#adsense

“حزب الله” “يُصهين” الثوار.. ليهدر دمهم

حجم الخط

بين احتفالات تكريم “الشهداء” واحتفالات التأبين، بندقية “حزب الله” دائماً “حاضرة ناضرة” لتخطف استعطاف الجمهور المؤيد للحزب، بعد أن تكون قد خطفت شبابه في إحدى المدن السورية. وتكاد تكون هذه المناسبات يومية ومتواصلة، فينتهي تكريم هنا ليبدأ تأبين هناك و”العترة” على شباب في ربيع العمر سلّحتهم المقاومة من أجل إرضاء نظام ولاية الفقيه ونظام بشار الأسد الديكتاتوري.

وفي مناسبات كهذه يحقق موضوع “البندقية” الخدمة الأهم بالنسبة الى “حزب الله” على مستويات عدة، خلفيّتها واحدة وهي تبرير استخدام الحزب لتلك “البندقية” وتخوين كل من يعترض على استخدامها في لبنان والعالم بأسره. وإن كانت “البندقية” الخارجة على الشرعية تلفظ أنفاسها الأخيرة، فإنه يبقى لزاماً “المحاضرة” فيها وكأنها تراث أو حاجة كلامية كما الحاجة الحربية لشدّ عصب الجمهور وامتصاص خوف الأهالي الذين يفقدون أبناءهم خلال قتالهم شعباً عربياً شقيقاً.

وهكذا يحدّد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد دور “البندقية” ووظائفها ومنها أن “بندقية المقاومة التي لا تقاتل إلا إسرائيل ومن كان متواطئاً معها إنما هي تقاتل التكفيريين دفاعاً عن النفس وعن أطفالنا ومقاومتنا التي قهرت العدو الصهيوني وأذلّته”. ويتابع معللاً: “لأن بندقيتنا مبرمجة لا تطلق النار إلا على من هو متحالف أو متواطئ مع اسرائيل”. وفي هذا التصريح أمام حشد شارك في احتفال تأبيني، تتّضح نظرة “حزب الله” الى الشعب السوري ومن خلفه العالم العربي، وقد سبق أن أبدى رأيه في الداخل اللبناني. ففي هذه الحال، إن الحزب، الذي تنطق باسمه “البندقية”، يكنّ العداء لكل من يعترض على سلاحه، ويساوي هذا الكلّ كائناً من كان بإسرائيل أي العدو.

وخلاصة الكلام هو أن بندقية الحزب “مقدّسة” وأنها دائماً على حقّ، بالنسبة للقيّمين على الحزب طبعاً، وكأنها كما في الأفلام لا تصيب بحقد سوى الأعداء والأشرار فيموتون، أما الحلفاء المخلصون والخيّرون فينجون من الموت بأعجوبة لأن البندقية صنّفتهم من فئة “الشرفاء”، تماماً كما هو الصراع بين الخير والشرّ في مسلسل “غراندايزر”. والحزب بالتالي غير مُحرج في الكلام عن التصنيفات، ويُفهم من كلام رعد بأن أكثر من نصف الشعب السوري بات متواطئاً مع إسرائيل أو مساوياً للعدوّ، فيحقّ هنا للحزب قتال الشعب بحقد وكراهية لا يستثني منه لا أطفال ولا شيوخ ولا نساء. فهل استحقّ الطفل حمزة الخطيب التعذيب حتى الموت لأنه متواطئ مع إسرائيل؟

ولا يمكن للبناني، عند سماعه هذه “المواصفات” الخاصة بالبندقية، سوى العودة بالتاريخ الى خمس سنوات خلت، الى تاريخ 7 أيار عندما توجّهت البندقية الى الداخل اللبناني، الى البيروتيين لإخضاعهم بالقوة لغطرسة السلاح ونسف الديموقراطية وتشكيل حكومة بشار الأسد في لبنان تحت إشراف “حزب الله”. فما الذي ارتكبه الشعب اللبناني من جرائم اسرائيل حتى يدير الحزب بندقيته الى الداخل؟

بندقية الحزب لم ترحم لبنان، ولن ترحم الشعب السوري الذي نزل في بداية الثورة مسالماً الى ساحات المدن ليطالب بحقوق حرمه منها نظام الأسد طيلة عقود من الحكم الأوليغارشي، ولم تتّخذ الثورة وجهها العنفي والحاقد إلا بعدما أصدر النظام الإيراني قراره بهدر دماء الشعب السوري وكل من يقف في وجه القوى الممانعة، وإن كان تحدّي إيران للدول الغربية على خلفية ملفّها النووي يأتي على حساب الشعب والحرية.

ويضيف رعد: “العدو الصهيوني افتتح من خلف ظهرنا محوراً جديداً يستخدم فيه التكفيريين”، مصوّراً الشعب السوري الذي كان يدعم المقاومة من الجنوب، وكأنه جماعة إرهابية وظّفتها إسرائيل لتقود عنها حرباً انتقامية ضدّ “حزب الله” والنظام السوري. ولمَ مثلاً تريد إسرائيل الانتقام من النظام السوري طالما أن الأجواء في الجولان كانت هادئة ولم تشهد أي مطالبة من النظام بأرض الشعب السوري؟ وبالتالي فإن إسرائيل لن تكون “ممنونة” للمعارضة السورية كما هي للنظام لأن الشعب هذه المرة لن يسكت عن كامل حقوقه في الحكم والأرض والحدود، هذا فضلاً عن أن الخوف الدولي على مصالح إسرائيل وحده من يُبقي النظام السوري في العناية الفائقة لأكثر من سنة.

وشدد رعد على أن الحزب “لم يتدخل في سوريا، ونحن إنما تدخلنا في لبنان دفاعاً عن لبنان ومقاومته”. والدليل أن الدفاع عن لبنان يتم داخل الأراضي السورية، تماماً كما كان فتح حروب مع إسرائيل بحجّة تحرير فلسطين من جنوب لبنان وليس من الجولان، بالإضافة الى أن أكثر من نصف الشعب اللبناني كما أكثر من نصف الشعب السوري اكتشفوا، وإن متأخرين، أن “البندقية” الخارجة على الشرعية “لا خير فيها لأهلها” لأنها تقتل أهلها في الداخل السوري. يحقّ للشعب السوري القول في البندقية الحاقدة وأصحابها “الدار دار أبونا وإجو الغُرب (أي الغرباء) يكحتونا”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل