#adsense

14 آذار» وافقت على التمديد بالتكافل والتضامن

حجم الخط

 

إنتخابات أو لا إنتخابات، لم تكن هذه المشكلة التي واجهت قوى «14 آذار» حين قبلت بالتمديد للمجلس النيابي. لم يعد في المستطاع القول عمليّاً إنّ كلمة انتخابات، بالمعنى السليم لمفهوم الانتخابات، ما زالت قائمة.
في وقت كان النقاش على أشدّه حيال القانون داخل لجنة التواصل، التي غاب عنها التواصل، كان “حزب الله”، حسب قياديّ في 14 آذار، “يمارس مراراً ومنذ العام 2005 سياسة تعطيل الحياة السياسية. الحكومة العتيدة لم تولد تحت ضغط التهويل بـ”أن لا تجربونا”، هو نفسه سيناريو تفريغ الانتخابات من نتائجها الذي انتهجه الحزب في العام 2009، بعدما نجح في العام 2005 بوضع شرط التحالف الرباعي للسماح بإجراء الانتخابات”.أمام هذا الواقع، وجدت قوى “14 آذار” أنّ من “العبث الذي يصل الى حدّ السذاجة، السير في هذه اللعبة الشكلية المسرحية، مع ما تعنيه من دعوة للناخبين الى التصويت لأكثرية لن تحكم إذا فازت، وإلى مشروع متكرّر لتعطيل تشكيل الحكومات المفترض أن تشكّلها أكثرية رابحة، بقوّة ضغط السلاح والتهويل بهزّ الاستقرار”.

ويضيف القيادي أنّ “إلى جانب هذا السبب الأساسي والمتوافق عليه، كان لكلّ من مكوّنات “14 آذار” أسبابه الخاصة للسير بالتمديد. لم تكن “القوات اللبنانية” تجهل أنّ إجراء الانتخابات سيمكّن العماد ميشال عون من تحقيق مجموعة أهداف. أوّلها ما يتعلّق بطموحاته الخاصة بالوصول الى قصر بعبدا، وثانيها ما يرتبط بخسارة معركة كبيرة لدفن قانون الستين الذي أعاده عون الى الحياة، وثالثها ما يتعلق بتطيير الإنجاز الذي توصّلت اليه “القوات” مع حلفائها (القانون المختلط). وتبعاً لهذا الحرص تراجعت “القوات” قبل الإعداد لجلسة التمديد عن مطلب وضع “الأرثوذكسي” والمختلط على التصويت، لكي لا تحرق ورقة المختلط، ولتبقيه حيّاً على الطاولة، في انتظار الانتخابات المقبلة”.

أمّا حزب الكتائب اللبنانية، والكلام للقيادي، فقد “كان السبّاق الى الترويج للتمديد، وجاء ذلك من الرئيس أمين الجميّل الذي تحدّث عن ضرورة التمديد لسنة ونصف، لمعرفته بأنّ إجراء الانتخابات بات مستحيلاً بفعل رفض “حزب الله” ومناورات العماد عون التي أعادت إحياء قانون الستين. أمّا بالنسبة إلى تيار “المستقبل”، فكان إجراء الانتخابات صعباً في غياب الرئيس سعد الحريري، وعلى رغم أنّ قواعد التيار كانت جاهزة لخوض المعركة وسط استنفار سياسيّ مُعاد لحلفاء النظام السوري و”حزب الله”، إلّا أنّ القدرة على التجييش وفق قانون الستّين الذي سيعيد تكرار النتائج ذاتها، لن تكون بالقدرة نفسها على تحقيق النتائج المطلوبة”. تقاطعت الآراء داخل “14 آذار” ووافق الجميع على التمديد التقنيّ، وساهم اتصال الرئيس نبيه برّي بالرئيس فؤاد السنيورة بتحديد موعد لقاء سريع، فكان أن انتقل النقاش من المبدأ

إلى المدّة الزمنية، وبدأت فجوة الخلاف على الأشهر تضيق الى البحث في الأسابيع والأيام (عشرين يوماً زيادة أو نقصاناً).

الثلثاء في اجتماع بيت الوسط، اتفقت قوى “14 آذار” على السير بالتمديد، في اجتماع حضره ممثلو كلّ القوى، إضافة الى الأمانة العامة المعترضة على التمديد. لم يحضر النائب سامي الجميّل في البداية لأسباب لا تتعلّق بالاعتراض على التمديد، ثمّ عاد وشارك، كما اتّصل السنيورة بالرئيس أمين الجميّل وتوافق الجميع على إبلاغ الرئيس برّي بالموافقة، وتولّى السنيورة هاتفيّاً بعد الاجتماع القيام بذلك.

لم تكتفِ قوى “14 آذار” بالتوافق على التمديد، بل وحّدت القراءة بالنسبة إلى ما يجري في لبنان والمنطقة، فاتّفق على إعداد عريضة مشتركة ستقدّم الى الجامعة العربية والأمم المتحدة اعتراضاً على قتال “حزب الله” في سوريا، كما تمّ التطرّق الى الخلافات داخل “14 آذار” حيال أجندة الأولويات، وتمّ الاتفاق على تصويب النقاش السياسي في شأن الأساسيات الاستراتيجية الراهنة، وهذا ما يتطلّب وقف أجواء التنافس الضيّق بين مكوّنات “14 آذار”، وخصوصاً بين مسيحيّي هذا الفريق، الذين انخرطوا أخيراً بحملة مزايدات إعلامية.

خرجت “14 آذار” بعد التمديد بخسائر أمام الرأي العام، ولكنّها كسبت موقفاً موحّداً يرفض قانون الستين، ومنعت في انتظار وضوح المشهد السوري تكرار إنتاج مجلس الستّين، لكنّ هذا التضامن لن يتمكّن في المدى المنظور من إصلاح ما أنتجه “الأرثوذكسي” من أضرار.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل