إن ما شهدته بالأمس مناطق دويلة “حزب الله” مخجل ومعيب حقاً. رصاص ابتهاج، توزيع حلوى، مواكب سيارة… احتفالا بما أسموه “سقوط القصير”!
هو فعلاً سقوط، انما سقوط “حزب الله” في القصير، سقوط لبنان في مستنقع حرب جديدة، سقوط كل القيم الأخلاقية والانسانية ليحتفل الحزب باحتلاله القصير على دماء الاف القتلى والجرحى السوريين بمن فيهم نساء وأطفال وشيوخ.
نعم، احتلوا القصير على أنقاض بيوت آوتهم في حرب تموز فدمّروها وفاءً!
مَن كان يتخيّل أننا سنرى يوماً “حزب الله” يحتفل بغزو سوريا؟!… الحلوى التي وزعت بالأمس عن الطرق ليست احتفالا بتحرير شبعا أو الجولان أو القدس… هل تصدّقوا؟!
معيب جداً مشهد الأمس، لا بل عار على كل من شارك به أو صفّق له.
في القصير لم يسطّر “الحزبط ملاحم بطولية، انما شارك في أبشع جرائم العصر…
في القصير، سقطت كل معاني الشرف والأخلاق والانسانية مع تهاوي المباني على قاطنيها، وتهجير السكان بسلاح الغزاة.
في القصير تفوّق حماة الديكتاتور على الديكتاتور في استبداده، فاحتفلوا بهمجيتهم.
معيب معيب، مشهد الأمس… قد يكون “حزب الله” بالغ بالاحتفال لاحتواء بيئته وإيهامها بأنه حقق نصراً كبيراً، وبأن من سقطوا في صفوفه لم يسقطوا هدراً…
لكن هذا الجو لن يدوم وسيقف الحزب يوما أمام محكمة الرأي العام ليحاسبه على خدعة “مقاومة إسرائيل”.
ومنذ اليوم بدأت تخرج من بيئة “حزب الله” أصوات تسأل وتتساءل وترفض التهليل لنصر ما هو في الحقيقة سوى هزيمة كبرى، من بين هذه الأصوات الصحافي عباس ناصر الذي أختم بما كتبه على صفحته على “Facebook”:
“لم أكن يوماً إلا مع المقاومة، مناصراً ومبايعاً وموالياً.
لم اكن يوماً إلا بين أهلي وناسي، مجلاً إنجازاتهم وتضحياتهم.
لم اكن يوماً إلا غيوراً عليهم وعليها. أسوّق لهم ولها، وانتسب لهم ولها.
كنت كذلك في تحرير الجنوب، وفي حرب تموز، وفي حرب غزة، وفي أسطول الحرية.
ما زلت مكاني وفي موقعي، لكني اليوم لا أشبه اهلي واساتذتي في مشاعرهم.
لست فرحاً بما حصل، بل قلقاً عليهم وعلى المقاومة وعلي وعلى كل إنسان يمكن ان يكون على تماس مع هذه الفتنة من قريب أو بعيد.
ومن قلب مجروح أقول: ثمة من هو منكم وفي قلبكم وبينكم لا يرى في الحرب هذه سوى فتنة، لا مجال فيها للفرح على الاطلاق. في هذه الحروب النصر يكاد يشبه الهزيمة، فتداعيات هذا النصر بدأت تهلّ مزيداً من الحقد على الشيعة. ليس صحيحاً أنهم دائماً كانوا كذلك، فلنعترف أنه لنا، من كرههم لنا، نصيب. ليس صحيحا أنهم دائماً كانوا كذلك، فلنعترف أنه لنا، من كرههم لنا نصيب. لن أدعو الا الى نبذ الفتنة والقتل، هكذا أنحاز الى جماعتي وأهلي”..
