#adsense

يا حبيبي.. أنت أول “التكفيريين”

حجم الخط

“الطائفية نار من يؤججها
لا بد أن يغتدي يوماً لها حطبا
حربة في صميم الشعب يغرسها
مفرِقٌ ينشد التضليل والحربا”
(الفرطوسي، من الشعر النجفي)


يعلم الجميع أن حزب ولاية الفقيه جنّد العشرات، وربما المئات من الأقلام لخدمة مشروعه على مدى العقود الثلاثة الماضية. بعضهم بالأجرة، والبعض الآخر من المقتنعين والمؤمنين بخط المقاومة والممانعة. كثير من هؤلاء يتبرعون بتحليلات، بعضها خنفشاري مفبرك ولا يستند إلى أية معلومات، يتلونها لأنهم يعتبرونها تخدم بروبغندا “حزب الله”، وآخرون يستندون إلى معلومات دقيقة تزودهم بها أجهزة الدعاية في الحزب لاستعمالها في بناء تحليلاتهم.

بعض هؤلاء مجرد أبواق متخصصة بكيل الشتائم والسفاهة والبلطجة، ويتصرفون بتكليف واضح بسواد الوجه. ولكن، ومن قبيل الموضوعية، فإن البعض الآخر منهم يتمتعون بالقدرة على الظهور بمظهر الموضوعي الرزين لابتعادهم عن التعابير المنفرة ولاستخدامهم الإبتسامات العريضة والكلام الموزون الهادئ. كل ذلك لا يمنع الواحد منهم من الذهاب إلى تحليلات ركيكة ومفبركة لذر الرماد في عيون الناس وإبهارهم.

يكفي الواحد منهم أن ينسج فرضية خاطئة أو مفبركة أو تضليلية فيعتبرها من المسلمات التي لا تناقش، فينطلق منها ليبني عليها تسلسلاً منطقياً يصل من خلاله إلى استنتاجات محضرة مسبقاً لتخدم أهداف حزب الولي الفقيه. من المسلّمات المفبركة والمنسوجة حول الأسطورة هي ما تعتبر أن حزب ولاية الفقيه منظمة تتحلى بالهدوء وبرودة الأعصاب في كل الظروف وأن قيادتها ماسكة دائماً بزمام الأمور وأن المبادرة تبقى في يدها، وأنها تحسبت لكل الإحتمالات ولديها العلاجات الجاهزة لكل طارئ.

بالطبع هذا جزء لا يتجزأ من الاساطير المنظمة التي بثها هذا الحزب ووزع تفاصيل نشرها على أدواته الدعائية، وهذه كلها وسائل معروفة وتم استخدامها في مناسبات شتى.

في الواقع فقد عاش لبنان والعرب والعالم الإسلامي، وحتى بعض الغرب، على وقع أساطير حزب ولاية الفقيه، وقد ساهم في بنائها حتى العدو الإسرائيلي في مناسبات عدة عندما كان يبالغ بعض قادته في توصيف خطره ومدى تأثيره على المعادلات العسكرية والأمنية القائمة، لدرجة أصبح إعلام هذا العدو جزءاً من مؤسسات دعاية الحزب. ويذكر الجميع كم من المرات استشهد حسن نصر الله وغيره من حزبه بتصاريح قادة العدو في بناء حججهم للدفاع عن اسطورة المقاومة.

يبدو اليوم أن إسرائيل وأميركا و”حزب الله” والنظام السوري أصبحوا اليوم موحدين في مواجهة عدو واحد إسمه “التكفيريين”! وهم “التكفيريون” أنفسهم الذين استدعاهم بشار الأسد إلى سوريا لتوجيههم إلى العراق أثناء الإحتلال الأميركي، وهم أنفسهم الذين صدّرهم بشار إلى لبنان على صورة إسمها “فتح الإسلام”. ولمن فاته الامر فـ “حزب الله” نفسه كان يعمل تحت إسم منظمة “الجهاد الإسلامي” ومنظمة “المستضعفين في الأرض” في بداياته تحت شعارات تكفيرية وتصرفات إرهابية.

فالتكفيري يتحول إلى مجاهد في سبيل الحق إن هو سلّم بقيادة الولي الفقيه مهما بالغ في تطرفه وإرهابه، ويتحول أكثر دعاة السلام تسامحاً إلى “تكفيريين” إن كانوا من مناوئي الولي الفقيه.

يخطئ اليوم من يعتقد أن حسن نصر الله يدافع عن نظام بشار في سوريا ضد أعدائه، فهو مستعد للدفاع عن أعداء هذا النظام، وإن كانوا “تكفيريين”، إذا ضمن تبعيتهم لمشروع ولاية الفقيه بشكل يشابه تبعية بشار.

ولو راجعنا اليوم الوقائع، لبدا واضحاً أن التوجهات التكفيرية وتفشيها في العالم الإسلامي، اتخذت من نجاح نظام ولاية الفقيه التكفيري في بناء هيمنته وتشعباته مثالاً لها حاولت تقليده وإن بطريقة عرجاء.

لن يفيد حسن نصر الله وأعوانه وجهاز دعايته أن يتصرف كأن اليوم مثل أمس وأن الأسطورة لا تزال معتمدة عند الجميع، فكل المؤشرات الموضوعية تؤكد أن حزب ولاية الفقيه، ابتداءً من طهران وانتهاءً بحارة حريك، واقع في ارباك وخيارات أحلاها مرّ في ظل الثورة في سوريا، وبدل اللجوء إلى هدوء الأعصاب وتجنب الإنفعال نرى أن خيارهم اليوم هو الإنتحار على طريقة “شمشون”، أي “عليّ وعلى أعدائي”.

يريدون اليوم من سعد الحريري ومنّا أن نشكر حسن نصر الله لأنه يذود عنّا خطر “التكفيريين” حتى يسوّغ غرقه في دم السوريين، ونحن نعلم من تصرفات منطق وخبث وتقية ولاية الفقيه في إيران والعراق ولبنان أنه يجعل من “التكفيريين” مجرد هواة. إن إغراق حسن نصرالله اليوم في تحدي الناس ودعوتهم الى النزال كما قال في ساحة المعركة في سوريا، لن يزيد مجتمعاتنا إلا تطرفاً وإغراقاً في الأحقاد والترهات والموروثات السخيفة التي على أساسها يتعسكر حزبه وعلى خلفيتها بنيت أسطورة الولي الفقيه!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل