حرب “حزب الله” تفرض على 14 آذار نمطاً ومشهداً جديدين
المؤسسة العسكرية أمام أخطار… والكنيسة مدعوّة إلى رؤية
تتهدد الاخطار ثلاثة مواقع رئيسية في الدفاع عن لبنان وفكرته في مواجهة موجة القوة العسكرية والامنية العاتية التي تفرض نمطها وحساباتها منذ سنوات على الدولة والسياسة فيه. المواقع المهددة هي قوى 14 آذار، والجيش، والكنيسة. مطلوب منها اعادة قراءة للأوضاع وإلا فقدت دورها. وهذه القراءة من مراقبين لبنانيين وغير لبنانيين:
في التفصيل، بداية مع 14 آذار، التي لم يعد مقبولا استمرارها في الاكتفاء باصدار بيانات الاستنكار والتصريحات لأركانها او الشخصيات الفاعلة والمنضوية فيها، يقول هؤلاء المراقبون. ويضيفون أن لا بد من تحرك تقوم به هذه الجبهة السياسية والشعبية الواسعة لحماية انجازاتها على المستوى الوطني، رغم تعثرها على المستوى اليومي في مواكبة الاحداث أحيانا. تحرك يجب ان يقودها هذه الايام الى تكثيف الضغط بدء بتشكيل الرئيس المكلف تمّام سلام حكومة جديدة تتسلم مكان حكومة تصريف الاعمال التي يديرها “حزب الله”، والتوجه في الموازاة الى الامم المتحدة والى مجلس جامعة الدول العربية لتوضيح موقف لبنان، بعدما انكشف “حزب الله” بفعل تورطه العسكري في سوريا، للمرة الاولى منذ انشائه في الثمانينات، أداة او جهازاً لدولة غير عربية ذات حسابات وطموحات تتعارض ومصالح لبنان والدول العربية، انكشافا لا يفيد معه غطاء كان يجهد لتأمينه حليفه النائب الجنرال ميشال عون وتياره.
كما أن قوى 14 آذار مدعوة – فضلا عن الدور الضروري الذي تتلكأ وزارة الخارجية اللبنانية عنه بسبب من سيطرة الحزب عليها لا بل تمارس نقيضه – الى حماية خط الاعتدال الذي تمثله من خلال الدفاع عن الاستقرار والحياد اللبنانيين او ما تبقى منهما. علما ان اتساع تورط “حزب الله” وانتقال الاشتباكات عبر جانبي الحدود اللبنانية – السورية مع عناصر المعارضة السورية واشتعال طرابلس بين وقت وآخر انما تؤدي في نهاية الامر الى تقوية المتطرفين على حساب الاعتدال المسلم المتمثل بالركن الرئيسي في 14 آذار “تيار المستقبل”، وهذا خطر مقيم على مستقبل لبنان والعلاقات بين مكوناته.
لذلك مطلوب، يقول هؤلاء المتابعون، أن تخرج 14 آذار بمشهد جامع في أقرب وقت وعلى مستوى قيادي، يعلن طي مرحلة وبدء مرحلة جديدة يحكمها الوضوح، وصلابة الموقف ايضا.
ويضيفون ان العمل جار لمشهد من هذا النوع في قابل الايام تفرضه الاخطار الكبيرة، بحسب معلوماتهم.
الموقع الثاني الذي يحتاج الى حماية هو المؤسسة العسكرية، فهي لا تستطيع الاستمرار مدة طويلة مكشوفة في مهمة شديدة الصعوبة تتمثل في ضبط جزء من الحدود لمنع تسلل الاسلحة والمسلحين منها الى سوريا او بالعكس، في حين ان مؤسسة عسكرية حزبية، ضخمة وبديلة تخوض حربا ضارية خارج حدود لبنان، وطرق امداداتها بالفرق المسلحة والمقاتلين والاسلحة والذخائر على أنواعها مفتوحة وسع أوتوسترادات، من غير ان يسمع اللبنانيون والعالم بأن سيارة واحدة على الاقل تابعة لهذه الجهة البديلة من الدولة والحزبية قد سئل ركابها يوما عن وجهتهم على الاقل.
إن بلدا شديد التنوع والتعقيد مثل لبنان يعرض نفسه لأفدح الاخطار في حال استمرت المجازفة بهذا الشكل بمؤسساته التي ترمز الى وحدته والتي يفترض ان تجمع جميع أبناء الوطن وتدافع عنهم.
أما الموقع الثالث الذي تحوطه الاوضاع الملتبسة وتهز صورته، فهو للأسف الكنيسة التي لطالما شكلت دعامة لبنان مذ كان مجرد فكرة قبل ان يتطور الى كيان سياسي، فدولة. ان انخراط بعض القيمين على الكنيسة في الصراعات الصغيرة، على ما فعل أحد المطارنة في مقابلة تلفزيونية أخيرا، بدل السير في مشروع النهضة الروحية والاخلاقية الذي تقوده الفاتيكان في ظل البابا فرنسيس، من شأنه ان يدمر الثقة، خصوصا ان خطوة المطران المذكور تأتي في سياق شارك فيه مطارنة آخرون، وفي ظل أداء للكنيسة خلال مرحلة البحث في القانون الامثل للانتخابات النيابية اتسم بالتسرع والعشوائية، فضلا عن غياب الشمولية في الرؤية وعدم المتابعة بفعل الاسفار وغيرها. وهذا وضع يستدعي التفكير العميق في معالجات باتت أكثر من ملحة.