#adsense

تأزّمت بين عون وأسود… فهل تنفجر؟ (بقلم مارلين وهبة)

حجم الخط

الرسالة التي وجّهها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى النائب زياد أسود لم يلحظها اللبنانيون إنّما يعلمها جيّداً أهالي جزين، والتي تمثّلت في تلبية عون دعوة النائب ميشال الحلو إلى مأدبة غداء في منزله ليغيب عنها أسود، بسبب شدّة التنافس بينه وبين حلو التي بلغت مرحلة متقدّمة بسبب انتخابات المجلس البلدي ظاهريّاً وضمنيّاً. فقد شعر أسود بأنّ حلو أضحى رقماً صعباً ينافسه ليس في البلدية فحسب إنّما في مسقط رأسه، وجاء إصرار عون على تسمية حلو مجدّداً ضمن لائحته الانتخابية ليزيد «الطين بلّة»، فتعقّدت الأمور بوتيرة متسارعة، ما يوحي بانفجار «عوني – سوداوي» وشيك سيقلب بلدية جزين رأساً على عقب، وقد يؤدّي إلى دعوة عونية إلى استقالة بلدية جزين بكاملها بعد خرق رئيسها وليد حلو ظاهريّاً الاتفاق مموّلاً من أخيه غازي حلو ومدعوماً سياسيّاً من أسود الذي ضرب بعرض الحائط الاتفاق العوني – العوني. انفجار قريب.

القصّة تتشابه في غالبية بلديات لبنان، إذ يقضي الاتفاق بأن تكون الرئاسة مداورة لثلاث سنوات للرئيس الحالي وثلاث أخرى لنائبه. أمّا في مدينة جزين فوقع إشكال بعد ترشّح ثلاثة أعضاء يخصّون “التيار الوطني الحر”، ولم يتنازل أيّ منهم للآخر.

ويلفت مقرّبون إلى أنّ العماد عون تدخّل لحلّ الإشكال وارتأى تقسيم ولاية البلدية بين وليد الحلو الرئيس الحالي لبلدية جزين لثلاث سنوات، على أن يرأسها للسنوات الثلاث المتبقّية والتي تبدأ مطلع الاسبوع المقبل الدكتور جوزف رحال. أمّا المرشّح الثالث وهو خليل حرفوش فينتدبه إلى رئاسة الاتحاد، وبذلك يكون قد أرضى الثلاثة وأنصفهم بالاتفاق وبرضاهم جميعاً.

وهكذا حصل، نفّذ الاتفاق مع الرئيس الحالي وليد الحلو، وكذلك مع الرئيس خليل حرفوش الذي أصبح اليوم رئيس اتّحاد، أمّا العقدة التي بدأت تتفاقم يوماً بعد يوم لتخرج الى العلن فكانت برفض حلو تسليم الرئاسة الى رحال.

من هو وليد حلو ومَن يدعمه؟

بحسب مقرّبين، طلب العماد عون من وليد حلو تنفيذ الاتفاق! فرفض ذلك، علماً أنّ نقمة الأهالي تزداد في جزين تجاه الرئيس الحالي الذي صرف خمسة مليارات وثلاثمئة مليون ليرة ولديه خمسة مرافقين يدفع لهم رواتبهم من مخصّصات البلدية، كما وظّف 70 شخصاً يخصّونه في البلدية.

ولحلو ملفّ ماليّ مخيف بعدما ذاع صيته، وقد استدعاه التفتيش المالي مراراً، نتيجة هدمِ نصبٍ مهمّ “لساعة” مقدّمة من أحد المتموّلين الكبار من آل الحج للبلدة، وبلغت قيمتها 50 ألف دولار، إلّا أنّ حلو هدمها بناءً لطلب رفيقه بحجّة أنّ الساعة تحجب شرفة منزله! فاستقدم حلو بعد منتصف الليل جرّافات وهدم الساعة، لتقوم قيامة وزير الاشغال غازي العريضي آنذاك لأنّ مكان الساعة يتبع لأملاك وزارة الاشغال لا البلدية.

وتوضح الأوساط أنّ الحلو مدعوم من أسود الذي كان يستفيد من غضب أهالي البلدة من رئيس البلدية ويستغلّهم للتوجّه الى العماد عون. أمّا الأخير فكان يرسل التوبيخات والإرشادات الى حلو بواسطة أسود ليستفيد الأخير من الخلاف، بعدما رفض الجنرال استقبال حلو مرّات عدة نتيجة تكاثر شكاوى الأهالي منه وعدم انصياعه الى توجيهات الجنرال. كما استفاد أسود من ضغط الجنرال على حلو، ليشعره بأنّه هو المسيطر الفعليّ وأنّ نفوذه هو الاكبر وكلمته هي المسموعة فقط لدى الجنرال عون.

ماذا يمثّل ميشال حلو في جزّين؟

ينتمي أسود إلى “التيار الوطني الحر” أمّا حلو فهو حليف للتيار، وبعد الانتخابات النيابية لم يكن هذان المرشّحان على وفاق، بل على عداوة وخصومة، خصوصاً أنّ أسود يشعر بتزايد شعبية حلو لصيته الطيب في المنطقة، ولحسن مشورته في التشريع، حتى إنّ نواب “التيار” يعتبرون أنّ حصّة حلو في التكتّل محفوظة بعدما أدرك الجنرال حِرفيته في التشريع بشهادة خصومه قبل مؤيّديه، وبالتالي بات حلو رقماً صعباً في ذهن الجنرال ومن الضروري المحافظة عليه، بعكس أسود الذي كثرت المشاكل بينه وبين الجنرال في الآونة الاخيرة، لأنّه يعتبر نفسه الأولى بأن يكون القائد في جزّين لأنه ابن “التيار” وليس حليفاً.

ويشير المقرّبون إلى أنّ حلو حاول الابتعاد قدر الإمكان عن المشاكل، مبرّراً لعون بأنّ تصرّفات أسود “ولدنة” ولا يريد التورّط معه، أمّا الجنرال فكان يسارع الى توبيخ أسود في كلّ مرة يحاول فيها استفزاز حلو، ليكفّ عن ممارساته، إلّا أنّ أسود لم يرضخ ضمنيّاً على رغم الوعود الظاهرية، وقد شكّلت بلدية جزين متراساً جيّداً له ليحارب النائب ميشال حلو المقرّب من الدكتور جوزف رحال، الرئيس الثاني المفترض لبلدية جزين.

من هو جوزف رحال؟

وتشير الأوساط إلى أنّ رحال يحمل بطاقة انتماء الى “التيار الوطني الحر”، وهو طبيب محترم في جزين، وكان يتصدّر منذ سنة 2000 وحتى الـ2009 اللوائح الانتخابية، وكلّ الارقام في جزين تؤكّد هذا الأمر.

وتضيف الأوساط أنّ الخطأ الكبير الذي فضح نوايا أسود هو أنّه لم يساير رحال بحكم انتمائه الى التيار، ولم تعد لديه حجّة ليناور مع الجنرال، لكنّ رحال رفض ان يكون لعبة في يد أسود، وعندما تقدّم لاستلام الرئاسة حسب الاتفاق، رفض حلو تسليمه الموقع، بدعم من أسود الذي اعتبر رحال مقرّباً من النائب ميشال حلو.

ردّة فعل الجنرال عون

وفي معلومات “الجمهورية” أنّ الجنرال عون أصرّ على تنفيذ الاتفاق الذي تمّ في منزله في الرابية بينه وبين ميشال حلو وزياد أسود وغازي الحلو شقيق وليد حلو، خصوصاً أنّ غازي هو “القصّة كلّها” وكان يموّل لوائح “التيار” خلال الانتخابات النيابية.

وتضيف الأوساط أنّ مناورات أسود لم تعد خافية على أحد، إذ يرفض أن يتسلم رحال رئاسة البلدية، فيما يبلّغ الجنرال أنّ الاعضاء لا يوافقون على تسليمه، وأنّه لا يقدر أن يمون عليهم.

اليوم يرفض رئيس البلدية التسلّم والتسليم السلمي، وقد دعا هيئة المجلس الى الانعقاد يوم الجمعة المقبل لإعادة الانتخابات، بعدما كان من المفترض ان تعقد الاسبوع الفائت.

إنّما بعد احتجاجات مؤيّدي رحال ومعارضي حلو أُرجِئت الانتخابات بعدما تمنّت القوى الأمنية على الرئيس الحالي تأجيلها بسبب الجوّ المشحون، فدعا حلو يوم الثلثاء الفائت الى عقدها مجدّداً الجمعة المقبل، ولم يثنِه غياب عضوين بارزين مواليين للجنرال عون عن قراره، بل تمسّك بقراره رافضاً التجاوب مع قرار المحافظ والقائمّقام بعدم قانونية الجلسة التي وفي حال انعقدت فإنّ نتائجها ستُعتبر غير شرعية لأنّها خالفت مهلة الثلاثة ايام التي يجب على الرئيس منحها قبل إعلان جلسة الانتخاب.

عون يرفض

أوساط الجنرال عون أفضت لـ”لجمهورية” بأنّه سيرفض رفضاً قاطعا التمديد لحلو، كما سيرفض نتائج أيّ انتخابات تحصل، وسيطلب من الاعضاء الموالين له الاستقالة منها، حتى لو أدّت تلك الاستقالة الى فرط البلدية برُمّتها، مع علمه بأنّ استقالة البلدية ستكلّفه حربين! انتخابات بلدية اخرى وانتخابات رئيس اتّحاد البلديات! فهل هو جاهز لحربين؟

كيف قرأها أسود في السياسة؟

اليوم يعتقد أسود أنّ ميشال حلو يقوى عليه بشهادة الأحبّاء والخصوم ولا يريد تعويمه بأيّ شكل من الاشكال.في الأمس قدّم ميشال حلو ترشيحه بطلب من الجنرال، الأمر الذي اعتبره أسود رسالة اخرى موجّهة اليه بعدما كان قد وعد السيّد أمل ابو زيد صاحب مؤسّسة OMT بضمّه الى اللائحة، في وقت لم يطلب الجنرال من ابو زيد تقديم ترشيحه بل طلب ذلك من النائب ميشال حلو، ضارباً بعرض الحائط اعتبارات أسود وخياراته.

أمّا أسود فاعتبر أنّه “سيَمون” على الجنرال مثلما حصل في الانتخابات السابقة عندما طلب من عصام صوايا الترشّح وقبل به الجنرال، لكنّه سرعان ما تيقّن من أنّه كان خياراً فاشلا.

فهل يقبل العماد عون في صفوفه بمَن يعصي أوامره ويكسر كلمته، بعدما شنّ الحملات الإعلامية ضدّ التمديد، وضدّ جميع من نكثَ بالوعود والاتّفاقات؟ فكيف إذا كان من أهل البيت؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل