“فإن حزب الله هم الغالبون”، من هذه الآية استوحى “حزب الله” اسمه، ومنذ انشائه كمقاومة اسلامية في لبنان عام 1982 ليومنا هذا، و”حزب الله” على نفس المسار، وإن استكان في فترات “مظلمة” فلا تكون استكانته إلا تكتيك جزئي وقتي في سبيل الوصول إلى “الاستراتيجية الواحدة الوحيدة الكبرى” ألا وهي الدولة الاسلامية في لبنان وفق ولاية الفقيه وضمن دول الهلال الخصيب، وهو الحزب الذي ما عوّد جمهوره إلّا على “الوعود الصادقة”.
كافة التحليلات والدراسات التي تمت ووضعت لتبيان وكشف حقيقة “حزب الله” وماهية مشروعه وأهدافه مؤيدة أم معارضة تحتمل الخطأ كما تحمل من الحقائق، ولكن لما البحث والتدقيق فها هو “حزب الل” يعبر عن نفسه على ألسنة قيادييه ومسؤوليه وما أهمية الكلام أمام الأعداد المجاهدة والمستشهدة على كل أرض “اسلامية” في العالم، فهم يجاهدون تحت راية الاسلام وفق فتاوى الولي الفقيه، ونحن لا زلنا نتساءل عن انتماء “حزب الله” وعن ولائه ومواطنيته اللبنانية؟!
وإن كانت الدماء التي أرهقت من ومن قبل “حزب الله” لا تكفي بأن تكون الدليل لمعميي البصيرة لربما منهج ونهج الحزب الموثق بكتاب الشيخ نعيم قاسم يقطع الشك بأنه: “إذا ما أتيح لشعبنا أن يختار بحرية شكل نظام الحكم في لبنان فإنه لن يرجح على الاسلام بديلا…”.
صادق يا سماحة الشيخ، فلذلك دخلتم العالم السياسي الداخلي أولاً عبر المجلس النيابي عام 1992 بعد أن أفتى الامام الخميني وقتها آذناً لكم بذلك وبعدها بالمشاركة بالحكومات منذ الـ2005 والاحتفاظ بالسلاح لا بل تطويره وزيادته رغم تحرير الأراضي والأسرى. والخطوة الأولى قبل كل ذلك والتي أدت الى سيطرة الحزب بقبضة حديدية على المقاومة كانت المعارك الدموية التي خاضها “حركة أمل” والاشتباكات مع “الشيوعي” وتصفية عدد من كوادرها وضرب تركيبة ة”جمول” اي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وكلها ضمن السلسلة نفسها وصولا لـ25 كانون و7 أيار هذا وسلاح الحزب لم ولا ولن يوجه إلى الداخل !!!
فأصحاب العقول النيرة والحكيمة المدافعين عن حقوق المسيحيين، هل يجهلون هذه الحقائق أم يتجاهلوها؟ وما أفظع الاثنين، أي حقوق هل بالسماح للمسيحيين بالعيش مواطنين درجة ثانية مقابل عدم التعرض لهم ضمن دولتهم المنشودة كما حاصل في سوريا، بئس هكذا حقوق، أم بالمطالبة بـ”طائف جديد” أي تعديلات دستورية أساسية وجوهرية فماذا ستكون؟
هل “حزب الله” يريد إعادة صلاحيات رئيس الجمهورية؟ وهو الذي وصف وقتها مداولات الطائف بـ”الاصلاح الخجول الذي لا يمس جوهر الامتيازات الطائفية انما يعيد انشاء نظام أشبه ما يكون باسرائيل مارونية في المنطقة”، أم أنه يريد المثالثة والغاء الطائفية السياسية؟ فهو الذي اعتبر بأن وثيقة الوفاق الوطني “تكرار مميت للخطيئة التاريخية التي ارتكبت عام 1943” .
كفى مزايدة، المسيحي هو أول من يريد الغاء الطائفية السياسية فهو الذي أسس دولة لبنان وهو المواطن الذي التزم بكافة واجباته تجاه دولته مع أنه هجّر وحرم من المشاركة في الدولة وإداراتها ومع أنه هدد بالسلاح الداخلي والخارجي ولا يزال ولم يتخل عن الدولة وهو القادر أن يتبوأ كافة المناصب ويعمل من خلالها لمصلحة الوطن. ولكن من يحمل السلاح ومن يستولي على مناطق ويغلقها بوجه الدولة من لديه سياسة خارجية مخالفة لسياسة الحكومة ولأغلبية الشعب اللبناني من يتلقى المال والسلاح والأوامر من إيران من يحمي ويغطي المجرمين من يقوم بحروب دونكيشوتية مدعيا النصر ومدمرا لبنان من يجاهر ويفاخر بقتاله على أراضي الآخرين تحت عناوين لا تمت للمواطنية اللبنانية بأي صلة ومن يبعث بشبابه للقتل وللموت في القصير هل هذا كله للمدافعة عن حقوق المسيحيين؟
فكيف نستطيع الوثوق بهكذا تفكير كيف نستطيع أن نؤمن له إن وصل إلى السلطة كيف يمكننا التصديق أن انسانا يسرع لاهثا متعطشا للموت وفق فتاوى الولي الفقيه سيصبو بلبنان للدولة الديمقراطية السيدة التي لا تتدخل بشؤون الغير التي تعترف بحق الشعوب بتقرير مصيرها التي تفعّل عمل المجتمع المدني التي تحافظ على كافة الحريات التي تؤمن بحقوق الانسان وحقوق المرأة التي تسمح بالزواج المدني والزواج المختلط التي ستحافظ على الطابع السياحي للبلد ولا تقفل الملاهي وتعزز الفن والثقافة والانفتاح على الغرب… هذه هي حقوق المسيحيين وهذه هي دولتهم المبتغاة فكيف تتلاقى الحياة مع الموت؟؟؟
الطائفية السياسية تلغى من القلوب والعقول قبل أن تلغى على الورق، وذلك عندما يصبح الشعب اللبناني شعباً واحداً تابعاً فقط للدولة اللبنانية بغض النظر عن انتمائه الطائفي والمذهبي والمناطقي والعائلي، إن اللبنانيين يتقاتلون ويقتلون بعضهم البعض في سوريا وتم نقل الصراع إلى لبنان، لبنان الذي ما زالت العشائرية والعائلية والمناطقية مسيطرة فيه، لبنان الذي لا يزال جيشه يقف متفرجاً أمام النزاعات بين أبنائه لغياب القرار السياسي، لبنان الذي ما زالت بعض مناطقه مقتصرة على فئة مستحوذة منشئة دولتها الخاصة، وفي ظل ذلك نلغي الطائفية السياسية؟؟؟ فإن استحوذ “حزب الله” على الحكم “ديمقراطيا” بما أن الطائفة الشيعية هي الأكبر عددا في لبنان بالاضافة للحلفاء التابعين المعميين من مختلف الطوائف، ما الذي سيمنعه من تحويل لبنان لايران ثانية ما الذي سيمنعه من ادخال الجيش اللبناني في أي حرب على أي أرض في العالم؟؟؟
“حزب الله” لا يعترف بالدولة اللبنانية ويقول فلتنوجد دولة قوية كي أثق بها، الدولة لا تولد ولا تنوجد من العدم، الدولة هي نتيجة اجماع واعتراف وإرادة شعب معين على اقليم معين بتفويض الصلاحيات لسلطة سياسية تحتكر القوة العسكرية وتعامل كافة الشعب بالسواء من ناحية الحقوق والواجبات، تدافع عن أي مواطن معتدى عليه من قبل أي مواطن معتدي، تعتمد سياسة خارجية واحدة يتصرف ويتكلم على أساسها كافة ممثليها في الخارج، قواها العسكرية تكون الوحيدة المناطة بالرد ومواحهة أي اعتداء خارجي أيا يكن مصدره ….
فيا حزب الله أعلن التزامك بمواطنيتك اللبنانية وساهم بدورك ببناء الدولة كما كافة الشرائح اللبنانية، فاسحب مقاتليك من القصير ومن أي مكان آخر والتزم بحياد لبنان الايجابي، سلم سلاحك للجيش اللبناني الذي منذ اتفاق الطائف أغلبية الموازنة تخصص لتجهيزه وتدريبه فأعطه العتاد وحتى العتيد. توقف عن تخبئة اللصوص والمجرمين وارفع التغطية عن كل مخالف، شارك كحزب سياسي متساوٍ مع بقية الأحزاب ولا يفرض وجهات نظره بقوة السلاح ويغير وجهة بلد بالتهديد كما حصل في 7 أيار، حزب له كامل الحق بالمشاركة السياسة دستوريا وميثاقيا، واعتمد الدبلوماسية بدل الحروب فأرضنا حررت واستعدنا أسرانا وها هي قوات الأمم المتحدة موجودة إلى جانب الجيش اللبناني لرد أي اعتداء اسرائيلي…
الدولة اللبنانية دولة تعددية فمن لا يريد الالتزام بهذه التعددية فليذهب ولينتم إلى دولة ذات لون واحد تمثل عقائده الطائفية أم المذهبية، أم يعلن ويجاهر بإرادته بالتقسيم فمهما حاولوا لن نرضخ والهوية اللبنانية لن تستطيع تشويهها او تغييرها أي هوية أخرى، وليكف عن اتهام الغير، فهذا الغير أقسى تمنياته الوصول إلى اللا مركزية الادارية، وهم الذين لم ينشئوا فقط دولة داخل الدولة اللبنانية بل جعلوا الدولة اللبنانية دويلة داخل دولتهم…