
طرابلس مجدّداً: هدنة بين جولتين رغم الإجراءات
سياسيون فقدوا المبادرة… والمواجهة مفتوحة
الاتحاد الاوروبي عارض إدراج “حزب الله” على لائحة الإرهاب
حتى منتصف الليل كان هدوء حذر يسود محاور الاشتباكات في طرابلس بعدما اتخذ الجيش جملة اجراءات في حق مطلقي النيران، وخصوصا في جبل محسن، منهياً الجولة الـ 17 من الاقتتال موقتاً.
وعلى رغم تضامن السياسيين وتوسيع حركة اتصالاتهم لدرء الفتنة المرشحة لانفجار كبير، الا ان كلام وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عرّى الحقيقة ليعلن ان “غالبية المسلحين خرجت عن أوامر بعض السياسيين”. وشدد على أنه “لا يمكننا أن ندمر طرابلس بالضرب بيد من حديد، والجيش يتصرف بحكمة من أجل ضبط الوضع هناك”. وأكد ارتباط المعارك بالوضع السوري قائلاً “إن مشكلات سوريا تنعكس سلباً لدينا، وخصوصاً في طرابلس”.
هذا الكلام أكدته مصادر لـ”النهار” بقولها إن “90% من المسلحين ما عادوا يأتمرون بزعمائهم أو بالسياسين الذين كانوا يمونون عليهم سابقاً، بعدما دخلت على الخط مجموعات جديدة من الأصوليين. والمجموعات السلفية التي لها مشروعها الخاص تفيد من الوضع القائم لإثبات وجودها وعملها الميداني”.
وعن الخطة التي تردد انها تنفّذ منذ مساء أمس، قالت المصادر “إن لا خطة محددة، بل اجراءات عادية، ينفّذها الجيش ضمن الممكن، إذ إن المسلحين يتحصنون بمبان سكنية وأماكن آهلة مما يجعل استهدافهم صعباً من دون وقوع الكثير من الاصابات”.
وفي معلومات لـ”النهار” ان الجيش فعّل حركته أمس لمنع انزلاق الوضع الى مزيد من التدهور، “لكنه يستعمل الأسلحة المناسبة لعدم تعريض حياة الناس للخطر، ولعدم اقتحام المنازل تجنباً لردود فعل يدفع لها البعض للإيقاع بين الجيش وأهله، أو لتوريط الجيش في معارك مع جهات أصولية”.
في ظل هذه المعطيات، وانكفاء الأجهزة الأمنية الأخرى عن القيام بمهماتها في عاصمة الشمال، تبدو الأوضاع مشرّعة على المجهول، وهو ما تبدى للسياسيين الذين توافقوا أمس على وصف المشهد الطرابلسي، ودعوا، كل من جهته، الى رفع الغطاء عن المسلحين، وتوفير الغطاء السياسي للجيش للقيام بمهماته.
وعلمت “النهار” أن المتصلين بالرئيس نجيب ميقاتي لم يلمسوا تجاوباً لديه لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، ونقلوا عنه “ان الحكومة منحت الجيش في وقت سابق الصلاحية للقيام بما يراه مناسباً في هذا المجال”. لكنه وعد باجتماع امني مع قائد الجيش ومسؤولين أمنيين يعقد اليوم أو غداً لمتابعة الاجراءات الميدانية.
وعقدت لجنة المتابعة المنبثقة من لقاء نواب طرابلس اجتماعاً في منزل النائب محمد كبارة الذي أشار بعد الاجتماع الى ان “النظام السوري يوجه رسائله الدموية والتي تترجم بأجساد الأبرياء الآمنين”. وقال: “من المؤسف أن السلطة السياسية وقائد الجيش والمؤسسة العسكرية – يبدون متواطئين مع النظام السوري”، وأضاف “بعد 48 ساعة ستضطر طرابلس للدفاع عن نفسها”.
وعلمت “النهار” ان المجتمعين انطلقوا في بحثهم في الوضع قبل إصدار البيان من أن لا قرار جدياً لدى القوى الامنية المعنية باتخاذ تدابير توقف في شكل حاسم الاشتباكات المفروضة على المدينة، بل إنها تتفادى كل مواجهة مع المسلحين. وعرضوا أوضاعاً محددة تبينوا منها نوعاً من التقاعس، فقرروا من خلال اصدار البيان توجيه رسالة الى المعنيين المسؤولين عن الأمن فحواها “تحركوا وقوموا بواجباتكم وإلا فإن الناس في طرابلس سيجدون أنفسهم مضطرين الى حماية أنفسهم بأنفسهم في غياب من يدافع عنهم”. وفي هذا السياق كان اتصال الرئيس سعد الحريري أول من أمس برئيس الجمهورية ميشال سليمان وبقائد الجيش العماد جان قهوجي.
وأبدى نائب سابق شارك في الاجتماع ارتياحه الى تحرك الجيش الذي دهم مواقع للقناصين في بعل محسن، الامر الذي دفع (المسؤول السياسي لـ”الحزب العربي الديموقراطي”) رفعت عيد الى الاحتجاج، لكنه استدرك بأن البداية هذه مشجعة إلا أنها لا تكفي”.
عيد
وسألت “النهار” رفعت عيد عن الموقف الصادر عن “اللقاء الوطني الاسلامي” الطرابلسي الذي أعطى مهلة 48 ساعة لاختبار التدابير الامنية، فاجاب: “الحديث عن مهلة 48 ساعة لا يعنينا وهذا كلام تحريضي وكلام انتخابي. وهناك دولة تتخذ اجراءاتها بحق المخلين. ونحن شهدنا اليوم (أمس) تصرفات من الجيش اللبناني لم نعتدها لقد دخلوا بيوتنا وكسروها ولم نحرك ساكنا وقت لا يدخل الجيش باب التبانة، وبالتالي نبدي تحفظنا عن هذه التصرفات وان كنا نتفهم طريقة تصرف الجيش”.
وعن الاستنابات التي سطرها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر قال: “لم يبلغني أحد شيئا. وانا تحت سقف القانون”.
مواقف
الى ذلك، كشف الرئيس نبيه بري لـ”النهار” ان الاتصال الاخير بينه وبين الرئيس الحريري تم فيه التشديد على وقف سفك الدماء ومنع الفلتان الحاصل في المدينة.
وعلمت “النهار” ان رفعت عيد اتصل ايضا ببري وقياديين في حركة “امل” و”حزب الله” وأطلعهم على اجواء طرابلس وابدى استعداده للتجاوب مع خطوة انتشار الجيش في بعل محسن وباب التبانة.
ونقل عن بري ان هناك طرفاً ثالثاً يساهم في اعمال القنص لكي يستمر التوتر في المدينة.
وكانت “كتلة المستقبل” طالبت السلطات السياسية والامنية “بالتصرف بجدية واستبدال المسؤولين المقصرين بمن يستطيع ان يقوم بالمهمة”. ودعا العماد ميشال عون اجهزة المخابرات الى كشف الحقائق وقول من يعتدي على من”. اما النائب وليد جنبلاط فاعتبر ان تغيير مجرى الصراع في سوريا لا يتم من بوابة طرابلس، داعيا الى احتضان الجيش اللبناني.
حزب الله”
في غضون ذلك، وفي بروكسيل، قوبل طلب بريطانيا ادراج الجناح المسلح لـ”حزب الله” على قائمة المنظمات الارهابية بمعارضة في الاتحاد الاوروبي اذ تخوفت حكومات عدة من ان تزيد خطوة كهذه عدم الاستقرار في الشرق الاوسط.
وقالت بريطانيا انه ينبغي فرض عقوبات أوروبية على الجماعة لوجود أدلة على مسؤوليتها عن تفجير حافلة في بلغاريا قتل فيه خمسة اسرائيليين وسائقهم في تموز الماضي.
وأفاد ديبلوماسي أوروبي انه “أثيرت مسألة العواقب السياسية والامنية”. وقال ديبلوماسيون آخرون ان مزيداً من المحادثات ستجري في الموضوع في بروكسيل في الاسبوعين المقبلين ومن المحتمل ان يتخذ قرار في نهاية الشهر.
وأسقطت فرنسا اعتراضاتها على ادراج “حزب الله” في القائمة السوداء وقالت ان لديها معلومات من الاستخبارات على ان ما يراوح بين ثلاثة آلاف واربعة آلاف مقاتل من الحزب يقاتلون الى جانب الجيش السوري”. لكن البعض كان أكثر حذراً، وقالت وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونينو ان حكومتها تحتاج الى مزيد من الأدلة من بلغاريا وانها قلقة “لهشاشة” الوضع في لبنان”.
********************************

الجيش يتشدّد في طرابلس .. ولا يقع في «الفخ»
«حرب كونية» ضد «حزب الله»
بات مجلس النواب وعملية تأليف الحكومة «أسيرين» لدى المجلس الدستوري، في انتظار القرار الذي سيتخذه بعد دراسة الطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية و«تكتل التغيير والإصلاح» في قانون التمديد للمجلس، ذلك أن مستقبل السلطتين التشريعية والتنفيذية المشلولتين حالياً، بات متوقفاً على طبيعة الحكم الذي سيصدره المجلس.
أما في طرابلس، فقد باشر الجيش في اتخاذ تدابير حازمة، انطلاقاً من جبل محسن، سعياً الى الإمساك بالوضع، متجنباً في الوقت ذاته الوقوع في ما يعتبره «فخ» المواجهة غير المدروسة.
وإذا كانت الدولة في لبنان تبدو حالياً معطلة، فإن مجلس وزراء الخارجية العرب سيستعيد نشاطه اليوم من خلال اجتماعه في القاهرة، والذي سيتناول في حيز واسع منه مشاركة «حزب الله» في القتال في القصير، وسط اتجاه لدى بعض الدول لطلب إدانته، بالتزامن مع حملة أميركية وأوروبية ومحلية على الحزب الذي بات في مواجهة ما يشبه «حرباً كونية».
وقالت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ«السفير» إن سقف اجتماع وزراء الخارجية العرب لن يبلغ حد اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، لا سيما بعد تجنب دول مجلس التعاون الخليجي إدراج الحزب رسمياً على لائحة الإرهاب.
ورجحت المصادر ان يجري الدفع في اتجاه إدانة تدخل «حزب الله» في القصير ودعوته الى الانسحاب من سوريا، مؤكدة أن وزير الخارجية عدنان منصور سيتولى الرد، تبعاً لما يقتضيه الموقف.
وعشية جلسة وزراء الخارجية العرب، شنت كتلة المستقبل النيابية هجوماً عنيفاً على «حزب الله» واصفة إياه بأنه فرقة في الحرس الثوري الإيراني، فيما قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الولايات المتحدة «قلقة جداً، إزاء مواصلة المعارك في القصير وتدين قتل المدنيين من قبل قوات (الرئيس السوري بشار) الأسد وحلفائها، وبينهم مقاتلو حزب الله». ودعا الحكومة السورية إلى وضع حد لحصارها ولهجماتها على مدنيين، وإفساح المجال أمامهم لمغادرة القصير بسلام والسماح بالدخول الفوري ومن دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني إلى هذه المدينة.
وتابع كارني إن واشنطن «قلقة إزاء أعمال العنف التي وصلت إلى لبنان»، وتعتبر أن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد «حسن نصر الله يعرّض استقرار لبنان وأمن اللبنانيين للخطر لحماية نظام بشار الأسد». وحث «جميع الأطراف على تجنب الأعمال التي تجر الشعب اللبناني إلى الصراع السوري».
وفي إطار الضغط المتعدّد الأوجه على «حزب الله»، أفادت مندوبة «السفير» الى بروكسل مارلين خليفة ان وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الذين سيجتمعون في 24 حزيران الحالي يتجهون نحو إدراج الجناح العسكري للحزب على اللائحة الأوروبية للإرهاب.
أما الحديث عن عدم التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب، فيبدو أنه لن يكون قادراً على سلوك طريقه نحو الإقرار، خصوصاً بعد «إحباط» الدّفع البريطاني – الفرنسي المشترك إثر نقاش أوروبي محتدم دار، أمس، في أروقة «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل، علماً أن بعض الدول الأوروبية المستقلة، ومنها النمسا، لا تزال متردّدة في شأن «دوافع إدراج الحزب على لائحة الإرهاب».
وقال مصدر مطلّع في الاتحاد الأوروبي لـ«السفير» إن إدراج الجناح العسكري لـ«حزب الله» مرجّح حدوثه بسبب قضايا عدّة ليس لها علاقة بمشاركته في حرب «ريف القصير» في سوريا بل «بسبب «سلوك إرهابي» للحزب في أكثر من قضية».
الدور الفرنسي
ومن باريس، كتب مراسل «السفير» محمد بلوط التقرير الآتي حول خلفيات السعي الأوروبي الى وضع «حزب الله» على لائحة الارهاب، مع نهاية حزيران الحالي:
يحمل الرئيس الاشتراكي الفرنسي فرانسوا هولاند تعهداً خلال زيارته المرتقبة الى اسرائيل بمواصلة سياسة سلفه نيكولا ساركوزي حيال ايران، وبعمل كل ما في وسعه لمنعها من امتلاك القنبلة النووية. ويستحدث هولاند في سياسة سلفه، وعداً قطعه امام مؤتمر الجمعيات اليهودية الفرنسية، سيكرره في اسرائيل، بأن يجعل من الجناح العسكري لـ«حزب الله»، جماعة ارهابية يلقى بها الى اللائحة الاوروبية السوداء.
والحال أن الهجوم الفرنسي على «حزب الله»، يحظى بتصفيق اميركي واسرائيلي وتأييد أوروبي واسع، بيد أنه لا يمر من دون سجال داخل المؤسسة الفرنسية، وفي دوائر القرار الديبلوماسي والأمني خصوصاً، اذ يلقى الهجوم على الحزب نقاشاً في الاجهزة الامنية الفرنسية، وداخل اوساط وزارة الدفاع الفرنسية.
وتقول مصادر فرنسية إن قسم شمال افريقيا والشرق الاوسط في الخارجية، عارض القرار الذي اتخذ في «الاليزيه»، بتأييد من بعض أوساط الخارجية الفرنسية، من دون العودة إلى الأجهزة الأمنية، للأخذ بوجهة نظر خبرائها.
ومعروف أن هؤلاء يعارضون الذهاب بعيداً في رفع حدة المواجهة مع الحزب اللبناني، لأسباب يتعلق بعضها بحاجة الأجهزة الأمنية التقليدية الى الإبقاء على قنوات اتصال مع لاعب محلي وإقليمي أساسي، كـ«حزب الله»، ويتصل بعضها الآخر بصعوبة التمييز بين ما هو عسكري وسياسي في حالة الحزب اللبناني، وبمخاوف نابعة من وجود جنود فرنسيين وأوروبيين في «اليونيفيل»، في قلب بيئة موالية لـ«حزب الله»، قد تنقلب معادية، عندما يصبح جزء من أبنائها على لائحة الارهاب الاوروبي، ما يدفع الى التساؤل عما إذا كانت قواعد الاشتباك في المنطقة، او في مهمة «اليونيفيل» ستشهد تغييراً، حين يدخل القرار حيز التنفيذ، وكيف ستتعامل عندها القوات الأوروبية مع «إرهابيي» الحزب المنتشرين في قرى جنوب الليطاني.
ويدّعي القرار الاوروبي في الهجوم على الجناح العسكري وحده، توازناً دقيقاً، بين الحاجة العاجلة للضغط على «حزب الله» ومحاصرة تقدم دوره الإقليمي في سوريا، وبين الحفاظ على استقرار لبنان، أو ما تبقى منه، وعدم إعلان حرب مفتوحة على مكون اساسي في التركيبة اللبنانية.
ويتجاوز القرار الذي انهى الخبراء الاوروبيون دراسة تنفيذه وطرائق تطبيقه منذ شهر، مجرد الرغبة في احتواء طموح حزب محلي لبناني، ويتعدى حدود العمليات الخارجية المنسوبة لـ«حزب الله» في بلغاريا والتي لم تصل فيها التحقيقات الى نتائج حاسمة، وبالتالي ينبغي وضع القرار الذي سيهديه الرئيس هولاند الى الاسرائيليين الاسبوع المقبل، في خانة هجوم دولي أوسع على قوة لبنانية وعربية تلعب دوراً إقليمياً يفيض بكثير عن تكوينها الاصلي، في مواجهة المشروع الذي تتصدّى له.
ويمكن وضع تصنيف عسكريي «حزب الله» إرهابيين، في خانة الاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية للحزب، على الجبهة الإقليمية التي يقاتل فيها، لا سيما في القصير اذ أن الحزب المصنف إرهابياً، والبعيد عن معاقله التقليدية في جنوب لبنان، سيكون هدفاً مشروعاً دولياً وأوروبياً سياسياً وعسكرياً، وأسهل منالاً في سهول وهضاب حمص، منه على مشارف الخط الازرق او وديان الليطاني. وقد تحين الفرصة لذلك، عندما يدخل القرار حيز التنفيذ، قبل نهاية الشهر الحالي، وبالتزامن مع ترتيب المقاعد لمؤتمر جنيف السوري.
أمن طرابلس
وبالعودة الى الداخل اللبناني، دخلت طرابلس منذ أمس في اختبار أمني جديد، مع تنفيذ الجيش اللبناني إعادة انتشار واسعة في جبل محسن، تخللها توقيف عناصر مسلحة وإزالة دشم عدة، ما أثار امتعاضاً لدى رفعت عيد الذي أجرى اتصالات بمراجع سياسية، مستغرباً الحدة التي يتعامل بها الجيش مع المنطقة، فتم إبلاغه بأن المطلوب منه ضبط النفس والتجاوب مع الإجراءات العسكرية المتخذة التي ستشمل لاحقاً منطقة باب التبانة.
وعلمت «السفير» أن اتصالات على أعلى المستويات جرت أمس لاحتواء الوضع المتفجر في طرابلس، شارك فيها الرئيس نبيه بري الذي أبلغ «السفير» أن ما يجري في عاصمة الشمال لم يعد مقبولاً، معرباً عن اعتقاده بأن هناك طابوراً خامساً يعمل على توتير الوضع كلما بدأ يميل نحو الهدوء، ومشدداً على ضرورة حماية هيبة الجيش التي تكاد تضيع في الزواريب.
وقالت مصادر عسكرية لـ«السفير» إن الجيش منتشر أصلاً في جبل محسن، وما حصل خلال الساعات الماضية هو تفعيل هذا الانتشار.
ورداً على تأكيد بعض السياسيين ان الغطاء مرفوع عن المسلحين، تساءلت المصادر: هل لا يزال هؤلاء يمونون فعلاً على الشارع، حتى يرفعوا الغطاء او يبسطوه؟ وأكدت المصادر أن المجموعات المسلحة في المدينة باتت خارج سيطرة او مونة السياسيين الذين استعملوا تلك المجموعات في البداية لخدمة حسابات ومصالح خاصة، ثم ما لبثوا ان فقدوا القدرة على إدارتها.
وتعليقاً على دعوة الأطراف السياسية الجيش الى الحسم والضرب بيد من حديد، نبهت المصادر العسكرية إلى أن بعض المنادين بذلك يريدون توريط الجيش واستدراجه الى مواجهة مكلفة، سيدفع ثمنها المدنيون بالدرجة الأولى، وبعدها سينقلب هؤلاء أنفسهم على الجيش وسيحمّلونه المسؤولية عن أي نقطة دم ستُراق.
وأضافت المصادر: ألا يعلم محرّضو الجيش على الضرب بيد من حديد أن المجموعات المسلحة تنتشر في الأحياء السكنية المكتظة وأن الحسم العسكري ضدّها سيرتب خسائر في صفوف المدنيين. وشدّدت على أن أولوية الجيش هي حماية المواطنين وتخفيف الضرر عنهم.
وفي سياق متصل، أكدت أوساط رئاسة الجمهورية لـ«السفير» أن هناك تغطية كاملة للجيش اللبناني باعتباره خشبة الخلاص. وأشارت الى ان تقدير الموقف يعود الى قيادة المؤسسة العسكرية، «لأن الجيش متواجد في الأحياء السكنية وبين أهله ولا يوجد عدو يواجهه، وبالتالي لا يمكن تطبيق سياسة الأرض المحروقة».
******************************

«المستقبل» يهدد بـ«حرب شاملة» فــي الشمال
من بوابة طرابلس هدّد تيار المستقبل والسلفيون بفتح معركة واسعة، في طرابلس وعكار والضنية، إذا لم يتدخل الجيش ضد جبل محسن خلال 48 ساعة. الخطر في هذا التهديد هو تلميحه إلى فتح جبهة بين عكار والضنية من جهة، والبقاع الشمالي من جهة أخرى
تجاوز التصعيد السّياسي في طرابلس أمس، التصعيد الأمني الذي استمر قائماً، وإن كان بشكل أخفّ من الأيام الماضية. وذلك بعد الانتقادات المباشرة التي وُجّهت بحدّة إلى الجيش من قيادات وشخصيات سياسية تشكل العمود الفقري لتيار المستقبل، أبرزها النائب محمد كبارة. وقالت مصادر امنية لـ«الأخبار» إن رفع الصوت السياسي في طرابلس أمس ناتج من «عدم قدرة أبناء المدينة على الاحتمال أكثر، نتيجة ما جرى». ولفتت إلى أن رد جبل محسن على فتح المعركة في وجهه كان قاسياً، وخاصة بعمليات القنص على كافة المحاور. وتوقعت المصادر أن يكون تهديد كبارة، الذي طالب الجيش بالتدخل ضد جبل محسن خلال 48 ساعة «وإلا»، مبنياً على اتفاق بين الذين اجتمعوا في منزله امس على القيام «بهجوم شامل على جبل محسن، بهدف دخول الجبل، في حال لم ينتشر الجيش بجدية». والخطر في كلام كبارة، بحسب المصادر الأمنية، أمران: الأول، تهديده بألا يقف «التحرك عند حدود طرابلس، بل سيتعداها الى حدود عكار والضنية»، والثاني أن هذا الكلام صدر بعد اجتماع ضم كلاً من النائبين خالد ضاهر ومعين المرعبي، والمشايخ سالم الرافعي ونبيل رحيم وكنعان ناجي وحسن الخيال ممثلا «الجماعة الاسلامية»، حسام الصباغ (قائد القوة السلفية الأبرز في طرابلس)، ومستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة. والمجتمعون يمثلون أكثرية القوى العسكرية الفاعلة في طرابلس. وتساءلت مصادر أمنية عما يقصده كبارة بقوله «حدود عكار والضنية»، لافتة إلى ان الاحتمال الوحيد هو «فتح معركة مع البقاع الشمالي»، بسبب غياب أي خصم جدي للمستقبل وحلفائه السلفيين والجماعة الإسلامية في منطقتي الضنية وعكار.
وكان كبارة قد تلا بياناً بعد الاجتماع، قال فيه: «إن أي تهاون من السلطة السياسية وقيادة الجيش تجاه طرابلس سيجعل الأمور بعد 48 ساعة من الآن خارجة عن سيطرة الجميع، وبالتالي فإن طرابلس ستكون مضطرة للدفاع عن نفسها والتاريخ يشهد بأن هذه المدينة لا تسكت عن ظلم ولا تقبل بأي اذلال».
وبعدما كان السّياسيون الزرق ينتقدون الجيش اللبناني بخفر، تاركين مهمة توجيه السهام إليه لمقربين منهم، خرجوا أمس إلى العلن ليحمّلوا الجيش مسؤولية ما يجري في المدينة، مستغلين موجة الاستياء العارم التي سادت طرابلس أول من أمس، بعد سقوط 6 قتلى وأكثر من 40 جريحاً، أكثريتهم أصيب برصاص قنص أُطلق عليهم من مسلحين في جبل محسن.
ما جرى في المدينة خلال الأسبوع الأخير، والذي وصل إلى ذروته خلال اليومين الماضيين، معطوفاً على رفع سقف الخطاب السياسي، دفع الجيش إلى التحرك ابتداءً من ليل أمس، انطلاقاً من منطقة جبل محسن. فقد نفّذ الجيش انتشارا في «الجبل»، وقامت دورياته بعمليات دهم لعدد من المنازل، وازالت متاريس سبق أن شيّدها مسلحو المنطقة. وقالت مصادر طرابلسية لـ«الأخبار» إن الجيش سيستكمل انتشاره باتجاه مناطق التبانة اليوم وغداً. وأشارت مصادر القصر الجمهوري إلى إن المجلس الاعلى للدفاع سينعقد برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم، نظراً لخطورة الوضع في طرابلس، والخشية من انتقال الفلتان الأمني إلى مناطق أخرى.
ورغم أن انتشار الجيش في جبل محسن أمس خفّف وتيرة القنض في طرابلس، انتقل مسلحو المدينة من محور القتال التقليدي ضد جبل محسن، ليهاجموا محلاً تجارياً يملكه أحد أبناء الجبل في منطقة التل، ويطلقوا النار عليه. وتحدّثت معلومات عن وقوع قتيل في هذه «الغزوة»، لكن من دون التأكد من هذه المعلومات.
وأعرب رئيس الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد عن أسفه لحديث النائب كبارة حول تدخله مباشرة في طرابلس في حال لم تتصرف الجهات الأمنية.
ورأى أن «الأمر هو مشروع مرتبط عضويا وجزئيا بما يجري في سوريا». واشار الى أنه تبلغ «من عميد في الجيش أن الجيش سيتدخل في طرابلس موجها السؤال لي ان كان هناك من مشكل في الأمر، فقلت إن لا مشكل في ان يتصرف الجيش، وأوضح لي أن إرادة المقلب الآخر ايضا ان يتدخل الجيش، وقال إن الجيش سيتصرف». وعتب عيد على الجيش سائلاً «لماذا تبدأ دائما الأمور من جبل محسن؟ ولماذا بدأ الجيش ازالة الدشم من جبل محسن فيما باقي المناطق لم يقترب منها بعد؟».
من جهته، أشار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل في مؤتمر صحافي قبل اجتماع مجلس الامن المركزي، إلى ان «ما يحصل في طرابلس مأساة»، مضيفاً أن «أغلبية المسلحين خرجوا عن أوامر بعض السياسيين». وشدد على انه «لا يمكننا ان ندمر طرابلس بالضرب بيد من حديد، والجيش يتصرف بحكمة من أجل ضبط الوضع هناك».
وأوضح شربل أن ضبط الحدود مع سوريا «يحتاج إلى 100 ألف عسكري، واقفال المعابر غير الشرعية، ووضع اجهزة تقنية لمراقبة العابرين».
واستغرب رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الوضع الأمني في طرابلس، لافتا إلى «أننا نلاحظ أن التفجير يحصل عندما يكون هناك بحث في التمديد وغير التمديد». ورأى أن «هناك ادارات أمنية ومحلية تشعل الوضع في طرابلس ونحن لا نقبل أن تبقى أجهزة الاستخبارات لدينا ساكتة عن المعلومات التي لديها».
بدوره سأل رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط «ما الفائدة من إشعال النار في طرابلس والدخول في عملية تصفية الحسابات السياسية عبر الشحن المذهبي والطائفي وتغذية الغرائز وتأجيج مشاعر التوتر والفتنة؟». ورأى أنه «آن الأوان لبعض الساسة في طرابلس وبعض الجهات الداخلية والخارجية الأخرى للاقلاع عن عملها المتواصل في التسليح والتمويل المنظم لبعض الأحزاب والميليشيات وقادة المحاور، وآن الأوان لاحتضان الجيش اللبناني أكثر من أي وقت مضى لأنه يمثل مرجعية الدولة التي تبقى الملاذ الوحيد لأهل طرابلس واللبنانيين عموما».
***********************

البيت الأبيض يندّد بأنشطة “حزب الله”.. وصبرا يناشد برّي فتح ممرّات آمنة لإخراج الجرحى من القصير
الجيش يدهم جبل محسن
بعد صرخة الرئيس سعد الحريري أول من أمس، ودعوات كتلة “المستقبل” و”مهلة الـ48″ ساعة التي أطلقها “اللقاء الوطني الإسلامي” أمس، بدأت بالظهور بوادر حسم في طرابلس تمثّلت بتنفيذ الجيش اللبناني عمليات دهم في جبل محسن وإزالة متاريس بالقوّة، تابعة لعناصر الحزب “العربي الديموقراطي”، قابلها “تحفّظ” من المسؤول السياسي لهذا الحزب رفعت عيد على طريقة دخول الجيش إلى المنطقة، مبدياً “اعتراضه على هذا الانتشار باعتباره في جانب واحد”.
هذه البوادر التي واكبها الطرابلسيون أمس بأمل أن تكون “أوّل غيث” عودة الاستقرار إلى المدينة، وعودة سلاح الشرعيّة وحده مظلّة أمان لأهلها، أعطت انطباعاً أنها “بداية جدّية” لحسم الوضع كما قال منسّق عام “تيار المستقبل” في طرابلس مصطفى علوش لـ”المستقبل”.. “ونتيجة لصرخة الرئيس الحريري” كما قال اللواء أشرف ريفي الذي أكد لـ”المستقبل” أنّ رهان أهل المدينة هو “دائماً على الدولة”. فيما استنكرت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة استخدام “أمن طرابلس وأرواح أبنائها عند كل استحقاق محلي أو اقليمي كصندوق بريد سياسي تكتب أحداثه بدماء الأبرياء”. وطالبت السلطات السياسية والأمنية بالعمل “فوراً ودون أي تلكؤ على وضع حدّ لهذه الجريمة”، داعية إلى “محاسبة المسؤولين المقصّرين أو الذين فشلوا في تنفيذ المهام الموكلة إليهم في ضبط الوضع الأمني باستبدالهم بمَن يستطيع أن يقوم بهذه المهمّة”.
وكان نائب طرابلس سمير الجسر دعا إلى “ردع القنّاصين بشكل حقيقي وإلى الردّ على القنص بقنص مماثل”، مؤكداً “الثقة الكاملة بقدرة الجيش على حسم موضوع القنّاصين”. فيما تحدّث النائب محمد كبارة بعد اجتماع لـ”اللقاء الوطني الإسلامي” عن “مهلة 48 ساعة للجيش والقوى الأمنية لردع أعمال القنص والردّ بعنف وحزم على القنّاصين وردع هذه الحالة المسلّحة”، مؤكداً ان “أي تهاون من السلطة السياسية وقيادة الجيش تجاه طرابلس سيجعل الأمور بعد 48 ساعة من الآن خارجة عن سيطرة الجميع، وبالتالي ستكون طرابلس مضطرّة للدفاع عن نفسها”.
أما رسمياً، فتوزّع الاهتمام بهذا الملف على شقّين، أمني وقضائي، حيث نوقش على طاولة مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الذي قال بعد الاجتماع ان “رغبة نواب ووزراء المدينة وتضامنهم لإنهاء هذه الفتنة تعترضها صعوبات بعدما خرج المتقاتلون عن طاعة بعض الفاعليات على طريقة “لما اشتدّ ساعده رماني”. أما قضائياً فقط سطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر استنابات قضائية إلى كل من مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات “لتزويده بالهوية الكاملة لرؤساء الأحزاب ورؤساء المجموعات المسلحة التي يشارك عناصرها في القتال في أحداث طرابلس”، بعدما تسلّم الشكوى المقدّمة من محمد عبدالله مراد ضدّ رفعت عيد في جرم تأليف عصابة مسلحة وقتل عدد من أهالي المدينة وجرح آخرين.
“حزب الله”
في غضون ذلك، بقي موضوع تدخّل “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا مثار ردود فعل كان أبرزها أمس من البيت الأبيض الذي “ندّد بأنشطة الحزب المتعلقة بسوريا”، وحثّ جميع الأطراف على “تجنّب الأعمال التي تجرّ الشعب اللبناني إلى الصراع”. وحثّ الحكومة السورية أيضاً على “إنهاء حصار بلدة القصير والسماح بدخول إمدادات الإغاثة”.
وفي الاطار عينه، وجّه رئيس الائتلاف الوطني السوري بالانابة جورج صبرا رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي دعاه فيها إلى “المساهمة في فتح ممرّات آمنة لإخراج الجرحى من مدينة القصير”. ورأى صبرا انها مسؤولية “إنسانية ووطنية من الطراز الرفيع ومسؤولية اجتماعية لبنانية سورية شيعية أولاً وآخراً قبل أن تكون مسؤولية سياسية”.
أمّا “حزب الله” فكرّر من جهته اتهام المعارضين للنظام السوري بـ”التواطؤ مع إسرائيل”، وقال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد انّ بندقية المقاومة “ما زالت موجّهة ضدّ العدو الإسرائيلي نفسه، لكن العدو استحدث محوراً جديداً من خلفنا قرابة بقاعنا وشمالنا من أجل أن يطعننا في ظهورنا”. وقال: “بندقيتنا مبرمجة لا تطلق النار إلاّ على مَن هو متحالف أو متواطئ مع إسرائيل”.
المجلس الدستوري
على صعيد آخر، عقد المجلس الدستوري أمس اجتماعاً له لدرس الطعنين بالتمديد للمجلس النيابي المقدّمين من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتكتّل “التغيير والإصلاح”.
وأكد مصدر في المجلس أنّه اجتماع أمس وانكبّ على دراسة الطعنين في العمق. وأوضح أنّ المذكرة سرّية ولا خوض في تفاصيل المداولات.
وشدّد المصدر على أنّ المجلس بكل أعضائه منصرف كلياً إلى البحث في الطعنين، مؤكداً أنّ القرار النهائي سيصدر حتماً قبل موعد انتهاء ولاية المجلس في 19 الشهر الحالي. وأوضح أنّه جرى ضمّ الطعن المقدّم من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والطعن المقدّم من تكتل “التغيير والإصلاح” لأنّهما يحويان المضمون نفسه.
وإذ رفض تأكيد أو نفي تعيين مقرّر لدراسة الطعنين، لفت إلى أنّ الإجراءات سلكت طريقها وفق الأصول، ويمكن القول إنّ المجلس دخل فعلياً مرحلة العمل لإعداد قراره في الطعون.
وأكد رئيس المجلس القاضي عصام سليمان لوكالة “الأنباء المركزية” أن القرار الذي سيتّخذه المجلس “سينبع من قناعة تامّة واستناداً إلى القانون”، متوقعاً صدور القرار خلال خمسة عشر يوماً.
****************************

لبنان: تحذيرات من وصول طرابلس إلى الهاوية
بلغ الوضع الأمني في طرابلس، شمال لبنان، مرحلة خطيرة مع إعلان نواب وفاعليات فيها أن المدينة «ستكون مضطرة للدفاع عن نفسها»، «بعد هدنة 48 ساعة» طالب الجيش والقوى الأمنية خلالها بردع «الحالة المسلحة الشاذة في منطقة بعل محسن»، فيما دعا زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في تصريح الى «الحياة» الى حسم الوضع في طرابلس مطالباً بـ «عدم إبقاء أي حي أو منطقة مقفلة في وجه الجيش والقوى الأمنية الشرعية».
وإذ رأى الحريري أن «هذا الوضع في المدينة لن يستمر مهما كلّف الأمر وأن التساهل مع الذين يعتدون على أهلنا أوصلنا الى هذا الوضع المأسوي»، قال إن «الدولة مسؤولة عن سلامة المدينة ويجب أن تسارع الى تعطيل مرابض الفتنة وشل قدرات الأدوات التي تعمل على استيراد الحريق السوري الى لبنان».
وفي الساعات الأولى من مساء أمس، بدأت وحدات في الجيش اللبناني انتشاراً في أحياء جبل محسن وتمركز بعض الجنود على أسطح بعض الأبنية فيها للحؤول دون عمليات القنص، بحسب ما أعلن مصدر في الحزب العربي الديموقراطي، الميليشيا المتحصنة في المنطقة، بعد أن كان «اللقاء الوطني الإسلامي» الذي يضم نواباً طرابلسيين وشماليين ورجال دين من طرابلس اتهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمؤسسة العسكرية بأنهم يبدون «كأنهم متواطئون مع النظام السوري والإيراني عبر العصابة المسلحة المتحصنة في ثكنة الأسد في بعل محسن».
وفيما كانت أعمال القنص وإطلاق النار استؤنفت قبل الظهر بين منطقتي بعل محسن ذات الأكثرية العلوية وباب التبانة ذات الأكثرية السنية وطاولت أحياء أخرى في عاصمة الشمال، قال وزير الداخلية مروان شربل في المقابل إن «رغبة وزراء ونواب طرابلس في طيّ هذا الملف تعترضها صعوبات بعدما خرج المتقاتلون عن طاعة بعض الفاعليات على طريقة لما اشتد ساعده رماني».
وبينما أكد الوزير شربل أن الأحداث السورية تنعكس سلباً على لبنان، خصوصاً على طرابلس، أكد مرجع أمني رفيع لـ «الحياة» أن الوضع الأمني في طرابلس «أوشك على الانفجار وأخذ يقترب من الهاوية وهذا يستدعي اتخاذ قرارات جريئة وفوق العادة لتدارك المأساة لأن الإجراءات والتدابير الروتينية لم تعد كافية لإعادة الهدوء والاستقرار إليها».
واستأثر وضع المدينة بالمشهد السياسي الداخلي فربط بعض الأطراف التدهور الأمني فيها بمجريات الأزمة السورية فيما ربطه البعض الآخر بالطعن الذي تقدم به كل من الرئيس سليمان وكتلة «التيار الوطني الحر» برئاسة العماد ميشال عون بقانون التمديد للبرلمان.
وناشد رئيس الائتلاف الوطني للمعارضة السورية بالإنابة جورج صبرا رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري «الإسهام في فتح ممرات لإخراج الجرحى من مدينة القصير السورية الى المناطق اللبنانية أو السورية وإلا تكون مجزرة تلطّخ تاريخنا وتخرّب علاقاتنا لفترة طويلة» مقدراً أن يكون «هناك أكثر من ألف جريح 400 منهم في حالة حرجة». وأضاف صبرا: «إنه نداء وطني سوري الى وطني لبناني. آمل ألا تفوتوا الفرصة ولا تسمحوا بإغلاق جميع الأبواب بيننا».
وكان العماد عون اتهم نواب طرابلس بأنهم هم من ربوا المسلحين فيها، بينما رأى رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط أنه «آن الأوان لبعض الساسة في المدينة وبعض الأطراف الداخلية والخارجية الأخرى للإقلاع عن عملها المتواصل في التسليح والتمويل المنظم لبعض الأحزاب والميليشيات وقادة المحاور داعياً لاحتضان الجيش اللبناني».
وكانت مصادر مطلعة على موقف الرئيس سليمان ردت على مطالبته والجيش بموقف حازم حيال ما يجري في طرابلس، بالتأكيد أنه سعى على الدوام الى تأمين الدعم المعنوي والسياسي للجيش والقوى الأمنية الأخرى سواء في مجلس الوزراء أو مجلس الدفاع الأعلى. وأضافت: «صحيح أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة لكن وضع الخطط الأمنية مناط بالقادة الأمنيين الذين هم أكثر قرباً الى الواقع على الأرض وهم يقومون بدورهم للجم التدهور الأمني في المدينة». وشددت المصادر على أن القرار السياسي بوقف الاشتباكات، والتغطية السياسية من قبل سليمان مؤكدان للجيش الذي لن يتردد في الحؤول دون سقوط ضحايا جراء الفلتان، لكن المشكلة في وجود بيئة حاضنة للمجموعات المسلحة المتنازعة من الجانبين في الدعم المعنوي والمادي لها.
من جهة أخرى، أفادت المعلومات الواردة من طرابلس مساء أن الجيش بدأ إزالة الدشم في بعض أحياء جبل محسن، وقام بمداهمات لبعض المنازل. واعترض الحزب العربي الديموقراطي على انتشار الجيش، بينما أفادت معلومات شبه رسمية أن الجيش سينتشر في مناطق باب التبانة بعد انتهاء تمركزه في جبل محسن، إلا أن رصاص القنص لم يكن توقف مساء أمس.
*********************************

اجتماع أمني موسع في بعبدا وسلام: قبول الطعن أو عــــــــــــــــــدمه لا يُغيِّر في خياراتي
تراجع الملف السياسي لصالح الملف الأمني الفالت من عقاله والمتنقل من منطقة إلى أخرى، فاتحاً الأمور على كلّ الاحتمالات في ظلّ غياب المظلة السياسية وتحديداً الحكومية، ولكنّ الخطة التي باشر الجيش اللبناني تنفيذها اعتباراً من بعد ظهر أمس عبر قيامه بحملة مداهمات في جبل محسن، والإعلان عن استكمال انتشاره في الساعات المقبلة في باب التبانة، شكّلت ارتياحاً واسعاً طرابلسيّاً ولبنانيّا أملاً بأن تثمر الجهود إقفالاً لهذه الجبهة. وفي موازاة الوضع الأمني بقي دور «حزب الله» في سوريا في صدارة الاهتمام الدولي والعربي، حيث ندّد البيت الأبيض «بنشاطات الحزب في سوريا،»، وأعلن المتحدّث باسم الخارجية الاميركية جاي كارني أنّ «الأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصر الله «يعرّض استقرار لبنان وأمن اللبنانيين للخطر لحماية نظام بشّار الأسد»، فيما أبلغ «الجيش السوري الحر» مجلس الأمن الدولي «عزمه على نقل المعركة ضدّ «حزب الله» إلى لبنان ما لم يوقف الحزب اجتياحه الأراضي السورية».
إرتفعت وتيرة الإتصالات بين مختلف المرجعيات والقوى السياسية، هذه الاتصالات التي توّجت مساء أمس بدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي عاد ليلاً من الخارج، والوزراء المعنيّين بالملف الأمني وقادة الأجهزة كافة، إلى إجتماع طارئ يعقد في العاشرة قبل ظهر اليوم في بعبدا للبحث في المعلومات المتداولة حول الوضع الأمني في طرابلس وصيدا والمناطق.
سليمان وقهوجي
وكان الملف الأمني حاضراً في اللقاء الأسبوعي بين الرئيس سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث تمّ البحث في التقارير الأمنية المقلقة التي جمعتها الأجهزة الأمنية كافة. وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة اتخاذ التدابير التي يمكن أن تنقذ الوضع في ظلّ الحديث عن انفلات المسلّحين وتجاوزهم كلّ الخطوط الحمر في المناطق الآهلة.
من جهته، أولى رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الوضع الأمني في طرابلس اهتماماً كبيرا، وأجرى لهذه الغاية اتصالات على مختلف المستويات ومع قيادات شمالية، مشدّداً على ضرورة معالجة الوضع في أسرع ما يمكن، وإنهاء الاشتباكات التي تحصل فيها، مشيراً إلى أنّ ما تشهده المدينة كان مدار بحث في الاتصال الهاتفي الذي حصل بينه وبين الرئيس سعد الحريري أخيراً.
إلى ذلك، علمت “الجمهورية” أنّ فوج التدخّل الرابع في الجيش اللبناني قد باشر بتنفيذ الخطة الأمنية المخصّصة لوضع حدّ للمسلحين في طرابلس والتي وضعت منذ اندلاع الاشتباكات فيها، إلّا أنّ الحرص على عدم إراقة الدماء شكّل العامل الأساس في تأخير تنفيذها، علماً أنّ فوج التدخّل الرابع بدأ أمس الحسم في منطقة جبل محسن، على أن يستكمل بعدها مهمته في منطقة باب التبانة. على خط موازٍ، يتولّى فوج مغاوير البحر مهمّة الحفاظ على أمن واستقرار المدينة.
مجلس أمن مركزي
وكان وزير الداخلية مروان شربل ترأّس أمس اجتماعاً إستثنائيّا لمجلس الأمن المركزي خُصّص للبحث في 3 عناوين بارزة أهمّها: الوضع في طرابلس وصيدا، وضرورة تجميع القوى الأمنية بدءاً بتخفيف عدد مرافقي القضاة والشخصيات السياسية والحزبية والروحية التي تشغل بضعة آلاف من العناصر الأمنيّين، ومصير المفاوضات الجارية بشأن المخطوفين اللبنانيين في إعزاز وصولاً إلى الإعتداءات التي طاولت العلماء في الأيام الماضية في الضاحية الجنوبية والبقاع وصيدا.
تقويم أمني سلبي
وعلمت “الجمهورية” أنّ المجتمعين قوّموا التقارير الأمنية سلباً، وأنّ المؤشرات تدلّل على وجود جمر تحت الرماد في طرابلس وصيدا ومناطق مختلفة من لبنان، وحذّرت التقارير من احتمال استغلال أجواء التوتّر والإنقسامات المذهبية والسياسية للنفاذ منها الى ما هو أدهى وأخطر وصولا إلى إستدراج اللبنانيين الى الفتنة التي يمكن ان ينقاد البعض اليها بطرق ووسائل إستفزازية وغرائزية ومذهبية، لا يُعرف مداها إذا ما انطلقت في بعض المناطق الحسّاسة.
وتبلّغ المجتمعون بخطة جديدة ستنفّذها وحدات الجيش بدءاً من بعد الظهر في طرابلس، تقضي بانتشارها في عمق المناطق والمباشرة بإزالة السواتر الترابية من بعل محسن والتبانة، هذه الخطة التي باشر فعلاً بتنفيذها.
وفي شأن تجميع القوى الأمنية بغية الإفادة من قدراتها في مناطق عدّة، قرّر المجتمعون سحب 170 عسكريّا ورتيباً من مرافقي القضاة في المرحلة الأولى بشكل لا يمسّ أمن المعرّضين منهم للخطر. واعتبرت الخطوة بداية لخطة أشمل يفترض أن تعيد إلى الخدمة الفعلية ما يقارب الألف و600 عنصر مشتّتين بين الشخصيات والمؤسّسات الرسمية.
ريفي
وعبّر المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي عن تمنّياته بأن تنجح الخطة التي باشر الجيش بتنفيذها في طرابلس بدءاً من بعد ظهر امس بخطوة إزالة السواتر الترابية من منطقة جبل محسن توصّلاً الى استكمال هذه الخطة على طول خطوط التماس. وأكّد لـ”الجمهورية”على اهمّية ان ينجح الجيش في الفصل بين المتقاتلين رحمةً بالمواطنين الأبرياء الذين يُقتلون في الشوارع في وضح النهار.
وكان سطّر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي صقر صقر استنابات قضائيّة إلى كلّ من مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لتزويده الهوية الكاملة لرؤساء الأحزاب ورؤساء المجموعات المسلّحة التي يشارك عناصرها في القتال في طرابلس.
علوش
ورسم عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش صورة تشاؤمية حيال الوضع في الشمال متوقعاً أن يبقى الأمن مضطرباً، حيث يمكن أن تسيطر القوى الأمنية في الساعات الـ 24 المقبلة على الوضع،.
وقال علوش لـ”الجمهورية”: إنّ ما يحصل الآن هو تنفيذ بشار الأسد لتهديده بإشعال المنطقة إذا تعرّض نظامه لأيّ هزّة عبر المحكمة الدولية أو عبر الوضع القائم، والآن هناك معسكر آيل الى السقوط هو معسكر “ولاية الفقيه”، وهناك قوى جديدة تتواجه معه. ولذلك سيبقى الأمن مضطرباً في لبنان والمنطقة الى أن ترسو الأمور على وضع جديد، ربما بعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر أو أكثر.
وذكر بأنّ معظم الذين يقاتلون في باب التبانة والمناطق الأخرى لا يتبعون الى تنظيم سياسي ولا يقاتلون بإسمه، فهم يعتبرون أنفسهم أبناء المنطقة ويواجهون الإعتداءات التي تحصل عليهم، وقد تداخل وضع اجتماعي واقتصادي معيّن مع كلّ هذه الأمور ما أدى الى ان يكون لدى البعض مبرّرات اجتماعية اقتصادية لمعاركهم. وليس صحيحاً أنّ هناك “مَونة” عليهم. ولن تنتهي هذه القضية إلّا بزوال النظام السوري أو بسحب السلاح بشكل كامل من كلّ الميليشيات في لبنان.
سيناريوهات أمام المجلس الدستوري
على خط آخر، يعكف المجلس الدستوري بعيداً من الأضواء على دراسة الطعنين المقدّمين في قانون التمديد للمجلس النيابي من رئيس الجمهورية ونواب “التيار الوطني الحرّ”.
وأقفل المجلس الدستوري أمس أبوابه أمام الإعلاميين وأيّ مراجعات بعدما تفرّغ أعضاؤه للبتّ بالطعون المرفوعة امامه. كذلك أقفل رئيس المجلس والأعضاء خطوطهم الهاتفية لمنع أي مراجعة أو سؤال.
وفي هذه الأجواء، يتبادل اصحاب الخبرات الدستورية السيناريوهات حول ما يمكن أن يصدر عن المجلس.
وتحدثت مراجع دستورية عن اكثر من سيناريو واحتمال، منها: أن يرفض المجلس كلياً قانون التمديد ويردّه من غير أن يقدّم أي بديل منه، فيما يتحدّث سيناريو آخر عن إمكانية أن يطرح المجلس آلية دستورية تفضي الى القبول بنظرية الظروف الأمنية الإستثنائية، فيتوقف عند فترة التمديد لهذه الغاية ويطلب تقصيرها لتحتمل صفة “التمديد التقني”، ولذلك ستكون بالتأكيد أقصر من 17 شهراً ولتشكل المهلة الجديدة مهلة “حثّ” لوضع قانون انتخاب جديد تجري الإنتخابات على أساسه مع إعطاء الوقت الكافي لإحترام المهل الدستورية التي نصّ عليها القانون، والتي تتحكم بفتح باب الترشيحات والعودة عنها وإفساح المجال امام من يرغب من الموظفين المستقيلين أو المتقاعدين للمشاركة في الترشيح إذا رغبوا بذلك بعدما حالت المهل السابقة دون ان يتقدم البعض بترشيحه. وكذلك فمن المحتمل ان يضمّ القانون المقترح فقرة تضاف لمرة واحدة للبتّ بمصير الترشيحات السابقة التي تقدم بها 703 مرشحين في المهلة التي انتهت في 27 أيار الماضي.
«8 آذار»
ورأت مصادر بارزة في قوى 8 آذار عبر “الجمهورية” انه إذا ردّ المجلس الدستوري قرار التمديد، فإن احتمالات الفراغ ستزيد، وإذا أصدر قراره قبل 16 حزيران سنضطر حينئذ لإجراء الانتخابات في موعدها المقرّر، ما يخلق إشكالاً كبيراً لأن البلاد ليست على جهوزية انتخابات، أو سيكون أمام مجلس النواب خيار أن يجتمع ويقرّر التمديد لمدة شهر لإجراء الانتخابات، وهذا يمكن أن يوحي به المجلس الدستوري في حيثيات رفضه بأنه يوحي بتمديد وجيز، لأن ليس من صلاحياته ان يفرض على مجلس النواب تحديد مدة التمديد، وإلا يكون بذلك يصادر صلاحياته في حين ان المجلس النيابي هو سيّد نفسه. أمّا إذا قبل المجلس الطعن في 16 حزيران فسندخل في جدل دستوري: هل من حق المجلس النيابي أن يجتمع بعد انتهاء ولايته ويشرّع؟ هناك رأي دستوري يقول: “نعم، مستنداً الى القاعدة الدستورية التي تقول لا فراغ في المؤسسات الدستورية”.
سلام
وعلى مسار التأليف الحكومي، علمت “الجمهورية” ان اللقاء الأول للرئيس المكلّف تمّام سلام بعد عملية التمديد للمجلس النيابي كان امس الأول مع موفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور، في حين اقتصر اتصال قوى 8 آذار معه على اتصال اطمئنان الى صحّته بعد الجراحة البسيطة التي خضع لها سلام في اليومين الماضيين.
وفي المعلومات ايضاً ان سلام كان أبلغ الى رئيس الجمهورية ان موضوع قبول الطعن بالتمديد او عدمه لن يغيّر كثيراً في خياراته، إذ ان عمر الحكومة قصير جداً سواء كان 3 اشهر لإجراء الانتخابات النيابية او عشرة أشهر موعد الاستحقاق الرئاسي، لذلك هو يحبّذ الإسراع في تأليف حكومة إنقاذ وطني لأن حكومة الوحدة الوطنية ربما يستغرق تأليفها شهوراً، وهي حكماً مستقيلة بعد عشرة شهور.
*****************************

البيت الأبيض يدين ضلوع «حزب الله» بالقتال السوري .. و«الحُرّ» يبلغ مجلس الأمن نقل المعركة إلى لبنان
«أزمة ثقة» تهدّد خطة الجيش لمنع الإنهيار الأمني في طرابلس
ضغط عوني على المجلس الدستوري .. وبعبدا تتساءل: لماذا لم يبحث المجلس النيابي مشروع الحكومة الإنتخابي؟
وسط حذر متبادل بدأت وحدات من الجيش اللبناني، امس مع هبوط المساء، تنفيذ خطة ميدانية للسيطرة على مواقع اطلاق النار، وابعاد المسلحين عن المتاريس وازالة الدشم، بدءاً من جبل محسن نزولاً الى باب التبانة ومحاور القبة والبقار.
وفيما رحب نائب طرابلس محمد عبد اللطيف كبارة في اتصال مع «اللواء» مساء امس، بخطوة الجيش، واصفاً هذا الاجراء بانه ايجابي، ومؤكداً انه في حال نجاح الاجراءات العسكرية، لا يبقى ثمة حاجة لمهلة 48 ساعة التي اعطاها اللقاء الوطني الاسلامي للدولة للقيام بما يترتب عليها من اخراج طرابلس من دوامة القتل والقتل المضاد، تخوفت مصادر قادة المحاور في التبانة من ان تكون الخطة الامنية الرسمية عبارة عن مسرحية لاقحام الطوق العسكري على منطقة التبانة، بينما كان المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي رفعت علي عيد يبدي عتباً وتخوفاً، متسائلاً: لماذا دائماً يبدأ الجيش خطواته من جبل محسن، فيما لم يقترب من باقي المناطق بعد، معرباً عن خشية في ان تكون الخطوة نتيجة لارضاء قادة المحاور في التبانة.
وما عزز المخاوف من ان تهدد ازمة الثقة خطة الجيش لمنع الانهيار الكبير في طرابلس سقوط قذيفة او اكثر في شارع سوريا في التبانة، اعقبها زخات من رصاص القنص، الا ان مصدراً امنياً اعلن ليلاً ان هدوءاً ساد محاور المنطقتين، مشيراً الى ان الخطة محصنة باتصالات سياسية على مستوى عال وبمواقف شكلت ضغطاً ايجابياً على الفريقين وعلى القوى العسكرية معاً.
ولفت مصدر سياسي مطلع الى ان جميع الاطراف في المدينة كانت تضغط باتجاه وقف اطلاق النار، وحض الجيش على القيام باجراءات حاسمة لردع المقاتلين، وهي جاءت ايضاً بمثابة بدائل عن مطالب اخرى لا تستطيع المؤسسة العسكرية او الجهات القضائية القيام بها، وعلى سبيل المثال استبدال اللواء الرابع او تنفيذ الاستنابات القضائية التي اصدرها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بحق قادة محاور التبانة، والمسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي.
واستناداً الى هذه المعطيات، بدأت وحدات الجيش بالانتشار بطريقة غير مسبوقة، على حد تعبير مصدر عسكري، وداهم بعض المباني المرتفعة التي يستخدمها القناصون كقواعد لهم، وعمل على ازالة عدد من الدشم من هذه المباني، كما نفذ انتشاراً على المحاور الملحقة بجبل محسن وتحديداً في الشعراني والاميركان ومشروع الحريري وطلعة العمري.
وكشف النائب كبارة، في تصريحه لـ«اللواء» انه منذ الاجتماع الذي انعقد في منزله للقاء الوطني الاسلامي، وكذلك للجنة متابعة نواب المدينة، هناك وقف كامل للنار في كل المناطق، بالرغم من استمرار بعض القنص على البقار والحارة البرانية والجسر، واصفاً خطوة انتشار الجيش وصعوده الى العمارات ونزع الدشم في جبل محسن، بالخطوة الجيدة، آملاً ان تعطي نتيجتها عندما يتمكن الجيش من ضبط المجموعة المسلحة في هذه المنطقة، مؤكداً ان الحياة ستعود الى طبيعتها حينذاك، معلناً بأن المهلة التي اعطاها للجيش وهي 48 ساعة، قبل الاضطرار للدفاع عن انفسنا، لم تعد قائمة، اذ تم وقف الاعتداء على طرابلس، داعياً الجيش إلى الرد على مصادر النيران، مؤكداً ان لا خيار امام ابناء المدينة سوى الجيش العادل والمتوازن في تنفيذ القانون وبمساواة بين الجميع.
ونفى كبارة ان يكون قد قسا على الرئيس ميشال سليمان والجيش عندما اتهمهما امس بالتواطؤ مع النظامين السوري والإيراني، عبر العصابة المسلحة الموجودة في جبل محسن، لتدفيع عاصمة الشمال أثماناً كبيرة من أمنها واستقرارها واقتصادها وسلامة أبنائها، لافتاً النظر إلى أن عشر جولات كاملة من الفلتان الأمني والعنف الأعمى اجتاح طرابلس، منذ مجيء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وكنا نعقد مع كل جولة من الجولات العشر عشرات الاجتماعات في القصرين الجمهوري والحكومي وفي المدينة، من دون أن يطرأ أي شيء جدي، وكأن هناك مؤامرة مركزة ومبرمجة تستهدف طرابلس والشمال كله والكل يشارك فيها.
وقال: لقد وصلنا إلى مرحلة بتنا نشك ونتساءل: من المسؤول عن أمن المدينة، ولماذا لا تأخذ القيادة العسكرية دورها وتقوم بواجباتها للتعاطي مع هذه المجموعة المسلحة بطريقة جدية وحازمة، مشيراً إلى أنه في يومين فقط سقط ستة شهداء من المدنيين العزّل الأبرياء، وهؤلاء من المسؤول عن اصطيادهم بدم بارد، فضلاً عن أكثر من 30 جريحاً.
وأكد أن طرابلس لن تسكت، وهذه المدينة معروفة بتعايشها، لكنها تأبى أن تظل تعيش تحت رحمة مجموعة مسلحة، نافياً أن يكون القصد من تهديده اجتياح جبل محسن، لافتاً النظر إلى أن سكان هذه المنطقة هم أخواننا ومن النسيج الطرابلسي، وهم أيضاً مستاؤون أكثر منّا من ممارسات هذه المجموعة.
جنبلاط
وكان الوضع الأمني المتهالك في طرابلس بنداً على جدول آعمال المتابعة السياسية والمواقف، كما حضر بقوة في اجتماع مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة مروان شربل، حيث بدا واضحاً أن اشتباكات جبل محسن – باب التبانة، لا ترتبط فقط بالاجراءات الجارية على الساحة السياسية بل على صلة مباشرة بالحرب السورية، سواء كانت في القصير أو غيرها.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، أن «إشعال النار في طرابلس لن يغيّر من معادلات الوضع السوري المعقد والمتفاقم»، مشيراً إلى أنه إذا كانت بعض الجهات السياسية اللبنانية تظن أن في استطاعتها تغيير مجرى الصراع في سوريا من بوابة طرابلس، فإن رهاناتها في غير محلها، سائلاً عن الفائدة من إشعال النار في طرابلس والدخول في عملية تصفية الحسابات السياسية عبر الشحن المذهبي والطائفي، قائلاً: «آن الأوان لاحتضان الجيش اللبناني أكثر من أي وقت مضى، لأنه يمثل مرجعية الدولة التي تبقى الملاذ الوحيد لأهل طرابلس واللبنانيين».
تورّط «حزب الله»
وبين الانتظارات المعلقة على نتائج المعارك في سوريا، ودور «حزب الله» فيها، ومسار الطعنين أمام المجلس الدستوري، والمقدمين من الرئيس ميشال سليمان وكتلة النائب ميشال عون، بقي الوضع اللبناني في دائرة الترقب الاقليمي والدولي، عشية انعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب اليوم في القاهرة، والتحذير الخطير الذي صدر عن البيت الأبيض من تورط «حزب الله» في النزاع السوري والذي يهدد بتوريط لبنان فيه، مديناً ضلوع الحزب في القتال السوري، في وقت ذكرت معلومات أن «الجيش السوري الحر» أبلغ مجلس الأمن الدولي عزمه على نقل المعركة ضد حزب الله إلى لبنان، ما لم يوقف الحزب اجتياحه للأراضي السورية.
وتصدّر هذا الموضوع البيان الاسبوعي لكتلة «المستقبل» النيابية التي طالبت حزب الله بسحب ميليشياته من سوريا، ووصفت الحزب بأنه أصبح فرقة من فرق الحرس الثوري الإيراني، معتبرة أن الحياة السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان لن تستقيم طالما استمر الحزب بدوره الخطير والاجرامي في سوريا إلى جانب النظام.
الطعون والحكومة
وعلى صعيد التمديد، أعلن النائب عون ان لا خيار أمام المجلس الدستوري إلا أبطال القانون، وضعاً خريطة طريق لملء الفراغ، من دون أن يوضح على ماذا استند طرحها عبر بدعة الستين يوماً لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى انه لن يستقبل من الملجس النيابي.
وتزامنت تصريحات عون، مع تأكيدات لمصادر المجلس الدستوري بأنه لن يتأثر بالضغوط، وسيقرر في شأن الطعون وفق ما يمليه عليه ضميره، فيما نفت أوساط الرئيس سليمان وجود «غيمة» والعلاقات بينه وبين الرئيس نبيه بري. واكتفت هذه الأوساط بالقول: «أخذنا علماً بعتب الرئيس بري ولا تعليق»، لكنها أعادت إلى الأذهان ان الحكومة المستقيلة أحالت إلى مجلس النواب مشروعاً لقانون انتخاب منذ سنة وستة أشهر، من دون أن يتطرق المجلس إلى هذا المشروع.
وفي المقلب الحكومي، بقي الرئيس المكلف تمام سلام متريثاً في الاقدام على أي خطوة تتصل بتشكيل حكومته، في انتظار نتيجة الطعن بالتمديد، لما له من انعكاس على طبيعة وهوية الحكومة العتيدة ومشروعها للمرحلة المقبلة.
وأكدت أوساط المصيطبة ان المعايير التي حددها سلام غير خاضعة للمساومة وهو متمسك بحكومة المصلحة الوطنية للجميع لا حكومة المتاريس حيث لا ثلث معطلاً لأي فريق لأنه يشكل بنفسه الضمانة للجميع.
وتساءلت هذه الأوساط انه اذا كانت الضرورات الأمنية أملت التمديد للمجلس، فلماذا لا تكون هذه الضرورات سبباً للتعجيل بالتأليف؟
******************************

طرابلس امام الحسم خلال 48 ساعة / نواب طرابلس يناشدون الجيش حسم الوضع / القيادة العسكرية قادرة على حسم وضع طرابلس
بموجب تكليف من الرئيس نجيب ميقاتي لقيادة الجيش اللبناني لتسيير الاعمال وادارة العمليات العسكرية كلها في كل لبنان، لكن دون تبنيه هو لعملية طرابلس ولا فيصل كرامي ولا غيرهم، بل فقط اصدار بيان عن اجتماع نواب طرابلس، لانهم يمهلون الجيش 48 ساعة لحل المشكلة والا فان الوضع سينفجر فان القيادة العسكرية تبدو وكأن الخطة باتت جاهزة، وبدأت فعلياً بالدخول الى جبل محسن واخذ البنايات العالية كلها لمنع القنص منها والسيطرة عسكريا على جبل محسن.
ومن المنتظر ان يأخذ اللواء 12 شارع سوريا الذي يفصل بين جبل محسن وباب التبانة، اما فوج المغاوير فسيدخل بكامله الى منطقة طرابلس يؤازره الفوج المجوقل وهما اقوى فوجين في الجيش اضافة الى فوج مغاوير البحر وهم النخبة في الجيش اللبناني هذه الافواج الثلاثة ويصل عددها الى 4 الاف ومع اللواء 12 تكون القوة مؤلفة من 6 الاف مع مصفحات ودبابات وراجمات صواريخ ورشاشات من عيار 500، اضافة الى ناقلات مدرّعة. وسيدخل الجيش الى طرابلس، على اساس مناشدة الاهالي والمشايخ والجميع لحل الوضع في مدينة طرابلس.
في هذا الوقت تم اكتشاف مخطط رهيب وخطير وهو حفر خنادق على طول الحدود خلال الليل مع سوريا وانفاق تحت النهر الشمالي الكبير لان القوى الاسلامية تريد مهاجمة طريق العبودية – حمص، على اساس انه كان هنالك اتفاق ان يحصل هجوم القصير وفي ذات الوقت يحصل هجوم منطقة العبودية – طريق حمص التي تبعد 2 كلم فقط عن الحدود مع لبنان. وهكذا تكون القوى الاسلامية قد سيطرت على منطقتين هامتين، مداخل حمص من ناحية دمشق وتقطع الطرقات وفي القصير يتم قطع الطريق بين الهرمل وحمص وبين قرى عكار وحمص وبالتالي تكون المبادرة في ايديهم، لكن الجيش السوري كشف الخطة وكتب القادة العسكريون تقاريرهم عما يجري قبالتهم فجهز الجيش السوري قوة، كانت جاهزة للدخول ضمن الاراضي اللبنانية لضرب هذه القوى اذا ما هاجمت سوريا، وان سوريا اخذت الغطاء من روسيا، بعدما علمت المخابرات الروسية بالمخطط، وان سوريا سيكون لديها اسبوعين من اجل حسن موضوع الحدود مع القلمون. على ان تخرج خلال اسبوع من المنطقة بعد ان تنظفها. وتدخل الى مناطق الضنية والمنية وطرابلس وعكار والقلمون بقوة من 50 الف جندي مع دبابات وآليات.
الا ان القوى التكفيرية بعد خسارتها معركة القصير اصيبت بخيبة امل وتراجعت الى الوراء معتبرة ان معركة طرابلس وجبل محسن هي افضل، لكن الجيش اللبناني درس وضع مدينة طرابلس ويبدو ان الاتجاه هو لحسم الوضع عسكرياً. وان القيادة العسكرية اللبنانية لن تسمح بان تتحول طرابلس عاصمة الشمال الثاني الى مدينة مهجورة وتتلقى مئات الرسائل والاتصالات من طرابلس والشمال تطالبها بالتدخل حماية لارزاقها وبيوتها واولادها وحياة افراد اهل طرابلس.
ومن المعتقد ان تقوم القوى العسكرية بعملية في طرابلس، بعدما اخذت جبل محسن ، لتبدأ بأخذ مناطق باب التبانة والملولة، والزاهرية والقبة. على ان تفتح طريق جبل محسن مجدليا زغرتا، بشكل يصبح جبل محسن متصل ببقية مناطق الشمال.
رفعت عيد رئيس الحزب الديموقراطي العربي تجاوب مع قيادة الجيش، لكنه قال لهم دائما تبدأون بنا وتتركون الجهة الثانية، لكنه سمع كلاما من قيادة الجيش بأن هذه المرة لن يتم ترك احد، بل ستكون شاملة العملية وتنهي وضع طرابلس نهائياً.
في هذا الوقت، يقوم العقيد عميد حمود قائد قوات تيار المستقبل في الشمال بتوزيع السلاح والذخيرة التي تصل في سفن الى مرفأ طرابلس حيث يسيطر مسلحون اصوليون وتفكيريون، ويتم انزال السلاح من كل الانواع وقام العقيد عميد حمود بتوزيع السلاح على باب التبانة وعلى الملولة وعلى القبة والزاهرية عتبر ان البديل عن معركة مع سوريا هو بمهاجمة جبل محسن واحتلاله. لكن بعغد ان دخل الجيش اللبناني الى جبل محسن ستواجه القوى الاصولية ضربة قاضية لها ان هي هاجمت جبل محسن. ومن المتوقع ان يكون بعد ظهر غد يوما فاصلا في طرابلس حيث سيتم انهاء التمردات والسلاح المنتشر وضبط مخازن الذخيرة وسيقوم الجيش اللبناني بالدخول الى مخازن الذخيرة ومصادرتها لهذه المستودعات مع الاخذ بعين الاعتبار ان المخازن مفخخة ويمكن تفجيرها اثناء دخول الجيش اليها.
نواب طرابلس ناشدوا الجيش التدخل خلال 48 ساعة وانتقدوا الرئيس ميشال سليمان والعماد جان قهوجي لانهم لم ياخذوا قرارا بحسم الوضع في طرابلس، وبعدما كانت المعارضة تطالب باستقالة الرئيس الاسد وانها لا تفاوض النظام، بدأت الان معاركها الاخيرة قبل تسليم انفسها للنظام، وقد اثبت الرئيس بشار الاسد عن شجاعة نادرة في مواقفه ومواجهته لدول العالم. واصبحت القوى الاسلامية محاصرة من جهتين في الشمال، وحتى ثلاث مناطق، من منطقة البحر حيث تقترب زوارق بحرية سورية وقد بدأت منذ يوم امس بمنع السفن المتوجهة الى مرفأ طرابلس، دون اذن مسبق وغير معروف ما فيها من بضاعة، وتقوم البحرية السورية بتوقيف السفن وتفتيشها ثم السماح لها بالدخول الى مرفأ طرابلس لان في مرفأ طرابلس القوة الاساسية هي للسلفيين.
اما التكفيريين والقاعدة فباتوا من جهة سوريا محاصرين ومن جهة جبال القموعة مع منطقة بعلبك – الهرمل محاصرون ايضاً ولا يستطيعون الذهاب الى هذه الطريق، ولا يستطيعون الذهاب الى منطقة الحدود مع سوريا، ولا يستطيعون الذهاب بأسلحتهم الى المناطق المسيحية من منطقة أنفه وباتجاه بيروت، بعدما كانوا قد سيطروا تقريباً على طرابلس ويريدون السيطرة الشاملة. وفي التحقيقات التي ظهرت ان اللواء م. احمد عندما تلقى معلومات عن وجود العناصر المسلحة في القصير، ابلغ القيادة لكنه لم ينتظر الجواب، بل بدأ هجومه الفوري على القصير، لان المعلومات وصلت بأن معركة كبيرة سيقوم بها حوالي 10 الاف مقاتل في منطقة القصير فقرر الهجوم فورا وعدم الانتظار، واما في طرابلس فان الاسلاميين الاصوليين التكفيريين يتراجعون الى الوراء ويخسرون من شعبيتهم يوماً بعد يوم، لان اهالي طرابلس المسالمين لا يريدون هذه الاعمال التي تجري حالياً في طرابلس. ومن اجل سحب الحجة من مسلحي باب التبانة والملولة وغيرها التي تمولهم قطر بالسلاح والمال، وقد تقرر الدخول الى المدينة من قبل الجيش والسيطرة عليها سيطرة كاملة وسحب كل الاسلحة منها. وقد يتم اعلان منطقة طرابلس وجوارها منطقة عسكرية واعلان حالة الطوارىء فيها، واعتقال كل شخص يقاوم الجيش اللبناني.
وبعد سقوط ريف حماة وريف حمص وقريباً ريف حلب كلياً، وانفتاح الحدود التركية لمساعدة سوريا بعدما كان العكس تماما، انقلبت المعارضة من معارضة قوية الى معارضة ضعيفة وليس لها هدف مشترك، وبدأوا يفتشون عن ارسال وسطاء الى سوريا. لكن القيادة السورية تقول ان ما جرى ضدها من مؤامرة دنيئة وتهريب سلاح وقتل مدنيين سوريين لا يمكن ان تترك الامور تمر هكذا بل ستقوم بأعمال اعتقالات لكل من قاومها وقصفها وقتل جنودا من الجيش النظامي او مدنيين ابرياء.
على صعيد الزميلة دموع الاسمر، لليوم الثالث لم تستطع العودة الى منزلها في طرابلس، وقال سالم الرفاعي انه لن يقبل بعودتها الا بعد ان تكتب بيان اعتذار، كذلك يطلب بيان اعتذار ثاني من ادارة تحرير “الديار”، عمّا كتبته.
ونحن نقول ان لبنان لا يمكن ان تحكمه فئة، سواء كانت ديموقراطية ام كانت تكفيرية بل لبنان يعيش بالتعايش الوطني الداخلي، ولذلك فان ما تطلبه القوى التكفيرية من الزميلة دموع الاسمر ومن “الديار” مستحيل فعله لا بل العكس نحن دخلنا في مواجهة مع القوى التكفيرية ونقول لهم اننا سنحاربهم بالقلم والموقف حتى انهاء دورهم كقوى لا تسمح للآخرين بابداء الرأي.
طرابلس امام 48 ساعة حاسمة، والحل سيكون عسكري، وتعتقد القيادات العسكرية المطلعة، انه بعد بدء تحرك الجيش وضربه بقوة، سيرمي اسلحتهم الكثيرون من الكفرة ويعلنون ولاءهم للجيش اللبناني.
*********************************

الجيش يبدأ تحركه في طرابلس والنتائج متوقعة غدا
الوضع الأمني المتفجر وخصوصا في طرابلس، ظلّ مصدر قلق للرسميين أمس، في حين تنتظر الأوساط السياسية موقف المجلس الدستوري من الطعن بالتمديد للمجلس النيابي. وقد رأى العماد ميشال عون أمس انه لا يمكن للمجلس الدستوري إلاّ ان يقبل الطعن، ولكن في حال الرفض فان نواب التيار الحر لن يستقيلوا كي لا يستفردوا بالحكم.
وسياسة الانتظار التي تطبع موضوع الطعن، تنطبق ايضا على موضوع تشكيل الحكومة الذي ينتظر بدوره موقف المجلس الدستوري. ولكن البوادر التي ظهرت من قوى ٨ آذار لا تشير الى تسهيل مهمة الرئيس المكلف، بل ان هذه القوى عادت الى الحديث عن التمثيل على اساس الأحجام.
ويتريث الرئيس المكلف تمام سلام في الاقدام على أي خطوة بانتظار نتيجة الطعن لما لها من انعكاس على طبيعة الحكومة وهويتها ومهامها. ومع ذلك فقد حرصت أوساط المصيطبة على التذكير بأن المعايير التي سبق وحددها سلام غير خاضعة للمساومة، وهو متمسك بحكومة المصلحة الوطنية للجميع، لا حكومة المتاريس حيث لا ثلث معطلا لأي فريق لانه يشكّل بنفسه الضمانة للجميع.
وضع طرابلس
على الصعيد الأمني ظلّ الوضع في طرابلس مصدر قلق واتهامات وانذارات. وقد شهدت المدينة مساء أمس هدوءا تاما على كل المحاور. ولم تسجل في منطقتي التبانة وجبل محسن أي خروقات تذكر، سوى أن مجهولا ألقى قنبلة يدوية في سوق القمح. وكان الجيش نفذ بعد ظهر امس حملة مداهمات في جبل محسن وسير دوريات مؤللة وراجلة وتمركزت عناصره على أسطح الابنية، وسيستكمل انتشاره في الساعات المقبلة في باب التبانة.
وكانت فعاليات طرابلس ونواب المدينة اجتمعوا بعد ظهر امس في منزل النائب محمد كبارة، وصدر عن الاجتماع بيان جاء فيه: برغم مطالبتنا المتكررة لرئيس الجمهورية والحكومة وقائد الجيش بضرورة وضع حد للمؤامرة التي تستهدف طرابلس نجد أنه من المؤسف أن السلطة السياسية ورئيس الجمهورية وقائد الجيش والمؤسسة العسكرية تبدو وكأنها متواطئة مع النظام السوري والايراني عبر هذه العصابة المسلحة لتدفع عاصمة الشمال أثمانا كبيرة من أمنها واستقرارها واقتصادها وسلامة أبنائها مطالبين اياهم بتحمل المسؤولية واثبات عكس ذلك، وأنه جديا هم المؤتمنين على وحدة البلاد وسلامة أهلها.
وطالب المجتمعون أهلنا في المناطق المحيطة ببعل محسن بوقف فوري لاطلاق النار واعطاء مهلة 48 ساعة للجيش والقوى الأمنية لردع أعمال القنص والرد بعنف وحزم على القناصين المجرمين وردع هذه الحالة المسلحة الشاذة في بعل محسن، مؤكدين أن الجيش والقوى الأمنية يتحملون مسؤولية كاملة تجاه الحفاظ على أمن طرابلس ومحيطها.
واضافوا إن أي تهاون من السلطة السياسية وقيادة الجيش تجاه طرابلس سيجعل الأمور بعد 48 ساعة من الآن خارجة عن سيطرة الجميع، وبالتالي فإن طرابلس ستكون مضطرة للدفاع عن نفسها والتاريخ يشهد بأن هذه المدينة لا تسكت عن ظلم ولا تقبل بأي اذلال.
كما تطرقت كتلة المستقبل امس الى موضوع طرابلس، واعتبرت ان لا أمن بالتراضي وليس مقبولا أن يستمر الفشل في عدم ضبط الأمن في المدينة، والشعب اللبناني وسكان مدينة طرابلس، يطالبون الجيش والقوى الأمنية اللبنانية بالضرب بيد من حديد على المخلين بالامن بشكل عادل بين كل الاطراف، وكررت مطالبتها بالعمل على منع حمل السلاح والعمل على تحويل طرابلس مدينة آمنة خالية من السلاح والمسلحين.
واكدت ان سياسة المسايرة والحمايات المطبقة من قبل البعض هي التي سمحت باستمرار هذا التوسع والانفلاش والتدهور الامني في المدينة والذي يجب ان يتوقف فورا وبأي شكل من الاشكال.
*********************************

ثقب عملاق مخيف في الشمس يتجه نحونا
رصدت وكالة أبحاث الفضاء الأميركية ثقبا عملاقا في الشمس وهو بصدد الدوران حول نفسه فيما بدأ رحلته صوب الأرض
وأوضحت «ناسا» أن الثقب واضح وواسع ويشق طريقه عبر الدوران حول نفسه وأكبر من أي شيء «شاهدناه خلال عام».
وأضافت أن الثقوب التاجية هي مصدر الرياح الشمسية القوية التي تحمل الجزئيات الشمسية إلى المجال المغناطيسي وما وراءه.
وعموما وعلى عكس ما يبدو الثقب فإنّه لا مخاوف من أي تأثيرات سلبية قد يخلفها، باستثناء أنه يرفع احتمالات مشاهدة ظاهرة الشفق القطبي الجميلة.
**************************

طرابلس تحت رحمة رصاص القناصة ودخان الإطارات لحجب الرؤية
وزير داخلية لبنان: سياسيو المدينة مسؤولون عما يجري فيها
لم تتمكن الاجتماعات والاتصالات المكثفة التي أجريت طوال نهار أمس، وشملت مسؤولين سياسيين، بدءا من الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وحتى قادة المحاور المسلحين في منطقة باب التبانة، من إيقاف رصاص القنص الكثيف والقاتل الذي بقي يحصد الأرواح البريئة في مدينة طرابلس، شمال لبنان.
واستمر القناصة على نشاطهم الغادر، بعد أن أصبحوا مزودين بكواتم للصوت، بينما سمعت رشقات على بعض محاور الاقتتال بين الحين والآخر، مما أوحى بأن طرابلس تدخل في معركة باردة وطويلة، قادرة من دون اشتباكات طاحنة، على شل حياة المدينة، وإيقاع عدد كبير من الضحايا.
وقتل شخص أمس، بينما توفي آخر متأثرا بجروح أصيب بها أول من أمس. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر لبناني القول: «قتل مواطن سوري اليوم (أمس) في منطقة المنكوبين ذات الغالبية السنية في طرابلس برصاص قنص، بينما توفي عنصر في قوى الأمن الداخلي متأثرا بجروح كان أصيب بها أمس نتيجة رصاص قنص لدى مروره في منطقة سنية أخرى مجاورة في سيارته».
وأتت التصريحات السياسية المتضاربة، لتؤكد لمرة جديدة عجز السلطة، وسياسي المدينة، عن إيجاد أي حل ولو مؤقت لمأساة عشرات الآلاف ممن يقطنون في حيي باب التبانة (ذي الغالبية السنية) وجبل محسن (ذي الغالبية العلوية)، حيث تحول بعضهم إلى لاجئين في المدارس، والبعض الآخر حبيس الجدران، بالكاد يتمكن من التزود بحاجاته اليومية. وبقيت مرافق الحياة في المنطقتين وجوارهما مشلولة بالكامل.
ووصف وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، مروان شربل، ما يجري في طرابلس بـ«المأساة». وقال قبيل اجتماع مجلس الأمن المركزي: «أشعر بأن المقاتلين خرجوا عن أوامر بعض السياسيين، وهناك تضامن سياسي من كل النواب والوزراء من أجل إنهاء هذه الفتنة، إلا أنها لم تنته بعد، وهذا ما يدل على أن المقاتلين في طرابلس يتبعون المثال القائل: لما اشتد ساعده رماني». وأضاف: «إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في طرابلس عليك أن تعرف ماذا يجري في سوريا، والسياسيون في طرابلس مسؤولون عن الواقع في المدينة، لأن من يتقاتل هم أبناء المدينة»، مشددا على أنه «لا يمكننا أن ندمر طرابلس بالضرب بيد من حديد، والجيش يتصرف بحكمة من أجل ضبط الوضع هناك». ولفت شربل إلى أن «مشاكل سوريا تنعكس سلبا لدينا، خاصة في مدينة طرابلس»، مؤكدا أن «95% من الطرابلسيين ضد ما يحصل».
وكان الرئيس اللبناني، قد اطلع صباح أمس، من قائد الجيش، جان قهوجي، على التدابير المتخذة لضبط الوضع في مدينة طرابلس، في حين سطر القاضي صقر صقر استنابات قضائية إلى جهاز المخابرات يطلب فيها كشف هوية كل مسؤول حزبي أو مجموعة مسلحة متورطة في الأعمال العسكرية في طرابلس.
وفي موازاة الوضع الأمني المتردي، عقدت لجنة المتابعة المنبثقة من لقاء نواب طرابلس والمؤلفة من النواب: أحمد كرامي ومحمد كبارة وسمير الجسر، اجتماعا في منزل النائب كبارة، وتباحثت في «الانتكاسة الأمنية التي طاولت المدينة منذ مساء الأحد الماضي». واستغرب المجتمعون استمرار «التدهور الأمني رغم كل المناشدات التي وجهت إلى رئيسي الجمهورية والحكومة وقائد الجيش من دون أي علاج فاعل». ورأى المجتمعون أن «القناصين الذين يغدرون بالمدنيين مجرمون لا يجوز التعامل معهم بطلقات تحذيرية، وأن مجرد الرد عليهم بطلقات رادعة كفيلة وحدها بإنهاء هذه الحالة الشاذة». وناشدوا الرئيس سليمان «دعوة مجلس الدفاع الأعلى، إلى جلسة عاجلة، غير سرية، تضع حدا لمأساة طرابلس».
وحاول الأهالي درء رصاص القنص بإشعال إطارات شكلت سحبا على أكثر من محور، مما سهل حركة السكان في مناطق الاشتباكات لبعض الوقت.
وفي إطار مساعي التهدئة، عقد اجتماع لـ«اللقاء الوطني الإسلامي» جمع كلا من النواب محمد كبارة ومعين المرعبي وخالد الضاهر، والمشايخ سالم الرافعي ونبيل رحيم وكنعان ناجي وحسن الخيال ومستشار الرئيس سعد الحريري في الشمال عبد الغني كبارة وحسام الصباغ. وصدر بيان عن المجتمعين أفاد بأن «استهداف طرابلس من العصابة المجرمة المتحصنة في (ثكنة الأسد) ببعل محسن، إنما يدل على حجم الحقد الكبير الذي يكنه نظام الأسد وإيران لطرابلس، ويترجم بقتل الأبرياء بدم بارد، وهذا ما لم يعد من الممكن السكوت عنه».
وطالب المجتمعون «أهلنا في المناطق المحيطة ببعل محسن بوقف فوري لإطلاق النار، وإعطاء مهلة 48 ساعة للجيش والقوى الأمنية للرد بعنف وحزم على القناصين المجرمين وردع هذه الحالة المسلحة الشاذة». وشددوا على أن «أي تهاون من السلطة السياسية وقيادة الجيش تجاه طرابلس سيجعل الأمور بعد 48 ساعة من الآن خارجة عن سيطرة الجميع، وبالتالي فإن طرابلس ستكون مضطرة للدفاع عن نفسها، والتاريخ يشهد بأن هذه المدينة لا تسكت عن ظلم ولا تقبل بأي إذلال».
تأتي هذه التصريحات في وقت كان المسؤول الإعلامي في «الحزب العربي الديمقراطي» بجبل محسن عبد اللطيف صالح، قد أعلن «الالتزام بوقف إطلاق النار مع الجيش، بينما الطرف الآخر في باب التبانة هو الذي لم يلتزم»، وأمل «وقف حمام الدم في طرابلس».
وفي ظل التصريحات السياسية النارية المتضاربة، رأى رئيس بلدية طرابلس، نادر الغزال، أن «ما تتعرض له مدينة طرابلس من اعتداءات مؤسفة لا تمت لواقعها بأي صلة»، مستنكرا «حال الفلتان الذي حصل بعد أن كادت تتنفس الصعداء». وطالب بدور «فاعل للجيش والقوى الأمنية في استعادة هيبة الدولة وبسط سلطتها»، داعيا «المسؤولين السياسيين للنزول إلى الشوارع ليشعروا بالمآسي التي يعانيها أبناء المدينة والعمل على إخراج الوضع من البازارات والحسابات السياسية الضيقة».
في موازاة ذلك، قال رئيس «جبهة النضال الوطني»، النائب وليد جنبلاط، إنه «إذا كانت بعض الأطراف السياسية اللبنانية تظن أن باستطاعتها تغيير مجرى الصراع في سوريا من بوابة طرابلس، فإن رهاناتها في غير محلها». وسأل أمس: «ما الفائدة من إشعال النار في طرابلس والدخول في عملية تصفية الحسابات السياسية عبر الشحن المذهبي والطائفي وتغذية الغرائز وتأجيج مشاعر التوتر والفتنة؟»، معتبرا أنه «آن الأوان لبعض الساسة في طرابلس وبعض الأطراف الداخلية والخارجية الأخرى الإقلاع عن عملها المتواصل في التسليح والتمويل المنظم لبعض الأحزاب والميليشيات وقادة المحاور، وآن الأوان لاحتضان الجيش اللبناني أكثر من أي وقت مضى لأنه يمثل مرجعية الدولة التي تبقى الملاذ الوحيد لأهل طرابلس واللبنانيين عموما».
******************************

L’armée se déploie à Jabal Mohsen, démantèle des barricades et prend position sur les toits
SECURITE Alors que des tireurs embusqués semaient la terreur depuis quarante-huit heures dans les principaux quartiers de Tripoli, l’armée s’est déployée hier en fin de journée à Jabal Mohsen, démantelant des barricades et fortifications en dur et prenant position sur les toits. À l’heure d’aller sous presse, des tirs étaient toutefois à nouveau signalés entre les quartiers sunnite et alaouite.
L’État s’est-il décidé, enfin, à assumer ses responsabilités sécuritaires dans la capitale du Liban-Nord afin de mettre un terme à la dégradation rampante dans la ville ? Une timide lueur d’espoir planait hier soir sur ce plan après l’initiative prise par l’armée d’investir le quartier alaouite pro-Assad de Baal Mohsen où la troupe a aussitôt entamé une délicate opération de démantèlement des barricades en essayant de prendre position sur les toits. Il faudra, certes, attendre quelques jours pour déterminer clairement si ce déploiement des forces régulières est le fruit d’un surprenant sursaut d’autorité de la part du pouvoir central, ou d’une décision politique des acteurs qui télécommandent les opérations d’escalade sur le terrain, ou s’il s’agit plutôt, tout simplement, d’une démarche ponctuelle appelée à durer ce que durent les roses…
Pour l’heure, et dans l’attente que la situation se décante réellement, les faits sont là et parlent d’eux-mêmes. En fin de journée, hier, et contre toute attente, des unités des forces spéciales de l’armée ont fait leur entrée à Baal Mohsen. Sans tarder, elles ont commencé à démanteler les barricades et les fortifications en dur qui avaient été érigées le long de la ligne de démarcation, face au quartier adverse sunnite de Bab el-Tebbaneh. Dans le même temps, les militaires prenaient position sur les toits des immeubles afin de mieux contrôler la situation.
Cette dernière mesure était d’autant plus nécessaire, et impérative, que depuis dimanche soir, les principaux axes routiers et quartiers de Tripoli étaient la cible d’une activité intensive de francs-tireurs qui semaient la mort aveuglément, faisant en vingt-quatre heures six tués et une quarantaine de blessés parmi la population civile. Dans la journée d’hier, un gendarme est mort des suites des blessures dont il avait été atteint la veille et un Syrien a également été tué par les tirs aveugles. De ce fait, l’activité a été quasiment paralysée dans la ville où les écoles, les centres universitaires et les établissements commerciaux ont fermé leurs portes dans les secteurs à hauts risques.
Cette activité meurtrière des francs-tireurs a constitué le développement caractéristique du début de la semaine, à tel point que des jeunes du quartier el-Saydé ont entrepris de brûler des pneus de manière intensive afin de … boucher la vue aux francs-tireurs !
Indice significatif : un calme total a régné hier soir à Tripoli peu après l’entrée de la troupe à Jabal Mohsen. À l’heure d’aller sous presse, des tirs étaient toutefois à nouveau signalés entre les quartiers alaouite et sunnite, ce qui risquerait de compromettre le déploiement qui devrait en principe s’étendre aujourd’hui à Bab el-Tebbaneh. Tard dans la nuit, un accrochage a opposé au centre de Tripoli une unité régulière à des éléments armés qui circulaient à bord d’une voiture. Auparavant, en soirée, le porte-parole du Parti arabe démocratique (faction alaouite), Abdel Latif Saleh, avait applaudi à l’entrée des forces régulières dans le bastion alaouite, tout en exprimant certaines réserves au sujet du comportement des soldats, et en émettant l’espoir que le quartier de Bab el-Tebbaneh serait inclus dans l’opération sécuritaire.
L’ultimatum de Mohammad Kabbara
Force est de relever dans ce contexte que le déploiement de l’armée à Jabal Mohsen est intervenu alors que les députés et les forces vives de la capitale du Nord avaient haussé le ton au cours des dernières vingt-quatre heures pour dénoncer vivement le laxisme de l’État face à la détérioration de la situation dans la ville. Le député Ahmad Kabbara avait, notamment, lancé un véritable ultimatum au pouvoir, affirmant que si d’ici à 48 heures aucune mesure n’était prise par l’État pour « mettre un terme aux agissements de la bande armée à Jabal Mohsen, la ville de Tripoli sera contrainte de prendre en main sa propre défense ». M. Kabbara a été jusqu’à accuser le président de la République et le commandement de l’armée d’être « de collusion avec le régime syrien et le pouvoir iranien » dans l’affaire de Tripoli. « La bande armée relevant de Rifaat Eid (le chef du parti alaouite pro-Assad) prend les habitants de Jabal Mohsen en otages pour menacer la sécurité et l’indépendance de Tripoli », a affirmé le député.
« Cette bande armée conduite par Rifaat Eid, a souligné M. Kabbara, ne relève d’aucune autorité, mais elle exécute, comme le proclame Rifaat Eid ouvertement, les ordres de Bachar el-Assad et d’Ahmadinejad. Elle bénéficie d’un important soutien financier et elle reçoit des armes efficaces pour aboutir aux résultats escomptés. Les tirs qui visent la ville de Tripoli et qui ont fait 6 tués et 30 blessés proviennent de Jabal Mohsen. »
M. Kabbara a par ailleurs catégoriquement démenti la présence de takfiristes ou du Front el-Nosra à Tripoli. « De telles allégations sont dénuées de tout fondement, a-t-il déclaré. Ces informations sur la présence de takfiristes et du Front el-Nosra à Tripoli ont pour but de ternir l’image de la ville en présentant Tripoli comme une région échappant au contrôle de l’État. »
M. Kabbara a exhorté dans ce cadre le gouvernement et l’État d’intervenir afin de contrôler la situation à Tripoli. « Le gouvernement et l’État font-ils preuve, intentionnellement, de négligence à l’égard des Tripolitains, ou le groupe armé appuyé par le régime syrien est-il plus fort que l’intérêt de Tripoli ? s’est-il interrogé. Si la situation demeure inchangée, il sera de notre droit de mettre un terme (aux agissements) de la bande armée de Jabal Mohsen. Nous étudierons le mécanisme que nous devrions suivre afin d’aboutir à ce but. Si d’ici à 48 heures la situation reste inchangée, Tripoli sera contrainte de prendre en main sa propre défense. »
Plus tôt dans la journée, le comité de suivi issu de la rencontre des députés de Tripoli avait tenu une réunion en présence des députés Ahmad Karamé, Mohammad Kabbara et Samir Jisr. Les participants à la réunion avaient dénoncé la passivité du pouvoir face à la détérioration de la situation. « Les francs-tireurs qui prennent pour cible les civils sont des criminels, ont souligné les députés. Il n’est pas concevable de faire face à ces francs-tireurs en tirant des coups de semonce uniquement. Seule une riposte dissuasive est susceptible de mettre un terme à une telle situation. »
Et les membres du comité de suivi d’ajouter : « Il n’est plus concevable aujourd’hui de faire preuve de laxisme avec les criminels qui s’en prennent à la sécurité et à l’économie de la ville. Nous exhortons le président de la République de convoquer le Conseil supérieur de défense à une réunion urgente afin de mettre au point un plan de sécurité clair qui permettrait de mettre un terme au drame vécu par la ville. »
Parallèlement, la Rencontre nationale musulmane a tenu une réunion au domicile du député Kabbara en présence des députés Khaled Daher et Mouïn Meraabi, de cheikh Salem Rifaï, cheikh Kanaan Nagi et de cheikh Hassan Khayyal, représentant la Jamaa islamiya. La réunion a porté sur les mesures qui pourraient être prises afin de mettre un terme à la tension dans la capitale du Nord.
La faction alaouite
Dans le camp adverse, le porte-parole du Parti arabe démocratique, Abdel Latif Saleh, a affirmé hier dans la journée que les miliciens de son parti respectent le cessez-le-feu « contrairement à l’autre partie à Bab el-Tebbaneh ». « En tant que communauté alaouite, nous vivons dans un état de siège, a-t-il affirmé. Les groupes takfiristes islamistes dressent chaque nuit des barrages volants à Tripoli, ce qui sème la panique dans la ville. »
*************************************