#adsense

“حزب الله”.. الفتنة لحماية الفتنة

حجم الخط

 

لا يسع المواطن اللبناني في ظلّ الظروف الحالية سوى “وضع يديه في مياه باردة” لأن “حزب الله” يقاتل “في القُصير لمنع امتداد الفتنة”! ولا يمكن للمواطن في هذه الحال إلا جوجلة أوضاع المناطق اللبنانية التي تعيش “هدوءاً” لم يشهده لبنان منذ 30 سنة! والهدوء هنا يتمثّل في الجمود الذي يعيشه اللبنانيون، اجتماعياً واقتصادياً طبعاً، فليس من مكان للحديث عن هدوء أمني…

ومن قال إن الفتنة امتدّت الى طرابلس؟ فعاصمة الشمال هادئة، مدارسها لا تفتح أبوابها للطلاب، وعمّالها يعرّضون حياتهم للخطر إذا فكروا في البحث عن لقمة عيشهم، حتى المستشفيات تقفل أبوابها باكراً خوفاً من التهديدات التي يتلقاها طاقمها الطبي خلال الليل. وليالي طرابلس “عامرة” بـ”مفرقعات” القذائف والصواريخ والرصاص الطائش الذي يسقط من “فوق”، من جبل محسن، حيث يتربّص المفتنون، بتوكيل من بشار الأسد، بشمال لبنان. فهل تقع طرابلس خارج لبنان أم أن حروب الأزقة ليست بفتنة؟

كذلك في جرود بعلبك التي “نصب” فيها “حزب الله” قواعد عسكرية له لمواجهة “العدوّ الصهيوني والخطر الأميركي”! وتخطئ نظرة من يظنّ أن تلك القواعد “متمترسة” في جرود بعلبك لجلب القتال الدائر في سوريا الى حدود لبنان… فلا داعي هنا ليتساءل اللبنانيون عن أسباب استهداف الصواريخ من الجانب السوري للأراضي اللبنانية في أي منطقة حدودية. فالدعوة “المفتوحة” للقتال في سوريا تتناقض تماماً مع محاولة “استجرار” الفتنة الى داخل الحدود اللبنانية. فهل يظنّ “حزب الله” أن كلمة فتنة مشتقّة في اللغة العربية من كلمة “فاتن” وليس مفتن؟!

وفي قاموس “حزب الله”، تعريف الفتنة يختلف عمّا هو في علم السياسة… فأحداث عرسال والاعتداء المتتالي على الجيش اللبناني وقتل عناصره ليس بالفتنة، وقتل الشيخين عبد الواحد ومرعب في عكار منذ سنة تقريباً ليست بالفتنة، والاعتداء على شيخين من دار الفتوى في بيروت منذ شهرين لا يسمى أيضاً فتنة… نجحت مخططاتهم في القتل والاغتيال، لكن الفتنة لم تنجح. لهذا فقط لا يدعوها الحزب “فتنة”، وإن كانت موجّهة غالبيتها ضدّ طرف واحد طيلة الثلاثين عاماً الماضية وآخرها منذ العام 2005 حتى اليوم، وبالتالي فإن خلاصة منطق “حزب الله” يكون بأن استهداف رجال الدين ليس بالفتنة الطائفية مثلاً!

إذاً إن هناك من يحاول جرّ الفتنة الى لبنان لكن “حزب الله” دائماً بالمرصاد لصدّ تلك المحاولات، إن عبر الانتشار المسلّح في بيروت، أو من خلال 7 أيار، أو التنقل ليلاً في جرود البلدات الآمنة، أو إطلاق الاجتهادات الدستورية في الخطابات والتي تجرّد لبنان الدولة تقريباً من كيانها الحالي.

ويشرح “حزب الله” على لسان نوابه ووزرائه بأن “الذين يسقطون على محور القصير وريفه إنما يدافعون عن لبنان والعالمين العربي والإسلامي ضد المخطط الصهيوني نفسه الذي كان يستهدف لبنان عبر واجهته الجنوبية”. فلا شكّ هنا في أن “حزب الله” أضاع بوصلة “المقاومة الإسلامية” كما هو مكتوب على علم الحزب، ولا شكّ أيضاً بأن الحزب يلعب ورقته الأخيرة لأنه والنظام السوري أخطأا في تقدير النتائج، وهما معاً كانا يقودان حروباً من على أرض لبنان بحجة تحرير فلسطين ويكبّدان الخزينة عجزاً يدفعه اليوم اللبنانيون من عرق جبينهم.

ويتوجّه نواب الحزب ووزراؤه الى الذين ينتقدون دور “حزب الله” في سوريا بوصفهم بأنهم “يفتقدون الوعي السياسي والإستراتيجي، لأنه إذا لم ندافع عن لبنان في وجه المجموعات التكفيرية، فهذا يعني أن لبنان لن يكون موجوداً على قيد الحياة السياسية”. والحقيقة بأن لبنان يفتقد للحياة، سياسية كانت أم اجتماعية أم اقتصادية أم سياحية، منذ أن قرّر “حزب الله” خطف قرار الدولة اللبنانية من دون أن يجد من يمنعه من شنّ الحروب في الجنوب والمشاركة في القتال في الداخل السوري ضدّ إرادة الشعب السوري.

ولا حاجة بعد اليوم لأن يعيد “حزب الله” ربط مصير لبنان بمصير النظام السوري، لأنه بات في نظر العالم كلّه والعالم العربي تحديداً واللبنانيين، ميليشيا مسلّحة تطمع كل يوم بـ7 أيار جديد. بالنسبة الى هؤلاء “حزب الله” ليس شرعياً، على أمل أن تكرّس الدولة اللبنانية اللاشرعية تلك في بيان حكومتها الجديدة… أم أن مجرّد التفكير بذلك هو الفتنة بعينها؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل