#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 2/6/2013

حجم الخط

قذائف صاروخية من الجانب السوري على قرى في البقاع الشمالي

سليمان يطعن بالتمديد و”الدستوري” يقرّر أو “لا يقرّر” خلال شهر

كما كان متوقعاً، تقدّم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بطعن أمام المجلس الدستوري بدستورية القانون الذي قضى بتمديد ولاية مجلس النواب 17 شهراً، وشرح في كلمة متلفزة وجّهها إلى اللبنانيين الدوافع التي أملت عليه اتخاذ قرار الطعن “انسجاماً مع روح الدستور ومرتكزات الديموقراطية وبعيداً عن أي كيديّة في استعمال السلطة وشلّ مجلس النواب وتعطيل العمل التشريعي”. فيما أوضح رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان أنّه سيعيّن مقرّراً لإعداد تقرير حول الطعن يوم غد الاثنين، وأكد لـ”المستقبل” أنّ أمام المقرّر مهلة قصوى 10 أيام لإنجاز مهمّته “وبعد رفع تقريره يدعو رئيس المجلس أعضاء المجلس إلى جلسة مفتوحة لاتخاذ القرار ضمن مهلة قصوى هي شهر من تاريخ تقديم الطعن”. وأوضح سليمان أنّ القرار في المجلس “يتّخذ بسبعة أصوات كحد أدنى من أصل عشرة، فإذا لم يتوفر سبعة أصوات للقرار لا يتّخذ قرار (وهي حالة نادرة) وبالتالي يُعتبر قانون التمديد نافذاً في هذه الحالة”.

سليمان

ولفت سليمان إلى ان الدستور يتيح له عدّة خيارات عكف على دراستها ليرى أيّها الأكثر ملاءمة مع المصلحة الوطنية العليا، فرأى أن يوقّع القانون ويتقدّم بمراجعة أمام المجلس الدستوري للطعن بدستوريته بعدما استبعد نهائياً “امكانية أن أقدم على عدم توقيعه، أو ردّه إلى مجلس النواب لإعادة النظر به أو تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب”.

وشرح أنّ المادة /19/ من الدستور لا تجيز التقدّم بمراجعة أمام المجلس الدستوري بقانون قبل صدوره. كما أنّه لم يستعمل صلاحياته الواردة في المادة /57/ من الدستور بالمبادرة إلى ردّ القانون إلى مجلس النواب لإعادة النظر به “لأنّ اللجان المشتركة ولجنة التواصل النيابي قامت باستهلاك كل الوقت المتاح للتوافق على صياغة قانون جديد للانتخاب، بالإضافة إلى التقاعس بعقد الجلسة العامة لمجلس النواب وتأخيرها حتى آخر يوم من العقد الحالي، مما أدّى إلى إفراغ أحكام المادة /57/ المذكورة من فحواها وهدفها”.

وأضاف انه لم يطبق المادة /59/ من الدستور التي تسمح له بتأجيل انعقاد مجلس النواب وإلغاء جلسته العامة التي كانت مقررة يوم الجمعة الماضي بهدف منع مجلس النواب من التمديد لنفسه “احتراماً لصلاحيات مجلس النواب الذي عمد أيضاً من خلال التأجيل المتراكم لانعقاد جلساته إلى إفراغ هذه المادة من فحواها وهدفها، ولأسباب أهم تتعلق بالمصلحة الوطنية العامة وعدم المشاركة في خطيئة الوصول إلى الفراغ”.

ودعا سليمان المجلس الدستوري إلى أن يقوم باتخاذ قراره بكل تجرّد وبأقصى سرعة ممكنة، كما دعا الجميع إلى “أن يسمحوا لأعضاء المجلس أن يكونوا ناكرين لجميل السلطات التي عيّنتهم وذلك بهدف الاتاحة للمجلس النيابي أن ينعقد مجدداً للنظر في تقصير مهلة التمديد بالشكل الذي يسمح له بمناقشة مشاريع قوانين الانتخاب الموجودة لديه وإقرار قانون انتخاب جديد، وفي اجراء الانتخابات في مطلق الأحوال قبل انتهاء مدة الولاية الممددة”.

يشار إلى أن قانون التمديد الذي أقرّه مجلس النواب يوم الجمعة الفائت، صدر أمس في ملحق خاص في الجريدة الرسمية. وعلى الفور تسلم المجلس الدستوري مراجعة الطعن التي تقدم بها رئيس الجمهورية بالتزامن مع إلقاء كلمته من قصر بعبدا.

مواقف

وفيما أكد أمين سر تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ابراهيم كنعان أنّ التيّار الوطني الحرّ وضع أمس اللمسات الأخيرة على طعن “التكتّل” بالتمديد وأنّه سيوقّع عليه للتقدّم به في شكل رسمي خلال اليومين المقبلين، أعرب عضو كتلة “الكتائب” النائب إيلي ماروني عن احترامه لموقف “التيّار” الرافض للتمديد لكنّه أضاف “أنا لا أصدّقهم إلاّ عندما يقدمون استقالاتهم من مجلس النواب في 20 حزيران وهذا ما يفرضه رفض التمديد”.

ومن جهته، قال النائب بطرس حرب انّ السبب الأساسي لعدم إجراء الانتخابات هو “الوضع الأمني المتنقّل، إضافة إلى عدم توفّر القدرة على إجرائها في موعدها وإذا لم تُجرَ فسندخل في الفراغ، لذا سرنا بالتمديد”. فيما اعتبر نائب رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق أنّ التمديد هو “أبغض الحلال وأقلّ المساوئ من الخيارات المطروحة”.

أمّا مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري فرأى أنّ ثمّة أسباباً عدّة لتأجيل الانتخابات أهمّها “قتال حزب الله في سوريا”، موضحاً أنّه “من دون التمديد كنّا اصبحنا بلا مجلس نيابي في 20 حزيران وهذا يعني أنّه لم يعد هناك سلطة ما يدفع إلى عقد مؤتمر تأسيسي وزعزعة الأسس التي قام عليها لبنان”.

التشكيل

في غضون ذلك، استأنف الرئيس المكلّف تمام سلام مشاوراته بشأن تشكيل الحكومة، في محطة أولى في قصر بعبدا حيث عرض مع الرئيس سليمان خارطة طريق للمشاورات التي سيستكملها مع القوى اعتباراً من يوم غد. وفيما أكدت أوساطه أنّ هذه الحركة ستتكثّف في الأيام المقبلة، لم تستبعد أن تشهد وتيرة أقوى بعد صدور قرار المجلس الدستوري بشأن قانون التمديد، مؤكدة أنّ سلام ما زال على ثوابته وهو سيشكّل حكومة “ولن يعتذر”.

قذائف على البقاع

على صعيد آخر، تساقطت في وقت متقدم من ليل أول من أمس قذائف صاروخية عدّة في بعض قرى وبلدات البقاع الشمالي. وسُجل سقوط أربع قذائف في خراج بلدة سرعين الفوقا، وأخرى في خراج البلاطة والشعرا بين بلدّتي سرعين الفوقا وسرعين التحتا.

كما سقطت قذيفتان في خراج بلدة الخريبة وجرود جنتا وبريتال والناصرية والنبي شيت من دون الإبلاغ عن إصابات في الأرواح. ورجحت مصادر إطلاق القذائف من المنطقة التي تمتد على طول الخط بين سرغايا والرنكوس في الجانب السوري من الحدود.

 هل ينجح الطعن في تقصير الولاية الممددة؟

الصواريخ السورية تتوغل الى أعماق البقاع

سليمان ينتقد مجلس النواب والدستوري لن يستنفد مهلة الشهر

جولة جديدة من التعقيدات مع انطلاق المشاورات لتأليف الحكومة

من ازمة قانون الانتخاب التي انتهت الى اخفاق في التوصل الى قانون جديد، الى ازمة تأجيل الانتخابات التي افضت الى تمديد فجر مناحة على الديموقراطية، الى ازمة الطعن في التمديد الطالعة مع تقديم رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس مراجعة الطعن لدى المجلس الدستوري، ووسط الاستعداد للفصول المتجددة لأزمة تأليف الحكومة التي قد تضاهي شقيقاتها صعوبة وتعقيدا ينزلق لبنان اكثر فأكثر في متاهات “انفاق الازمات” التي لم تخترقها سوى تسوية التمديد لمجلس النواب.

ومع ان الاصداء الحارة للتمديد ظلت تتردد بقوة غداة جلسة مجلس النواب خصوصا في ضوء مسارعة الرئيس سليمان الى ملاقاتها بتقديم الطعن العاجل والاطلالة على الرأي العام بكلمة متلفزة شرح فيها موقفه، فان ثمة معطيات برزت بسرعة حيال الاستحقاق الحكومي تشير الى ان تسوية التمديد وقفت مفاعيلها عند التمديد فقط ولن تنسحب تالياً على الاستحقاق الحكومي بما يرشحه لجولة اخرى من شد الحبال والمبارزات بالشروط والتعقيدات التي يبدو ان التحسب لها كان في صلب اللقاء الذي عقد امس بين الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في قصر بعبدا.

وفهم ان سلام انطلق في مرحلة مشاورات جديدة استهلها امس مع الرئيس سليمان حيث جرى البحث في منطلقات العمل لتشكيل الحكومة في ضوء معطى التمديد للمجلس النيابي.وقد علمت “النهار” ان سلام أكد لسليمان ان المبادئ التي سبق له ان أعلنها في مستهل مرحلة التأليف قبل اسابيع لا تزال قائمة وهي اعتماد  نصوص الدستور التي تعطي الرئيس المكلف صلاحية التأليف في ضوء الاستشارا ت التي يجريها ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها وفق ما تنص عليه المادة 64 من الدستور. وفيما لم يتم التطرق الى موضوع التمديد وموقف الرئيس سليمان منه حدد سلام الثلثاء بدء مرحلة المشاورات مع كل الاطراف وفقا لبرنامج يجري اعداده.

وخلال وجوده في قصر بعبدا التقى سلام مصادفة عدداً من المواطنين كانوا يجولون في المكان في اطار برنامج “الابواب المفتوحة” الذي بدأ امس تنفيذه. وقد سمع سلام من بعض المواطنين يقول  له:”لا تعتذر يا بك وألّف الحكومة” فرد سلام مطمئنا الى ما يقوم به.

في غضون ذلك، تسارعت الخطوات الآيلة الى الطعن بقانون التمديد الذي اقره مجلس النواب، فجرى نشره امس في ملحق للجريدة الرسمية وتسلم المجلس الدستوري مساء مراجعة الطعن التي قدمها الرئيس سليمان. وعلمت “النهار” ان رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان سيعين مطلع الاسبوع مقرراً من اعضاء المجلس ليضع تقريرا حول الطعن الرئاسي في مهلة عشرة ايام حدا اقصى وفق قانون انشاء المجلس الدستوري ونظامه الداخلي. ثم ينكب المجلس مجتمعا على دراسة الطعن والتقرير، علماً ان القانون يمنحه مهلة شهر لاصدار قراره النهائي. الا ان مصادر معنية اعربت لـ”النهار” عن اعتقادها ان قرار المجلس في الطعن لن يستنفد المهلة القانونية كاملة لاصداره.

سليمان والمجلس

وحرص الرئيس سليمان غداة جلسة التمديد على اتباع ايقاع سريع في استكمال اجراءات الطعن بعدما تجنب خيار المواجهة المباشرة مع المجلس باسقاطه خيار رد القانون .ومع ذلك لم تخف معالم الاجواء الملبدة بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب في تحميل سليمان المجلس كتلا ورئاسة مسؤولية التقاعس في عقد الجلسة النيابية في اليوم الاخير من العقد العادي. وعرض سليمان في الكلمة التي وجهها الى اللبنانيين مساء امس الخيارات الدستورية التي كانت متاحة امامه والتي ادت الى قراره بتوقيع قانون التمديد ومن ثم الطعن فيه.ولوحظ انه حرص على تأكيد “ابتعاده عن اي كيدية في استعمال السلطة وشل مجلس النواب وتعطيل العمل التشريعي”. لكنه لم يتوان عن توجيه انتقادات مباشرة الى المجلس تناولت “استهلاك كل الوقت المتاح للتوافق على صوغ قانون جديد للانتخاب اضافة الى التقاعس عن عقد الجلسة العامة للمجلس وتاخيرها حتى اليوم الاخير من العقد الحالي ” .وعلل قراره بانه جاء “بين التمديد الطويل او الفراغ او اجراء انتخابات متسرعة قد تشوبها الشوائب بعدما تكاثرت العراقيل امام سلامتها وشفافيتها”. وامل من المجلس الدستوري اتخاذه قراره “بكل تجرد وبأقصى سرعة”. ولفت في كلمته دعوته “الجميع الى ان يسمحوا لاعضاء المجلس بأن يكونوا ناكرين لجميل السلطات التي عينتهم بهدف الاتاحة لمجلس النواب ان ينعقد مجددا للنظر في تقصير مهلة التمديد بالشكل الذي يسمح له بمناقشة مشاريع قوانين الانتخاب الموجودة لديه واقرار قانون جديد واجراء الانتخابات في مطلق الاحوال قبل انتهاء مدة الولاية الممددة “.

وافادت اوساط قريبة من الرئيس سليمان “النهار” انه سواء قبل المجلس الدستوري الطعن ام لم يقبله فان رئيس الجمهورية “اقدم على ما يرضي ضميره ومسؤولياته الوطنية في الحفاظ على القوانين والاستحقاقات الدستورية”.

دورة استثنائية

وقال الوزير السابق خليل الهراوي الذي كلفه الرئيس سليمان امس اطلاع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على قراره بالطعن في قانون التمديد لـ”النهار” ان الرئيس سليمان يتجه الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب في حال قبول المجلس الدستوري الطعن ليمدد المجلس لنفسه شهرين بغية انجاز قانون انتخاب جديد واجراء الانتخابات على اساسه، واذا تعذر ذلك تجرى الانتخابات على اساس القانون النافذ الحالي . اما في حال لم يقبل الطعن فاوضح الهراوي ان سليمان سيسعى مع القوى السياسية الى انجاز قانون جديد وسيتمنى عليها تقصير الولاية الممددة واجراء الانتخابات على اساس قانون جديد “واذا لم يفعلوا فلا حول ولا قوة …”.

الصواريخ

وسط هذه الاجواء اتسعت امس على نطاق لافت رقعة الاعتداءات على الأراضي اللبنانية من خلف الحدود السورية مع تكثيف لاطلاق الصواريخ التي طاول بعضها مناطق في عمق البقاع الاوسط للمرة الاولى. واحصي امس اطلاق اكثر من 16 صاروخا توزعت في فترات متقطعة بين بلدتي سرعين الفوقا والتحتا، كما استهدفت اطراف جنتا في جرود بريتال والنبي شيت والخريبة بصواريخ مماثلة.

سلام لـ «الحياة»: لا مبرر لتأخير الحكومة

 سليمان: لتقصير مهلة التمديد للبرلمان

لم تنتهِ ذيول تمديد المجلس النيابي اللبناني لنفسه 17 شهراً، فصولاً، بعدما تقدم رئيس الجمهورية ميشال سليمان بمراجعة الطعن بدستورية قانون التمديد أمس، وطالب بعقد البرلمان «مجدداً للبحث في تقصير مهلة التمديد في الشكل الذي يسمح له بإقرار قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات قبل انتهاء مدة الولاية الممددة»، فيما أدار الرئيس المكلف تأليف الحكومة النائب تمام سلام أمس محركاته مجدداً من أجل تسريع تشكيلها بعدما جمّد مشاوراته منذ 13 أيار (مايو) الماضي في انتظار المداولات النيابية التي كانت جارية حول قانون الانتخاب في حينها، وقال لـ «الحياة» أمس إنه لم يعد هناك من مبرر لتأخير تشكيل الحكومة، معتبراً أن استمرار الفراغ الحكومي لا يقل ضرراً عن الفراغ النيابي الخطير الذي استوجب اتفاق القوى السياسية والنيابية على التمديد للبرلمان أول من أمس.

ودفعت انتقادات من معارضي التمديد لسليمان بأنه كان يمكنه رد القانون الذي أقره البرلمان، ومحاولات بذلها بعض مؤيدي التمديد معه، حتى لا يطعن به، رئيس الجمهورية مساء أمس الى الخروج عن صمته ومخاطبة اللبنانيين ببيان أذاعه بنفسه على شاشات التلفزة رد فيه على الانتقادات من دون أن يخلو كلامه من الملاحظات اللاذعة لهؤلاء، مشيراً أكثر من مرة الى «تقاعس مجلس النواب في عقد جلسة عامة للبت في قانون الانتخاب وإلى تأخير تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات (من قبل الحكومة) وإلى «المراوحة في التحضيرات لانتخاب المغتربين في إشارة الى القوى السياسية التي تشكل الأكثرية الفاعلة في الحكومة وهي قوى 8 آذار وتحالفها مع زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون».

وكان نواب من «التيار الحر» انتقدوا توقيع سليمان القانون أول من أمس، ثم طعنه به اليوم وعدم رده القانون وفق صلاحياته بحسب المادة 57 من الدستور، وعدم تأجيله الجلسة النيابية وفق المادة 59 منه، مشيراً الى أن الدستور يجيز المراجعة أمام المجلس الدستوري بقانون قبل صدوره وإلى أن رده القانون كان لأن البرلمان اجتمع في آخر يوم من العقد العادي ويصبح تعبيداً للطريق الى الفراغ وكذلك تأجيله الجلسة والذي استبعده من أجل «عدم المشاركة في خطيئة الوصول الى الفراغ». وغمز سليمان من قناة قوى سياسية عدة حين أشار في بيانه أنه «استبعد اللجوء الى هاتين الخطوتين (رد القانون وتأجيل الجلسة) انسجاماً مع روح الدستور… وبعيداً من أي كيدية في استعمال السلطة».

وبدا أن سليمان من خلال بيانه يسعى الى الاحتفاظ بالمبادرة وفق صلاحياته، وعدم التسليم بالأمر الواقع الذي فرضه التمديد ومصمم على رأيه بجعل التمديد قصير المدة لتجرى الانتخابات في نهايتها، ورفضه إطالته 17 شهراً، في وقت تميل القوى الداعمة للتمديد الى الاطمئنان بأن المجلس الدستوري سيأخذ بالأسباب الموجبة للتمديد.

أما على صعيد تأليف الحكومة فقد اجتمع الرئيس المكلف أمس الى سليمان وأفاد بيان رئاسي أن البحث تناول «الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق».

وقال سلام في دردشة مع «الحياة» رداً على سؤال عن أن قوى 8 آذار تطالب بحكومة سياسية بعد التغيير في المعطيات إثر إقرار التمديد لأنها لم تعد حكومة انتخابات، أنه سبق أن اعتبرها حكومة مصلحة وطنية من أبرز مهماتها الانتخابات وأمامها ملفات أخرى اقتصادية ومعيشية وأمنية عليها أن تنكب عليها… وهي لن تدوم 17 شهراً (مدة التمديد) لأن الدستور يفرض تغييرها مع بداية عهد رئاسي جديد بانتهاء ولاية الرئيس سليمان في 24 أيار 2014. وأضاف: هي حكومة آخر العهد لديها 10 أشهر كي تنتج شيئاً. وقال إنها حكومة سياسية لكن من الحياديين حتى لا تنتقل المواجهات والمتاريس في البلد الى داخلها وتشلّها الخلافات… وهل المطلوب أن نضع البلد في وتيرة تصريف الأعمال طوال هذه المدة؟

وقال إن حكومة الوحدة الوطنية تكون بأدائها مكرراً القول إن تجارب الحكومات الفضفاضة من 30 وزيراً أثبتت فشلها.

واعتبر سلام أن التمديد للبرلمان لم يأخذه فريق واحد في البلد، بل لأن الجميع كان يشعر بخطر الفراغ وأن انتظار ورشة البرلمان حول قانون الانتخاب هي ذريعة انتهت وموضوع الحكومة نضج ولا يمكن أن يبقى البلد من دون حكومة.

وتتوقع مصادر بارزة أن تواجه سلام الصعوبات إياها، أي مطالب قوى 8 آذار، لا سيما «حزب الله» بأن تتمثل بحزبيين بدلاً من اقتراحه تمثيل الأطراف بغير حزبيين، وأن تحصل على الثلث المعطل في الحكومة الأمر الذي يرفضه هو، فضلاً عن عدم قبول العماد عون بالمداورة في كل الحقائب وإصراره على الاحتفاظ بحقيبتي الطاقة والاتصالات. وسيلقى مطلب عون مساندة من «حزب الله» تعويضاً له عن السير بالتمديد للبرلمان من دون رضاه.

وتخشى المصادر البارزة هذه من أن تطول فترة التأليف فيبقى سلام منتظراً حلحلة العقد وتستمر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي طويلاً في تصريف الأعمال. وتعتبر المصادر أن «حزب الله» وحلفاءه يفضلون هذا الخيار، وكشفت المصادر البارزة لـ «الحياة» أن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله اجتمع قبل 3 أسابيع الى الرئيس ميقاتي وجرى خلال اللقاء استعادة حرارة العلاقة بينهما بعد جفاء حصل نتيجة استقالته آخر شهر آذار (مارس) الماضي. وذكرت المصادر أن هذا اللقاء شجع ميقاتي على العودة الى التحرك واقتراح مبادرة للحوار الوطني قضت بمطالبة الرئيس سليمان بالدعوة الى عقد هيئة الحوار وتشكيل وفد من فريقه للتواصل مع الفرقاء كافة لهذا الغرض.

الرئيس اللبناني يطعن بقانون التمديد لولاية البرلمان.. وعون يستعد لخطوة مماثلة

سلام يغير أولوياته.. ورئيس المجلس الدستوري: لا نخضع للضغوط

 

سارع الرئيس اللبناني ميشال سليمان، غداة توقيعه على قانون تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي لمدة سنة و5 أشهر، إلى تقديم طعن إلى المجلس الدستوري، أمس، أعدته الدوائر القانونية في القصر الرئاسي، من أجل إبطال تمديد ولاية البرلمان، وذلك بعد ساعات على صدور قانون التمديد في ملحق تابع للجريدة الرسمية، التي تنشر النصوص التشريعية والتنظيمية والأحكام القضائية والإعلانات الرسمية في لبنان.

وناشد الرئيس اللبناني المجلس الدستوري أن يتخذ قراره حول مراجعة الطعن «بكل تجرد وبأقصى سرعة ممكنة»، وناشد جميع الأفرقاء السياسيين أن «يسمحوا لأعضائه بأن يكونوا ناكرين لجميل السلطات السياسية التي عينتهم». وبرر سليمان توقيعه على قانون التمديد لولاية المجلس النيابي بأكثرية 97 صوتا نيابيا، أول من أمس، ثم الطعن به أمس، بالإشارة إلى أن «المادة 19 لا تجيز التقدم بمراجعة أمام المجلس الدستوري بقانون ما قبل صدوره رسميا». وأشار إلى أن «رد القانون لقراءة ثانية أمام المجلس النيابي كان سيمهّد للفراغ، لأنه جاء في اللحظة الأخيرة»، موضحا أن قراره «كان من بين الخيارات المتاحة لي، بين التمديد الطويل أو الفراغ أو إجراء انتخابات متسرعة بعدما شابتها الشوائب».

واستبق سليمان بالطعن الذي قدمه خطوة مماثلة يعتزم تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه النائب ميشال عون القيام بها، بعد اعتراضه على تمديد ولاية المجلس النيابي. ووضع عون، أمس، اللمسات الأخيرة على صيغة طعن أعدها وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال القانوني سليم جريصاتي المقرب من حزب الله، المؤيد لتمديد ولاية المجلس النيابي.

وقال النائب في كتلة عون زياد أسود لـ«الشرق الأوسط» إن الطعن بقانون التمديد سيقدم بداية الأسبوع إلى المجلس الدستوري، مبديا أسفه لـ«تحول كل ما في لبنان إلى استثناءات ولاستسهال تمرير هذه الاستثناءات». واعتبر أن «المسؤولية لا تتحملها الأطراف السياسية وحدها، بل الناس الذين لا يُحاسبون ولا يراقبون».

وأشار أسود إلى أن «ثمة قواعد في الحياة السياسية في لبنان مكسورة منذ سنوات، والاستمرار في عدم احترامها لا يؤسس لقيام دولة»، مذكرا بـ«تكرار الإخلال بالدستور وعدم احترام القوانين، وصولا إلى تبرير ارتكابات ومخالفات للدستور بحجة (الظروف القاهرة)، وهي الذريعة التي استند إليها المجلس النيابي لتبرير التمديد». ولفت إلى أن «البلدان كافة تعاني من مشكلات اقتصادية ولديها ظروف أمنية، ولكنها تنصرف إلى معالجة هذه المشكلات عوض التذرع بها للمماطلة والاستمرار».

ويشدد أسود على أن «إجماع الأكثرية على التمديد لا يعطيه مشروعية، لأن الأساس هو تطبيق القوانين بشكل صحيح»، منتقدا «من يتلطى اليوم خلف الإجماع لتمرير ما هو غير ميثاقي وغير شرعي».

ومن المتوقع أن يباشر المجلس الدستوري بدراسة الطعنين فور ورودهما إليه. ويعتبر المجلس الدستوري هيئة دستورية مستقلة ذات صفة قضائية، مهمتها مراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية في لبنان.

وقال رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «المجلس يأخذ قراره وفق قناعة أعضائه، ولا يعير الضغوط السياسية ومواقف الأفرقاء أي اعتبار»، وذلك على خلفية مطالبة المجلس باتخاذ قراراته بتجرد. وكان نواب في كتلة عون وبينهم أسود في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» دعا المجلس الدستوري إلى «تحمل مسؤوليته التاريخية والقيام بواجباته من دون الخضوع لأي إملاءات أو ضغط من أي طرف سياسي»، معتبرا أن «المطلوب من المجلس الدستوري أن يطبق القوانين وإلا يخضع للضغوط لكي لا تتكرر سابقة تعطيل طعون انتخابية».

وأوضح رئيس المجلس الدستوري، الذي امتنع عن التعليق حول موقفه من طعني سليمان وعون، آلية عمل المجلس، فلفت إلى أنه بعد «تسلمه للطعن، يعين رئيس المجلس مقررا من أعضاء المجلس لوضع تقرير حول الطعن في مهلة أقصاها عشرة أيام، على أن يبادر رئيس المجلس إلى دعوة الأعضاء إلى الاجتماع بعد تسلمه التقرير».

وعلى خط تأليف الحكومة اللبنانية، أفادت مصادر سياسية متابعة بتغير أولويات الرئيس المكلف تمام سلام في تشكيل حكومة جديدة، حيث كان الهدف تشكيل حكومة تنحصر مهمتها في إجراء الانتخابات النيابية. وأعربت عن اعتقادها بأن مشاوراته عادت إلى نقطة الصفر مع تمديد ولاية المجلس النيابي.

المصدر:
صحف

خبر عاجل