صواب الطعن بالتمديد لا ينفي حرباً قائمة
وتدخّل الحزب نقل خطوط التماس إلى الداخل
على رغم وجاهة الاسباب القانونية والدستورية التي تفرض على رئيس الجمهورية ميشال سليمان الطعن في التمديد لمجلس النواب، خصوصا ان الامر هو من ضمن واجباته ومسؤوليته ومعارضة المجتمع المدني للتمديد ايضا، تقر مصادر سياسية بأن ما لا يؤخذ في الاعتبار ان لبنان هو في حال حرب غير معلنة. ولو ان مسألة اقامة متاريس كما في زمن الحرب متاحة نتيجة اعتبارات متعددة لكان الامر حصل فعلا، من دون ان يعني ذلك ان غياب المتاريس على الارض لا يعني وجودها في السياسة كما في النفوس على الصعيد الداخلي، كما على الصعيد الاقليمي الذي يترجم داخليا ايضا.
على اثر الاطلالات الاخيرة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ولا سيما منها الاطلالة الاخيرة التي برر فيها قتال الحزب في القصير السورية بمواجهة “التكفيريين ومشروعهم للسيطرة على السلطة في سوريا”، نبش ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي مجموعة مواقف علنية للسيد نصرالله تسعى الى تظهير وجه التشابه بين الحزب ومن يقول انه يواجههم. تعيد هذه المواقف الى الواجهة “مشروع” الحزب في لبنان في الدرجة الاولى، بينما قرأت غالبية المراقبين الاندفاع الايراني في اتجاه الدفاع عن موقع طهران على المتوسط وتوريط الحزب في الحرب السورية رسم خطوط تماس اخرى، الى جانب تلك التي اقامتها طهران في سوريا والعراق ايضا.
في السياق تقول المصادر ان رمي الحزب بتبعة تنفيذ مخطط ايراني في المنطقة لا يسيء الى الحزب بمقدار ما يسلط الضوء على واقع لبس لبوسا مغايرا حسب ظروف المنطقة في الاعوام الاخيرة من ضمن محور حمل عناوين وشعارات قومية، اخذت مداها في مواجهة اسرائيل ابان احتلالها للبنان الى حد طغت هذه الشعارات على واقع الحزب لكنها لم تلغها، من دون ان يعفيه ذلك من تبعة تقديمه مصلحة ايران على مصلحة لبنان، في حين ان الشيعة في لبنان هم لبنانيون عرب وليسوا فرسا الى جانب احتمال تهديده الواقع اللبناني بالتفجر في حرب مذهبية على وقع مشاركته دفاعا عن النظام السوري ضد ثورة شعبه.
لكن التركيز على الجانب الخطير لتدخل الحزب في سوريا وتداعياته على وحدة لبنان حاضرا ومستقبلا، لا ينفي في الوقت نفسه الاقرار بان ايران تسجل عبر اقحام، او توريط الحزب في المعارك في سوريا خطوة متقدمة على الدول العربية والغربية، أقلّه في موضوع لبنان، فضلا عن تعزيز موقعها واوراقها من اجل التفاوض على حصة في سوريا وعلى ملفها النووي ايضا على رغم ان الخطوة تعكس في الوقت نفسه امرين على الاقل: الاول مدى حراجة موقع ايران ومأزقها واضطرارها الى الرمي بكل ثقلها دفاعا عن النظام وموقعها في المنطقة، بعدما كان هذا النظام على وشك التهاوي، والاخر اظهارها لبعد استراتيجي في التعامل مع الموضوع، الى حد توظيفها كل اوراقها المتاحة.
فقد انصب الجهد خلال العامين الماضيين من عمر الازمة السورية على تحييد لبنان نسبيا عن الصراع السوري، وبدا ان ايران خطت علنا وصراحة على طريق ضم لبنان الى استراتيجيتها على هذا الصعيد، فارضة امرا واقعا يعجز كثر عن مواجهته عملانيا في لبنان او في الخارج. فالمشهد اللبناني كما المشهد في العراق يخدم من جهة النظام السوري الذي انكفأ المجتمع الدولي عن اقامة اي اعتبار لمواقفه مذ بات يردد معزوفة لا فكاك منها من دون ان يقدم اي شيء. لكن النظام نجح، وعلى رغم الوهن الذي اصابه وعدم قدرته على البقاء لولا الدعم الروسي والايراني، في التهديد الذي اطلقه منذ انطلقت المطالبات برحيله في نقل الحرب التي يشنها ضد شعبه الى دول الجوار اضافة الى تهديد استقرار المنطقة.
فهو يدرك ومعه ايران في الدرجة الاولى ان المجتمع الدولي سيكون حساسا على تهديد الدول المجاورة لسوريا. وبما ان ايران تقود المحور من طهران الى لبنان، فقد وجهت ضربة الى الدول العربية والمجتمع الغربي على حد سواء عبر الخاصرة التي توجع، اي في لبنان من خلال توريط او تورط الحزب في الحرب السورية في حين تقف الدولة اللبنانية عاجزة عن ردع اقحام لبنان في الحرب السورية وتحاول ان تداري الوضع بالتي هي احسن رغم ادراكها ان لبنان تحوّل عبر كل هذه التطورات بيدقا اخر في لعبة الشطرنج المحلية والاقليمية والدولية الجارية في سوريا وخط تماس اضافياً مع الدول العربية، شأنه في ذلك شأن العراق، مع اختلاف التفاصيل الداخلية بين لبنان والعراق . كما ان ايران تعيد التأكيد بعدم فكاك هذا المحور وسيطرتها عليه، لذلك لا تعتبر المصادر المعنية ان هذا التوريط الجديد للبنان يقل عن توريطه في حرب تموز 2006 او ايار 2008 بل لعله اكثر خطورة. وقد نجحت ايران من خلالهما في فرض امر واقع لبناني يكاد يكون ملزما للجميع تحت وطأة اللعب على حافة الهاوية والقبول بهذا الواقع او الذهاب الى حرب اهلية محتملة، الامر الذي بات يسري على قواعد العمل السياسي في لبنان حتى اشعار آخر، بالتزامن مع تعميم حال عدم الاستقرار.