#adsense

رسالة إلى الوزير منصور: ألوف اللبنانيين مهدّدون بالضياع

حجم الخط

عام 1970 كانت سنة تخرجي في كلية الهندسة للجامعة اليسوعية، وكان حظي أن ابدأ العمل مع شركة لبنانية تصنع السقالات وقوالب الحديد وتصدرها الى نحو أربعين دولة بين آسيا اوروبا وافريقيا… وكان قسم المبيعات مؤلفاً من سبعة مهندسين. كل مهندس مسؤول عن ست دول. ومن أروع ما شاهدته أن ترى الصناعة اللبنانية تقارع وتصارع وتتفوّق على منافسيها الاسبان والايطاليين والفرنسيين في مناطق تعتبر ساحة نفوذ لهم. وأتت الحرب البشعة عام 1974 وبدأ النضال للبقاء إذ ان الصناعة اللبنانية كانت في قلب أتون الحرب تتلقى الضربات من كلّ الافرقاء واحترق المصنع الذي نعمل فيه وكانت الهجرة الى فرنسا ومن ثم بيت القصيد الى السعودية.

حكايتي هي حكاية كثير من اللبنانيين الذين وجدوا في الخليج الملجأ والأمان والترحاب والمكان الأمثل لإثبات قدراتهم في كل المجالات، وكلمة لبناني لا تزال وفي مختلف أنحاء الخليج العربي تلقى المحبة والأخوة والترحاب. وكم من طاقات وامكانات لبنانية جبارة اخذت مجدها وفرصتها على امتداد جغرافيا الخليج العربي بتشجيع من حكامها. ولن أنسى وكتجربة شخصية مثلي مثل آلاف اللبنانيين لولا الخليج لما استطعت تكوين ما يؤمّن حياة كريمة محترمة وبكرامة وبرأس مرفوع. لم نرَ مرة واحدة وعلى امتداد الحرب اللبنانية وبعدها وحتى تاريخنا الحالي، لم نرَ مسؤولاً خليجياً حشر أنفه في خصوصيات اللبنانيين وفي تفاصيل حياتهم اليومية وفي سياسة المختار ورئيس البلدية وفي كل شاردة وواردة ترصد حتى أنفاس اللبنانيين على طريقة الوصاية السورية. صحيح أن هناك عناوين رئيسية للسياسة الخليجية في استراتيجيات المنطقة لوقف المد الايراني الذي لا يزال يحتل “عنوة” الجزر الثلاث والذي يدخل مسام الجسد في الجغرافيا العربية! ولكن هذه الاستراتيجية ليست على حساب مصالح لبنان ونحن لا ننكر الدور الرائد الذي قام به الايرانيون في تسليح المقاومة وتقويتها أمام العدو الاسرائيلي ولكن نشعر بها كل لحظة وكل ثانية ومن خلال الحرب والمعارك في سورية، أننا ندفع الثمن غالياً حالياً لهذا الدعم والمطلوب ايرانياً من اللبنانيين في ما يجري في سوريا.

ومن هنا وصولاً الى الكلمة الأخيرة التي ألقاها وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور والتي فجّرت كل التناقضات وتجاوزت كل الحدود والتي لا تعتبر وبكل المقايسس تعبيراً عن كل اللبنانيين، بل عن جزء منهم، هذه التصريحات أثارت حفيظة المجتمع الخليجي حكومات وشعوباً وجعلتهم يتوجّسون شراً” في الآتي من الأيام… نقولها بصوت عال ومرفوع إرفعوا أيديكم عن توجيه السياسة ايرانياً لأن هذه الطريقة لا تعبّر إلا عن شريحة من شعبنا فما ذنب الشرائح الأخرى او الأغلبية الساحقة التي تشعر بخطر تكرار هذه الخطوة… ونحن الذين ندّعي بأننا نتبع الناي بالنفس… فعندما نجد رئيس مجلس الوزراء يطبع قبلة على جبين وزير الخارجية ونرى هذا الأخير يلقي كلمة جعلت الجميع يردد: ماذا تفعل؟ وماذا تصرح؟ وهل أنت وزير خارجية إيران او وزير خارجية لبنان؟

معالي الوزير… ستماية ألف لبناني يقولون لك بصوت واحد: الاعتدال أفضل نهج، لا تكن ملكياً أكثر من الملك، أموالنا وأرزاقنا وحياتنا في الميزان! والفضيلة كل الفضيلة تكمن في الوسطية التي يقودها فخامة الرئيس ميشال سليمان بإقتدار وقوة وإتزان. هذه الوسطية تحمي شعبنا ووطننا وكرامتنا وعنفواننا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل