#adsense

يا فريداً وحبيباً (بقلم وسام مسّلم)

حجم الخط

لا قبر يسع قلبه، لا تراب يمحي حبه، ولا أبواب مقبرة تغرق سيرته في النسيان.

إنه الفريد والحبيب، إنه الشيخ فريد وأقولها أي كلمة شيخ ونحن الذين تعلّمنا في مدرسة المقاومة أن لا أحد أكبر من أحد ولا أحد أهم من أحد. ولا شيخ ولا بيك ولا… كلنا سواسية وأبناء الله. لكن فريد يستحق تلك الكلمة، ذاك اللقب.

سنوات طوال مرّت على لقائنا الأول يا شيخ فريد حين كنا نلتقي سراً في إحدى منازل الكورة في أيام الوصاية.

ألا تزال تتذكر تلك الليالي الصعاب؟

ألا تزال تتذكر يا فريد ما كنت تقوله لنا نحن الشباب في خفايا تلك الأديرة؟ إن نسيت وأنت حيث أنت فسأذكرك بأقوالك.

كنت تقول لنا: “علينا الوقوف بوجه المحتل. لا ترضخوا. كونوا أقوياء. أجدادنا منذ مئات السنين عانوا نفس المصير: الاضطهاد. هذه هي حماطورة. وهذا وادي قنوبين. براهين على عنفوانهم وجبروتهم. من نحن أمام المأساة التي عانى منها شعبنا زمن البطريرك حجولا. ومن نحن أمام شخص البطريرك المقاوم الذي قُتل على الخازوق. علينا أن نكون كمار يوحنا مارون الذي وقف في وجه الظالم. علينا أن نكون كالمقدّم بن يمين داغر الحرديني الذي قاتل المماليك حتى الموت واستشهد في المعركة على المدفون. لم يمت هؤلاء كلهم لا من أجل سلطة أو كرسي أو جاه. ماتوا كما شهداءنا، لأجلنا، لأجل أن نعيش أحرار لا عبيد، أسياداً لا مأمورين.

هل نسيت يا فريدنا كيف كنا نتنقل سويةً في سيارتك التي “لا تصرف البنزين” كما كنت تقول، من بلدةٍ إلى أخرى في قضاء الكورة في العام 2005 وقبل خروج الدكتور جعجع من السجن. هل نسيت ما قلته لمير بلدة النخلة: بأنك ستترشح للإنتخابات في قضاء الكورة، لا لأصبح نائباً، بل لأسعى لأرفع الظلم عن البريء (أي الحكيم) وزج الظالم في السجن: “يا مير، نحن في الكورة لا نميّز كورانياً عن الآخر. ونحن وإيّاكم، أي أهل السنة، في الكورة دوماً كنّا أصدقاء وأبناء قرية واحدة. فإبن كوسبا كإبن عفصديق وكإبن بزيزا. يجب أن يكون عيشنا المشترك مع بعضنا البعض قدوةً للجميع”.

أتتذكر يا شيخ كيف أدمعت عيني مير النخلة وكيف شدّك على صدره قائلاً لك: “روح يا شيخ فريد، أنا معك والقرية كذلك”. وهذا ما حصل.

يجب ألا تنسى يا شيخ فريد أيضاً كيف وقف معك أبناء الكورة في يوم الإنتخاب، كانوا يرشّون عليك الأرز في دار بعشتار وأنفة وبطرام وبحبوش ومتريت وبرسا… كنت بالنسبة لهم مخلصاً من نير “القومية” و”البعث” وحفنة من الزعران.

ما كان نجاحك يا شيخ فريد إلا مطرقةً خلعت جنزير العبودية والقهر الذي كان يعاني منه أبناء الكورة جماء. نجاحك يا شيخ فريد شكّل ضربةً كبيرةً للإقطاع السياسي الذي كان مفروضاً على أهلنا. فوزك لم يكن لك وحدك، بل كان نجاحنا وخلاصنا جميعاً من أحزابٍ ماتت عقائدها ولم تُدفن في قبورٍ بل حرقتها أشعة النور الساطع المايل للحرية والسيادة.

يا فريداً وحبيباً نعرف جيداً أن لا شيء إلا وتتذكره وكنت مراراً تسرد لنا بعضا من مذكراتك بدقة التواريخ والتفاصيل.

عذراً إن استفزيتك. لكن عن سابق تصور وتصميم.

استفزيتك لكي تنطق بكلمة من حيث أنت.

كي تقول لنا كيف حال البشير وبيار اسحق وعزيز وطوني، ورمزي وسائر الشهداء…

قل لنا فقط كلمة…

لكن حتماً رحيلنا قريب… فانتظرنا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل