العونية الطالبانية: “كما خلقتني يا رب” (بقلم طارق حسّون)

لم يعد للعونية شيء تتلطّى خلفه لتبرير عشقها للكرسي. في العام 1989 تلطّت العونية خلف مسألة “الحوض الخامس” لشن حروبها المدمّرة داخل المناطق المسيحية، متجاهلةً وجود عشرات المرافئ غير الشرعية في مناطق الاحتلال السوري، ومُتناسيةً، بأن “القوات اللبنانية” كانت الفريق الوحيد الذي التزم تطبيق خطّة بيروت الكبرى في العام 1983، بحيث سهلّت “القوات” مهمة الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على المناطق الشرقية.

في العام 1989 تلطّت العونية خلف شعاراتٍ وطنية كبيرة، كشعار التحرير، من اجل ان تستدرج “الضابط الكبير” في الشام، الى مُناقصةٍ توصل رئيسها الى سدة الرئاسة. وما هي إلاّ اشهرٍ قليلة حتى سقط شعار “التحرير”، وحلّت “التنفيسة” مكانه!

في 5 تشرين الثاني 1989 تلطّت العونية خلف مشروعية “شعب لبنان العظيم”، من اجل أن تقتحم الموقع الروحي الأول لهذا الشعب، وتعتدي على البطريرك. وما هي إلاّ اسابيع قليلة حتى سقطت هذه المشروعية، بعدما ادارت العونية فوهات مدافعها باتجاه بلدات وقرى واحياء وممتلكات “شعب لبنان العظيم”، من دون ان يرّف لها جفن.

في العام 1990 تلطّت العونية خلف شعار “الغاء الميليشيات”، من اجل ان تُحِكم سيطرتها على المناطق الشرقية وتُعلن “دولة التقسيم”. وما هي إلاّ اسابيع قليلة حتى سقط هذا الشعار هو الآخر، بعدما تبيّن ان الميليشيات العونية، الخارجة عن الشرعية، كانت تتلقّى شحنات الأسلحة وصهاريج المحروقات من الميليشيات العميلة للإحتلال، من اجل محاربة مؤسسة “القوات اللبنانية”.

في 12 تشرين الأول 1990 اختبأت العونية خلف الحاجز البشري الذي شكلّه الشُبّان المُعتصمون امام “بيت الشعب”، من اجل ان تُسهّل لرئيسها الفرار صبيحة اليوم التالي!

في العام 2005 تلطّت العونية خلف شعار “التحالف الرباعي” من اجل ان تستغّل اصوات الناخبين المسيحيين، وما هي إلاّ اشهرٍ قليلة حتى سقط هذا الشعار، بعدما تبيّن بأن العونية كانت الطرف الخامس غير المُعلن من هذا التحالف!

في العام نفسه، تلطّت العونية خلف برنامج “الطريق الآخر” من اجل ان تخدع الرأي العام بمظهرٍ علماني إصلاحي تقدّمي، ولكن ما هي إلاّ اسابيع قليلة حتى اختفى “البرنامج”، لتسلك العونية بعد ذلك “طريقاً آخر”… اوصلها اليوم الى القُصير!

في العام نفسه ايضاً، وبموجب الإتفاق السرّي الذي اتى برئيس العونية الى لبنان، تلطّت العونية خلف موقع رئاسة الجمهورية من اجل الدفاع عن اميل لحود. ولكن لم تكد تمضي سنوات قليلة حتى سقط شعار “الدفاع عن موقع الرئاسة” بعدما تبرّعت العونية، نيابةً عن حلفائها الباقين، للعب الأدوار القذرة من خلال التصويب باتجاه موقع الرئاسة، ومحاولة تهميشه والنيل منه.

بالأمس القريب تلطّت العونية خلف شعار “استعادة الحقوق المسيحية” من اجل استغلال براءة الناخبين المسيحيين لتُقرّبهم بالجملة، على مذبح النظام السوري. ولكن ما هي إلاّ ايامٍ قليلة حتى سقط هذا الشعار، بعدما تبيّن ان العونية “نقلّت فؤادها حيث شاءت من القوانين” لكن حُبّها بقي لقانون “رديّنا الحق لأصحابو”!

إذا كانت العونية “ردّت الحق لأصحابو” واوصلت سفينة “الحقوق المُستعادة” الى شاطىء الآمان في الدوحة 2008، فعن اي حقوقٍ “ضائعة” ما زالت تبحث اليوم؟

فتشّوا عن “حقّ” رئيس العونية بـ “الكرسي”!!

بالأمس ايضاً تلطّت العونية خلف شعار “حماية المؤسسة العسكرية” لإستغلال المؤسسات الرسمية في صراعها الداخلي على السلطة، ففبركت صوراً عرضها رئيسها على شاشة “المنار”. ولكن لم تكد تمضي سنوات قليلة حتى سقط هذا الشعار بعدما تبيّن ان العونية هي العدّو اللدود لعماد المؤسسة العسكرية، ولواء مؤسسة الأمن، والقائد الأعلى للقوات المسلّحة!!

بالأمس ايضاً وايضاً، تلطّت العونية خلف شعار “جحيم التكفيريين” من اجل إخافة المسيحيين وجرّهم مكبّلين صاغرين راضخين الى “جنّة” بشّار الأسد والسيد حسن. ولكن تبيّن للجميع بأن العونية وأخواتها لا تختلف عن التكفيريين بشيء. التخوين، والتكفير، والتحريم، والترهيب والتفجير، هي قوتها اليومي.

اليوم، تفبرك العونية رسائل مجهولة تهاجم فيها البطريرك، ثم تنسبها لـ”القوات”. تتوهّم العونية ان ذلك قد يُسهّل لها التلطّي خلف الصرح البطريركي من اجل توريط البطريرك، ووضعه بمواجهة نصف رعيته على الأقل. لو كانت العونية تهتّم فعلاً لمواقف البطريرك لما هرولت مُسرعةً لمعانقة “قانونها الأولِ”.

اليوم، صارت العونية “كما خلقتني يا رب” او “كما جعلتني يا سيد حسن”. ورقة التين لم تعد تفي بالمطلوب.

ربما احتاجت العونية الى “كرم تين” بأكمله و”براقع” طالبانية مُستوردة حديثاً من تورا بورا، لتستر به النذر اليسير من عوراتها الكثيرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل