محاذير أمنية متجدّدة وتصعيد في الملف الحكومي

الطريق الى التمديد بدأ شقّها مع إسقاط الحريري
محاذير أمنية متجدّدة وتصعيد في الملف الحكومي

لم يكن مقدراً للانتخابات النيابية ان تحصل في موعدها في 20 حزيران الجاري على رغم كل الجدل خلال الاشهر الاخيرة حول قوانين انتخاب جوالة تم تقطيع الوقت من خلالها وحاول كل فريق ان يسجل نقاطاً لمصلحته على حساب الآخر.  فـ”حزب الله” وقوى 8 آذار لم تكن لتخوض انتخابات لا تضمن لها الاكثرية النيابية التي تسمح لها بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في ايار 2014، وكذلك تسمية رئيس الحكومة الذي ترغب في تسميته وفرض شروطها. فهذا كان المخطط منذ اطاحة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري في انقلاب ايراني سوري أريد له الوصول الى هذه الخلاصة لولا انفجار الازمة في سوريا.

ومع تدخل “حزب الله” في الحرب السورية الى جانب النظام دفاعاً عن استمراريته، باتت الانتخابات اكثر صعوبة في ضوء معارك غير محسومة النتائج على عتبة مؤتمر جنيف 2 وفتح جبهات لتعزيز الاوراق والمواقع. وكانت الانتخابات في حال اجرائها ستؤدي الى الحؤول دون فوز 14 آذار بأي طريقة من الطرق. وهو مغزى الكلام على الحرب الذي رغب كثر في تجنب حصولها باجراء الانتخابات راهنا.

هذا لا يعني في المقابل ان قوى 14 آذار كانت متحمسة لاجراء الانتخابات في موعدها. فمع استمرار غياب الرئيس سعد الحريري خارج لبنان لظروف أمنية والتهديدات الامنية التي حصلت لبعض الشخصيات كان يصعب الكلام على رغبة قوية في اجراء الانتخابات. يضاف الى ذلك ادراك اركان في هذه القوى ان “حزب الله” الذي استقوى بالحكومة السابقة واضاعها من يده في لحظة غير متوقعة ربط استمرارية الاستقرار ببقاء الحكومة، مما ترك المجال واسعا امام الاقتناع بأن استقالة الحكومة فتحت الباب امام عدم الاستقرار الذي كان في مقدم ملامحه  تدخله العسكري  في سوريا  الى العلن وعدم تقيده بأدبيات النأي بالنفس ولو لفظيا. فايران التي دخلت علناً وبقوة على الوضع الداخلي في لبنان محاولة وساعية ان ترث النفوذ السوري التزمت ابقاء لبنان بعيداً عن تداعيات الوضع في سوريا خلال العامين الماضيين من الازمة السورية، لكنها بدلت موقفها قبيل استقالة الحكومة واكثر بعد الاستقالة من خلال دفع لبنان لان يكون جزءا من الحرب في سوريا عبر تدخل الحزب، وكذلك الامر بالنسبة الى الرئيس السوري الذي عاد وكرر في حديث صحافي ادلى به قبل ايام  رفضه النأي بالنفس اللبناني وبدا حريصاً على ربط الوضع الداخلي السوري بالوضع الداخلي اللبناني.

هذه المعطيات تثير تساؤلات جدية حول حقيقة ما جرى بين الافرقاء المسيحيين وحتى انزلاقهم الى استعادة ذكرى العداوات السابقة في ما بينهم في ظل خلاصات معروفة ومرتقبة للواقع السياسي. اذ تعتقد مصادر سياسية ان هؤلاء الافرقاء قد يكونون سجلوا معاً خسارة معنوية قوية من خلال بروز فرصة، ولو وهمية، من اجل تلاق حقيقي على اهداف واحدة لمصلحة المسيحيين ومستقبلهم في لبنان. لكنهم في الوقت نفسه اضاعوا فرصة كانت متاحة لاستعادة مواقع، ولو بنسبة معينة، كانوا خسروها في السابق. ففي ظل اوضاع اقليمية صعبة بدت فيها الحاجة الى الافرقاء المسيحيين قوية لدى كل الافرقاء الآخرين انطلاقا مما يجري في دول الجوار والسعي الى طمأنة المسيحيين على المستقبل، فان التجاذب والتنافس على المستوى المسيحي لم يساعدا على احداث اي تقدم على هذا الصعيد، علماً ان الظروف  قد تتغير ولن تعود متاحة وفقاً لما كانت عليه على الاقل من خلال المساعدة على الوصول الى قانون انتخابي افضل من الستين، على ان تكون الخطوة التالية نحو انتزاع عدد اكبر من المقاعد المسيحية في مرحلة ثانية. وهذا ما تراه مصادر ديبلوماسية ثغرة في اداء المسؤولين المسيحيين، خصوصاً مع قبول العماد ميشال عون العودة الى قانون الستين الذي قال انه اضاع حقوق المسيحيين ولم يقبل بالقانون المختلط الذي اعطى مقاعد اكثر للمسيحيين باصواتهم، اذ لربما كانت الموافقة على القانون المختلط لتحرج الجميع وتدفعهم نحو اجراء الانتخابات.

ومع سلوك التمديد طريقه الى التنفيذ، تخشى المصادر السياسية من امكان الالتفاف على فرص الطعن الذي قدمه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالتمديد للمجلس النيابي الى المجلس الدستوري برفع وتيرة الحوادث الامنية من اجل تعزيز الاسباب الموجبة للتمديد، خصوصا ان بعض الافرقاء يظهرون عدم ود للرئيس سليمان مع بدء العد العكسي لنهاية ولايته الرئاسية بعد سنة ومن اجل الدفع في اتجاه تظهير مشهد آخر في  الاستحقاقين المتبقيين اي تأليف الحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية. فمع ان الوضع الامني في لبنان ليس في افضل حالاته ولم يكن كذلك في الآونة الاخيرة، فانه قد تم رفع وتيرته بعض الشيء على نحو تناسب ايضاً اعلان “حزب الله” مشاركته في الحرب على القصير فشكّل غطاء مبررا للتمديد لمجلس النواب. وثمة تساؤل  اذا كان سيتم اللجوء ايضاً الى المبررات نفسها او ما يشابهها في شأن فرض حكومة سياسية بثلث معطل ضمني لقوى 8 آذار. وهو امر تؤكده مصادر في هذه القوى تقول ان الصيغة التي طرحت بوزير ملك من الطائفة الشيعية يسميه رئيس الجمهورية ولا يستقيل اياً تكن الأسباب، في حال ارادت قوى 8 آذار الاستقالة هي التي ستسري على الارجح اذا ما قيض للحكومة العتيدة ان تشهد النور تحت طائل استمرار حكومة تصريف الاعمال بالحقائب التي تريدها هذه القوى ان تبقى في يدها.
ومن المرجح ان تستعين هذه القوى بالانتصار الميداني الذي يقول النظام السوري انه حققه وانه سيترجمه في مؤتمر جنيف 2 من اجل رفض تأليف حكومة لا تضمن فيها الثلث المعطل والحقائب التي تريد. فهل تسجل قوى 8 آذار مكسباً آخر تحققه كما حققته بالتمديد لمجلس النواب والذي يعتبر بعض قوى 14 آذار انه حصل من دون ثمن في ظل خيارات صعبة احلاها مر، ام أن تأليف الحكومة  سينتظر مؤتمر جنيف 2 ايضاً من اجل تبين المنحى الذي ستتخذه الامور؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل