#adsense

جيشنا هل يسقط مرة أخرى؟

حجم الخط

أما وقد مدّد مجلسنا الكريم لنفسه 17 شهرا وقضي الامر، وعلى رغم تأييدي المشروع من غير اقتناع بسبب الاوضاع السائدة في البلاد والتي تنذر بانفجار خطير يصبح معه المجلس كله من التفاصيل غير المهمة، فإن علينا كلبنانيين ان ننطلق الى ما هو ابعد من الحكومة، الى تحصين مسيرتنا، وامننا، ومنعتنا الداخلية، في محاولة لتخفيف تداعيات الاحداث المحيطة بنا.

كلنا نعلم ان عزل لبنان عن محيطه أمر مستحيل، والنأي بالنفس كان، وسيبقى، شعاراً رناناً تطرب له الآذان، وخصوصا الغربية، ونحاول عبره ان نقنع انفسنا بأن لا شأن لنا بما يحصل من حولنا، وان موقفنا هذا سيبعد عنا بعض الضربات.

والحقيقة ان بعض الواقع يكمن في هذا المنطق اذا ابتعدنا عن الاثارة الخارجية التي تلاقي لها الصدى الواسع في الداخل. فالحسابات السورية تجاوزت السلطة والمعارضة الى الحسابات الاقليمية والدولية، وحسابات النفط والتسلح، ومصير الاقليات، والتقسيمات الجديدة ربما للمنطقة، وما مشاركة لبنان في هذه الحرب إلا كمن يلقي حجراً في مياه البحر لتحريكها.

“حزب الله” أعلن انه مشارك، أي متورط، في الحرب السورية طرفاً “يحمي ظهر المقاومة”، وهو بهذا وفر الذريعة لآخرين من فئات سلفية متشددة لاعلان انضمامها الى الفريق الآخر المناوئ للسلطة السورية حليفة “حزب لله”.

ومع هذا وذاك، لا يبدو بعيدا انتقال المعارك الى لبنان، ولن تنفع دعوة السيد حسن نصرالله الى التقاتل على أرض سوريا، كأن ما وراء الحدود جزيرة غير متصلة بواقعنا. تبدو الارض كأنها تهيأت للحرب. وطرابلس التي عادت الى التوتر والاشتباك مساء امس خير شاهد. والانقسام سائد، والتباعد المذهبي اكثر عمقاً، والسلاح متوافر، والشحن الطائفي صار يتخطى كل الحدود في زمن الفضائيات المتفلتة من كل قيود واصول، وحتى من العلم والكفاية والمهنية. لا يحتاج الامر إلا الى شعلة لا نعلم من يطلق شرارتها في ساعة ذروة اقليمية ما، بعدما تجاوزت الخلافات حدود السياسة، لتبلغ المقدس، ومعه تحول القتال في سوريا واجباً شرعياً وجهاداً.

ما يحصل اليوم بلغ حد الخطر الشديد، ولا يكفي القول إن مخابرات الجيش، وشعبة المعلومات، والامن العام، وامن الدولة، تتابع جيدا كل التحركات والاتصالات، لانها ستظل غير فاعلة اذا كان عملها سيقتصر على جمع المعلومات من دون القدرة على التحرك لملاحقة المجرمين والقبض عليهم وسوقهم الى العدالة.

الجيش يقوم بمهمات كثيرة، وكبيرة ربما، لكنه بدأ يفقد هيبته وتمايزه. والدعوة الى تفعيله لا تهدف حكماً الى الايقاع بينه وبين اهله كما يحلو للبعض ان يتصور، لان الجيش لا يزال رهاننا مع كثيرين من امثالنا، على رغم ما لحق بصورته أخيرا من ضعف وهوان.

على الجيش اليوم ان يبتعد عن حسابات اهل السياسة، ليعود الى موقعه الامني، ويتخذ قرارا حاسما لتجنيب البلاد كارثة او ان يقر بعجزه فنفكر في الاستعانة بقوات اممية لا نريدها حتما لانها تذكرنا بقوات الردع العربية التي تحولت احتلالا سورياً مزمناً لا تزال مفاعيله ممتدة الى يومنا هذا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل