الجامعة الدولية BIU تخسر قانونياً بعد الترخيص لها… لا تستوفي الشروط!

بثقة، اقتنع مجلس شورى الدولة بملف الجهة المدّعية المؤلفة من أعضاء في الهيئة الادارية لجمعية النهضة الاسلامية الخيرية في البقاع – دار الحنان، وقرر وقف تنفيذ المرسوم  9595 الذي طعنت فيه، والذي رخص بموجبه مجلس الوزراء بتاريخ 21/ 12/ 2012 لشركة ديبلوماكس بانشاء الجامعة الدولية في بيروت BIU والذي كان تقدم به الوزير السابق عبد الرحيم مراد، رغم تحفظ المدير العام للتعليم العالي أحمد الجمّال وتقرير اللجنة الفنية السلبي. والترخيص لم يعلن عنه رسمياً آنذاك، وكشفته “النهار” في 6/1/ 2013.

ويناقض قرار وقف التنفيذ ملف الترخيص للجامعة الحديدة، والذي جرت الموافقة عليه من دون اعتراضات في مجلس الوزراء، بعدما شرح وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب أهميته وداعياً الى امراره، ومشدداً على انه يستوفي الشروط القانونية ويلتزم التعهدات التي حددها مجلس التعليم العالي. لكنه شكّل مادة خلاف قانونية، خصوصاً مع اعضاء جمعية وقف النهضة الخيرية الاسلامية في البقاع، والتي هي صاحبة الترخيص للجامعة اللبنانية الدولية LIU، اذ ان مشروع المرسوم يستبدلها بالجامعة الدولية في بيروت.

وبعد مرسوم الترخيص، ووفقاً لما كشفته “النهار”، تقدم أعضاء من الجمعية، كجهة مدعية، وهم : الشيخ حسين أحمد القادري، محمد حمزة الصميلي، وعدنان أحمد حمدان، على الدولة ممثلة بوزارة التربية والتعليم العالي وطالبت بوقف تنفيذ المرسوم 9595 الذي يرخص لشركة ديبلوماكس بإنشاء الجامعة الدولية في بيروت على العقار (1111 المصيطبة) وأسندت المراجعة بأسباب جدية ومهمة، معتبرة أن تنفيذ المرسوم المطعون فيه سيلحق بوقف النهضة الاسلامية وبالجامعة التابعة لها، أي الجامعة اللبنانية الدولية LIU، أفدح الأضرار على نحو يهدد وجودها.

واعتبر مجلس شورى الدولة في قراره وقف تنفيذ المرسوم، انه بناء على الفقرة 2 من المادة 77 من نظام المجلس التي تنص، أنه “لمجلس شورى الدولة تقرير وقف التنفيذ بناء على طلب صريح من المستدعي، اذا تبين من ملف الدعوى أن التنفيذ قد يلحق بالمدعي ضرراً وأن المراجعة ترتكز الى أسباب جدية مهمة”. وبما انه تبين، وفق المجلس، أن شروط وقف التنفيذ متوافرة، الأمر الذي يقتضي معه تقرير وقف التنفيذ. فقد قررت الهيئة الحاكمة المؤلفة من شكري صادر رئيساً وريتا كرم القزي وميراي داود مستشارتين وبالإجماع: تقرير ادخال شركة ديبلوماكس في المراجعة الراهنة، وتكليف قلم المجلس ابلاغها ادعاء المراجعة لتقديم الشركة جوابها. وقف تنفيذ المرسوم المطعون به. وتكليف وزارة التربية والتعليم العالي تقديم جوابها في شأن المراجعة وابراز كامل الملف الاداري المتعلق بها وذلك ضمن مهلة شهر من تاريخ ابلاغها القرار.

وفي نص مراجعة الطعن، أوردت الجهة المدعية، انه بناريخ 9/ 4/ 2001، صدر المرسوم 5294 الذي رخص للجامعة اللبنانية الدولية LIU، وهي احدى مؤسسات وقف النهضة. وقد صدر مرسوم آخر في هذا الصدد بتاريخ 14/ 6/ 2005 تحت الرقم 14592، وأن متولي الوقف ورئيس الجامعة ورئيس أمنائها هو عبد الرحيم مراد. وفي المراجعة، ان الجامعة تشغل أملاك الوقف في البقاع وتشغل في بيروت العقارات 868 و3411 و1111 من منطقة المصيطبة العقارية من طريق الأجارة من المالكة شركة ديبلوماكس المدنية، وهي شركة تملكها عائلة عبد الرحيم مراد.

ورأى مجلس شورى الدولة في مطالعته، ان الجهة المدعية المطالبة بالطعن تتمتع بالمصلحة والصفة اللازمتين للإدعاء باعتبارها عضواً في الهيئة الإدارية للجمعية التي وقفت كامل ممتلكاتها في البقاع وقفاً خيرياً سنياً، وهو الوقف التابع له الجامعة اللبنانية الدولية التي سيؤدي تنفيذ المرسوم المطعون فيه الى تفريغها من طلابها في بيروت وسائر المناطق. كما ان المادة 7 من قانون تنظيم التعليم العالي اشترطت في طالب الترخيص أن يكون اما جمعية أو هيئة مجازة على وجه قانوني، الأمر غير المتحقق في القضية الراهنة، باعتبار ان طالبة الترخيص هي شركة مدنية تتكون شخصيتها الاعتبارية دونما حاجة لأي إجازة من السلطة الإدارية. وأن ما عناه المشترع بـ”الهيئة المجازة على وجه قانوني” هو مؤسسات التعليم العالي التي كانت قائمة عند صدوره وتابعة لطوائف تاريخية، كما ومؤسسات التعليم العالي التي قد تنشئها الطوائف بعد صدوره.

واعتبر المجلس انه بناء للمرسوم 9274 تاريخ 5/ 10/ 1996، فإن المؤسسة المراد الترخيص لها، لا تتوافر لديها أبنية مؤهلة لاستقبال نشاطها، وان مقدم الطلب يريد استعمال المباني نفسها التي تشغلها الجامعة اللبنانية الدولية في بيروت وان المساحة الشاغرة لا تكفي الكليات المطلوبة. وقد اشترط المرسوم  ألا تقل المساحة المبنية المخصصة للطالب الواحد عن أربعة أمتار مربعة تضاف اليها مساحة مترين مربعين في التخصصات التطبيقية. وان الرخصة موضوع المرسوم المطعون فيه لم تراع الشرط المذكور بدليل ما ورد في تقرير اللجنة الفنية النهائي، الذي أشار الى أن المساحة المتوافرة للملاعب وللمساحات الخضراء والممرات والطرق هي 1400 مترمربع، في حين ان المطلوب توفير 9500 متر مربع. كما ان التوصية الصادرة عن مجلس التعليم العالي يشوبها خطأ في القانون، نظراً لعدم استيفاء الترخيص لشروط جوهرية نص عليها القانون، حيث كان يتعين على المجلس، اما رفض الطلب واما الطلب الى الجهة الطالبة الترخيص اجراء ما يلزم من التعديلات قبل التوصية بالترخيص. وان الخطأ في القانون الذي يعتور التوصية ينسحب على المرسوم المطعون فيه.

اذاً، توصية مجلس التعليم العالي غير قانونية. وما تبعها أيضاً. إذ كان وصل مشروع المرسوم الى مجلس الوزراء من وزير التربية حسان دياب في 29 تشرين الثاني الماضي، ورد فيه على مطالعة المستشار القانوني لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء التي أنجزها بتاريخ 7 تشرين الثاني الماضي، وان مشروع المرسوم المرفوع الى مجلس الوزراء لم يتضمن إلاّ المشروع مرفقاً بتوصية مجلس التعليم العالي.

لكن، ووفق ما نشرته “النهار” سابقاً، فإن محضر جلسة مجلس التعليم العالي لسنة 2012 (قرار رقم 2 تاريخ 22 /8 /2012 تضمن الآتي:

– ان الملف لا يستوفي الشروط القانونية الاساسية للترخيص.
– اوضح المدير العام للتعليم العالي الدكتور أحمد الجمال ان شركة ديبلوماكس تضع يدها حاليا على الجامعة اللبنانية الدولية، كما ان معظم الشروط الفنية الخاصة بالكليات التطبيقية غير متوافرة. ورغم الموقف السلبي للجنة الفنية للتعليم العالي، وتحفظ المدير العام، فإن مجلس التعليم العالي اوصى بالترخيص للجامعة.

وكان مشروع المرسوم الاول قد احيل الى المستشار القانوني في رئاسة مجلس الوزراء الدكتور يوسف نصر، الذي رفع تقريرا افاد فيه ان اللجنة الفنية المكلفة دراسة الطلب لفتت الى انه لا يستوفي الشروط القانونية الاساسية (عدم توافر المباني). كما ان هناك تضاربا في المصالح ناشئ عن كون مقدم طلب الترخيص، مدير شركة ديبلوماكس هو نائب رئيس الجامعة المذكورة، وان ابناء رئيس الجامعة عبد الرحيم مراد يملكون ثلثي الحصص في الشركة طالبة الترخيص، علما ان مدير الشركة هو صهر رئيس الجامعة. وأكد ان هناك اشكالية قانونية تتعلق بملكية الجامعة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل