ولـ»محاسن الصدف» للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز كتاب يحمل عنوان «الشرق الأوسط الجديد» يرسم فيه خريطة الشرق الأوسط التي تمتد من حدود مصر الغربية حتى حدود باكستان الشرقية ومن تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية شمالاً حتى المحيط الهندي وشمال السودان جنوباً.
وإذا أردنا أن نبحث عن لبنان في الخارطة الدموية للحدود الجديدة التي تترسم حدودها الآن سنقع على ما يسمّى بـ»دولة لبنان الكبير» على طريقة «فينيقيا» إذ سيتم ضم أجزاء من سوريا إلى لبنان وهذا ما ينطبق عليه مثل شعبي يقول: «الدنيا دولاب»، وإذا كان البعض اعتبر أنّ التقارير التي نشرتها مجلتان أميركيتان عن الشرق الأوسط الجديد وتقسيم الدول العربية إلى دويلات طائفية، ومن ثم التحقيق الموسّع عن سورية الذي نشرته مجلة «نيويورك تايمز ماغازين» مجرد تسريبات عن دوائر الاستخبارات الأميركية، والتي ركزت فيها على نقطتين هامتين هما: إضعاف أو موت العلاقات العربية، وإنعاش الطائفية، تمهيداً لإنشاء دويلات تقوم على أساس طائفي، ولا يقولنّ لنا أحد إن ما يقوم به حزب الله في سوريا ليس مذهبياً بغيضاً، فبالأمس عرضت علينا مشاهد الشبيحة العلويين وهم يهتفون: «لبيك يا حسين» و»هيهات منا الذلة»، والحسين بريء منهم، أذلّهم الله كما أذلّ أهل الكوفة.
وكانت مجلة القوة العسكرية «Armed Forces Journal» قد تحدّثت بوضوح وتفصيل قبل سنوات عن خطط التقسيم، بل ونشرت خريطة للدويلات الجديدة التي سوف تظهر في العالم العربي، والتي أشارت إلى أنه يجب على الغرب أن يُدرك بأن العراق وسورية ولبنان وباقي الدول العربية مخلوقات اصطناعية، وأن الحل يكمُن في إقامة دويلات جديدة طائفية وعشائرية.
منذ سقوط العراق عام 2003 تهيأت إيران لإنشاء الإمبراطورية الشيعيّة وعبر بوابة لبنان بعد تصدير عربي لصورة حزب الله و»تحريره الوهمي» عام 2000، وما على المهللين لهذا «التحرير الوهمي» إلا العودة إلى تصريحات دولة الممانعة والمقاومة نفسها التي رفضت ما نفّذه «آرييل شارون» تحت مسمّى «انسحاب من طرف واحد»، وبهذا الانسحاب خسر النظام السوري ورقة الضغط التي حركّها في الجنوب اللبناني ليضغط في مفاوضاته مع الإسرائيلي عامي 1993 و1996، أما بداية تكريس الدويلة الشيعية الإيرانية في لبنان فكانت عندما نفذ الحرس الثوري الإيراني ونظام بشار بأداة حزب الله عملية اغتيال وحشية ضد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط العام 2005، أما الحزام العلوي على الساحل السوري فله غداً حديث آخر.