وبالحوار وبعيداً عن العنف والسلاح والتهديد والابتزاز، التي احترفها بعض الممروضين بالسلطة، ولو على خراب البلد. حملة تافهة تشبه أصحابها ومَن وراءهم، ومن فوقهم ومن في أسافلهم! تكلم على مجمل الأمور الراهنة، من التعيينات وشهوة “المحاصصين”، الذين يضربون القوانين بعرض الحائط. وعن الذين فتحوا جمهوريات ومجالس نواب وحكومات وجيوشاً على حسابهم. سألته المحاورة عن موقفه من تدخل حزب إيران “اللبناني” في سوريا. فأجاب لا! المقاومة مكانها محاربة العدو. وليس في القصير بذريعة الدفاع عن اللبنانيين داخل سوريا. فهي مهمة الدولة اللبنانية. وكذلك الجولان. لأن نقل الحرب من الجنوب إلى الجولان يعود على لبنان بالخراب، ويستدرج اسرائيل إلى تدمير ما لم تدمره في حرب تموز الذي قررها الحزب وحده (بالطبع باذعان من سوريا وإيران). لكن الرئيس يعرف في أعماقه وسرائره أن هذا الحزب أو معظم أطراف 8 آذار… ليس في أيديهم ما يقررونه. ولو زعموا! ولا أريد هنا أن أُقوِّل الرئيس ما لم يقل، ولكن من لا يعرف في لبنان ان حزب الله وميشال عون وسواهما، لا يملكان من قرارات الوصايتين سوى التنفيذ. أدوات؟ نعم! (وقلناها مئات المرات). الحزب موجود في سوريا مضحياً بشباب لبنانيين، بأمر من ولاية الفقيه. إذاً، فهذا الحزب لا يجرؤ على رمي نظام خامنئي بوردة. ولا النظام السوري… بكلمة، لأنه ارتهن بهما، وجعل لبنان رهينة معه، خصوصاً الطائفة الشيعية المغلوبة على أمرها، والتي لا تعرف كيف تنجو من هذه المصيبة التي ابتليت بها والمسماة حزب الله، والتي عادت عليهم بكل الويلات منذ عشر سنوات حتى الآن. حزب الله، المصيبة، حزب الله النكبة، جعل من بيئته الحاضنة كانتوناً يفيض بفساده وغطرسته وجنونه وموئل كل الموبقات: من تزوير الأدوية إلى سرقة السيارة، إلى الخوات، فإلى المتاجرة بالسلاح… وأخيراً، وّرطهم في حرب ليست حربهم. لا من قريب ولا من بعيد. رافعاً لهم شعارات مبرّرة لجنونه، كحماية مقام السيدة زينب الذي بناه اهل السنة وحافظوا عليه قبل أن يولد حزب الله، وقياداته وأنفاره وقبل أن يطل علينا غربان ولاية الفقيه، وعندما نقول هذا فلنعلن للرئيس ما بات يجهر به الناس: لم يعد هناك شيء اسمه المقاومة يا فخامة الرئيس. لا من قريب ولا من بعيد. لا بالإسم ولا بالمُسّمى، وأكثر: لم يعد من هوية “لبنانية” ولا “عربية” لهذا الحزب الذي رمى كل هوياته الوطنية في احضان الوصايتين. حتى إن الاستراتيجية الدفاعية باتت من نوافل التعبير ومن توافهه. ونقول هنا إن أكبر خطيئة ارتكبت من الجميع بلا استثناء هي ذاك الشعار الذي رُفع حيناً” الشعب، الجيش، المقاومة”. ومن لا يعرف يا فخامة الرئيس ان هذا الحزب لا يعترف بالشعب اللبناني ولا بالجيش ولا بالحدود ولا بالجمهورية ولا بالكيان. لا شيء، بل وبتنا نكتشف اليوم، إن المقاومة نفسها التي انشئت بقرار إيراني وسوري، لم تكن سوى وسيلة لنقل قرار الحرب والسلمفي الجنوب من منظمة التحرير الفلسطينية ومقاومتها إلى النظامين الإيراني والسوري وكأن الحزب استبدل بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي من احتلال واحد هو اسرائيلي إلى احتلالين فارسي وبعثي. قرار خطف الجنود الاسرائيليين في حرب تموز(التي انتصر فيها الحزب مكبداً لبنان خسائر فادحة بالأرواح والاقتصاد والتدمير! رائع! فما أجمل هذا الانتصار الذي لا يفوقه روعة سوى إعلان سوريا انتصارها عام 1967 (بعد خسارة الجولان بظفر وكرامة وحنكة واباء) على اسرائيل لأن هذه الأخيرة كانت تستهدف النظام ولم يسقط. انه النظام الذي تسجل ممانعته انتصارات يومية في حروبها على السوريين (1982) واللبنانيين (قصف زحلة وطرابلس والأشرفية والاغتيالات المنظمة لكل من يعارضها! وضرب الفلسطييين (حروب المخيمات وقبلها تل الزعتر بواجهات لبنانية)، والعراقيين بارسال “جبهات” نصرة هي فبركتها لتتمرد عليها اليوم في سوريا. جبهة “النصرة” اختراع النظام السوري أصلاً، كما “فتح الاسلام” وشاكر العبسي في نهر البارد، تماماً كما اخترعت اميركا “القاعدة” لتحارب بها الاتحاد السوفياتي ثم انقلبت عليها. لعبة مخابرات! ولكن يا فخامة الرئيس، أي فارق بين “النصرة” وبين حزب الله! يقولون عن “النصرة” انهم تكفيريون! رائع! ولكن الحزب الفارسي أو ليس تكفيرياً؟ وولاية الفقيه أليست تكفيرية عندما تتهم أي معارض لها، بالكفر، وبالخيانة، وبالعمالة. وربيبها حزب الله، المهتدي صراطها العقيم، أوليس يهذي، “بتكفيرياته” في كانتونه وخارجه بتخوين الناس ومن ثم المشاركة باغتيالهم. أو بمحاولة اغتيالهم. آخر “تكفيريات” هذا الحزب “التكفيري” محاولتا اغتيال بطرس حرب وسمير جعجع وتهديد الرئيس سعد الحريري (بعدما اغتالوا والده)، وكذلك المفتي الشعار! أترى الحزب ومن فرط ايمانه بالديموقراطية لم نسمع لها وقعاً على شفاه “أبطاله”. وهل سمعتم أحداً من هذا الحزب “السميع” المطيع “كلمة حرية”. أكثر: أي حزب هذا يحمل ميزان “الدين” (أي دين؟) والقضاء: يحكم كـ”حاكم بأمر الله” أو “بالحاكمية” أو بالاشراك عندما يضع الولي الفقيه (وهو اختراع سياسي لا علاقة لا بالفقه الاسلامي ولا بالشيعي ولا بالسني، في مقام النبي المعصوم، أو “الإله الديّان”! ولهذا يا فخامة الرئيس ونحن نقدر كل الظروف التي تحيط بك، ونعرف واقع الجيش، وكذلك واقع بين الإدارات الأمنية، وبعض المواقع المشبوهة التي يحتلها بعض حلفاء الحضانتين الفارسية والبعثية من تبعية وعمالة، مزودين بالمدافع والأسلحة، و”أيديولوجيا” الكراهية لكل ما هو دولة ومؤسسة ولبنان وحدود واستقلال وسيادة! (بمن فيهم بعض الأقلام المأجورة في الإعلام السائد!) فهذه البؤر المسلحة كجماعة رفعت عيد (عميل مربع!) من يسلحها سوى حزب الله؟ وهل يستطيع الجيش ان ينزع سلاحها وكل السلاح في طرابلس؟ طرابلس كلها تطالب الحكومة والدولة وتعطيها الغطاء الشعبي (وهو أهم من الغطاء السياسي) لتقوم بدورها وتجرد الجميع من السلاح. لماذا هذا العجز. لأن حزب إيران والنظام السوري يضعان خطوطاً حمراً كذلك، لكي تبقى هذه البؤرة رهينة أو رهاناً، أو ورقة ضغط أو مقايضة. السؤال يا فخامة الرئيس هل يشعر الجيش بحاجة إلى غطاء سياسي عندما يعتدى عليه. (تتذكر اغتيال الضابط الطيار الشهيد وسام عيد: أين صار التحقيق؟ أمسموح لحزب الاغتيالات ان يقتل ضابطاً في الجيش ويبقى خارج المساءلة في وقت يحمل جنرال الخراب والهزائم الضابط مسؤولية قتله “وشو كان عميعمل هالضابط هونيك” يقصد في الأجواء الجنوبية المفترضة متاحة لهم قبل أن يغتصبها حزب “الملالي” السود! ألم تُمس هيبة الجيش هناك! تماماًَ كما مُست بجريمة اغتيال الجنود الثلاثة في عرسال! أهناك قتل الجيش مبرر و”مظفّر” وهنالك.. غير مبرر! فنحن من دان قتل الشهيد سامر حنا، ها نحن ندين ذبح الجنود الثلاثة! (وأين صار التحقيق بمقتل بعض أفراد الجيش الشيخين. أوتراه مبرراً أيضاً!). وأين صار التحقيق بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب. شو لفلفها الحزب، حزب اللفلفات والتواطؤات وكذلك سمير جعجع! أكثر أين صار المتهمون باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهم أفراد من حزب الآلهة! والطواغيت، والاجرام المنظم! وأين صارت التحقيقات بفضائح صناعة المخدرات في ضاحية الشموخ والإباء والشرفاء، وكذلك في قضية الأدوية المزورة… من دون أن ننسى عمليات تهريب البضائع والسلع (والمخدرات) من مطار رفيق الحريري، والمرفأ! فيا لهذا الحزب! فهو أشرف الشرفاء بامتياز! تماماً كربيبه الحاكم باسم السماء والأرض والناضح بفساد الحرس الثوري والباسيج وما أدراك ما هذا الأخير؟!
وها هو حزب القمصان السود وغزو بيروت والجبل (علمه أهل الجبل درساً لن ينساه كما يعلمه اليوم ثوار القصير)، يريد من جديد الثلث المعطل! ويريد “برطلة” حليفه جنرال الوطن والسيادة والاستقلال والنزاهة والنظافة والحصانة ميشال عون بوزارتي الاتصالات والنفط. (كيف لا بعد ما اكتشفنا ان جبران باسيل هو كريستوف كولومبوس النفط، ولولاه! لبقي هذا الكنز مطموراً من الأبد إلى الأبد! فعبقريته وأحداسه وغرائزه آتته الخبر اليقين في أحلامه. والرسالة انزلت عليه ودلته على منابع الغاز!) . فحزب الله يا فخامة الرئيس وأنت أدرى، لا يتسع له بلده. لأنه يتوهم بأمراضه النرجسية، وبأيديولوجيته البائدة، وبارتهاناته الفاضحة ان لبنان فاصلة في النص الإيراني الطويل. وانه، بلا ريب، صار، أو على قاب قوسين، من أن يكون الولاية الثالثة والثلاثين قبل العراق والبحرين وربما اليمن وربما عطارد وزحل! والسؤال الكبير: هل سيبقى الحزب على طغيانه متنقلاً بسلاحه ومن دون استشارة أحد، بين البؤر اللبنانية، والقصير وربما في الجولان؟ وآخر خبرين أدخلا “الفخر” والعزة والكرامة إلى قلوبنا هما أولاً وصول الصواريخ الروسية إلى سوريا… لماذا؟ لدحر العدو الاسرائيلي. وقد أصابني عدوى الفرح من بعض وسائل الاعلام، عندما ازفت إلى اللبنانيين والأمة العربية والاسلامية، ان الصواريخ الروسية وصلت! وكأنهما تقول: انتظروا ساعة الحسم! أين؟ في القصير فمرحبا مرحبا يا أشبال الممانعة والمصانعة. الخبر الثاني الذي يثلج القلوب وصول جماعات الحوثيين من اليمن إلى سوريا! ولا نستطيع هنا الاّ الترحيب بهم: أهلاً وسهلاً بالحوثيين في وطنهم الثاني سوريا”! وهذا الحبور “الملهم” (حزب الله ملهمَ من لدن الله عز وجل، وهو حزب الله المختار كما شعب اسرائيل: فيا للمفارقة في التشابهات. والتشابهات في المفارقات) قابلته وتقابله حملات اعلامية على طريقة المخابرات السورية والإيرانية المتخلفة والتافهة، بأن هؤلاء الحوثيين “العلمانيين” “الماركسيين” “الماويين” جاؤوا ليعاضدوا “حزب التنوير” دفاعاً عن القيم الاشتراكية والشيوعية والماركسية والليبرالية! فأهلاً بالحوثيين “أئمة” التغييرات المدنية في اليمن… وصولاً إلى سوريا، وربما يستنجد بهم حزب الله في لبنان، لاعانته على ابادة عملاء اسرائيل من المعارضة ومع هذا وتحكي لنا يا فخامة الرئيس عن استراتيجية دفاعية! أين في الجولان. أم في الضاحية المصادرة الخارجة على الدولة، أم في حلب، أو حمص، أو داريا ، أو القصير! السؤال: اما زال اللبنانيون قادرين على تحمل طغيان حزب الله وسرطاناته وأمراضه وسلاحه وارتهانه بالخارح. وهل سيبقى الجيش منتظراً من حزب الله ان يوفر له “غطاءه” لكي يمارس سلطاته. وهل ستبقى الحكومات معلقة بشراك الحزب ومؤامراته وأطماعه وهل ستبقى الدولة مهددة بوجوده. وهل سيبقى الناس واضعين أيديهم على قلوبهم عند كل استحقاق؟ وهل كل ذلك سيمنع اللبنانيين من اعتبار ما يرتكبه حزب الله في القصير من جرائم واحتلال لن يكون سوى بروه… لما سيرتكبه في المستقبل في لبنان، اذا ما جاءته الأوامر من اوليائه في طهران؟
وأخيراً، كنت متألقاً حقاً يا فخامة الرئيس وظهرت وكأنك من أواخر الرموز المدنية في الدولة! ولكن.. إذ كانت العين بصيرة… فلن تبقى الأيدي قصيرة، اذا ما عقد اللبنانيون على وضع حد للخطر الذي يهدد وجود لبنان والمتمثل بإيران وحزب الله والنظام السوري!
مع هذا أسمح لنفسي وأقول إن الحزب بات في المنقلبات الأخيرة من دوره المسلح في هذا الربيع العربي المجيد.
وأخيراً: اسمح لنفسي بأن اقول إنك تستحق وسام الجمهورية كلها يا رئيس الجمهورية!
“اضرب على الطاولة” وأكفنا وأيدينا معك!