#adsense

هذا ما جناه “حزب الله” على الدولة

حجم الخط

 

مشاركة “حزب الله” كفصيل في الصراع الدائر في سوريا، لم تقتصر على إدخال لبنان مجدداً في نفق الصراع الطائفي والمذهبي الذي انطفأت ناره مع إقرار وثيقة الوفاق الوطني، أي اتفاق الطائف في العام 1989، إنما وضعته كدولة ومؤسسات في مصاف الدول المارقة، الخارجة على القانون الدولي، وجعلت منه شريكاً للنظام السوري في جرائم القتل والإبادة الجماعية.

المفارقة أن “حزب الله” لم يقدر حتى الآن عواقب هذا المنزلق الخطير الذي إنحدر فيه، ومعه جرّ لبنان الى ساحة الصراع، الذي لن تقتصر تداعياته على الملعب السوري، إنما ستمتد الى دول الجوار، وهو يبدو مساهماً عن قصد، ويسعى من خلال حربه في سوريا الى تحقيق الكثير من الأهداف، لكن المقلق أن هذا السلوك الجنوني قد يجر الدولة اللبنانية الى دائرة العقوبات الدولية. فمشاركة الحزب لطاغية دمشق في قتل الشعب السوري، سيدخل وبدون أدنى شكّ الحزب وقادته ومقاتليه في جرائم القتل والإبادة والجرائم ضد الإنسانية وتلك الارتكابات ستضعهم جميعاً امام الملاحقة الجنائية الدولية في المحكمة التي ستلاحق أركان النظام السوري عن ما يرتكبوه من جرائم بحق الأبرياء في سوريا أياً كانت الذرائع التي سيبررون فيها جرائمهم، وهذه المحكمة تكون بداية انطلاقتها وعملها مع بداية سقوط النظام السوري وستقوم عاجلا أم آجلا كما حصل في يوغسلافيا وغيرها من البلدان التي عاشت هذه التجربة.

غير أن الأخطر من كل ذلك ان اية ملاحقة دولية للنظام السوري وأركانه وحزب الله ستطال الدولة اللبنانية ومسؤوليها، بتهمة التقصير في منع ارتكاب الجرائم التي تنطلق من الأراضي اللبنانية من خلال فصيل لبناني مسلّح، وبتغطية رسمية لبنانية ودون قيام السلطات السياسية العسكرية بواجبها في منع ارتكاب تلك الجرائم انطلاقا من الأراضي اللبنانية، سيما وأن “حزب الله” مكون أساسي في السلطة وفي الحكومة والمجلس النيابي، وعندها أي قدر سيئ سيواجهه لبنان المعلّق حتى إشعار آخر على مغامرات المارقين؟.

المؤسف في الأمر أن “حزب الله” يرهن لبنان وشعبه ومؤسساته، بأجندته الإقليمية، وهو ينخرط في الحرب السورية، بكامل قوات النخبة لديه وبأعتدى الأسلحة التي يملكها، مراهناً بذلك على عوامل عدة، يعرف تماماً أنه يجازف في هذا الرهان، وابرز هذه العوامل:

أولاً: محاولة تخفيف الضغط عن النظام السوري الذي أوشك على السقوط، لولا جرعة الدعم التي يوفرها له عبر الآلاف من مقاتليه ومقاتلي “حزب الله” العراقي وقوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات العراقية الأخرى، وذلك من خلال توسيع دائرة الصراع العسكري، ونقله في المرحلة الحاضرة من سوريا الى لبنان ومن ثم تصديره الى المنطقة ككل، كما سبق وصرح الرئيس السوري بشار الاسد مرارا.

ثانياً: إعادة رسم خريطة المنطقة السياسية برعاية دولية، فمشروع تقسيم العراق الذي بدأ مع الاحتلال الأميركي عام ، أخذت ملامحه بالظهور، فها هي كردستان العراق باتت إقليما مستقلا. ومع إستمرار الحرب التي تخوضها إيران عبر حليفها نوري المالكي في العراق ضدّ الكثير من المكونات العراقية الأساسية، بدا لـ”حزب الله” أن المشروع الفارسي لتقسيم الدول العربية يسلك طريقه بنجاح، ومرشح للإنتقال الى لبنان وسوريا عبر الحزب نفسه ومعه نظام بشار الاسد. والهدف من ذلك إقامة دويلة الأسد العلوية التي تمتد على طول الساحل السوري وصولاً الى شمال وشرق لبنان، في محاولة لربطها بدويلة “حزب الله” شبه القائمة في لبنان.

ثالثاً: سيطرة حزب الله عسكريا وسياسيا على لبنان عبر تطويقه من الشمال والشرق وربطه بالدولة العلوية، وجعل من طرابلس وعكار والضنية، وهي مناطق الثقل السياسي المناهض لدوره السياسي والعسكري، بين فكي كماشة حزب الله والنظام السوري، وهو ما يعطي الحزب ومن خلفه النظام الإيراني سيطرة كاملة على لبنان.

غير أن التحولات التي فرضتها الثورة السورية، جعلت “حزب الله” ومن خلفه إيران يخوض حرب حياة أو موت، لكن حتى الآن لم يستطع هذا الحزب ومعه الحرس الثوري والفصائل العراقية وجحافل بشار الأسد، من كسر غرادة الثوار السوريين، والعجز عن حسم المعركة لمصلحتهم، لان هؤلاء إيران ومعهم روسيا وكل الدول الداعمة لطاغية الشام، أخطأوا في قراءتهم لواقع الثورة، ويصرون على رفضهم الإعتراف حتى الآن بأن هناك شعباً يقاتل من أجل حريته وكرامته ووحدة بلاده.

هذا الواقع يفرض على الدولة اللبنانية تنبيه “حزب الله” الى المنزلق الذي يأخذها اليه، وهو وضعها تحت مجهر المحكمة الجنائية الدولية، التي بدون أدنى شكّ لن تغفل كل من تورط بسفك دم الأبرياء في سوريا، والذي ستكون تداعياته كارثية ليس على الدولة كسلطة، بل على المؤسسات ومعها الشعب اللبناني كلّه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل