قد يُقالُ عني إنني نَذيرُ شؤم، لكنني معَ ذلكَ سأَنطُقُ بما أرى.
إنَّ لبنانَ ينزلقُ الى الحرب، لكنَّها حربٌ من نوعٍ آخر. حربٌ سيَتَصارعُ فيها طَرَفا النِّزاعِ الدائرِ في سوريا على أرضِ لبنانَ بأدواتٍ داخليةٍ وخارجية. حربٌ ستكونُ أشبهَ بالعنفِ المُتنقِّلِ، مسرَحُهُ مناطق محدَّدة أَقَلّهُ في البدايات. حربٌ لا يُريدُها الأفرقاءُ الأساسيّونَ من مختلفِ الطوائفِ على الساحةِ اللبنانية، بَيدَ أنهم سيَنجَرُّون اليها.
لكن لا فرقَ إن كانَ اللبنانيونَ يُريدونَ الحربَ على أَرضِهم أم لا، لإن الأمنياتِ وحدَها لا تُغيِّرُ في الواقعِ الأمنيِّ شيئاً. فإن لم يَحزم الجميعُ أمرَهم ويبتعدوا عن النارِ السوريةِ مُتَّحِدين، أَحرَقَتْ أمنَ لبنانَ واقتصادَه وربما وَحدَتَه.
أما قرارُ النَأيِ بالنفسِ عنِ النارِ السوريَّةِ فيكونُ على عدةِ مُستَوَيَات:
– حكومياً: الإسراعُ بتأليفِ حكومةٍ قادرةٍ على لَملَمَةِ الأوضاعِ وانتزاعِ المُبادَرةِ من أَيدي مُريدي الشرّ للبنان. وعلى هذه الخطوةِ البالغةِ الأهميةِ تتوقَّفُ مستوياتُ المُعالَجاتِ اللاحقةِ كُلُّها.
– سياسياً: التسليم بمرجعية الدولة في الملفات الأمنية والعسكرية وتحييدُ الموضوعِ السوريِّ عن الخطابِ السياسيِّ الداخليّ، ورَفعُ الغطاءِ عن أيِّ مُخِلٍّ بالأَمن.
– عسكرياً: ضبطُ الحدودِ بين لبنانَ وسوريا ووقفُ تدخُّلِ أيِّ فريقٍ لبنانيٍّ بالحربِ الدائرةِ في سوريا.
– أمنياً: توفيرُ الغطاءِ السياسيِّ اللازمِ للقضاءِ وللأجهزةِ الأمنية لضربِ مَنْ تُسَوِّلُ له نفسُه التلاعبَ بالأمنِ وإِحداثَ إضطراباتٍ وأعمالِ عنفٍ بيدٍ من حديد.
– إقتصادياً: إنشاءُ خليةِ أزمةٍ تتولّى ضبطَ الأوضاعِ وإيجادَ المخارجِ السريعةِ والمُمكِنَةِ للمُشكِلاتِ الناشئةِ بفعلِ الظروفِ الحاليَّة.
وإن لم يَقُمِ الأفرقاءُ اللبنانيونَ بهذه الخطواتِ مُجتمعةً وبسرعةٍ قياسيةٍ فالنارُ السوريةُ ستأكلُ الأخضرَ واليابسَ عندَنا، ومَن يَظنُّ أنَّهُ سيَكونُ بمَنأىً عنها ستُحرقُه قبلَ غيرِهِ وأكثرَ مِن غَيرِه.
