#adsense

الى ملالي العونية: حاسبوا من “يغشّكم اولاً”!

حجم الخط

“لا يمكن أن نقبل اليوم، وبعد 30 سنة من التجارب مع النظام السوري، أن يكون لبنان، بعد استعادة سيادته، مناطق مرهونة لأحزاب، أو بعض أجزائه مرهونة لسوريا؛ سوريا في البقاع، “حزب الله” في الجنوب، والفلسطينيين في المخيمات. ماذا يبقى من القرار الدولي، وماذا يبقى من مركزية الأمن ومسؤولية الأمن؟؟ كل هذه الأمور يجب أن تتصفى قبل الانتخابات، وإياكم أن تنغشوا بوعود لا تنفذ، المسؤولية تقع على عاتقكم أنتم، فمن يضع ورقة في صندوق لشخص ليس لديه برنامجاً واضحاً يثبت عليه، يكون يغش نفسه أولاً، ويشجع الكذب في الحياة السياسية“.  هذا ما قاله العماد ميشال عون في لقاءٍ للتيار العوني، عُقد في غزير بتاريخ 18 كانون الثاني 2005.

التوصيف الذي اعطاه الجنرال “الباريسي” في 18 كانون الثاني 2005 لم يتغيّر حتى اليوم، لكن “عماد ورقة التفاهم” هو الذي تغيّر.

عماد “ورقة التفاهم” لم يكن لديه “برنامج واضح يثبُت عليه”، وإلاّ لما عاد وتصرّف بشكلٍ يُناقض كلياً “وصيته” التي اطلقها في غزير!!

لو التزم عماد “التفاهم”، بوصيته تلك، لما كان لدينا شيءٌ نقوله بهذا الخصوص. امّا وأنه لم يتعّظ “من 30 سنةً من التجارب مع النظام السوري”، وانقاد خلف “حزب الله الذي يرهن سيادة لبنان ويُقوّض مركزية الأمن”، فهذا يُحتّم علينا العمل بـ “وصية” الجنرال “الباريسي”، من اجل ان نكشف للرأي العام هوية الشخص الذي “يغّش نفسه اولاً، ويُشجّع الكذب في الحياة السياسية”.

الخزعبلات العونية الإنتخابية لم تبدأ مع قصّة “الأرثوذكسي”، وإنما قبل ذلك بكثير.

في الصفحة 179 من كتابه “صدمة وصمود” يقول الأستاذ كريم بقرادوني: “صاغ غازي كنعان وجميل السيّد قانون الإنتخابات النيابية للعام 2000”.

 في العام 2005، سحبت العونية إسم “بطل 7 آب” من التداول، ودسّت اسم الرئيس رفيق الحريري مكانه، فصار قانون “غازي كنعان-جميل السيّد”، قانون “غازي كنعان-رفيق الحريري”. امّا السبب، فيعود الى ان “بطل 7 آب والرؤوس العونية المسحوقة في العدلية”، صار بكل بساطة، حليف “بطل 13 تشرين”. في هذه الحالة، كانت العونية “تغّش نفسها اولاً”، وتغّش اللبنانيين ثانياً.

اعتباراً من اوائل نيسان العام 2005، اي قبل بضعة اسابيع من عقد ما سُميّ بـ “التحالف الرباعي”، اطلقت وسائل إعلام “8 آذار” وازلام سوريا في لبنان حملة “تبجيلٍ وتبخيرٍ” للعماد عون، حتى ان بعض العونيين بالذات، ارتابوا من هذه الخطوة. ولم تكد تمضي اسابيع قليلة، حتى كانت الأهداف الحقيقية لهذه الحملة قد تبلورت: العماد عون هو الشريك الخامس غير المعلن في “التحالف” الرباعي، امّا “القوات اللبنانية” فقد كانت ضحية هذه “المعمعة”، بشهادة السيد حسن نصرلله نفسه.

في 25 ايار 2009 كشف السيد حسن نصرالله “القصة الكاملة” “للتحالف” الرباعي، فقال:

“… كنا معنيين بإنجاح التحالف الرباعي لأن أحد الأسباب الرئيسة لهذا التحالف كان منع الفتنة الداخلية بين السنة والشيعة، ونحن اعترضنا على الحليف المسيحي، (اي القوات اللبنانية)، ولم يركب حلف خماسي، وحرصا على هذا التحالف كان لا بد أن نلتزم. ألزمنا في بيروت، وبعبدا عاليه، والبقاع الغربي، وفي بقية الدوائر حاولوا إلزامنا، لكننا لم نلتزم. وكان معروف أين صوّتت قاعدتنا الشعبية في الدوائر الأخرى، فهي صوتت مع التيار الوطني الحر والمردة وحلفائنا من القوى الإسلامية“.

صحيحٌ ان السيد نصرالله انكر وجود “تحالفٍ خماسي”، ولكنه عاد واكّد، في سياق كلامه ذاته، وجود هكذا تحالف، وإنما بالإشتراك مع “بطل مسرحية” الصندقلي، وليس “القوات”.

كلمة “سيّد الوعود الصادقة” كشفت من جديد، هوية الشخص الذي “يغّش نفسه اولاً”، ويغّش العونيين ثانياً، “ويُشجّع الكذب في الحياة السياسية”.

العونية كانت إذاً الطرف الخامس غير المُعلن في “التحالف” الرباعي، فاستفادت من اصوات الناخبين الشيعة في كل الدوائر الإنتخابية، باستثناء تلك التي عددّها السيد نصرالله، واستفادت كذلك من اصوات الناخبين المسيحيين بعدما اوهمتهم بأنها “ضحية” “التحالف” الرباعي!!

طيلة شهر ايار 2005، كانت العونية تخوض غمار مفاوضاتٍ إنتخابية مع تيار “المستقبل” والنائب وليد جنبلاط حول توزيع الحصص النيابية. سعد الحريري اقترح على العماد عون 14 مقعداً، لكن الأخير اصرّ على 16، فدّب الخلاف.

في 23 ايار 2005 اعلن العماد ميشال عون بأن “المفاوضات مع تيار المستقبل والنائب جنبلاط تعثّرت” عازياً السبب الى “عقدة بعبدا-عاليه”!!

العونية وافقت على مبدأ التفاوض مع تيار “المستقبل”، لكنها اختلفت معه حول المحاصصة فحسب.

عندما عادت العونية للتفاوض مع تيار “المستقبل”، حول المحاصصة الوزارية، وليس النيابية هذه المرّة، قال رئيسها: “ما يجمعنا بتيار المستقبل يفوق الـ 95%”!

“القصة الكاملة” للتحالف الرباعي إذاً، ليست قضية كرامة وطنية، ولا قصة “عزل” التيار العوني، وليست هي قضية “محاربة فساد” ولا من يحزنون… “القصة الكاملة” تتمحور حول خلافٍ على “مقعدٍ نيابي بالناقص ومقعدٍ بالزائد”!

طيلة صيف العام 2009 والعونية تُعيق تشكيل الحكومة اللبنانية بسبب “مقعد صهرٍ بالزائد”…

منذ العام 1988 والعونية تفتعل حروب “تنفيسة” من هنا والغاء من هناك، وتفبرك صندقلي وملحقاته، وتُدمّر مقومّات الوطن من اجل مقعد رئاسي بالزائد…

منذ العام 1988، والعونية “تغشّ نفسها اولاً وتُشجّع الكذب في الحياة السياسية”… ثم تأتينا بعد ذلك بمعزوفة “الإصلاح والتغيير”!!

قبل ان يُصدر ملالي العونية فتاوى التحريم، والتجريم، والتكفير، والمحاسبة بحق الغير، كان من الحري بهم مُحاسبة من “غشّهم، ويغشّهم، وسيغشّهم، اولاً”… واخيراً!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل