#adsense

إيران بين “حزب الله” وسوريا

حجم الخط

ممّا لا شكّ فيه أنّ القيادة الإيرانيّة قد اتخذت موقفاً مباشراً من الصّراع في سوريّا، يقضي بدعم النّظام من أجل إبقاء بشّار الأسد مسيطراً على السلطة، ففي ذلك محافظة على مصالح إيران الإقليميّة المتعدّدة التوجّه. وقد قدّمت في هذا المجال، عبر خبرائها، المساعدة والمشورة والتدريب للجيش السوري، وأرسلت له المعدّات والإمدادات العسكريّة عن طريق الجوّ خصوصاً، وأمرت “حزب الله” بأن ينخرط في القتال ضدّ المعارضة بعد أن أخذ النّظام يفقد سيطرته على أجزاء من الأرض السوريّة، وشكّلت بالمتطرّفين العراقيّين من الشيعة لواء أبي الفضل العبّاس الموالي للنّظام السّوري والذي يضمّ أيضاً عصائب أهل الحقّ العراقيّة.

لا بدّ من التوصّل الى أنّ الدّعم الإيرانيّ لسوريا قد كتب لنظامها البقاء، أقلّه حتى الساعة. فسوريا تشكّل جزءاً من الحلم الإستراتيجي الإيراني أو إمتداداً لمنطقة نفوذ إيران من أفغانستان حتى بيروت، ما يبدّل، إذا  ما تحقّق، موازين القوى في الشرق الأوسط، ويسمح لإيران أن تجري عمليّة تصفية حسابات إقليميّة وتفرض نفسها قوّة بالأمر الواقع، بالرّغم من التقيّة السياسيّة التي تنتهجها القيادة الإيرانيّة على هذا المستوى.

الحضور الإيراني على الساحة الإقليميّة بشكل نافر وإمساكه بكل الأوراق السياسية ولا سيّما الملفّات السّاخنة أدخل سوريا في مرحلة الإفلاس الذي انسحب على المستويين العربي والعالمي، بالرغم من براعة القيادة السوريّة تاريخيّاً في سياسة المناورة. فالجامعة العربيّة، وبالرغم من تصدّعها، قد توصّلت الى قرارالتنصّل من النّظام الذي ضيّع أيضاً فرصة الحوار مع الغرب وفتح قنوات مع المرجعيّات الدّوليّة، هذه القنوات التي باتت مُتدحرجة وممنوعة بعيداً عن العين الإيرانيّة.

فإيران لم تعد تسمح للسوريّين بالبيع والشراء، سياسيّاً، وباتت تتصرّف وكأنّ سوريّا هي الحديقة الخلفيّة لها. وإذا كانت “المؤامرة” الدّوليّة أو الكونيّة كما يسمّيها النّظام السوري وأعوانه، والتي ترئس أميركا مَن حاكها، ترمي الى تدمير سوريا وإصابتها بقروح لن تُشفى منها، فهل يمكن اعتبار موقف العقل الإيراني المُخطِّط أقلّ “حقداً” على السوريّين الذين جعلهم يخوضون حرباً بالوكالة عن إيران، وبالتالي موقفاً غير مُتقاطع مع المؤامرة الإمبرياليّة في أهدافها؟

أمّا “حزب الل” فهو رأس جسر يمكّن إيران من الإطلالة على المياه الدافئة، بالإضافة الى كونه عيّنة عن خطّة إيران صنع الأتباع والتنظيمات والحركات في الدول المضطربة بفعل الصّراعات الداخليّة، وذلك بهدف وضع اليد وإنجاز إستراتيجيّة الهجوم الدائم. وهي تحرّك “مصنوعاتها” بحسب الحاجة، فبعد أن انتهى أو انتفى دور “حزب الله” في الجنوب اللبناني، ولا سيّما بعد صدور القرار 1701 القاضي بنشر ساتر من القوات الدولية على الحدود بين لبنان وإسرائيل في أعقاب حرب تمّوز 2006، جيّشته إيران لذرّ التحريض في بعض الدول العربية كمصر، ثمّ جنّدته طرفاً في القتال الدّائر على المساحة السوريّة ليستخدمه الأسد وقوداً لمدافعه، في غمرة حربها الصّامتة والسّافرة الأهداف إستجابةً لتعليمات المرشد الأعلى. وقد تكبّد الحزب، باعتراف منه، خسائر بالأرواح لم يسمع الشيعة إلاّ بعض الأسف عليها من القيادة الإيرانيّة. وهذا يقود الى الحالة الشيعيّة في لبنان والتي، وإن كانت في غالبيّتها توافق على إقامة علاقات وثيقة مع إيران الشيعيّة، ترفض أن تقدّم الدّم دعماً للصداقة أو برهاناً للخضوع.

من هنا، لا يصعب تبيان التحوّل في شخصيّة الأمين العام لحزب الله، فبعد أن نصّب نفسه رأس رمح في قضيّة العرب الأولى لاسترجاع ما تبقّى من الكرامة المهدورة، وبنى على ذلك زعامته الشعبيّة لا  بل سمعته القوميّة، أصبح بدخوله رمال سوريّا الحارقة بعد رمال لبنان، مجرّد أداة لتحقيق الحلم الإيراني المناوئ للعرب قبل غيرهم.

وبعد، هل يمكن رؤية سوريا الحاليّة غير ورقة سياسية في القبضة الإيرانيّة، واعتبار “حزب الله” أكثر من بندقيّة إيرانيّة للإيجار؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل