|
|
||||||
تتحوّل سياسة “التيار الوطني الحرّ” الى “ورقة نعوة”، تخلط بين “الخير والشرّ” وبين “الحلال والحرام”، لتصل الأمور الى حائط مسدود.
على مرّ مسيرته السياسية ينعى جنرال التيار النائب ميشال عون الكثير من المبادرات والقوانين والتسويات، ويومياً تقريباً اتفاق الطائف، وأخيراً نعى “التيار” كل القوانين التي طُرحت من قبل الفريق الآخر، وحدها القوانين المطروحة من قبل فريقه كانت تحظى بـ”إعجابه”. وبعدما طمأن اللبنانيين الى أن لا خطر في حصول انتخابات، استبق الأمور محمّلاً الفريق الآخر، منذ ما قبل نهاية العام الماضي، مسؤولية تعطيل بحث انتخابي جديد، وكأنه عالم بما ستؤول اليه الأحداث.
واللافت أن الجنرال نعى كل القوانين، فبالنسبة إليه كل القوانين التي يقدّمها الفريق الآخر مفصّلة على قياس الأخير وقد درسها بما يتناسب مع حجم الكتلة التي يريدها.. وحدها القوانين التي يقدّمها الجنرال وحلفاؤه الممانعون “تترفع” عن المصالح الشخصية ولا تخفي أي نيات مبيّتة وهي شفافة كما أصحابها الذي يستوردون القوانين من النظام السوري وكأن لبنان ما زال خاضعاً للوصاية.
اعترض الجنرال على التمديد للمجلس النيابي، ولم يجاره في الأمر أي من حلفائه الممانعين لأن حليفه الأول “حزب الله” منهمك في قتال الشعب السوري. ففي حين لا يكترث “حزب الله” سوى للإبقاء على إنتاجه الفتنوي في 7 أيار، تُرك الجنرال في معترك السياسة اللبنانية وحيداً.. يهلل للستين ثم ينعيه، وكذلك الأرثوذكسي، ثم يهلل له ثم لا يلبث أن يعتبره المثال الأعلى للقوانين الانتخابية على أساس أن الكلّ في لبنان بحث مطوّلاً عن قانون فتنوي فلم يجد!
وجد الجنرال الكنز من دون أن يحصل على الفانوس السحري! التزم برأي رجل الفانوس، فنعى المختلط الذي طرحته قوى 14 آذار. لكنّ آخر ما نعاه عون هو التمديد الذي برأيه أضاع توازن النظام من أجل مصالح خاصة معتبراً أن الأسباب المذكورة للتمديد لا تشكل عائقاً لإجراء الانتخابات. بالطبع لا! فـ”التيار” يستخدم حجة أخرى، فصّلها على مقاسه وهي أن النواب يخافون من محاسبة الرأي العام لهم. الجنرال يجد بأن نواب الفريق الآخر لا يستحقون الفوز في الانتخابات طالما أن صهره لم يحقق أي فوز في الموسمين اللذين شارك فيهما سابقاً. وعلى ماذا أصلاً سيحاسب رأي عام قوى 14 آذار نوابه؟ أعلى تضحيتهم بزملاء لهم شهداء لثورة الأرز؟ أم لتعريض حياتهم للخطر والتهديد من خلال تصريحاتهم المطالبة بالاستقلال واستعادة الديموقراطية والدفاع عن الحدود؟ فهل قوى 14 آذار مثلاً شاركت في حكومة “حزب الله” وعطّلت كل مصالح البلد؟ أم أنها حاولت درء الفتنة السياسية والانتخابية عن الرأي العام نفسه؟!
إن الجنرال خبر قبلاً هذه الظروف إنما بسيناريو مختلف تماماً. وتبعاً لأن الأسباب تختلف لكن النتيجة أو الأهداف تبقى نفسها، فإن الفراغ هو وحده من أتاح للجنرال الوصول الى السلطة وتسلّم المناصب العليا في الوطن، كيف لا والقاسم المشترك الوحيد بين العام 1989 واليوم هو النظام السوري الذي ضمن تاريخياً بقاءه في لبنان ولا يزال اليوم متمسكاً بخيط من الأمل قطعته في العام 2005 ثورة الأرز وسيحرقه اليوم ثوار سوريا الى غير عودة.
بكل بساطة، الواضح أن الجنرال مستاء من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي توجّه إليه في مؤتمره الصحافي الأخير من أيام. وأكثر من ذلك، فالجنرال مستاء من كل القوانين والحلفاء لأنهم خيّبوا ظنه، وبالتالي فإن الانتخابات هي آخر ما يتطلّع إليه الجنرال بعدما نعى كل السبل الآيلة إليها طمعاً بالحصول يوماً، ليس على الكنز المفقود، إنما على رجل الفانوس.. لأن الحلفاء لم يجاروه في الفراغ. قاوم بالأمس كل القوانين الانتخابية، ثم نعى الانتخابات.. فهل كان يسعى الجنرال الى الفراغ؟