر ملاءمة للادارة لتنفيذ عملية انتخابية سليمة”، واكد انه لم يستعمل صلاحيته المنصوص عليها في المادة 59 من الدستور لجهة تأجيل جلسة مجلس النواب تجنبا لحرمان الرئاسة الطعن لان التأجيل لمدة اقل من 20 يوما كان سيتيح للمجلس العودة الى الانعقاد واقرار التمديد وتاليا حرمان الرئاسة صلاحية الطعن، اما اذا كان التأجيل لمدة 20 يوما فان ذلك سيؤدي الى الفراغ في السلطة التشريعية .

ويستعد تكتل “التيار الوطني الحر ” من جانبه لتقديم طعن آخر في قانون التمديد. وعلمت “النهار” ان “التيار” انجز مراجعة الطعن التي وضع نصها الوزير سليم جريصاتي ووقعها عشرة من نواب التكتل وقد استندت المراجعة الى نص قرار سبق للمجلس الدستوري ان اتخذه في تاريخ 7 /8 / 1996 وقبل بموجبه طعنا في قانون لجعل ولاية المجلس اربع سنوات وثمانية اشهر تنتهي في 15 /6 /2001 واعتبر المجلس الدستوري انذاك ان هذا التعديل “ينطوي على تمديد اضافي لولاية المجلس المقبل ويخل بالقاعدة العامة والعرف البرلماني ولا يبرره الاستثناء الوارد فيه “.

الاستحقاق الحكومي

في المقابل، قالت مصادر سياسية مطلعة، من قوى 14 آذار، لـ”النهار” إن “الجهد سينصب في الأيام المقبلة على تأليف حكومة، لا تكون حكومة أمر واقع، ولا حكومة تصريف أعمال أخرى، بل حكومة سياسية من غير الحزبيين”. وتوقعت ظهور نتيجة إيجابية على هذا الصعيد في غضون عشرة أيام.

وأوضحت أن “لا حكومة الوحدة الوطنية ممكنة، ولا حكومة التكنوقراط التي كانت مطروحة سابقا، مما يفرض التوجه إلى حكومة تحترم التوازنات السياسية ولكن من غير ان يتمثل فيها الأطراف السياسيون مباشرة”.

وأضافت أن “تأليف الحكومة هو أولوية قصوى، فالبلاد لا تُدار بحكومة تصريف أعمال في ظروف صعبة كالتي نعيشها”. ونفت وجود صفقة جاء التمديد لولاية مجلس النواب في إطارها “بل أن العامل الأمني الذي يحول دون إجراء إنتخابات كان العامل الحاسم وراء قرار التمديد، إضافة إلى سوء تمثيل قانون الستين”.

وعلمت “النهار” ان رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام يستعد لاجراء مشاورات جديدة للوقوف على اراء مختلف الافرقاء من تأليف الحكومة بعد قرار مجلس النواب تمديد ولايته، وسيستمع الى مطالب هؤلاء الافرقاء بكل اهتمام على ان يخضع عمله للدستور الذي سيكون مرجعه في التعامل مع كل ما يطرح عليه من افكار واراء.و يعتبر سلام ان كل القواعد التي فرضتها الظروف الاستثنائية لا يمكن البقاء تحت سقفها وهذا ما تؤكده المادة 64 من الدستور التي تحدد الاطر الخاصة بتأليف الحكومة .من هنا ان كل كلام عن ثلث معطّل او تثبيت حقائب في يد فئة او طائفة هو خارج عن الدستور .كما ان القاعدة الدستورية لا تعني ان يكون كل مجلس النواب داخل الحكومة بما يشل الحكومة ويعطّل المجلس معا.ويرى ان البلاد في أمس الحاجة الى حكومة تهتم بشؤون المواطنين ومصالحهم في ظروف صعبة جدا. لذا فأن هذه الاوضاع لا تسمح بالانتظار طويلا في المرحلة التالية من المشاورات وبما يتجاوز الاسبوع او الاسبوعين.

وكان سلام استقبل مساء اول من امس الوزير علي حسن خليل موفدا من الرئيس بري وذلك عشية جلسة مجلس النواب امس.ولم يتم التطرق خلال اللقاء الى الشأن الحكومي بل اقتصر على تبادل الرأي في الجلسة النيابية.

دلائل ايجابية؟

وبعيدا من الملفات السياسية، برزت ملامح ايجابية لامكان انهاء قضية المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز على الحدود السورية – التركية عقب الزيارة التي قام بها وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لتركيا التي عادا منها مساء امس. وكشفت مصادر معنية لـ”النهار” ان تقدما لافتا احرز في هذه القضية من شانه ان ينهي ملف المخطوفين خلال اسبوع ما لم تظهر عقبات جديدة حيث تردد أن الخاطفين سلموا لائحة جديدة الى الوفد اللبناني بأسماء معتقلين في سوريا. واشارت الى ان هذا التقدم حصل عقب لقاء هو الاول على الحدود التركية – السورية وضم، الى الوفد اللبناني، مدير الاستخبارات التركية واحد الوسطاء الاتراك واحد مسؤولي “لواء عاصفة الشمال” في اعزاز سمير العموري وسلم الوفد اللبناني الى العموري لائحة باسماء معتقلات لدى السلطات السورية يبلغ عددهن 81 معتقلة . ويفترض ان يطلع ابرهيم المسؤولين اللبنانيين على نتائج المفاوضات على ان يزور دمشق لاحقا لتنسيق الية نقل السجينات الى تركيا.

******************************

التمديد للفراغ: أسرع عملية نصب  

مبروك لنواب لبنان ولايتهم الممددة.
مبروكة لهم تلك الدقائق العشر الثمينة، عندما أنزلوا حمولة جبال من الخلافات السياسية بأرقام ومسميات مختلفة، ليشبكوا أيديهم قبل أن يرفعوها عاليا رافعين علامة النصر.

انتصرت ديموقراطية العجز. ديموقراطية فاقدي الأهلية الوطنية. ديموقراطية من أدمنوا «التعليمة»، ولو تعدد الأوصياء الخارجيون، منذ الاستقلال الهجين الى يومنا المثخن بالجروح الوطنية الكبرى.

بلعت «الدول» ألسنتها. اكتفت واشنطن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتعبير عن «الأسف الشديد»، أما بريطانيا، فتفهمت، ولم تهمس «الأم الحنون» حتى بأسف صغير، وتركت دول «الربيع العربي» للبنان أن يتغنى بديموقراطيته الزائفة.

ولولا حبات البندورة الحمراء التي تطايرت من فوق رؤوس المتوارين في مقاعد سيارات اللوحات الزرقاء، لكان يوم التمديد قد توج بحلقات الدبكة والميجانا في كل نواحي الجمهورية.

لعلها أكبر عملية نصب سياسي في تاريخ الجمهورية. في أقل من عشر دقائق، شهد اللبنانيون أسرع عملية سطو على إرادتهم. ضاق الرصيد وتوسّع قميص الولاية المجلسية ليزيد مقاسه سبعة عشر شهرا، بالتكافل والتضامن بين 97 نائبا، يمثلون كل ألوان الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية، يستثنى منهم ميشال عون ونواب حزبه البرتقالي.

قطع نواب الأمة بتمديدهم لأنفسهم، امس، نصف الطريق، في انتظار ما يقرره مجلس دستوري، سيتقدم بالطعن إليه، من كان أكثر الطاعنين بدستوريته أصلا، ليصبح الجواب معروفا: إرادة السياسيين ونظامهم الطائفي هما الاقوى، ولن يكون بمقدور المجلس الدستوري الا أن ينحني اجلالا لمن عينوه ويصادق على الاتجاه الذي يريدونه.. إلا إذا حصلت مفاجآت ولا يبدو أن الزمن اللبناني، هو زمانها اليوم.

لم يكتف الممددون بجناية التمديد، بل أضافوا اليها جناية اخرى بإيهام الناس بأن ما جرى «هو أبغض الحلال»، وانهم مددوا «منعا للحرب الاهلية»، و«صونا للمؤسسات»، و«منعا لسقوطها في فخ الفراغ القاتل».

استخف الممددون لأنفسهم بعقول الناس، فمن عجز منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل حوالي نصف قرن، عن ابتداع قانون انتخابي واحد «صنع في لبنان»، هل يمكن أن يلتقطه في فرصة الـ17 شهرا، أم أن التمديد اليوم، سيكون مقدمة لتمديد ثان وثالث غدا، اذا استمر إفلاس الطبقة السياسية وعجزها عن ابتداع صيغة قانون انتخابي من عندياتها؟

وإذا كانت مفاعيل التمديد المجلسي كعمل إجرائي تبدو محصورة بالسلطة التشريعية، الا ان هذه الخطوة تحمل في طياتها بذور تمديد لواقع سياسي كامل.

تلك هي صورة الدولة الممدد لها والمفتوح غدها على المجهول، وعبثا يتوهم اللبنانيون ان سرقة ولاية مجلسية، مهما طال عمرها أو قصر، يمكن أن تشكل صمام أمان وقارب نجاة في بحر التعقيدات والتوترات والتحولات في لبنان والمنطقة.

تلك هي الدولة المتهالكة إدارتها، المعطلة مؤسساتها، المريضة بأمنها وبالعصابات والطائفيات والمذهبيات، المحكومة بالفلتان والفراغ، المهددة مؤسستها العسكرية، المضغوط على أمر مواطنيها بالقلق والخوف ولا من يطمئنهم.

ومن البديهي القول ان التمديد ينقل البلد من مرحلة الى مرحلة، كما يفرض وقائع جديدة، فهل تملك دولة كهذه ان تقوم بإجراءات او تملك تصورات احترازية استباقية لمرحلة ما بعد التمديد؟

هل سنشهد من الآن وحتى صدور قرار المجلس الدستوري بالطعن المزدوج المفترض تقديمه من قبل ميشال سليمان وميشال عون، سجالا سياسيا ودستوريا محموما يواكب عمل المجلس الدستوري، وربما ما هو اكثر من ذلك للتأثير على قرار المجلس؟

هل صحيح ان ميشال سليمان قد تعب وحسم خياره بعدم القبول بتمديد ولايته، ام ان ثمة قطبة مخفية يمكن أن تبدل حساباته وتمدد ولايته في آخر لحظة؟

ما هو موقع ميشال عون بعد التمديد، واي طريق سينحو بعد ان ينتهي من لعبة الاستثمار في الشارع المسيحي؟ هل سيعتمد مقاربة جديدة مع حلفائه ام انه سيجد نفسه في المرحلة المقبلة امام حتمية الشراكة التي تتطلب تنازلات منه ومن غيره؟

هل ستفتح مرحلة ما بعد التمديد المجلسي باب الانتقال الى اولويات اخرى؟ هل ثمة مقاربة سياسية لملف تأليف الحكومة الجديدة بقواعد ومعايير مختلفة عن قواعد ومعايير ما قبل التمديد؟

هل ان التفاهم بين قوى التمديد على ضفتي «8 آذار» و«14 آذار» ووليد جنبلاط هو تفاهم مؤقت انتهت مفاعيله مع اقرار قانون التمديد، ام ان له تتمة طبيعية تترجم هذا التفاهم بتشكيلة حكومية متوافق عليها تواكب المرحلة المقبلة التي لن تتجاوز عمر انتهاء الولاية الرئاسية في نهاية أيار 2014؟

هل سيبقى التكليف منعقدا سياسيا، داخليا وخارجيا، لتمام سلام، وهل يستطيع النائب البيروتي الممدد له، أن يوفر محركات جديدة أم أن محركات التأليف الانتخابي ما زالت قائمة ومعها شروط من نوع رفض توزير الحزبيين ووضع «فيتو» على الثلث الضامن.. وهل يمكن أن يقوده ذلك الى خيارات اخرى في عملية التشكيل؟

هل صحيح ان «تيار المستقبل» بدأ يشترط علنا عدم اشراك «حزب الله» في الحكومة الجديدة رابطا ذلك بمشاركة الحزب في الاحداث السورية، مكملا بذلك ما سبق ان طرحه سمير جعجع قبل ايام، وإن صح ذلك، فهل هو يندرج في سياق «اجندة» محلية او خارجية تستجيب او تلاقي الهجوم الدولي على «حزب الله»؟

هل يملك الداعون الى عزل «حزب الله» قدرة إخراجه من الحكومة.. والأهم حكم البلد من دونه؟

أليس «حزب الله» أحد عرابي إنتاج التمديد المجلسي تحت عنوان الحرص على الاستقرار، الا يعني السعي الى عزله واستثنائه اخذ البلد الى مرحلة جديدة من الاشتباك السياسي؟

هل يستطيع «تيار المستقبل» و«14 آذار» ان يشكلوا حكومة من طرف واحد، وماذا عن موقف وليد جنبلاط، وهل يمكن أن يشارك بمغامرة من هذا النوع، وهل يستطيع ميشال سليمان ان يكون شريكا في توليد حكومة من شأنها اشعال فتيل حريق لا احد يعرف حجمه والى اين قد يمتد، وهل يستطيع تمام سلام إدارة لعبة خطيرة كهذه؟

ان العمر المفترض للحكومة الجديدة، هو سنة تنتهي مع نهاية الولاية الرئاسية في 25 أيار 2014، فهل ستعمد القوى السياسية الى اتباع سياسة التبريد ام ان في خلفية البعض ان يلعب لعبة الفراغ الرئاسي وتكرار التجربة السابقة مع اميل لحود حينما انتهت ولايته وانتقلت صلاحياته الى حكومة «14 آذار» برئاسة فؤاد السنيورة؟

***************************

 

ماذا لو قدّم النواب العونيون استقالاتهم في 20 حزيران؟

هيام القصيفي

إعلانمدد النواب لانفسهم بعدما غض رئيس الجمهورية ميشال سليمان النظر ضمنا، ما دام لم يقم باستخدام صلاحياته الدستورية لمنعهم من الذهاب الى جلسة العشر دقائق. وكان افظع من فعل التمديد، الذي أسفت الامم المتحدة له، تسابق القائمين به في مجلس النواب امس على صياغة المفردات والاعذار لتبريره.

لكن ماذا بعد التمديد؟ وماذا يمكن رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون ان يقوم به بعدما تخلى عنه حلفاؤه المفترضون في قوى 8 آذار، وبعدما عارضه حلفاؤه المفترضون ايضا في «تكتل التغيير والاصلاح»؟

ما ظهر حتى الان ان الطعن لدى المجلس الدستوري هو السلاح الذي يملكه عون في وجه التمديد، وهو كان واضحا امس في دعوته المجلس الدستوري كي لا يسقط سقطة تاريخية. لكن هل هذا وحده كاف لقلب الطاولة على التمديد ولوضع الحلفاء والاخصام امام تحد من نوع آخر وارغامهم على اجراء الانتخابات بأي ثمن؟

يسأل احد المتابعين عن كثب لهذا الملف من خارج الاصطفافات الحالية، ماذا لو اكمل عون مساره في الحفاظ على اللعبة الديموقراطية والتمسك بالدستور، ومارس حقه في الانتخابات حتى اللحظة الاخيرة؟ بمعنى اوضح: ماذا لو ذهب عون الى حد الاستقالة مع نواب «التيار الوطني الحر» عشية انتهاء ولاية المجلس الاساسية اي في العشرين من حزيران الجاري؟

تقول المادة 41 من الدستور: «إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين. ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد اجل نيابة العضو القديم الذي يحل محله. اما اذا خلا المقعد في المجلس قبل انتهاء عهد نيابته بأقل من ستة اشهر فلا يعمد الى انتخاب خلف له».

وهذا يعني ان في امكان عون ونوابه تقديم استقالاتهم في نهاية الولاية الحالية ــ الأساسية ــ للمجلس، وردّ الوكالة للناخبين الذين منحوه اصواتهم لاربعة اعوام فحسب، تنتهي في العشرين من حزيران. وبحسب الدستور يجب انتخاب خلف للنواب المستقيلين خلال شهرين. وبما ان المجلس النيابي مدد لنفسه (وقبل ان يبت المجلس الدستوري بالطعن) فإن مدة ولاية المجلس تنتهي في العشرين من تشرين الاول عام 2014، اي ان الاستقالة والانتخابات لاختيار خلف للنواب المستقيلين يأتيان ضمن المهلة المشار اليها في المادة 41.

ما هي مفاعيل مثل هذه الخطوة الاستثنائية؟

في حال تم ذلك فان عون قادر على وضع كل من حاولوا احراجه لاخراجه امام مسؤولياتهم، ولا سيما انه بات الى حد كبير متفلتاً من كثير من الضوابط التي كانت تدوزن علاقاته مع حلفائه الذين لم يقفوا معه، لا رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والطاشناق الذين لم يحضروا امس اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، ولا حزب الله بطبيعة الحال.

يحقق عون بذلك ثلاثة اهداف:

اولا، يجبر عون الحكومة مستقيلة او قائمة ووزارة الداخلية والذين ذهبوا الى التمديد (واولهم الرئيس نبيه بري) على اجراء انتخابات نيابية حكما، لملء الشغور ولو على اساس قانون الستين. وما لم يتحقق وفق المواعيد والمهل القانونية يمكن ان يتحقق بالحد الادنى، ليسجل عون على الجميع ذهابه الى الانتخابات مهما كانت الظروف.

ثانيا، ان ايا من منافسي عون من المسيحيين تحديدا سيكونون في وضع حرج. فهم من جهة مددوا لنوابهم في الاقضية الاخرى ومن جهة اخرى لا يمكن لهم ان يقدموا ترشيحاتهم في وجهه لانهم ضد قانون الستين وهم مددوا لانفسهم بهذه الذريعة.

ثالثا، ان فوز عون في المناطق المسيحية، حتى لو كان بالتزكية اذا لم يترشح احد ضده، يعني ان المجلس الجديد سيضم فئة من النواب الممدد لهم، وفئة من النواب الفائزين بالانتخابات الفرعية، وسيكون لعون حينها شرعية مسيحية وحيدة في التمثيل النيابي.

رابعا، ان عون حتى الآن سجل، ولو بعدما ارتكب اخطاء في المرحلة الاولى لادارة معركة قانون الانتخاب، انتصارا على اخصامه وحلفائه في اصراره على اجراء الانتخابات. ورغم ان البعض يرى ان عون اعتاد ان يطيح انتصاراته في اي لحظة، الا انه يمكن تصور مشهد رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» اذا ربح اي انتخابات فرعية في كسروان وجبيل وجزين وبعبدا والمتن، ولا سيما انه واثق من ان الانتخابات طارت لأن اخصامه واثقون من فوزه، لا بل انهم توجسوا من تحقيقه «تسونامي» ثانياً في المناطق المسيحية.

لكن في المقابل يطرح سؤال من نوع آخر، هل يمكن اي فريق سياسي ان يخاطر بطلب اجراء تعديلات دستورية للمادة 41 لمنع عون من استخدام هذه المادة، وسحب هذا الحق منه؟ وهل يمكن في هذه الظروف ان تعدل مواد دستورية لظروف طارئة عنوانها منع اجراء الانتخابات بأي ثمن؟ وماذا ستكون عليه مواقف الدول المعنية حينها، وهي التي سارعت امس الى ابداء اسفها للتمديد؟

**********************************

سليمان وقّع مرسوم التمديد وأكّد الطعن.. والسنيورة دعا إلى حكومة “لا تنفجر”

هل ينسحب التوافق النيابي على الحكومة؟

قُضي الأمر أمس، وسلك مرسوم التمديد للمجلس النيابي مدة 17 شهراً تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014 طريقه للنشر في الجريدة الرسمية بعدما وقّعه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وأحاله إلى قصر بعبدا حيث مهره الرئيس العماد ميشال سليمان بتوقيعه، مشدّداً على موقفه المبدئي بالطعن به أمام المجلس الدستوري. وبرّر سليمان سرعة توقيع المرسوم بأنه اختصار لمهل التقدّم بالطعن، وعليه فإن الأنظار كلها أصبحت متجهة الآن إلى الوضع الحكومي تاركة مسألة التمديد لمجلس النواب إلى مصيره في المجلس الدستوري.

وفي تفاصيل الجلسة الخاطفة التي عقدها مجلس النواب أمس، فقد بدأت مع تلاوة اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي تقدم به وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في حكومة تصريف الأعمال النائب نقولا فتوش، اقترح الرئيس بري بعده تعديل المدة الواردة في نص الاقتراح وتخفيضها من 24 شهراً إلى 17 شهراً، فصادق عليها جميع النواب المتواجدين في القاعة والذين بلغ عددهم 97 نائباً.

إلى ذلك، أشارت أوساط الرئيس المكلّف تمام سلام لـ”المستقبل” إلى أنه “اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل، سوف تستعيد حركة الاتصالات زخمها مع كل القوى بعد طي صفحة الانتخابات النيابية وقضية التمديد، على أمل أن تكون القوى السياسية مدركة لفداحة المخاطر السياسية والأمنية التي تحوم حول البلد الذي أصبح بحاجة سريعة لحكومة تحدث صدمة إيجابية”.

أضافت المصادر أن “الرئيس سلام يعرف أن هناك أزمة وطنية كبرى في البلد وكذلك يدرك وجود شرخ عميق بين القوى السياسية حول مسائل رئيسية داخلياً وإقليمياً، وليست لديه أوهام بإمكانية حلّها بين ليلة وضحاها، لكنه يملك أملاً كبيراً في أن تدرك القوى السياسية أن المواطنين يريدون الخلاص خصوصاً في موضوع الأمن ولقمة العيش، وأن تكون هذه القوى على مستوى المسؤولية الملقاة عليها”.

وشدّدت على أن “الرئيس المكلّف سيستمع إلى كل هذه القوى ويأخذ رأيها بالاعتبار، لكنه لن يحيد عن المبادئ التي طرحها وأبرزها رفضه القاطع لمسألة الثلث المعطّل والتنازل عن مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية، خصوصاً أن بعض هذه العناوين سبق أن طبّقت خلال ظروف استثنائية لكن لا يجوز أن تصبح قاعدة، لأن القاعدة الوحيدة بالنسبة إليه هي الدستور”.

وخلصت المصادر الى القول إن “الرئيس سلام يدرك الآن أن مهمة حكومته لم تعد حكومة انتخابات، لكنه يتمنّى أن تكون حكومة منسجمة بعيدة عن التشنّجات التي تسمح لها بالعمل والإنتاج”.

جنبلاط: بشار شيطان

إلى ذلك، كان لافتاً موقف رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط الذي أدلى به أمس عبر شبكة “سي أن أن” الإخبارية حيث أشار إلى أن “العالم وخصوصاً الولايات المتحدة تخلّوا عن الشعب السوري بعد العديد من الوعود الجميلة وفي مقدمتها وعود تنحّي الرئيس السوري بشار الأسد”. واعتبر أن “حزب الله جزء من منظمة أكبر هي إيران ومواجهته لن تؤدي إلى أي نتيجة لأن علينا العيش كسنة وشيعة معاً في لبنان” مشيراً إلى أن “مواجهة حزب الله ستوقعنا في فخ الطائفية التي بدأت في العراق وسوريا ومن الممكن أن تمتد إلى لبنان”.

وقال جنبلاط “لم أقل إنني أدعم جبهة النصرة بل إنني مع أي أحد يقاتل بشار الأسد” مضيفاً “في الصحافة الغربية يتم اتهام النصرة وأنا أقول إن النصرة هي إحدى الجماعات المقاتلة وطائفة من الشعب السوري المطالبة بالحرية والكرامة في سوريا”. وعن وصف الغرب لجبهة النصرة بأنها الشيطان قال جنبلاط “أنا أقول إن الشيطان هو بشار”.

الاتحاد الأوروبي

بموازاة ذلك، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً “أسف فيه لعدم إجراء الانتخابات عند انتهاء ولاية مجلس النواب كما كان مقرراً في 16 حزيران 2013” مشيراً إلى أن “الاتحاد الأوروبي أكّد دوماً على أهمية الإصلاح الانتخابي في لبنان وعمل بشكل مكثّف مع السلطات اللبنانية والمجتمع المدني على دعم هذه العملية بطرق مختلفة منذ العام 2005”.

أضاف “وفي ضوء قرار تمديد ولاية مجلس النواب، يحث الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف السياسية على جعل التمديد فرصة للاتفاق على قانون للانتخابات وتحديد تاريخ جديد لإجرائها”.

السنيورة

وعقب انتهاء جلسة التمديد، قال رئيس “كتلة المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة “إن ما قام به مجلس النواب اليوم من تمديد أو إطالة لولاية هذا المجلس هي خطوة لم نكن نريدها أساساً ولم نكن مقتنعين بها كما أننا لم نكن نعمل للوصول اليها. لكننا في الحقيقة، ومن جهة أولى وبسبب الاحتقان السياسي المتزايد في البلاد والأوضاع الأمنية المتردية بسبب الحرائق التي أُشْعِلتْ في أكثر من منطقة في لبنان، فضلاً عن التطور السلبي الخطير وغير المسبوق الذي تمثل في إعلان حزب الله عن مشاركته الواسعة والعلنية في المعارك الجارية في سوريا إلى جانب النظام الحاكم، ذلك كله قد أسهم وبشكل كبير في زيادة درجة وحدّة الشحن والتوتر والخوف لدى اللبنانيين”.

أضاف “في ضوء ما تقدم، وبعد أن بذلنا المستحيل نحن وجميع حلفائنا وفشلنا في التوصل إلى اتفاق في أن لا يتعدى أمد التمديد بضعة أشهر كتمديد تقني، فقد وقعنا مرغمين كما يُقال في أبغض الحلال ولفترة أطول من التمديد التقني”.

ودعا الى “ضرورة الاستفادة من السانحة المتاحة الآن وبما يمكننا من تحويل هذه المشكلة التي حلّت بنا الى فرصة متجددة للعودة الى تفعيل أدوات العمل الديموقراطي وبالتالي إلى العمل بجدية ومسؤولية في مجلس النواب من أجل التوصل الى مشروع قانون انتخاب جديد يؤمن صحة وعدالة التمثيل وفق ما ينص عليه الدستور. ونحن في هذا السياق متمسكون بضرورة العمل على إنجاح صيغة القانون المختلط الذي توافقنا عليه نحن في تيار المستقبل مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وشخصيات وقوى مستقلة عديدة”.

وفي الموضوع الحكومي، اعتبر الرئيس السنيورة أن “الواقع اليوم يتطلب حكومة لا تنفجر بسبب الخلافات بين مكوناتها ولا يتضايق منها أي من الأطراف المعنيين أو تستفزهم أو يشعر أنه محشور بها أو أنها ضده. بل يجب أن يشعر كل طرف أن ليس له من يمثله في هذه الحكومة، وليس له شيء عليها، ولا على مكوناتها”.

***************************

البرلمان اللبناني يمدد لنفسه 17 شهراً   

وافق 97 نائباً حضروا الى مبنى البرلمان اللبناني بعد ظهر أمس، خلال 10 دقائق، على تمديد ولاية 128 نائباً لسنة و5 أشهر، وتغيّب عن الجلسة 31 نائباً، 20 منهم أعضاء في «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون وحلفاؤه، قاطعوا الجلسة لرفضهم التمديد الذي سيطعنون به أمام المجلس الدستوري، فيما تفاوتت أسباب غياب النواب الـ 11 الآخرين بين عذر السفر وبين عدم الاقتناع بقرار كتلهم النيابية الموافقة على هذه الخطوة.

وإذ حرص رئيس المجلس النيابي نبيه بري على إنجاز الخطوة في أسرع جلسة نيابية في تاريخه، استغرقت زهاء عشر دقائق، فإن كتلاً نيابية أيدت التمديد لم تخف حاجتها الى تبريره أمام الرأي العام بعدما كانت رفعت الصوت معارضة إياه على مدى الأشهر الماضية، خصوصاً أن انتزاع الوكالة الشعبية المعطاة لنواب الأمة والتي كانت ستنتهي في 20 حزيران (يونيو) المقبل بقانون أقره النواب أنفسهم، قوبلت برشق ناشطين في هيئات المجتمع المدني و «الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي» مواكب النواب وهم يدخلون الى حرم البرلمان قبيل الجلسة، بالبندورة (الطماطم).

وفيما صرخ الناشطون هؤلاء عبر مكبرات الصوت في وجه هذه المواكب «يللا يللا يللا النواب اطلعوا برا»، وسط تدابير أمنية مشددة، تلا رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بياناً إثر التمديد قال فيه إنها «خطوة لم نكن نريدها ولم نكن مقتنعين بها»، لكنه رد سببها الى «الاحتقان السياسي المتزايد والأوضاع الأمنية المتردية فضلاً عن التطور السلبي الخطير بإعلان حزب الله مشاركته في المعارك السورية فزاد حدة الشحن والخوف لدى اللبنانيين». وقال: «فشلنا في الاتفاق على ألا يتعدى التمديد بضعة أشهر ووقعنا مرغمين في مأزق أبغض الحلال».

وبينما افترق 7 نواب حلفاء للعماد عون في «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي الذي يرأسه، عنه فأيدوا التمديد، وقاطع هو ونواب «التيار الحر» الجلسة، فإن حليفه الأساسي النائب سليمان فرنجية قال: «نحن نمدد للبرلمان لئلا تحصل حرب أهلية ونقول لنؤجل المشكلة لأنه للمرة الأولى منذ سنوات الانتخابات تحدد وجهة لبنان الاستراتيجية»، وهو ما خالفه عون فسأل: «أين الميثاقية في التمديد؟». واعتبر أن «السبب الأمني لا يشكل عائقاً (أمام إجراء الانتخابات)». واتهم خصومه بعض المسيحيين («القوات اللبنانية» و «الكتائب» اللذين وافقا على التمديد) بأنهم يهربون من محاسبة الشعب لهم».

وسيقدم عون طعناً أمام المجلس الدستوري بقانون التمديد، وكذلك سيفعل الرئيس سليمان الذي وقع القانون أمس وطلب منذ أول من أمس من الدائرة القانونية في الرئاسة تحضير مراجعة لتقديمها الى المجلس الدستوري في أقرب وقت.

ورأى الرئيس السابق للمجلس النيابي حسين الحسيني ان التمديد للبرلمان «هو تمديد للعجز». وقال: «إنه الفراغ والمشكلة كيانية وليست دستورية».

وإذ يطوي التمديد للبرلمان ملف الانتخابات النيابية، ينتقل البحث الى تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة النائب تمام سلام (تغيّب عن الجلسة النيابية أمس)، والذي دونه العديد من العقبات من قبل قوى 8 آذار التي تعتبر أن مهمة الحكومة تغيرت طالما لم يعد مطلوباً منها الإشراف على الانتخابات النيابية.

وبينما كان سلام اقترح حكومة من غير الحزبيين، يتمسك «حزب الله» بتمثيله فيها مع حلفائه، وكذلك بحصولهم على الثلث المعطل الذي يرفض الرئيس المكلف اعطاءه الى أي من فريقي 8 و14 آذار.

وقال سلام في كلمة عصر أمس لمناسبة الاحتفال بذكرى المربي والعلامة عمر فروخ: «التمسك بالثوابت هو اليوم الضمانة الأساسية لنا في الوطن، أمامها يجب أن تتراجع كل محاولات القفز فوق ضمانات العيش المشترك. وأمامها يجب الكف عن اعتماد الحسابات الطائفية والمذهبية وهي التي تحمل مخاطر التفتيت والتسويات التراجعية بعيداً من المواطنية». وأكد أن معياره «الثوابت التي تجسدها المصلحة الوطنية في مواجهة المخاطر التي تهدد لبنان والتي نتخوف من تزايدها… إذا اصطف اللبنانيون منقسمين». وأكد أن الجميع مسؤول.

أما السنيورة، فقال في تصريحات إنه «يجب أن ننكب جميعاً على موضوع الحكومة وهناك اشكالات كبيرة ناتجة عن قضايا لم نصل بعد الى توافق في شأنها وأهمها سلطة الدولة وأن تكون وحدها صاحبة القرار، وهي أمور غير قابلة للحل خلال أسبوع أو شهر، في حين أن هناك قضايا حياتية تهم المواطنين بحاجة الى قرار، ومخاطر كبيرة سياسية واقتصادية ومعيشية وهذا يتطلب حكومة لا تنفجر بسبب الخلافات بين مكوناتها ولا يتضايق منها أي من الأطراف المعنيين أو تستفزهم أو يشعر أنه محشور بها أو أنها ضده. بل يجب أن يشعر كل طرف أن ليس له من يمثله في هذه الحكومة، وليس له شيء عليها ولا على مكوناتها».

*******************************

التسوية النيابية محطّ اختبار حكومي وسليمان وعون يطعنان ومواقف دولية شبه متفهّمة

أقرّ مجلس النوّاب قانون التمديد لمدة 17 شهراً بأغلبية 97 نائباً، ومع هذا الإقرار طويَت صفحة الانتخابات وما رافقها من سجالات وتباينات وصلت إلى حدّ انكسار حدّة الانقسام العمودي بين 8 و14 آذار بفعل التقاطعات التي حصلت وخرقت التحالفات السياسية، هذه التقاطعات التي شقّت طريقها نحو تسوية التمديد التي ذكّرت بتسويتي «التحالف الرباعي» و«اتفاق الدوحة»، والتي وحدها تطوّرات الأيام والأسابيع المقبلة تثبت ما إذا كانت هذه التسوية ستقف عند حدود التمديد، أم أنها ستنسحب على الحكومة، ضمن إطار تفاهم لبناني-عربي-دولي تحت عنوان: «فصل لبنان عن سوريا».

على وقع الأحداث السورية، والتوتير الأمني الداخلي المتنقّل في أكثر من منطقة، بات التمديد اعتباراً من الأمس واقعاً، ودخل حيّز التنفيذ، بعدما جدّد نواب الأمة لأنفسهم بسرعة قياسية، لسنة وخمسة أشهر، تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014، خلال جلسة نيابية حضرها 97 نائباً، صوّتوا جميعهم للتمديد، وقاطعها نواب “التيار الوطني الحرّ”.

الأسباب الموجبة لـ«طعن» سليمان

وكشفت مصادر قصر بعبدا لـ”الجمهورية” ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تسلّم مساء أمس مشروع القانون الخاص بالتمديد كما اقره مجلس النواب موقعاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قد استعدّ سلفاً لتقديم الطعن الذي انجزه فريق من القانونيين وسيتقدّم به اليوم امام المجلس الدستوري على خلفية “خير البرّ عاجله”، وليقل المجلس الدستوري رأيه في ما إذا كان دستورياً أم لا.

وقالت المصادر ان الطعن سيأتي تحت عنوانين: الأول يتصل في الشكل، والثاني في المضمون.

ففي الشكل يرى رئيس الجمهورية ان الطعن يجوز لتجاوز مجلس النواب الوكالة التي منحه اياها الشعب اللبناني، فمدّد لنفسه من دون العودة اليه. وفي هذه الحال يُعدّ مشروع القانون خروجاً على الدستور بمجرد تجاوز ولاية المجلس الأصلية المحدّدة بأربع سنوات دون زيادة او نقصان.

وفي المضمون يتناول الطعن ما جاء في الأسباب الموجبة ولا سيّما الحديث عن “الظروف الإستثنائية” و”الوضع الأمني” وهما عنصران أشار اليهما المشروع كسبب قاد الى التمديد، وهما في رأيه عنصران غير أساسيين.

فرئيس الجمهورية لا يرى في ما تعيشه البلاد ظروفاً إستثنائية فوق العادة يمكن ان تؤدي الى التمديد. فالحكومة هي المسؤولة عن الأمن في البلاد وقد سبق لها ان أعدّت العدّة للإنتخابات فشكّلت هيئة الإشراف، ووفّرت المال اللازم لوزارة الداخلية لإتمام العملية الإنتخابية في افضل الظروف، وهي التي تُقدّر الظروف الأمنية ومدى خطورتها على العملية الإنتخابية، ولولا ثقتها، لما دعت الى الإنتخابات وحدّدت مواعيد لها، وأعدّت العُدّة الإدارية واللوجستية، ولما كانت القوى الأمنية عبّرت عن استعدادها لمواكبة العملية الإنتخابية على مساحة الوطن. ويتناول الطعن رفضاً لقرار مجلس النواب بالتمديد باعتباره هو صاحب المصلحة من العملية الإنتخابية، ولذلك فهو لا يتمتع بحق تقدير الظروف الأمنية الإستثنائية، فيما السلطة التنفيذية هي التي تعلن التزامها بما يقتضي توفيره لإتمام العملية في افضل الظروف.

وختمت المصادر بالقول ان الطعن “مبكّل” و”محصّن” بالكثير من الاجتهادات القانونية والدستورية. وتضمّن رداً على التفسيرات الخاطئة التي اعطيت للمادة 97 من الدستور.

لا للتمديد

وفي موازاة الأصوات والأيادي النيابية التي رُفعت موافقة على التمديد في المجلس النيابي، صدحت أصوات الهيئات المدنية خارج قبّة البرلمان تهتف ضدّ التمديد، وتنعي الديمقراطية في لبنان. واعتبر المعتصمون ان التمديد لهذه السلطة تمديد لكلّ الأزمات، وأقاموا حاجزاً للنواب الذين كانوا يريدون دخول المجلس، راشقين سياراتهم بالبندورة.

في هذا الوقت، وبالتزامن مع جلسة التمديد، شهدت الرابية اجتماعاً استثنائياً لـ”تكتل التغيير والإصلاح” اعتبر بعده رئيسه النائب ميشال عون “ان المجلس الدستوري هو أمام امتحان كبير”، متمنياً “أن لا يرتكب الخطأ التاريخي”، ورأى ان “هناك مصالح ذاتية ودوافع خارجية تقف وراء التمديد والأسباب المذكورة للتمديد لا تشكّل عائقاً امام إجراء الانتخابات”.

أبي نصر لـ«الجمهورية»

ورأى عضو “التكتل” النائب نعمة الله أبي نصر في ما جرى أمس في مجلس النواب خطة لعزل عون وتدفيعه ثمن مشروع قانون “اللقاء الأرثوذكسي” الذي يعطي مناصفة حقيقية للمسيحيّين”، وأكّد لـ”الجمهورية” أنّ الطعن سيقدّم قريباً جداً وهو من الناحية القانونية مُستكمل الشروط في الشكل وفي المضمون، وعلى المجلس الدستوري أن يُقدّر ظروف البلاد، وعلى المجلس النيابي أن يُقرّ قانون انتخاب جديد خلال أشهر معدودة”.

فيّاض

وكان عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب علي فيّاض قال بعد انتهاء جلسة مجلس النواب: “نتفهّم موقف العماد عون من التمديد، ولن تتأثر العلاقة معه، وما حصل اليوم (أمس) “هو أهون الشرور”.

وقال لـ”الجمهورية” إنّ المرحلة هي مرحلة دقيقة”، داعياً إلى الإسراع في تأليف حكومة سياسية للعمل والتواصل مع النواب لإخراج قانون موحّد يكون قانون الانتخابات بنداً أوّلاً على جدول أعمالها”.

وحين سألته “الجمهورية” عن الأمن، وألا يعتقد أنّه هو الذي يجب أن يكون البند الأوّل؟ أجاب:” بالطبع، فهما يتكاملان، القانون والأمن معا”. وفي السياق ذاته، أكّد فيّاض أنّ فريق الثامن من آذار يصرّ على الثلث الضامن للمشاركة في الحكومة.

وعن سؤاله عن رأيه في كلام رئيس الجمهورية أوّل من أمس، أجاب: “لا تعليق”!

الضاهر

وقال الخبير الدستوري النائب السابق الشيخ مخايل الضاهر لـ”الجمهورية”: إنّ الأسباب الموجبة لتمديد المجلس ولايته ما هي إلّا أسباب واهية سخيفة تجعل قانون التمديد مُتّصفاً بالهرطقة المفضوحة والخروج النافر والسافر عن كلّ القواعد الدستورية والقانونية المعمول بها في الأنظمة الديموقراطية”.

وأكّد “أنّ المجلس الدستوري، وهو أكبر إنجاز في الطائف، والمنوط به مراقبة دستورية القوانين، لا بدّ إلّا أن يُبطل هذا القانون المتنكّر لاجتهاد هذا المجلس والمخالف لكلّ النصوص الدستورية المكرّسة لنظامنا الديموقراطي، ولحقّ الشعب في تقرير مصيره بانتخابات دوريّة حرّة نزيهة، على ما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي التزم به لبنان منذ العام 72 وأكّده في مقدّمة الدستور في العام 1990.

وختم: “حذارِ، حذارِ أن يعطي المجلس الدستوري أيّ قيمة للأسباب الموجبة لأّنه باجتهاده هذا يفتح الباب واسعاً أمام المتضرّرين من أيّ انتخابات، فيعمدون إلى تعكير الأمن في كلّ مرّة، وهكذا نقضي نهائيّاً على كلّ مقوّمات نظامنا الديموقراطي”.

سلام

وفي الانتقال إلى الملف الحكومي، نقل زوّار الرئيس المكلّف تمّام سلام عنه أنه كان ينتظر أن ينتهي مجلس النواب من ملفّ التمديد ليطلق العنان لمحرّكاته الإنتخابية، وبالتالي سيستأنف مطلع الأسبوع المقبل مشاوراته من بعبدا، بعدما يكون قد أجرى تقويماً نهائيّا للمرحلة التي شكّل فيها قانون التمديد محطة مفصلية مهمّة قد تنعكس بنتائجها على شكل الحكومة المقبلة.

وقال الزوّار إنّ سلام غاب عن جلسة التمديد أمس عن قصد، وهو لم يشارك أساساً في أيّ من جلسات مجلس النواب المتصلة بقانون الإنتخاب منذ أن تمّ تكليفه رئيساً للحكومة. ولذلك قرّر أن ينأى بنفسه عن كلّ ما يتصل بقانون الإنتخاب، فضلاً عن أنه لم يترشح لهذه الغاية سعياً إلى حكومة خالية من المرشّحين.

ولم يرغب سلام الحديث عن رؤيته للمعطيات الجديدة التي باتت في حوزته بعدما كشف لـ”الجمهورية” عن اعتماد مبدأ “من ساواك بنفسه ما ظلمك”. وفي هذا الإطار لم يشأ التعليق على القانون الخاص بتمديد الولاية النيابية 17 شهراً، تاركاً لأصحاب الشأن أن يقولوا كلمتهم في هذه القضية.

قواعد التأليف

ورأت مصادر في “8 آذار” أنّ كل النقاش في شأن “شكل الحكومة” في المرحلة السابقة عاد إلى نقطة الصفر، وبات “علينا مناقشة كل القضايا المتصلة بالحكومة المقبلة وشكلها ووظائفها وأسماء وزرائها وثقلها السياسي وبيانها الوزاري”.

الحديث عن حكومة مستقلّين أو غير مرشّحين أو تكنوقراط صار من الماضي. لم يعد ثّمّة منطق سياسي ووطني لهذا الطرح. البلاد تحتاج إلى حكومة “وحدة وطنية” سياسية تأخذ في الاعتبار تمثيل الكتل السياسية وأحجامها بالأرقام وعلى أساس نسبي.

مواقف ديبلوماسية

وترافقت خطوة إقرار التمديد مع مواقف ديبلوماسية، فأسفت الأمم المتحدة لعدم التوصّل إلى إتفاق بشأن الإنتخابات، وأكّد منسّقها في لبنان ديريك بلامبلي استمرارها “في تشجيع جميع الأطراف في لبنان على العمل من أجل إجراء الإنتخابات النيابية من دون الإبطاء، تماشياً مع التقاليد الديموقراطية في البلاد”.

كما أسف الاتحاد الأوروبي لعدم إجراء الانتخابات في موعدها، وحثّ جميع الأطراف السياسية “على جعل التمديد فرصة للإتفاق على قانون للإنتخابات وتحديد تاريخ جديد لإجرائها”، مُشجّعاً على تأليف حكومة من دون أيّ تأخير”.

وفي حين تفهّمت بريطانيا “الظروف الصعبة”، لفت سفيرها طوم فليتشر إلى أنّ المجتمع الدولي كان يأمل في أن تجرى الانتخابات، ولبنان كان في أفضل حالاته رمز الديموقراطية في المنطقة، ونعلم أننا سنراه يضطلع بهذا الدور مجدّدا”، ومن المهم الآن أكثر من أيّ وقت مضى أن ندعم جميعاً الجيش والحوار وجهود الرئيس المكلّف تمّام سلام لتأليف حكومة توافقية”.

*********************************

10 دقائق وضعت لبنان على عتبة الدول الفاشلة

سليمان يوقِّع ويطعن .. وعون يتحدّى المجلس الدستوري .. والحكومة تَبقى عُقدة العُقَد

ناشط من حملة الاصلاح الانتخابي يقذف بحذائه صور نواب مجلس 2009 علقت في ساحة الشهداء مع نقوش تمثل هؤلاء النواب (تصوير: جمال الشمعة) بعشر دقائق فقط، ختم مجلس النواب على قلب الديمقراطية اللبنانية، ووضع لبنان على عتبة «الدول الفاشلة»، ومدد النواب الذين شاركوا في الجلسة الذي لم يبلغ عددهم المائة، لانفسهم، بحيث اصبحت ولايتهم 4+1+5 اشهر، اي ولاية واقل من نصف ولاية، في سابقة هي الاولى منذ اعادة تكوين المؤسسات منذ العام 1992.

واذا ما قدر للمراقب ان يمعن النظر في الاسباب الموجبة لقانون التمديد، لوجد خلطاً يتجاوز علم القوانين الدستورية وكل نظريات الوكالة بالمفهوم القانوني، الى اعتبارات اقتصادية (الثروة النفطية)، وسياسية (التشنج السياسي)، وامني (الوضع الامني المتعثر)، ودولي (الوضع السياسي الدولي المنغمس في مصالحه)، واقليمي (الوضع الاقليمي المتفجر)، فضلاً عن استقالة الحكومة، يخلص واضع الاسباب الموجبة الى استنتاج ان الوضع السياسي والامني في لبنان يخضع لمفهوم «القوة القاهرة»، لينتهي الى نظرية «الظروف الاستثنائية» ومفاعيلها، بحيث تجيز ما لا يجوز في الاحوال العادية.

ونسي واضع الاسباب الموجبة ان التخوف من وصول لبنان الى «دولة اسمية» من دون حياة، يعطي العالم صورة شاذة عن لبنان، باعتبار شعبه اصبح «مفككاً ومتناثر الطوائف والمذاهب»، هذا، اذا جرت الانتخابات، لذا نصت المادة الوحيدة على تمديد ولاية مجلس 2009 حتى 20 تشرين الثاني 2014.

ووفقاً لمرجع نيابي ودستوري سابق، فإن التشخيص الذي ينطوي على مبررات التمديد كان يصلح لأن تكون الاسباب موجبة لاجراء الانتخابات وليس العكس.

إلا انه بالمعنى السياسي الراهن، فإن المجلس وفقاً لمصادر رفيعة فيه، قد صب الماء على الاجواء المشحونة، فأسهم في اطفاء بعض الحريق، فاتحاً الباب امام اخذ ورد في ساحة الدستور وصولاً الى قرار المجلس الدستوري الذي يراهن عليه الفريق العوني الممتنع الوحيد عن التمديد، لابطال القانون واجراء الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة اسابيع، بدءاً من اليوم.

في ضو ذلك، اي مسار ستشهده البلاد في المرحلة المقبلة؟

تتوقع مصادر امنية ان تتراجع الاضطرابات من دون ان تتوقف، وتتوقع مصادر سياسية ان تنتعش الاتصالات لحماية الاستقرار، بصرف النظر عما يجري في سوريا، رغم تداعياتها المباشرة، او لجهة تأليف الحكومة الجديدة.

غير ان الاولوية، في مكان ما، ستبقى للطعن المقدم ضد قانون التمديد، وسط ثلاثة مؤشرات لا توحي بأن الامور ستسير، وفقاً لما تشتهي سفن مقدميه:

1- الرئيس ميشال سليمان اسرع في توقيع القانون تمهيداً لنشره في الجريدة الرسمية في غضون يومين ومن ثم تقديم الطعن، من دون ان يدخل في اشتباك مع السلطة التشريعية، وفقاً لاوساط قصر بعبدا، خصوصاً وان امام المجلس الدستوري مهلة شهر للبت بالقانون.

النائب ميشال عون الذي يراهن هو ووزراؤه ونوابه على قوة حيثيات الطعن، ويتحدى المجلس الدستوري الذي لا يمكن إلا أن يأخذ به، بحسب أوساطه، يقترب من التسليم بالأمر الواقع، لا سيما وأن حكومة تصريف الأعمال، قد تأخذ وقتاً أكثر مما هو متوقع، مما يعني أنه سيبقى متربعاً على مجموعة من الوزارات لن تتاح له، فيما لو جرت الانتخابات وشكلت حكومة جديدة.

3- المجلس الدستوري فور وصول الطعن إليه والمتوقع نشره في الجريدة الرسمية الاثنين المقبل، سيعكف على درسه، ولن يتأخر في إصدار قراره، بسبب ضغط المهل، وقرب انتهاء ولاية المجلس.

وأوضحت مصادر في «التيار الوطني الحر» أن اجتماع الرابية الذي جمع فيه النائب عون وزراءه ونوابه، الذين غابوا عن جلسة التمديد، استعرض موضوع التمديد وتداعياته، وجرت قراءة لمضمون الطعن الذي يستند إلى قرار للمجلس الدستوري أصدره في العام 1996 حين رد مراجعة تقدم بها عشرة نواب لتمديد ولاية المجلس حينذاك ستة أشهر.

وقالت هذه المصادر لـ «اللواء» «إما نربح الطعن ويربح المجلس الدستوري وإما نخسره وتنكشف الأقنعة»، مؤكدة أن الطعن متماسك، وسيسجل على المجلس الدستوري رد هذه المراجعة، معتبرة أن طعن رئيس الجمهورية أيضاً يشكل امتحاناً، بعد طعن التمديد بالمهل الذي خسره نواب الحزب الاشتراكي.

وجزمت هذه المصادر أن المجلس الدستوري سيقبل الطعن الذي وصفته «بالمحبوك» جيداً.

وأجابت رداً على سؤال حول ماذا يمكن أن يحصل بعد قبول الطعن؟ فقالت: «الأمور واضحة، تجتمع حكومة تصريف الأعمال – إذا لم تتشكل الحكومة الجديدة- وتحدد موعداً جديداً للانتخابات، فهي كانت قد اجتمعت وحددت موعداً للانتخابات في 16 حزيران، وشكلت هيئة الاشراف، وأقرت موازنة لهذه الانتخابات.

أما بخصوص موضوع تأليف الحكومة، فرأت هذه المصادر «أن ما نشهده هو حرق للمراحل وقطع الطريق على تأليف الحكومة، خصوصاً في ظل الشروط المطروحة»، معتبرة أن «عزل» أي طرف، بعد الطائف، غير متاح الآن وهو ضرب للميثاق.

جلسة التمديد

على أن جلسة التمديد التي لم تستغرق أكثر من عشر دقائق، لم تخل من أحداث خارجها، حيث نظمت الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي، تجمعاً في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، رفضاً للتمديد، ورشق الناشطون سيارات النواب، وصوراً لهم، بالبيض والبندورة، من دون أن يرف جفن لهؤلاء النواب، الذين صوّتوا على اقتراح التمديد والمقدم أصلاً من النائب والوزير نقولا فتوش، برفع الأيدي والمناداة بالأسماء، بعدما أعطي صفة النشر بسرعة وفق المادة 56 من الدستور.

لكن النواب، على غير عادتهم، لم يتحدثوا في الأوراق الواردة، واقتصر الكلام على النائب بطرس حرب الذي تحدث لدقيقة ونصف مبرراً قبوله التمديد، فيما أكد الرئيس نبيه بري أن الوضع السائد لا يعطي الحرية للمرشح ولا للناخب، في حين طلب النائب سامي الجميّل حجب تعويضات النواب طيلة فترة التمديد، فلم يؤخذ به، واكتفي بتسجيله في محضر الجلسة.

وفي بهو المجلس، حاول كل واحد من النواب، وعلى طريقته تبرير قبوله بالتمديد، وكان في مقدمة هؤلاء الرئيس فؤاد السنيورة الذي ذهب إلى حد تحميل مسؤولية الوصول إلى التمديد إلى «حزب الله» الذي اعتبر ان تدخله في الحرب الدائرة في سوريا يناقض سياسة النأي بالنفس ويتنكر لاعلان بعبدا ويخالف القرار 1701.

الحكومة والفراغ الكبير

وبدا واضحاً من تصريحات الرئيس السنيورة بعد الجلسة، وكذلك من مواقف السياسيين، ان الأنظار باتت مشدودة إلى مسألة تأليف الحكومة الجديدة، حيث ينتظر أن يستأنف الرئيس المكلف مشاوراته مع القوى السياسية، والتي كانت علقت بسبب انشغاله بقانون الانتخاب، ولفت الانتباه في هذا الصدد غيابه عن الجلسة النيابية، رغم كونه نائباً، في وقت نقل فيه عن أجواء «حزب الله» تأكيده ان العلاقة مع النائب عون لن تتأثر بإقرار قانون التمديد، وان موضوع مشاركة الحزب في الحكومة أمر محسوم، باعتبار ان الحزب مكون أساسي في المعارضة اللبنانية، ويستوي ذلك مع موضوع الحفاظ على المعادلة الثالثة: «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري، مشيرة إلى ان من يطرح غير ذلك، ويطالب باستبدالها بالاستراتيجية الدفاعية واعلان بعبدا (في إشارة إلى الرئيس سليمان) هو واهم واهم. وردد هذه الكلمة ثلاث مرات.

وأوضح مصدر قيادي في الحزب أن «التمديد جاء ليخدم الوضع الداخلي برمته، وليس على حساب طرف على آخر، أو ليدفع أي طرف ثمنه حكومياً، مؤكداً بأنه ليس هناك من اتفاق مسبق على الحكومة، وكل شيء مرهون بالمشاورات والتطورات.

وفي المقابل، كشف عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ«اللــــواء» بأن اعلان الكتلة عدم مشاركتها في حكومة يتمثل فيها «حزب الله» هو قرار من الكتلة رداً على تورط الحزب في حرب القصير، باعتبار أنه لا يمكن الجلوس مع من كثرت الدماء على يديه، لكنه أوضح ان «المستقبل» مع حكومة من غير السياسيين، أو أن يكون فيها وجوده نافرة من شأنها أن تعيد الانقسام إلى داخل الحكومة.

ورداً على مطالب الفريقين، أوضحت مصادر الرئيس المكلف، ان هذه المطالب ليست جديدة ونعرفها، ونحن نأمل أن لا يتمسك بها طرف، لأنه حسب الدستور فإن أي قوى «لا تملك أية قوة، لأن تسمى وزراءها في الحكومة، والدستور يعطي هذا الحق فقط للرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية.مشيرة إلى انه سبق للرئيس سلام ان أعلن انه لا يريد حزبيين في حكومته ولا أسماء استفزازية، ويفضل أن يكون وزراؤه من شخصيات ترتاح إليها الناس وغير منفرّة.

أما بالنسبة الى المعادلة الثلاثية، فلفتت المصادر إلى ان هذا الموضوع لم يحن وقته، فنحن الآن في مرحلة البحث في تشكيل الحكومة. وقالت ان الرئيس سليمان أعطى رأيه، وهذا الرأي محترم.

إلى ذلك، عاد مساء أمس إلى بيروت وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بأجواء إيجابية من تركيا، في ما يختص بملف المخطوفين اللبنانيين في اعزاز السورية، في وقت قطعت التحقيقات في الاعتداء على حاجز الجيش في وادي حميد في خراج عرسال شوطاً كبيراً، وارتفع عدد الموقوفين فيه إلى أربعة، أبرزهم شقيق المشتبه الأساسي في الحادث والذي لا يزال فارا في جرود عرسال، وهو ينتمي، بحسب التحقيقات، إلى «لواء الفاروق» في «جبهة النصرة».

*****************************

 

اسرائيل أبلغت أنها ستقصف صواريخ اس اس 300 في سوريا  

التمديد للمجلس النيابي بأكثرية 105 أصوات والطعن بالقانون من رئيس الجمهورية والعماد عون

عمليات السرقة التي يقوم بها عمال سوريون للمنازل والمحلات التجارية باتت خطرة وكثيرة

نبدأ اولاً بالحديث من البند الثالث عن ان عمالاً وشباناً سوريين بعدما اصبح عددهم في لبنان اكثر من 500 الف بدأوا بعمليات تحرش واغتصاب جنسي لفتيات في الليل اضافة الى قيامهم بسرقات كثيرة من محلات تجارية وشقق سكنية والحوادث ترتفع يومياً بشكل رهيب، وتعتبر وزارة الداخلية انها بحاجة الى 20 الف رجل امن جديد كي يستطيعوا ضبط الوضع السوري في لبنان ووضع حد لاشخاص يشكلون عصابات وهم ليسوا من حزب معين انما هربوا من النظام السوري في دمشق وجاؤوا الى لبنان وبدأوا بعد تكاثرهم وعدم دعمهم ومساعدتهم باللجوء الى السرقات والاغتصاب والتحرش الجنسي وكل الاعمال التي تسيء الى سمعة سوريا ولبنان معاً.

هناك اكثر من مئة دعوى ضد مواطنين سوريين قاموا بأعمال غير مقبولة خصوصا الشبان منهم الذين مارسوا اعمال اغتصاب لفتيات، وقاموا بعمليات سلب لسيارات مارة على الطريق، كذلك سرقوا منازل مغلقة اصحابها سافروا فدخلوها وسرقوا محتوياتها وفرّوا. وهذا الوضع بتصرف وزارة الداخلية والمسؤول الاول هو الوزير مروان شربل الذي عليه ان يضبط الامن، والا فإن الاوضاع ستزداد تفاقما لحين وصولها الى ازمة كبرى.

اما بشأن البند الثاني، فإن مجلس النواب مدد لنفسه سنة وخمسة اشهر وسيقدم رئيس الجمهورية طعنا بالقانون الذي هو قانون معجل مكرر ضمن فترة خمسة ايام فقط وبالتالي فإن الامر اصبح لدى المجلس الدستوري ليقر قانونية الانتخابات او يرفضها. كذلك سيتقدم العماد ميشال عون بالبند ذاته، اي نقض الانتخابات النيابية واعتبارها غير دستورية، ولا يجب التمديد للمجلس النيابي الحالي بل يجب اجراء الانتخابات النيابية، وكان العماد عون يعتقد ان كتلته ستزيد خمس مقاعد اضافية في المعركة التي سينجح فيها هذه المرة، لكن حلفاءه صوتوا مع التمديد فيما هو رفضه وحاز مشروع الانتخابات 105 اصوات للتمديد لمجلس النواب لمدة خمس سنوات. ويقول بعضهم ان رئيس الجمهورية لا يسعى لأن يمدد لنفسه، وان تصريح الوزير فرنجية بأنه هو وحلفاءه لن يمددوا للرئيس سليمان هو كلام في غير محله، ذلك ان رئيس الجمهورية اعلن انه لن يقبل التمديد له يوما واحدا، لذلك سيجري الانتخابات البلدية في وقتها ولن يقوم بتأخيرها. كذلك هو يعلن تأييده عدم التمديد للمجلس النيابي الحالي كي يتم تداول السلطة في مجلس النواب، وبالتالي لا يحصل تمديد لا لمجلس النواب ولا للحكومة ولا لأحد بمن فيهم برأيه العماد جان قهوجي.

النواب هاجموا رئيس الجمهورية على موقفه من عدم القبول بالتمديد، وقالوا انه على الاقل نحن بحاجة الى تمديد سنتين، ووافقنا على سنة وخمسة اشهر لأن الوضع لا يتحمل اكثر من ذلك، والآن لا يمكن اجراء الانتخابات في ظل اجواء متوترة في هذا الشكل، حيث زاد العبء الامني حجما ولم يعد الجيش وقوى الامن الداخلي يستطيعان السيطرة على الوضع، حتى ان قوى الامن الداخلي تحتاج الى عشرين الف رجل امن داخلي من كل الشِعَب كي تستطيع السيطرة على الارض ضد الاشرار وضد المسلحين.

اما في البند الثالث، فستسلم موسكو طائرات ميغ 31 الى سوريا، واعلنت موسكو انها ستقوم بتزويد سوريا بطائرات ميغ 31، وهي احدث طائرة روسية في العالم. وبذلك تكون روسيا قد جعلت من سوريا دولة اقليمية كبرى تواجه من الخليج الى مصر كل من يعتدي عليها، وهي اشارة روسية الى انها لن تتخلى عن سوريا مهما كان الوضع. في هذا الوقت ذكرت صحيفة معاريف الاسرائيلية ان بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل ابلغ روسيا انه سيضرب صواريخ الـ «اس اس 300» فور نزولها الى الارض على الساحة السورية. فيما ذكرت الانباء ان قسماً من هذه الصواريخ وصلت الى سوريا وبدأ تركيبها، واذا هاجمت اسرائيل سوريا فإن سوريا ستضرب صواريخ سكود وفروغ على اسرائيل، واذاك تبدأ حرب اقليمية كبرى بين سوريا واسرائيل، وبين حزب الله واسرائيل، اضافة الى حرب من حركة حماس في غزة وسيناء ضد اسرائيل. واسرائيل حضّرت نفسها لحرب هامة ضد العرب، لكنها لا تسمح بأن تكون لدى اي دولة عربية قدرة على منع الطائرات الاسرائيلية من ضرب اي هدف في اي دولة عربية.

وبالفعل وصلت اجزاء من صواريخ «اس اس 300»، لكنها الاجزاء الخفيفة الاولى، ونقلتها طائرات انطونوف الى سوريا. وستتابع الطائرات الروسية نقل الصواريخ ونقل المعدات كلها الى سوريا كي تقف سوريا في وجه اي ضربة اسرائيلية عليها. كذلك كي تعطي روسيا اشارة واضحة لحلف الناتو بأنه اذا اراد ضرب سوريا فيعني ذلك انه يضرب موسكو. وبالتالي، فإن خطوة بوتين بإرسال صواريخ ارض – جو من طراز اس اس 300 والاعلان عن تسليم سوريا طائرات حربية من طراز ميغ 31 تعني ان سوريا اصبحت القوة الرئيسية الثانية في المنطقة بعد اسرائيل.

الآن ماذا سيجري ؟ الجميع يمسكون قلوبهم ويقولون اذا ضربت اسرائيل سوريا فإن سوريا سترد بحرب على اسرائيل، وعندها سيقوم حزب الله بتوجيه صواريخه نحو اسرائيل حتى تل ابيب. كذلك حماس ستقصف الصواريخ، فيما اسرائيل ستستعمل كل طاقاتها البرية والجوية والبحرية لإسكات الصواريخ التي يطلقها حزب الله، اضافة الى الصواريخ التي تملكها سوريا، وهي صواريخ متطورة قادرة على اصابة اهدافها على بعد 600 كلم و700 كلم.

ويبدو ان بوتين يأخذ المسؤولية بجدية بالغة، وهو رفض الطلب الاسرائيلي وقف امداد سوريا بصواريخ اس اس 300 ووقف تسليم سوريا ميغ 31، لإبلاغ اسرائيل ودول العالم ان روسيا عادت الى البحر الابيض المتوسط، وان الغرب استطاع اضعافها في مصر وليبيا ودول اخرى، ولكن لن يستطيع خداعها في سوريا.

ومن هنا ننتقل الى لبنان حيث ان الوضع اصبح خطرا جداً، بحيث يمكن في اي لحظة بدء اشتباكات بين الشيعة والسنة، ولا يستبعد البعض ان يدعو حزب الله في فترة لاحقة الى دورة حرب ممتدة من سوريا الى لبنان وان يعلن الجهاد الكامل وتنظيم صفوفه بشكل يكون لديه اكثر من 80 الف مقاتل تقاتل نخبة منهم على الجبهة ونخبة للدعم، وسيشرفون على امن الطرقات ومساعدة الجيش السوري في تنفيذ مهمات الاقتحام والذين لديهم خبرة كبيرة فيها نتيجة الحرب ضد اسرائيل ومعرفتهم بالتكتيك الاسرائيلي وبتحريك الدبابات والطوافات وعناصر المشاة.

***************************

التمديد في مواجهة طعن سليمان وعون… والتظاهر بالبندورة

خلال عشر دقائق مدد النواب في جلسة سريعة لانفسهم مدة ١٧ شهرا، وواجهوا اثناء الوصول والمغادرة رشقا بالبندورة من ناشطين اعتصموا ضد هذه الخطوة. ويواجه قانون التمديد الذي اتخذ باصوات ٩٧ نائبا هم جميع الحاضرين، الطعن امام المجلس الدستوري من رئيس الجمهورية الذي وقعه امس مع رئيس الحكومة، وكذلك من العماد ميشال عون.

وقد تغيب من النواب بعذر، فريد مكاري، جوزف المعلوف، ونضال طعمة. اما النواب المتغيبون بلا عذر فهم: سعد الحريري، بهية الحريري، عقاب صقر، نهاد المشنوق، تمام سلام، معين المرعبي، روبير فاضل وفادي الاعور. وقاطع الجلسة نواب التيار الحر.

تبرير التمديد

ولم تكد الجلسة القصيرة تنتهي فصولا، حتى اطل النواب تباعا يبررون موقفهم بذرائع وحجج تراوحت بين الامن وعدم الرغبة بالوصول الى الفراغ. وأعلن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ان نواب الكتلة وقعوا مرغمين على رغم عدم اقتناعهم باعتبار ان التمديد فيه نوع من التنكر لمضمون وجوهر النظام الديموقراطي ويتناقض مع جوهر وحدود الوكالة التي اناطها الناخب اللبناني بممثليه.

وفيما كان المجلس النيابي ملتئما، جمع العماد عون نوابه ووزراءه في دارته وتداول معهم في الملف الانتخابي واعلن بعد الاجتماع ان المجلس الدستوري امام اختبار كبير، املا الا يرتكب الخطأ التاريخي.

تظاهرة البندورة

وكانت الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي، تزامنا مع الجلسة االنيابية، نفذت اعتصاما في ساحة رياض الصلح، وأقام المشاركون حاجزا للنواب ورشقوا سياراتهم بالبندورة، كما رفعوا صورة عملاقة تحمل صور النواب، وحملوا نعوشا ثلاثة رمزا لدفن الديموقراطية، ولبسوا الثياب السود حدادا على الديموقراطية والحرية.

توتر شمالي

على صعيد آخر، استمرت التوترات شمالا، ولم يقتصر سقوط القذائف من الجانب السوري على المناطق والقرى الحدودية اللبنانية – السورية فقط بل طاول القاع التي نالت نصيبها بسقوط 6 صوارخ على مراكز تابعة للجيش اللبناني.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر أمنية ان هذه الصواريخ تأتي من خلف السلسلة الشرقية من وادي أبو عيون ومن تلة الميسا على الحدود اللبنانية – السورية. واكدت ان هناك نية لإستهداف الجيش اللبناني بشكل مركز خصوصا بعد حادثة عرسال، موضحة انه في اليوم التالي من هذه الحادثة تم إطلاق النار على الجيش اللبناني في النعمات الفوقا شرق القاع. كما إستهدف الجيش مرة ثانية عصرا بسقوط 3 قذائف عند مفرق مراح رافع بين رأس بعلبك والقاع.

وعند الحدود اللبنانية – السورية شمالا سقط فجر امس عدد من الصواريخ على بلدتي كلخة ورجم بيت خلف في وادي خالد بين نصوب وحلواص في جبل اكروم.

من ناحية اخرى، وعلى وقع الإجراءات المشددة في عرسال، قطع التحقيق في الإعتداء على حاجز للجيش في وادي حميد شوطا كبيرا وارتفع عدد الموقوفين الى أربعة، بعدما أوقفت المخابرات في البقاع العريف المنشق في الجيش السوري ممدوح الوزير شقيق المشتبه الأساسي في جريمة عرسال مشهور الوزير الذي لا يزال فارا في جرود البلدة وهو ينتمي لمجموعة الشيخ إدريس في لواء الفاروق في جبهة النصرة وزوجته موجودة حاليا في وادي خالد مع أبنائه الأربعة.

كذلك أوقف الجيش المدعو فايز فليطي، وفي سيارته كمية من المتفجرات كما تم توقيف عمر الحجيري وهو مطلوب أيضا بقضايا أمنية.

وفي سياق متصل بالملاحقات الأمنية، نفذ الجيش اللبناني سلسلة من المداهمات ليلا في الشمال وأوقف عددا من الاشخاص للتحقيق معهم في الاعتداء على الجيش في عرسال. وفي هذا الإطار، اوضح مصدر أمني ان الشبهة ايضا في اطلاق صواريخ الغراد على الضاحية الجنوبية الأحد الفائت تحوم حول مواطنين من الشمال استخدموا سيارة من طراز ساني.

**********************************

جلسة العشر دقائق تنتج عقدا نيابيا من 17 شهرا 

مدد مجلس النواب في عشر دقائق لنفسه في جلسة قصيرة استغرقت ربع ساعة وخلت من الأوراق الواردة، وبرز التفاهم حول موضوع التمديد واضحاً اذ تم تجسيده خلال هذهالدقائق العشر مع اختتام العقد العادي الأول للمجلس النيابي، لينطلق بعدها في رحلة جديدة يأمل فيها المعنيون في ان تكون بعيدة عن التشرذم لوضع قانون جديد للانتخابات النيابية.

وكان سبعة وتسعون نائباً حضروا الجلسة وصوتوا جميعاً مع التمديد للمجلس سنة وخمسة أشهر وهو الاقتراح المعجل المكرر المقدم من النائب نقولا فتوش، بعدما طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري الاقتراح مدخلاً عليه التعديل الذي تم الاتفاق عليه سابقاً وهو التمديد سنة وخمسة أشهر بدلاً من سنتين وفق ما جاء في الاقتراح بحيث تنتهي ولاية المجلس النيابي في 20 تشرين الثاني 2014 على ان يعمل بهذا الاقتراح فور نشره في الجريدة الرسمية، وعلى ان يكون الاصدار خلال خمسة أيام.

وبعد التصديق على صفة المعجل المكرر، تم التصويت على الاقتراح بالمناداة بالأسماء فصدق.

وكان الرئيس بري أكد خلال الجلسة اننا «حاولنا الوصول الى التوافق ولكن الأمر الخطير هو حول حرية الناخب وحرية المرشح في هذه الأجواء وتساءل الا تشاهدون حركة السير بعد الظهر في بيروت؟ كما دعا الرئيس بري الى عدم المزايدة بعدما طلب النائب بطرس حرب الكلام مشيراً الى أنه يحاول ان يشرح للرأي العام لماذا تم التمديد فطالب من جهة ثانية بالتنازل خلال هذه الفترة عن التعويضات والرواتب، فيما طالب النائب سامي الجميل بإدراج موضوع التعويضات في القانون. لكن الأمر لم تتم الموافقة عليه وتم تسجيله فقط في المحضر، فيما سجل مطالبة كل من النائبين زياد القادري وسامر سعاده بأن تكون الجلسة علنية فأكد الرئيس بري أنه اعتدنا في الجلسات التشريعية الا تنقل على الهواء مشدداً على عدم المزايدة.

وفي هذا الاطار لا بد من القول ان الجلسة هذه التي وصفت بالتاريخية، كانت من أسرع الجلسات  التي عقدها مجلس النواب على مدى سنوات كما أنها خلت من الأوراق الواردة، حتى ان مقدم الاقتراح لم يشرح اقتراحه، مع أنه تم توزيعه على النواب قبيل 24 ساعة مع الأسباب الموجبة.

وتقول مصادر نيابية ان المجلس سينتقل الى مرحلة جديدة من العمل البرلماني تبدأ بوضع قانون جديد للانتخابات، فضلاً عن وضع تشريعات أخرى، علماً أنه ينتظر فتح دورة استثنائية بعد انتهاء العقد العادي، لاسيما ان مرسوم فتح الدورة يتعلق برئاستي الجمهورية والحكومة.

غاب بعذر النواب:

فريد مكاري، جوزيف المعلوف، ونضال طعمه.

غاب بدون عذر

النواب: الرئيس سعد الحريري، بهية الحريري، نهاد المشنوق، معين المرعبي، روبير فاضل، كما غاب الرئيس المكلف تمام سلام.

*****************************

 

البرلمان اللبناني يمدد لنفسه 17 شهرا والقرار يواجه شعبيا بـ«البندورة»

كتلة عون «تعول» على ما تبقى من مصداقية في المجلس الدستوري لرفضه.. ورئيس الجمهورية سيطعن بالقانون

أسدل الستار أمس على الفصل الأخير من سجال قانون الانتخاب بإقرار مجلس النواب اللبناني قانون التمديد لنفسه سنة و5 أشهر، بذريعة «الظروف القاهرة» لتنتهي بذلك ولايته في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بينما كان من المفترض أن تتم العملية الانتخابية في 16 يونيو (حزيران) الحالي.

وبعد ساعات قليلة من الجلسة، وقع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قانون التمديد وأودعه الأمانة العامة لمجلس الوزراء لإرساله إلى رئاسة الجمهورية التي أكدت مصادرها أن الرئيس سليمان سيوقع عليه لاختصار المهل المتعلقة بـ«الطعن» الذي ينوي تقديمه إلى مجلس شورى الدولة رفضا لهذا القانون.

وعلى عكس المباحثات التي استمرت أكثر من 7 أشهر، فشل الأفرقاء السياسيون خلالها بالاتفاق على قانون جديد، لم تستغرق جلسة التمديد أكثر من 10 دقائق، بتصويت 97 نائبا حضروا الجلسة، يمثلون معظم الكتل النيابية، وبمقاطعة «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة النائب ميشال عون الذي أكد بأنه سيقدم طعنا بهذا القانون لدى المجلس الدستوري، والوزير ناظم الخوري المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الرافض بدوره للتمديد.

وفي موازاة السير بالتمديد المتفق عليه سلفا، كانت «الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي» في لبنان، تنفذ اعتصاما لها رفضا للتمديد بعنوان «الحقوق واحدة والمجرم واحد: المجلس النيابي»، في محيط مقر المجلس، حيث أقام المشاركون حاجزا لإعاقة دخول النواب إلى الجلسة، فيما رشق بعضهم بالبندورة سيارات عدد منهم وصورة عملاقة تجمع الـ128 نائبا. وحمل عدد من المعتصمين نعوشا ترمز إلى «دفن الديمقراطية» في البلاد، ولبسوا الأسود «حدادا على الديمقراطية والحرية»، فيما سجل في نهاية الاعتصام توقيف الناشط مروان معلوف لدى محاولته نصب خيمة في المكان.

وفي حين تركزت مواقف الأفرقاء على الأسباب الموجبة لاتخاذ هذا القرار ولا سيما تجنيب لبنان الحرب الأهلية من جهة، وإعطاء فرصة للأفرقاء للتوافق على قانون جديد من جهة أخرى، كان النائب ميشال عون يؤكد سيره بـ«الطعن» لدى المجلس الدستوري، معتبرا أن الأخير أمام امتحان كبير، متمنيا أن «لا يرتكب الخطأ التاريخي». وشكك عون في ميثاقية القانون سائلا: «إذا كان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني يرفضون القانون، فأين هي الميثاقية في ذلك؟».

كذلك، أكد النائب ألان عون في كتلة التغيير والإصلاح، لـ«الشرق الأوسط» أن التيار سيقدم الطعن بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية، معتبرا أنه ليس هناك أي مبرر قانوني للتمديد، كما لا مبرر لعدم قبول الطعن، محذرا «من وقوع المجلس الدستوري في فخ الصفقة التي أعدت لإقرار القانون»، واصفا المبررات التي أعطيت لهذا التمديد بـ«القشور التي يراد من خلالها تلميع فعلتهم في القضاء على العملية الديمقراطية». وفي حين جدد عون رفضه «قانون الستين» الذي أجريت وفقه الانتخابات الأخيرة، اعتبر أنه «وبعدما اتضحت حقيقة نيات هذه الطبقة السياسة برفضها تغيير القانون، لم يعد أمامنا إلا القبول بـ(الستين) الذي يؤمن وإن بشكل محدود، هامشا من التغيير في موازين القوى التي تميل كفتها إلى قوى 8 آذار».

تجدر الإشارة إلى أنه إذا اعتبر المجلس الدستوري أن القرار باطل، لن يبقى عندها على المجلس النيابي إلا أن يمتثل للتمديد التقني والذي لا يتعدى 6 أشهر، وبالتالي عليه خلال هذه الفترة أن يتوصل إلى اتفاق على قانون بديل، أو سيكون أمام خيار وحيد وهو السير بـ«قانون الستين» النافذ.

في المقابل، أعلن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة أنه «بسبب الاحتقان المتزايد والأوضاع الأمنية والحرائق التي أشعلت في عدد من المناطق أصبحنا مضطرين للتمديد للمجلس النيابي»، فيما أطلق رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية سهامه مباشرة باتجاه رئاسة الجمهورية، معلنا مسبقا أنه ضد التمديد للرئيس ميشال سليمان. أما نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان شدد على أن فريقه لن يسير بانتخابات على أساس قانون الستين منذ البداية، مشيرا إلى أنه يجب البدء بعمل جدي لوضع قانون انتخابات جديد من خلال الاقتراحات التي عملوا عليها. واعتبر أنه من مصلحة اللبنانيين أن يبتعدوا عما يجري في سوريا حفاظا على استقرار بلادهم، وقال: «لن نقبل بانتخابات نيابية تسير وفق (قانون الستين) لأنه لا يراعي صحة التمثيل».

وأعرب عدوان عن أمله «البدء بالعمل لوضع قانون جديد للانتخابات من خلال الاقتراحات التي قدمت»، مضيفا: «من الآن فصاعدا لدينا كل الوقت كي نتحضر للانتخابات وللذهاب إلى جلسة عامة لمجلس النواب لنناقش الاقتراحات ونصوت عليها، والقانون الذي ينال أكبر عدد من الأصوات يتم السير به».

وأشار رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة إلى أن «ما قام به مجلس النواب اليوم من تمديد أو إطلالة لولاية المجلس النيابي خطوة لم نكن نريدها أساسا ولم نكن مقتنعين بها ولم نكن نعمل للوصول إليها، وقناعتنا كانت دائما تنطلق من أن التمديد لولاية مجلس النواب هو من حيث المبدأ فيه نوع من التنكر لمضمون وجوهر النظام الديمقراطي الذي يجب أن نلتزم به ونحترم نصوصه، لا سيما وأنه نظام قائم على مبدأ تداول السلطة»، لافتا إلى أن «خطوة التمديد تتناقض أساسا مع جوهر وحدود الوكالة التي أناطها الناخب اللبناني بممثليه في الندوة البرلمانية وهي محدودة بمهمة ووقت محددين».

وفي مؤتمر صحافي من مجلس النواب، أشار إلى أننا «بسبب الاحتقان السياسي والأوضاع الأمنية المتردية، فضلا عن التطور السلبي غير المسبوق الذي تمثل في إعلان حزب الله مشاركته الواسعة في المعركة في سوريا إلى جانب النظام السوري مما يتناقض والسياسة المعلنة للنأي بالنفس، وتنكر حزب الله لإعلان بعبدا ومخالفته للقرار الدولي 1701، فهذا كله أسهم بشكل كبير في زيادة درجة وحدة التوتر والخوف لدى اللبنانيين»، قائلا: «في ضوء ما تقدم وقعنا مرغمين في مأزق لفترة أطول من التمديد التقني، وأصبحنا مضطرين أن نرى التمديد أمرا حسنا على الرغم من أنه ليس حسنا»، لافتا إلى أن «السياسة الكيدية أسهمت في ضياع فرصة الوصول إلى صيغة قانون انتخاب حديث يراعي صحة التمثيل ويحافظ على العيش المشترك».

وأضاف السنيورة: «طرح قوانين انتخابية بعيدة عن الواقع وكيدية كاقتراح الحكومة، شكلت مجتمعة أسبابا أدت إلى إرباك كبير منع من الوصول إلى قانون طبيعي، مشددا على «أننا متمسكون بضرورة العمل على صيغة القانون المشترك الذي توافقنا عليه مع بعض الأفرقاء».

من جهته، اعتبر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام أن الظروف هي التي فرضت التمديد للمجلس النيابي، موضحا أن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض المناطق اللبنانية لا تشجع إجراء الانتخابات النيابية، فضلا عن أن الكتل السياسية المختلفة لم تنجح في التوافق على قانون انتخابي جديد رغم الجهود التي بذلت على هذا الصعيد، مما جعل التمديد خيارا لا مفر منه لتفادي الفراغ في المؤسسات.

******************************

 

Déstabilisation sur commande et prorogation : le Liban pris en otage

 

Le président Sleiman recevant hier le ministre hezbollahi Hussein Hajj Hassan. Gageons que Qousseir a fait partie de la conversation. Photo Dalati et Nohra La situation La prorogation à la hâte, par 97 députés, du mandat de la Chambre actuelle, qui vient à expiration à la fin du mois de juin, pourrait bien être la décision la plus impopulaire prise par les députés depuis leur élection, il y a quatre ans. C’est contre l’avis d’une bonne majorité des Libanais, et pour certains élus à contrecœur, comme cela se voyait sur certains visages, que le Parlement a prorogé son mandat d’un an et sept mois. Que la coupe ait été amère ou douce à boire, la première pensée, c’est que c’est par un vote démocratique que l’on a porté atteinte à la démocratie. Un bien funeste précédent dont rien ne garantit qu’il ne se répétera pas. Une journée noire pour le peuple. En vain Samy Gemayel a-t-il proposé que par décence, les députés dont les mandats ont été prorogés n’aient plus droit à leurs émoluments…

Le prix des tomates…

Dans la rue, colère et indignation étaient hier au rendez-vous. Si cela continue, le prix des tomates va monter, plaisantaient les habitués de Facebook. L’impression générale est que l’opinion a été manipulée, qu’une espèce de chantage à l’instabilité a été exercé sur le courant du Futur et ses alliés, pour lui faire accepter un marché indigne.

Au sein même de ce courant, d’ailleurs, les avis étaient très partagés au sujet de la prorogation, et c’est le camp des colombes, sinon des mous, au sein du courant du Futur, qui a fini par l’emporter. Et ce n’est pas l’angélisme de Georges Adwan qui prouvera le contraire.

En tout état de cause, le combat n’est pas encore tout à fait gagné. Aussi bien le chef de l’État que le Courant patriotique libre, dont les députés ont boycotté la séance parlementaire la plus courte de l’histoire du Liban, vont présenter des recours en invalidation devant le Conseil constitutionnel. Il faut espérer que la séparation des pouvoirs permettra aux membres de ce Conseil de réfléchir à tête reposée et de décider en toute liberté.

Hâter le recours en invalidation

Le Premier ministre démissionnaire et le chef de l’État ont tous deux contresigné hier la loi en vertu de laquelle le mandat du Parlement est prorogé. M. Sleiman l’a fait pour raccourcir le délai qui lui permettra de demander son invalidation. La loi prendra vigueur aussitôt sa publication au Journal officiel (JO). Une édition spéciale du JO consacré à cette loi paraîtra aujourd’hui ou, au plus tard, lundi.

Selon des sources à Baabda, le recours sera basé sur le préambule de la Constitution et plusieurs de ses articles (notamment les articles 27 et 44, sur la durée de la législature). Il fera valoir que les attendus de la décision parlementaire sont « non convaincants », et invoquera une jurisprudence remontant à 1996, quand le Conseil constitutionnel avait cassé la loi (530/96) prorogeant de 8 mois (jusqu’au 15 juin 2001) le mandat de la législature, « pour infraction injustifiée par les exceptions soulevées, à la règle générale et à la coutume parlementaire ».

On ajoute dans ces milieux, par prudence, que M. Sleiman, ce faisant, ne désire pas contrecarrer la volonté du Parlement, mais exercer son devoir de garant des institutions.

Dans les milieux du CPL, Ibrahim Kanaan a été chargé de préparer le texte du recours en invalidation. Pour ces milieux, l’exception de « force majeure » soulevée pour justifier la prorogation doit se faire « dans l’urgence ou si le pays est en guerre » et non pas à titre hypothétique, avec amplification à volonté dans les médias audiovisuels, comme cela se produit en ce moment.

Michel Aoun ne s’est pas privé de prêter à cette prorogation des motifs politiques, sachant que sa cote est montée dans les sondages, ces dernières semaines, et que des élections sur la base de la loi de 1960 auraient certainement fait son affaire…

Un marché ?

Quel marché ?

 Que se sont donc dit Fouad Siniora et Nabih Berry, deux heures durant, en tête à tête, jeudi dernier ? Le revirement du courant du Futur et son engagement subit, même compassé, dans la voie de la prorogation, fait-il partie d’un marché quelconque, dont la contrepartie apparaîtra au niveau du prochain gouvernement ? Ce n’est pas impossible, estiment certains, encore que les contours de ce marché hypothétique ne se voient pas encore. Il faudra en effet attendre que le Conseil constitutionnel se prononce sur le recours en invalidation, pour le savoir.

Dessinant le profil du prochain gouvernement, après la honte parlementaire, M. Siniora a affirmé hier que les temps que vit le Liban exige que le prochain gouvernement « n’éclate pas sous la pression des conflits opposant ses différentes composantes ». Il faut aussi que ce gouvernement « ne gêne personne, ne provoque personne, ne donne à personne l’impression qu’il en est exclu ».

À l’heure où Hassan Nasrallah refuse d’entendre quoi que ce soit, défie l’État et engage ses jeunes et moins jeunes miliciens en Syrie, on peu douter que ce gouvernement angélique ait une quelconque chance d’être formé. Rien de plus facile que la déstabilisation sur commande, au nom de la résistance. Le Liban est bel et bien pris en otage.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل