كتبت صحيفة :اللواء”:
وسط حذر متبادل بدأت وحدات من الجيش اللبناني، امس مع هبوط المساء، تنفيذ خطة ميدانية للسيطرة على مواقع اطلاق النار، وابعاد المسلحين عن المتاريس وازالة الدشم، بدءاً من جبل محسن نزولاً الى باب التبانة ومحاور القبة والبقار.
وفيما رحب نائب طرابلس محمد عبد اللطيف كبارة في اتصال مع «اللواء» مساء امس، بخطوة الجيش، واصفاً هذا الاجراء بانه ايجابي، ومؤكداً انه في حال نجاح الاجراءات العسكرية، لا يبقى ثمة حاجة لمهلة 48 ساعة التي اعطاها اللقاء الوطني الاسلامي للدولة للقيام بما يترتب عليها من اخراج طرابلس من دوامة القتل والقتل المضاد، تخوفت مصادر قادة المحاور في التبانة من ان تكون الخطة الامنية الرسمية عبارة عن مسرحية لاقحام الطوق العسكري على منطقة التبانة، بينما كان المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي رفعت علي عيد يبدي عتباً وتخوفاً، متسائلاً: لماذا دائماً يبدأ الجيش خطواته من جبل محسن، فيما لم يقترب من باقي المناطق بعد، معرباً عن خشية في ان تكون الخطوة نتيجة لارضاء قادة المحاور في التبانة.
وما عزز المخاوف من ان تهدد ازمة الثقة خطة الجيش لمنع الانهيار الكبير في طرابلس سقوط قذيفة او اكثر في شارع سوريا في التبانة، اعقبها زخات من رصاص القنص، الا ان مصدراً امنياً اعلن ليلاً ان هدوءاً ساد محاور المنطقتين، مشيراً الى ان الخطة محصنة باتصالات سياسية على مستوى عال وبمواقف شكلت ضغطاً ايجابياً على الفريقين وعلى القوى العسكرية معاً.
ولفت مصدر سياسي مطلع الى ان جميع الاطراف في المدينة كانت تضغط باتجاه وقف اطلاق النار، وحض الجيش على القيام باجراءات حاسمة لردع المقاتلين، وهي جاءت ايضاً بمثابة بدائل عن مطالب اخرى لا تستطيع المؤسسة العسكرية او الجهات القضائية القيام بها، وعلى سبيل المثال استبدال اللواء الرابع او تنفيذ الاستنابات القضائية التي اصدرها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بحق قادة محاور التبانة، والمسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي.
واستناداً الى هذه المعطيات، بدأت وحدات الجيش بالانتشار بطريقة غير مسبوقة، على حد تعبير مصدر عسكري، وداهم بعض المباني المرتفعة التي يستخدمها القناصون كقواعد لهم، وعمل على ازالة عدد من الدشم من هذه المباني، كما نفذ انتشاراً على المحاور الملحقة بجبل محسن وتحديداً في الشعراني والاميركان ومشروع الحريري وطلعة العمري.
وكشف النائب كبارة، في تصريحه لـ«اللواء» انه منذ الاجتماع الذي انعقد في منزله للقاء الوطني الاسلامي، وكذلك للجنة متابعة نواب المدينة، هناك وقف كامل للنار في كل المناطق، بالرغم من استمرار بعض القنص على البقار والحارة البرانية والجسر، واصفاً خطوة انتشار الجيش وصعوده الى العمارات ونزع الدشم في جبل محسن، بالخطوة الجيدة، آملاً ان تعطي نتيجتها عندما يتمكن الجيش من ضبط المجموعة المسلحة في هذه المنطقة، مؤكداً ان الحياة ستعود الى طبيعتها حينذاك، معلناً بأن المهلة التي اعطاها للجيش وهي 48 ساعة، قبل الاضطرار للدفاع عن انفسنا، لم تعد قائمة، اذ تم وقف الاعتداء على طرابلس، داعياً الجيش إلى الرد على مصادر النيران، مؤكداً ان لا خيار امام ابناء المدينة سوى الجيش العادل والمتوازن في تنفيذ القانون وبمساواة بين الجميع.
ونفى كبارة ان يكون قد قسا على الرئيس ميشال سليمان والجيش عندما اتهمهما امس بالتواطؤ مع النظامين السوري والإيراني، عبر العصابة المسلحة الموجودة في جبل محسن، لتدفيع عاصمة الشمال أثماناً كبيرة من أمنها واستقرارها واقتصادها وسلامة أبنائها، لافتاً النظر إلى أن عشر جولات كاملة من الفلتان الأمني والعنف الأعمى اجتاح طرابلس، منذ مجيء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وكنا نعقد مع كل جولة من الجولات العشر عشرات الاجتماعات في القصرين الجمهوري والحكومي وفي المدينة، من دون أن يطرأ أي شيء جدي، وكأن هناك مؤامرة مركزة ومبرمجة تستهدف طرابلس والشمال كله والكل يشارك فيها.
وقال: لقد وصلنا إلى مرحلة بتنا نشك ونتساءل: من المسؤول عن أمن المدينة، ولماذا لا تأخذ القيادة العسكرية دورها وتقوم بواجباتها للتعاطي مع هذه المجموعة المسلحة بطريقة جدية وحازمة، مشيراً إلى أنه في يومين فقط سقط ستة شهداء من المدنيين العزّل الأبرياء، وهؤلاء من المسؤول عن اصطيادهم بدم بارد، فضلاً عن أكثر من 30 جريحاً.
وأكد أن طرابلس لن تسكت، وهذه المدينة معروفة بتعايشها، لكنها تأبى أن تظل تعيش تحت رحمة مجموعة مسلحة، نافياً أن يكون القصد من تهديده اجتياح جبل محسن، لافتاً النظر إلى أن سكان هذه المنطقة هم أخواننا ومن النسيج الطرابلسي، وهم أيضاً مستاؤون أكثر منّا من ممارسات هذه المجموعة.