#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 6 حزيران 2013

حجم الخط

 

 

أي وجهة لـ”حزب الله” بعد حربه في القصير؟

مجلس التعاون يحذّر رعاياه من السفر إلى لبنان

فتح سقوط مدينة القصير السورية امس في أيدي قوات النظام السوري ومقاتلي “حزب الله” المشهد اللبناني على صفحة جديدة من التداعيات والانعكاسات التي يبدو واضحا انها ستضيف مزيداً من التعقيدات على مجمل الأزمات السياسية والامنية التي يرزح تحتها لبنان. ومع ان بلورة المناخ الناشئ عن هذا التطور الميداني لا يزال ينتظر اكتمال صورة ردود الفعل الداخلية عليه، فان الملامح الفورية التي برزت مع المظاهر الاحتفالية والابتهاج بـ”النصر” التي اطلقها “حزب الله” ومناصروه في مناطق عدة لم تترك اي مجال للاجتهاد من حيث اتجاه الحزب الى محاولة توظيف هذا التطور في تطورات الازمة الداخلية. وتركزت الانظار والتساؤلات على ما بعد حسم القصير بالنسبة الى تورط الحزب في سوريا، وما اذا كان سيعلن انتهاء “حربه” هناك التي بررها بواقع جغرافي وديموغرافي وديني واقليمي معين، أم انه سيمضي الى مواقع اخرى في هذا التورط وانعكاسات كل من الاحتمالين على الوضع الداخلي، خصوصا ان الحزب، على رغم ان احتفاله بـ”نصر” كاد يوازي احتفاله بالنصر عقب الحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2006، يخرج من معركة القصير بكلفة بشرية من الضحايا والجرحى فاقت كلفة مقاومته لاسرائيل عامذاك.

وليس بعيدا من حواجز الابتهاج التي اقامها انصار الحزب لتوزيع الحلوى واطلاق العنان للرشقات النارية واطلاق مواكب السيارات التي جابت مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية والرويسات والزعيتري والبوشرية وصولا الى الجديدة، واكبت التداعيات الامنية هذه المظاهر بانقضاض طوافة سورية على بلدة عرسال البقاعية وقصفها بستة صواريخ، الامر الذي دفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى التنديد بهذا القصف، داعيا الى احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق وسكانها للخطر.

في اي حال، رسمت ردود الفعل الاولية على سقوط القصير صورة متقدمة عن مناخ مرشح لان يزداد تعقيدا وينعكس تالياً، اول ما ينعكس، على ازمة تأليف الحكومة برفع اضافي للسقوف السياسية والاشتراطات، علما ان فتح هذا الملف لن يكون ممكنا قبل بت المجلس الدستوري الطعنين المقدمين امامه في قانون التمديد لمجلس النواب.

وقد رأى “حزب الله”، في اول تعليق له على سقوط القصير على لسان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ان “انجاز القصير هو ضربة قاسية للمشروع الثلاثي الاميركي – الاسرائيلي – التكفيري ونقطة مضيئة لصالح المشروع المقاوم من بوابة سوريا”. وبدوره حرص السفير السوري علي عبد الكريم علي، عقب زيارته الرابية امس، على ان ينقل عن العماد ميشال عون قوله “إنه قرأ هذه الحرب التي تشن على سوريا منذ البداية وتوقع (اي عون) أن يكون لسوريا انتصار على المؤامرة المركبة”.

في المقابل، قال مصدر في كتلة “المستقبل” لـ”النهار” إن ما حصل في الخامس من حزيران 2013 في القصير يعيد الى الاذهان حرب اسرائيل على العرب في التاريخ نفسه عام 1967 واجتياحها للبنان عام 1982. وأضاف: “هناك سؤال موجه الى “حزب الله” اليوم وهو: هل يكتفي بما فعله في القصير أم سيتورط أكثر في حرب سوريا؟”. واعتبر ان عدم ارتداد الحزب سيورط لبنان عموما والطائفة الشيعية خصوصا في اتون فتنة ستكون نتائجها كارثية على لبنان والطائفة الشيعية معا.

وحمل حزب الكتائب بشدة على”استباحة القانون عبر تحويل معركة القصير الى احتفالات على الاراضي اللبنانية”، مشيرا الى اطلاق النار ابتهاجا وترويع الاهالي الآمنين “والتسبب باضرار في الممتلكات وخصوصاً في منطقة جديدة المتن”. كما حملت “القوات اللبنانية” على “الزياحات السيارة التي قام بها مناصرو “حزب الله” في منطقة الجديدة البوشرية السد التي حسبناها للحظة منطقة سورية ولم تعد لبنانية”.

14 آذار وهمّ عرسال

أما قوى 14 آذار، فعلمت “النهار” أنها تولي اهتماماً كبيراً الوضع في عرسال في ضوء الغارة التي شنتها مروحية عسكرية سورية عليها إثر سقوط مدينة القصير السورية في أيدي المهاجمين، علماً أن أعداداً كبيرة من السوريين النازحين لجأت إلى عرسال، كما أن معارضي النظام الذين يسيطرون على المقلب الآخر من الحدود يعتبرون عرسال متنفساً ورئة لهم توفر ما يحتاجون إليه للإستمرار في ثورتهم، وقد باتوا في وضع أضعف بعد انتهاء معركة القصير، ويحتمل أن يتعرضوا لضغط عسكري قوي ينعكس على عرسال، وربما على علاقتها ببقية المناطق البقاعية المحيطة بها.

ويطرح في أوساط 14 آذار سؤال كبير عن الصمت التي تواجه به الدولة الإنتهاكات السورية الواضحة للسيادة اللبنانية والتي لن تكون آخرها، على الأرجح، الغارة الجوية أمس على عرسال. وسينعقد أكثر من اجتماع لمتابعة وضع البلدة الحدودية ذات الوضع الحساس، أحدها استثنائي وعلني تعقده الأمانة العامة لهذه القوى اليوم.

طرابلس

في غضون ذلك، استمر الوضع في طرابلس على هشاشته على رغم انحسار الاشتباكات على نحو ملحوظ في ظل الاجراءات التي ينفذها الجيش وخصوصا في منطقة جبل محسن. وشهد القصر الجمهوري امس نشاطا كثيفا لمواكبة المعالجات العسكرية والامنية في المدينة، وخصوصا في الاجتماع الذي ضم الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وعلم انه جرى تشديد على مضي الجيش في اجراءاته تفاديا لانفلات الوضع مجددا.

غير ان تطورا سياسيا برز بطلب الرئيس سليمان من النيابة العامة التمييزية الادعاء على النائب محمد كبارة لاتهامه رئيس الجمهورية بالتواطؤ “لتدفع طرابلس اثمانا كبيرة ” حرك ردود فعل سياسية في المدينة.

ورد كبارة في بيان على الخطوة قائلاً انه “كان الأجدر بفخامة الرئيس ان يحرك النيابة العامة على خلفية قيام آلاف المسلحين من “حزب الله” باجتياز الحدود على مرأى من أجهزته الرسمية للمشاركة في الحرب السورية، وعدم الاكتفاء بالتمني على السيد حسن نصرالله الانسحاب من القصير”.

مجلس التعاون

وسط هذه الاجواء، دعا مجلس التعاون الخليجي مواطني دول المجلس الى عدم السفر الى لبنان او البقاء فيه “حفاظا على سلامتهم”. وشدد الامين العام للمجلس عبد اللطيف راشد الزياني في بيان اصدره امس على ان “الاوضاع الامنية في لبنان غير مستقرة مما يجعل وجود مواطني دول المجلس فيه غير آمن”. وناشد البيان مواطني دول الخليج اخذ الحيطة والحذر ووقف رحلات السفر الى لبنان او ارتياد الاماكن المحفوفة بالمخاطر والقريبة من مناطق المعارك في سوريا.

سعود الفيصل

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بأن بلاده تتابع “بقلق واهتمام بالغين” الاحداث في مدينة طرابلس، وناشد جميع الاطراف عدم الانسياق وراء الدعوات التي “لا تريد الخير للبنان”. وقال  ان المملكة “تناشد جميع الاطراف المعنيين وضع حد لهذا الاقتتال والتصرف بحكمة وعدم الانسياق وراء الدعوات التي لا تريد الخير للبنان وشعبه والنأي بانفسهم عن كل ما يخل بأمن بلادهم وسلامتها واستقرارها”. واشار الى ان المملكة “تؤكد موقفها الثابت تجاه تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيطرتها على كل اراضيها وثقتها في حرص الحكومة اللبنانية على اتخاذ كل ما من شأنه المحافظة على امن الشعب اللبناني واستقراره بكل فئاته وطوائفه”.

*******************************

المعركة تلقي بظلالها على لقاء جنيف وتحيل الملف إلى اجتماع بوتين وأوباما

القصير في قبضة الجيش السوري   

حسمت القوات السورية، أمس، وبعد أكثر من أسبوعين من الاشتباكات الضارية، معركة القصير، واستطاعت إخراج مئات المسلّحين الذين تحصّنوا في الجزء الشمالي منها، مغلقة أحد أهم الطرق التي كان المسلحون يهرّبون السلاح عبرها إلى حمص.

وأتت عملية القصير قبل ساعات من اجتماع أممي ـ روسي ـ أميركي في جنيف، لم يتم خلاله الخروج بأي قرار حول مؤتمر «جنيف 2»، سوى التأكيد أنه لن يعقد في حزيران الحالي لأنه لم يتم الاتفاق على لائحة الوفود التي ستشارك فيه.

وقال مصدر ديبلوماسي مواكب للمؤتمر، إن معركة القصير أرخت بظلالها بقوة على الاجتماع السويسري، وسمحت للروس بالتمسك بكل النقاط التي جاؤوا للدفاع عنها، لاسيما في دفاعهم عن تشكيلة وفد مفاوض يضم مختلف أطراف المعارضة السورية من الداخل والخارج والأكراد.

والموقف الروسي يستند إلى تقدم حلفائهم على الأرض، وتزعزع جبهات المعارضة السورية، التي يخسر حليفها الأميركي المزيد من الأوراق في مقاربة جنيف وملفاتها، كلما ابتعد موعد انعقاد المؤتمر، وامتدت المهلة المتاحة أمام النظام السوري، لتحسين شروط مشاركته في المؤتمر، الذي قد يتحول عندها إلى مجرد اجتماع لإعلان تسوية تأخذ بعين الحسبان التطورات على الأرض، وتضع المعارضة السورية وحلفائها أمام شروط تفاوض قاسية، وتسوية تكون في النهاية على حساب مطالبها.

ولم يخرج الاجتماع بموعد نهائي رسمي معلن، يشير عندئذ إلى تجاوز الخلافات كافة بين الروس والأميركيين، وأبرزها الحضور الإيراني وتشكيلة الوفد المعارض التي مثّلت نقطة نقاش مستفيضة في اجتماع استمر خمس ساعات.

وأخفق جناح الصقور في المعارضة السورية، والوفد الأميركي بوقف التمثيل السوري المعارض على «الائتلاف الوطني السوري» المعارض وحده من دون غيره من بقية الأطراف السورية. وقال مصدر ديبلوماسي إن الروس لم يقدموا أي تنازلات، وطالبوا بالمساواة بتمثيل «هيئة التنسيق» ومعارضة الداخل، بمعارضة الخارج و«الائتلاف».

كما يتيح الفاصل الزمني مع الاجتماع في تموز، طرح الملف السوري أمام اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، في قمة الثمانية الكبار الايرلندية في 17 و18 حزيران. والأرجح أن وقوع اللقاء الرئاسي قبل لقاء جنيف، سيتيح تذليل أي خلافات بين الطرفين ومعرفة موقع الملف السوري في المساومات بين الكبيرين، وبالنسبة لكل منهما، علما أن الملف السوري لا يبدو أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، التي لا توليه اهتماما إلا من جانب اهتمامها بأمن إسرائيل، وتحت ضغط حلفائها في الخليج.

وأعلن المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، بعد الاجتماع في جنيف، «سنعمل بطريقة مكثّفة في الأسابيع المقبلة، وسنلتقي من جديد في جنيف في 25 حزيران». وأشار إلى أن «هذا المؤتمر (جنيف 2) لن يعقد في حزيران، لكننا نأمل في أن يعقد في تموز». وأضاف إن «النقطة الحساسة هي المكوّن السوري في هذا المؤتمر، وهذا المؤتمر هو فعلا بخصوص السوريين، من أجل جمعهم، وقد أعرب الأطراف السوريون عن اهتمامهم بهذا الاتفاق» الذي تم التوصل إلى اتفاق على عقده بين الولايات المتحدة وروسيا «لكن عليهما الاتفاق على العملية الانتقالية وتأليف هيئة حكومية انتقالية. الأطراف السوريون ليسوا مستعدين، وهذه هي النقطة الأساسية».

معركةالقصير

وتعرّض المسلحون في سوريا إلى ضربة قوية وجّهتها لهم القوات السورية، التي استطاعت حسم معركة القصير، مجبرة إياهم على الفرار من المدينة، ومتوعدة بملاحقتهم في كل المناطق. وقالت مصادر مطلعة لـ«السفير» إن مئات السيارات سمح لها بالخروج من منفذ آمن الى خارج القصير، تطبيقا لتفاهم ضمني لم يعلن عنه.

ولم يبق بيد المسلحين، الذين سقط منهم مئات القتلى والجرحى، في ريف حمص إلا البويضة الشرقية والضبعة التي تدور اشتباكات ضارية فيها. ويرى خبراء أن سقوط القصير قد يسهّل سيطرة القوات السورية على مدينة حمص حيث لا يزال المسلحون موجودين في أحياء عديدة، كما يسيطرون أيضا على مدينتي الرستن وتلبيسة اللتين تعتبران معقلين مهمين لهم في الريف الشمالي لحمص.

ورفع الجنود العلم السوري فوق ساعة تتوسط القصير، التي تعرضت إلى دمار كبير. وأكدت المعارضة و«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات، سقوط القصير بيد القوات السورية. وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن مجموعات من المسلحين انسحبت باتجاه بلدتي الضبعة والبويضة الشرقية شمال القصير، في حين انسحب بعض المقاتلين في اتجاه بلدة عرسال اللبنانية.

وفي حين تعهد الجيش السوري بـ«سحق الإرهابيين أينما كانوا في سوريا»، أعلن «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أن «الثورة مستمرة وان النصر لأصحاب الحق». (تفاصيل صفحة 10)

(«السفير»، «سانا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

******************************

 

الأمن المفقود: الدولة تجتمع وتندّد

 تعيش البلاد على وقع الهزات الارتدادية لما يجري في سوريا. الأمن مفقود، من طرابلس إلى صيدا وما بينهما. عاصمة الشمال لا تزال عصيّة على أي سلطة تضبط الأمن فيها، وسط استمرار المسلحين برفض أي تهدئة فيها. وفي البقاع، سقطت 8 صواريخ على مدينة بعلبك، أطلِقَت من داخل الأراضي السورية، لتصيب طفلة بجروح. وفي جرود عرسال، وقع اشتباك على حاجز الجيش اللبناني الذي سقط بقربه 3 شهداء قبل نحو 10 أيام، بين الجيش ومسلحين سوريين كانوا ينقلون جرحى من داخل الأراضي السورية إلى بيروت. وفي منطقة الرويسات (المتن)، توترت الأوضاع الأمنية بعد إطلاق النار الكثيف الذي جرى «ابتهاجاً» بسيطرة الجيش السوري وحزب الله على مدينة القصير السورية. وفي بيروت، أطلق مجهولون النار بعد رمي قنبلة يدوية على مقربة من نقطة للجيش في منطقة الكولا. أما في صيدا، فتوتر بين أنصار الجماعة الإسلامية والتنظيم الشعبي الناصري، على خلفية رفع لافتات تدعو فيها الجماعة للمشاركة في مهرجان يوم الأحد المقبل، «دعماً للشعب السوري». وفي مقابل هذا الفلتان، يقف شبح الدولة عاجزاً عن معالجة الأوضاع، مكتفياً بعقد اجتماعات تتكرر فيها الشعارات ذاتها، من دون اتخاذ أي خطوة عملية توقف (أو تحاول وقف) النزف الحاصل.

آخر هذه الاجتماعات عُقِد في القصر الجمهوري أمس، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل ووزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وقائد الجيش العماد جان قهوجي وعدد من المسؤولين المختصين. وخُصّص الاجتماع لبحث الوضع الأمني، لكن من دون وضع أي تصور واضح لضبط الانفلات. اكتفى سليمان بالتنديد «بشدة» بالقصف المروحي السوري الذي طاول بلدة عرسال، داعياً إلى احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق وسكانها للخطر.

من جهة أخرى، نقل النواب عن الرئيس نبيه بري بعد لقاء الأربعاء أمس تأكيده تكثيف الجهود لتعزيز الاستقرار ودعم الجيش اللبناني في دوره لحماية الأمن في طرابلس وكل المناطق.

على صعيد آخر، أوضح السفير السوري علي عبد الكريم علي بعد لقائه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الرابية، رداً على سؤال عن انعكاسات الحرب في سوريا على طرابلس، «أنه منذ البداية كل الذين قرأوا بمنطق استراتيجي رأوا أن المنطقة تتكامل مع بعضها البعض، وما يحدث من عدوان على سوريا لا بدّ له من ارتدادات، ونتوقع النتيجة النهائية لمصلحة المنطقة ولبنان وسوريا والأردن ومصر وكل دول المنطقة».

حزب الله وبلغاريا

من جهة أخرى، بعد أشهر على تفجيرات بورغاس البلغارية التي استهدفت سياحاً إسرائيليين، واتُّهِم بها حزب الله، أكدت بلغاريا أمس أن لا أدلة دامغة على تورط الحزب بهذه التفجيرات. وجاء هذا التأكيد على لسان وزير الخارجية البلغاري الجديد الاشتراكي كريستيان فيغينين الذي أبدى تحفظاً عن إدراج حزب الله على اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي استناداً فقط إلى الأدلة التي تملكها صوفيا بشأن الهجوم.

وصرح فيغنين لإذاعة «بي.ان.ار» الرسمية: «بالنسبة إلينا» إدراج حزب الله على اللائحة السوداء للاتحاد الأوروبي «لا ينبغي أن يستند فقط» إلى ما جرى في سارافوفو، مطار مدينة بورغاس المطلة على البحر الأسود حيث قتل خمسة سياح إسرائيليين وسائق بلغاري، مؤكداً أن «من وجهة نظري ليست الأدلة دامغة، رغم أن هناك قرائن غير مباشرة وآثار غير مباشرة قد توحي بأن تلك المنظمة تقف وراء الهجوم».

وقال: «لا يمكننا اتخاذ قرارات خطيرة وما قد يكون لها من انعكاسات على سياسة الاتحاد الأوروبي في المنطقة على أساس معطيات غير مباشرة».

من جانبه، رأى المدعي العام سوتير تساتساروف أن من السابق لأوانه القول إن حزب الله متورط في الاعتداء. ويأتي هذا التصريح الرسمي البلغاري ليسحب من بعض دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الذريعة التي تستخدمها للمطالبة بإدراج «الجناح العسكري» لحزب الله على لائحة الإرهاب الأوروبية.

وفي موضوع غير بعيد عن الهجمة على حزب الله، أمر وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة، الأجهزة الأمنية بإجراء التحريات وجمع المعلومات لحصر مصالح حزب الله في مملكة البحرين، وذلك تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها. من جهة أخرى، طلبت دول مجلس التعاون الخليجي من رعاياها عدم السفر إلى لبنان.

********************************

 

الفيصل قلق من أحداث طرابلس ويناشد “عدم الانسياق وراء الدعوات التي لا تريد الخير للبنان”

غارات سورية على عرسال

فيما كانت الاحياء الداخلية في مدينة طرابلس تحاول استعادة دورة الحياة الطبيعية بعد تفعيل الجيش اللبناني انتشاره منذ مساء أول من أمس داخل الاحياء ومداهمته لأماكن تمركز قناصة مسلحي الحزب “العربي الديموقراطي” داخل جبل محسن، كانت المروحيات الحربية للنظام السوري تشن غارات على بلدة عرسال وتستهدفها بأربعة صواريخ، ما دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى التنديد بشدة بهذا الاعتداء داعياً الى احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق وسكانها للخطر.

وكان لافتاً الموقف الذي سجّله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إذ أعلن أن بلاده “تتابع بقلق واهتمام بالغين” الأحداث في مدينة طرابلس، مناشداً جميع الأطراف “عدم الانسياق وراء الدعوات التي لا تريد الخير للبنان”، معتبراً أن “ارتفاع عدد الضحايا من الأبرياء واستهداف المنشآت والتي لا تخدم سوى أعداء الأمة ولا يستفيد منها إلا كل من لا يود الخير للبنان وشعبه”.

أضاف أن المملكة “تؤكد موقفها الثابت تجاه تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيطرتها على كافة أراضيها، وثقتها في حرص الحكومة اللبنانية على اتخاذ كل ما من شأنه المحافظة على أمن واستقرار الشعب اللبناني بكافة فئاته وطوائفه”.

إلى ذلك انشغل اللبنانيون أمس بمتابعة تداعيات التطورات الميدانية في مدينة القصير السورية، في وقت كان “حزب الله” منشغلاً بتوزيع الحلوى وإطلاق العيارات النارية في شوارع الضاحية الجنوبية من بيروت والرويسات ـ الزعيترية في منطقة الجديدة، احتفالاً بـ “النصر” الذي وعد الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بتحقيقه على حساب دم الشعب السوري الشقيق.

وفي هذا الإطار اعتبر عضو “كتلة المستقبل” النائب أحمد فتفت أن “معركة القصير تدخل في إطار حرب طويلة المدى من الطبيعي أن تشهد مداّ وجزراً من قوات النظام السوري ومن المعارضة على السواء”. وقال لـ “المستقبل” إن احتفالات حزب الله فيها تحدٍ لمشاعر الناس خصوصاً أن قسماً كبيراً منهم متضامن مع أهل القصير، لكنه عوضاً عن احترام هذه المشاعر، ذهب في استفزازه إلى أبعد مدى لأن حساباته لم تعد لبنانية”.

وأشار فتفت إلى أن “تدخل حزب الله في معارك سوريا سيكون له مردود سلبي على كل اللبنانيين”.

غير أن مصادر متابعة أخرى أبدت لـ “المستقبل” خشيتها من أن يكون تدخل “حزب الله” في معارك سوريا “عنواناً كبيراً لفتنة سنية شيعية في المنطقة”، محذّرة “من تداعياتها على العلاقات الإسلامية ـ الإسلامية في لبنان”، مشيرة إلى احتمال أن “تعجّل معركة القصير بصدور قرار دولي لدعم تسليح المعارضة السورية لتمكّنها من استمرار المواجهة مع قوات النظام”.

سليمان

في غضون ذلك، عقد الرئيس سليمان اجتماعاً في قصر بعبدا أمس ضم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي وضعهما في صورة الواقع الامني في طرابلس وخطة الانتشار، وإزالة الدشم والمتاريس التي بدأت قيادة الجيش تنفيذها منذ ليل أمس الاول من أجل ضبط الوضع بصورة شاملة، وانضم الى الاجتماع بعض الضباط المسؤولين ميدانياً.

وقد اكد الرئيسان “دعمهما لخطة قيادة الجيش من أجل اعادة الوضع الى طبيعته في طرابلس ومحيطها، واستئناف الحياة اليومية العادية لأبناء المنطقة”.

الجيش

وكانت قيادة الجيش أعلنت أنها “ستتخذ بنفسها كل الاجراءات الحاسمة، وبمنأى عن التدخلات السياسية، لوضع حد لما يجري في مدينة طرابلس”، داعية المواطنين الى “التجاوب الكامل مع التدابير التي بدأت وحدات الجيش بتنفيذها تباعا”.

وأعلنت في بيان أصدرته مديرية التوجيه أنها “ستتخذ بنفسها كل الاجراءات الحاسمة، وبمنأى عن التدخلات السياسية، لوضع حد لما يجري في مدينة طرابلس”، داعية المواطنين الى “التجاوب الكامل مع التدابير التي بدأت وحدات الجيش بتنفيذها تباعا”. ووضعت “الجميع أمام مسؤولياتهم لجهة الحفاظ على أمن المواطنين، وسلامة القوى العسكرية الموكلة تنفيذ المهمة، والتي ستتعامل بكل قوة وحزم مع مصادر النيران ومع جميع المظاهر المسلحة الى أي جهة انتمت، لقمع أيادي التخريب والفتنة التي لم تعد تسيء الى المدينة فحسب بل الى لبنان بأسره”.

طرابلس

وسجل أمس في طرابلس هدوء تام مع تسجيل بعض الخروق المحدودة المتمثلة بسماع أعيرة نارية متفرقة، وقد عملت وحدات الجيش لمعالجة الامور وضبط الامن، وهو ما حصل ليلاً عندما تصدت قوة من الجيش لسيارة كانت تقل مسلحين يطلقون النار في وسط المدينة “في شارع التل” وتمكنت من توقيف المسلحين الذين كانوا في السيارة وقد اصيب بعضهم بجروح.

وأكّد منسق عام تيار “المستقبل” في طرابلس النائب السابق مصطفى علوش لـ”المستقبل”، ان “الجيش والقوى الامنية لا يمكن أن يتحولوا الى قوة فصل، بل عليهم تطبيق القوانين بشكل صارم ومتوازي، والقيام بالمداهمات الامنية عند اللزوم والقبض على مطلقي النار ومثيري الشغب ومحاكمتهم وعدم التجاوب مع المطالبات الشعبوية باطلاق سراحهم”.

إلى ذلك، دعا أساقفة الروم الكاثوليك الذين عقدوا اجتماعهم الشهري في المقر البطريركي في الربوة، برئاسة البطريرك غريغوريوس الثالث، الأفرقاء اللبنانيين إلى عدم “التورط في الحرب الدائرة في سوريا، لئلا تمتد ذيولها إلى لبنان، ويفلت زمام الأمور من أيدي اللبنانيين وتصبح الحرب أمرا محتما وتقع الكارثة”. ودانوا “التعديات الأمنية التي تحصل هنا وهناك في البلاد، والتي طالت المؤسسة العسكرية والأمنية والمشايخ في صيدا والبقاع وطرابلس ومواطنين”. ودعوا الجيش إلى “الإمساك بزمام الأمور والدولة إلى تأمين الغطاء السياسي له”.

مجلس التعاون

من ناحية أخرى، دعا الأمين العام لمجلس “التعاون الخليجي” الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني مواطني دول المجلس إلى عدم “السفر إلى لبنان والبقاء فيه حفاظاً على سلامتهم”، مشيراً إلى أن ذلك يأتي “تأكيداً على مواطني دول المجلس تجنّب السفر إلى لبنان نظراً لعدم استقرار الأوضاع الأمنية فيه”.

من جهته، أصدر وزير الداخلية البحريني الفريق الركن راشد بن عبدالله آل خليفة أمس أوامره إلى الأجهزة الأمنية لحصر مصالح “حزب الله” في البحرين.

وقالت وكالة أنباء البحرين الرسمية إن وزير الداخلية أمر “بإجراء التحريات وجمع المعلومات لحصر مصالح حزب الله في البحرين وذلك تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، بما في ذلك الاستثمارات والأعمال التجارية والاقتصادية والأنشطة التي تأخذ غطاء الأعمال الخيرية والحسابات البنكية والتحويلات المالية والأشخاص الذين ينتمون إليه”.

بعلبك

إلى ذلك، أفيد قبيل منتصف ليل أمس عن سقوط أحد عشر صاروخاً على اطراف مدينة بعلبك مصدرها السلسلة الشرقية لجبال لبنان، توزعت بين التل الابيض، الشراونة قرب منزل النائب غازي زعيتر، محيط معمل الكهرباء في الكيال، وصولاً الى البساتين واطراف ايعات الشرقية. وذكرت الوكالة الوطنية أن أحد هذه الصواريخ سقط على منزل كمال رمضان في البساتين.

***********************************

سليمان يندد «بشدة» بالقصف السوري على عرسال

عاد الهدوء الى مدينة طرابلس الشمالية بعد انتشار الجيش اللبناني في منطقة جبل محسن إثر إمهال فاعليات المدينة المسؤولين 48 ساعة لمعالجة الوضع بحزم في عاصمة الشمال، فيما اتجهت الأنظار الى بلدة عرسال البقاعية التي تعرض محيطها لقصف سوري مدفعي ومن المروحيات ليل أول من أمس وصباح أمس بالتزامن مع الإعلان عن سقوط مدينة القصير السورية في يد الجيش النظامي السوري صباحاً.

وتحدثت أنباء عصراً عن سقوط قذائف مصدرها الجانب السوري في المنطقة الحدودية من عكار شمالاً، واقتصرت أضرار هذه الخروقات على الماديات.

وفيما ندد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بشدة بالقصف المروحي السوري على بلدة عرسال ودعا الى احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق وسكانها للخطر، اعتبر نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن «إنجاز القصير ضربة قاسية للمشروع الثلاثي الأميركي – الإسرائيلي – التكفيري»، فيما شهد الحدث مظاهر احتفالية في ضاحية بيروت الجنوبية حيث أطلق النار في الهواء ووزع فتية الحلوى على الطرقات احتفالاً بسقوط المدينة السورية التي قاتل فيها «حزب الله» في مواجهة الثوار وسقط له عشرات القتلى شيع أول من أمس ثلاثة منهم في الضاحية.

وإذ ذكرت مجلة «العهد» الإلكترونية التابعة لـ «حزب الله» أن «الانتصار في القصير يمهد لحملات أخرى مشابهة أبرزها في حلب»، فإن مصدراً سياسياً بارزاً أبلغ الى «الحياة» أن الرئيس بالإنابة لـ «الائتلاف الوطني للمعارضة السورية» جورج صبرا كان تحدث قبل 3 ايام الى رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط طالباً إليه التدخل من أجل إجراء اتصالات لتأمين انسحاب الجرحى ومقاتلي «الجيش السوري الحر» من مدينة القصير، وأن جنبلاط أجرى اتصالات لهذا الغرض مع «حزب الله» ناقلاً الرسالة، فجاءه الجواب بأن هناك ممرات مفتوحة ومن يشأ الانسحاب فلينسحب فعــاد جنبلاط وأبلغ صبرا بالأمر. وذكرت المصادر اللبنانية أن صبرا ألحق اتصاله مع جنبلاط بالنداء الذي وجهه الى رئيس البرلمان نبيه بري ليل الإثنين، إلا أن بــري لم يبلّغ بهذا النداء إلا ظهر الثلثاء.

وتترقب الأوساط الرسمية ما إذا كان سقوط القصير سيدفع بمزيد من النازحين الى عرسال والمناطق الحدودية البقاعية.

أما على صعيد الوضع في مدينة طرابلس فقد شهدت المدينة أمس هدوءاً على محاور القتال لم تخرقه إلا طلقات نارية متفرقة. وأصدرت قيادة الجيش بياناً أكدت فيه أنها ستتعامل بكل قوة وحزم مع مصادر النيران ومع جميع المظاهر المسلحة الى أي جهة انتمت… وردت قيادة الجيش على الانتقادات التي وجهت إليها في ما يخص تعاطيها مع التدهور الأمني في المدينة فأكدت أن الجيش آثر معالجته بحكمة وصبر ودقة بالتزامن مع إفساح المجال لفاعليات المدينة لمنع الاستغلال السياسي. وأشارت قيادة الجيش الى «الشروط والشروط المضادة التي وضعتها تلك الفاعليات وإمعان المجموعات المسلحة من مختلف الأطراف في العبث بالأمن والتعدي على مراكز الجيش والعسكريين… وإلى إطلاق سياسيين حملة افتراءات ضد الجيش وتوزيع الاتهامات من دون وجه حق».

وإذ لمّح بيان قيادة الجيش بذلك الى ما صدر عن اللقاء الوطني الإسلامي في منزل النائب عن طرابلس محمد كبارة أول من أمس من تحميل للجيش ورئيس الجمهورية وأجهزة الأمن مسؤولية عدم التعاطي بحزم مع مسلحي جبل محسن، فإن الرئيس سليمان ترأس أمس اجتماعاً سياسياً – أمنياً حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي شرح في حضور ضباط ميدانيين خطة الجيش للانتشار في المدينة وأكد ميقاتي لـ «الحياة» أن الجيش «سيرد من دون تردد أو مراعاة على مصادر إطلاق النار». وأوضح أن قيادة الجيش أجابت عن سؤال حول ما إذا كانت هناك حاجة لعقد مجلس الوزراء أو المجلس الأعلى للدفاع لتوفير الغطاء السياسي للجيش فأكدت أن الجيش مغطى بالكامل.

وذكرت مصادر طرابلسية أن طلقات قنص قليلة سمعت في المدينة خلال النهار على رغم انتشار الجيش في بعل محسن، إلا أنها لم تسفر عن إصابات حتى المساء. وقالت المصادر إن خطة الجيش تقضي بعد إحكام انتشاره في بعل محسن أن ينتشر في شارع سورية، الفاصل بينه وبين منطقة باب التبانة حيث سيزيل الدشم والمتاريس المقامة من جهة التبانة ويتمركز فيها منعاً لعودة المسلحين الى الانتشار انطلاقاً منها.

من جهة أخرى، أفاد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية عصر أمس أن الرئيس سليمان طلب من النيابة العامة التمييزية الادعاء على النائب محمد عبداللطيف كبارة، لاتهامه رئيس الجمهورية بالتواطؤ «لتدفع عاصمة الشمال أثماناً كبيرة من أمنها واستقرارها واقتصادها وسلامة أبنائها…».

**********************************

 

سليمان يستعجل التأليف وسقوط القصير يتفاعل عربياً ضد «حزب الله» ودمشق

طغى سقوط مدينة القصير السورية في قبضة الجيش السوري على الاهتمامات الداخلية اللبنانية وتعددت القراءات لأبعادها وخلفياتها وما يمكن ان يليها على الساحة السورية، وكذلك ما سيكون لها من انعكاسات على الساحة اللبنانية المنقسمة بين مؤيد للنظام السوري ومؤيد للمعارضة. وسادت مخاوف من احتمال اتخاذ دول مجلس التعاون الخليجي «إجراءات ما» في حق لبنان، كانت طليعتها أمس طلبها من رعاياها عدم السفر اليه أو البقاء فيه. وفي ظل هذه الاجواء طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الإسراع في تأليف الحكومة تلافياً لإستمرار الفراغ .فيما ينتظر الجميع مصير الطعنين المقدمين للمجلس الدستوري حول قانون تمديد ولاية مجلس النواب.

بعد إعلان النظام السوري سقوط “القُصير” في قبضته وسط ترحيب إيران وابتهاج الضاحية الجنوبية لبيروت به، وتأكيد “الإئتلاف الوطني السوري” المعارض ان “الثورة مستمرة” على رغم سقوطها، بدا ان لبنان لم يسلم من تداعيات هذا التطور، فتسارعت ردود الفعل العربية، وكان في مقدمها طلب دول مجلس التعاون الخليجي من رعاياها “عدم السفر الى لبنان او البقاء فيه حفاظاً على سلامتهم” ، حسب ما أعلن الأمين العام للمجلس عبد اللطيف بن راشد الزياني، مضيفاً أن “ذلك يأتي تأكيداً لدعوة معظم دول المجلس مواطنيها إلى تجنب السفر إلى لبنان نظراً لعدم استقرار الأوضاع الأمنية هناك، الأمر الذي يجعل وجود مواطني دول المجلس فيه غير آمن”.

ودان وزراء الخارجية العرب “كل أشكال التدخل في سوريا، خصوصاً من حزب الله”. وأكد الامين العام للجامعة نبيل العربي “أن مشروع القرار العربي الجديد يدين كافة أنواع التدخل الخارجي في الاحداث السورية وخصوصاً حزب الله”.

ومن جهتها أعلنت السلطات البحرينية أنها بدأت إجراء حصر لكل المصالح والحسابات البنكية الخاصة بـ”حزب الله” وكذلك الأشخاص الموالين له. في حين تعهّدت المعارضة السورية “محاربة” الحزب داخل لبنان، وقال رئيس أركان “الجيش السوري الحر” اللواء سليم ادريس إن “مقاتلي الحزب يغزون سوريا ولا تفعل الحكومة اللبنانية شيئاً لوقفهم”.

تسريع التأليف

وفي ظل هذه الاجواء، علمت “الجمهورية” أنه تلافيا لاستمرار الفراغ، طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تسريع تأليف الحكومة لأن الوضع لم يعد يتحمّل هذا الفراغ والازدواجية في الوقت الذي تطالب جميع القوى السياسية الدولة باتخاذ مواقف حاسمة، سواء بالنسبة الى ما يجري في سوريا او بالنسبة الى الاعتداءات على الجيش اللبناني والتطاول عليه وعلى رئيس الجمهورية شخصياً.

وفي هذا الإطار أوفد سليمان مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي بعد ظهر امس الى الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة وناقش معهما التطورات الأخيرة.

وقال الهراوي لـ”الجمهورية” ليلاً أنه مستمر في مهمته التي كلفه رئيس الجمهورية اياها وهي إستطلاع المواقف من مجمل التطورات على الساحتين الإقليمية والمحلية، وان جولته لن تقتصر على سلام والسنيورة وهو سيواصلها في الساعات المقبلة لتشمل بقية الأقطاب من مختلف الأفرقاء.

الهم الأمني في بعبدا

وكان الهمّ الأمني طغى أمس على إهتمامات رئيس الجمهورية فعقد إجتماعات تناولت قضايا الأمن والنازحين والمخطوفين، وكان منها إجتماع ضمه ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي اطلعهما على الواقع الأمني في طرابلس وخطة الانتشار وإزالة الدشم والمتاريس التي بدأ الجيش تنفيذها لضبط الوضع برمته في المدينة، وانضم الى الاجتماع بعض الضباط المسؤولين ميدانياً. وتمنى سليمان على ميقاتي التوجه الى مدينته طرابلس لمواكبة الخطة الامنية التي نالت دعمهما.

وكانت معركة القصير قد أرخت بظلالها على المشهد الأمني الداخلي، فسقطت صواريخ في عرسال وقصف الطيران الحربي السوري جرودها، ما حدا برئيس الجمهورية الى التنديد بهذا بالقصف داعياً إلى “احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق الحدودية وسكانها للخطر”. كذلك ترنحت الهدنة الهشة في طرابلس على رغم مباشرة الجيش اللبناني تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الإنتشار فيها، وتأكيد قيادته أنها ستتخذ بنفسها “كل الإجراءات الحاسمة، وبمنأى عن التدخلات السياسية، من أجل وضع حد لما يجري”. في وقت طلب سليمان من النيابة العامة التمييزية الإدّعاء على النائب محمد عبد اللطيف كبارة، لاتهامه رئيس الجمهورية بالتواطؤ “لتدفع عاصمة الشمال اثماناً كبيرة من امنها واستقرارها واقتصادها وسلامة ابنائها…”

وعكست الأحداث والتصرفات المبرمجة صورة واضحة عن انقسام اللبنانيين تجاه ما حصل في القصير. ففي طرابلس انفجر الوضع الأمني لبعض الوقت استنكارا لما يجري هناك ورفضا “لما إرتكب من مجازر”، فيما كانت الضاحية الجنوبية بمداخلها وشوارعها الرئيسية مسرحا لـ”حواجز الضيافة” حيث قدمت البقلاوة للعابرين إحتفالاً بـ”سقوط القصير”. وكذلك جالت مواكب “حزب الله” في الزعيترية ـ الجديدة والشوارع المحيطة بها قبل ان تنتشر ظاهرة المواكب في الأشرفية ومحيطها في السابعة والنصف مساء وأطلقت السيارات ابواقها “فرحا بالإنتصار” على وقع أناشيد حزبية.

وليلاً دوّت انفجارات قوية في بعلبك تبيّن أنّها ناجمة عن سقوط نحو 10 صواريخ من الجانب السوري على أحياء الكيّال والشراونة والتل الأبيض، موقعة عدداً من الجرحى.

في هذا الوقت، اعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم “ان إنجاز القصير ضربة قاسية للمشروع الثلاثي الأميركي- الإسرائيلي-التكفيري، ونقطة مضيئة لمصلحة المشروع المقاوم من بوابة سوريا”. وقال مصدر قريب من القيادة السورية لـ”الجمهورية” ان “المعركة لم تنته عند تحرير القصير وإن كانت المدينة هي البوابة الأساسية للمنطقة الوسطى، أي حمص وتوابعها للوصول الى البقاع، كذلك لم تنته المعركة عند الحدود اللبنانية ـ السورية، وان النظام عقد العزم على مواجهة المسلحين سواء في “الجيش السوري الحر” او في “جبهة النصرة” او التكفيريين”. وأكد المصدر “ان الوجهة التالية بعد القصير ستكون حلب وريف دمشق الذي تحرر قسم كبير منه”. وشدد على “مضي النظام في خطة تطهير سائر المناطق سواء إنعقد مؤتمر جنيف 2 ام لم يعقد”. وقال:”سنرى الآن الندب الدولي على فشل رهاناتهم بإسقاط الرئيس بشار الأسد وهو باق بإرادة شعبه حسب ما يتأكد لهم يوما بعد يوم”. وسخر المصدر من مقولة “ان النظام لم يعد يسيطر سوى على اربعين في المئة من الأراضي السورية” مؤكدا “ان العاصمة دمشق والمدن الكبرى ما تزال تحت لوائه”.

الرفاعي

وعلّق عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي على تهديدات رئيس أركان”الجيش السوري الحر” فقال “لـ”الجمهورية”: “نقول له يا ليتك لم تتكلم، وإن تكلمت كنا نتمنى ان تعلن أنك ستنقل المعركة الى الحدود الجنوبية للبنان مع الكيان الصهيوني وليس مع “حزب الله”، إذ أن معركتنا الاساسية هي مع هذا الكيان وليس في الداخل و”حزب الله” هو حزب مقاوم، فيا ليتك تصحّح مفاهيمك وتعود الى واقعك والى عقيدة الجيش السوري التي ترى ان هناك عدوا واحدا للأمة العربية هو العدو الصهيوني”.

وعما اذا كان يرى في كلام إدريس تحديا لحزب الله، اجاب الرفاعي: “نحن لا نرى ان هناك تحديا الا من الكيان الصهيوني ونرفض رفع السلاح بعضنا على بعض فكلامه مردود عليه ونأسف ان يصدر عنه. ونقول له نحن لا نُهدّد وانما نهدِّد، واذا تجرأت سندافع عن أنفسنا وكرامتنا، وبنادقنا متجهة نحو العدو الصهيوني”. وأضاف: “بعد ما جرى في سوريا في الأيام الأخيرة لن يكون هناك أي إعتداء على اهلنا في لبنان، لأنهم يعلمون جيدا أننا لن نسكت وأن يدنا طويلة للدفاع عن الحق والكرامة وليس لشيء آخر”.

اوغاسابيان

في المقابل، أكّد النائب جان اوغاسابيان لـ”الجمهورية” ان “ما حصل لا يعني ان الحرب في سوريا قد انتهت او حسمت، فالمعارك مستمرة وقد تعود الى القصير والى أكثر من منطقة ومدينة في سوريا، وبالتالي فإن الفوز هو مرحلي جزئي وغير مؤثر على مجريات المعركة التي لها منحى وطابعٌ دوليٌ واقليميٌ. والانتصار الذي يعتبره “حزب الله” انتصارا تاريخيا او استراتيجيا هو مجرد معركة ولكن الحزب بهذه الطريقة يكرّس العداوة المطلقة مع العالم السني في الدرجة الأولى، وايضا مع كل من له علاقة بـ”القاعدة” او التطرّف”. وأضاف: “من المؤكد ان الحزب سيجرّ المعركة الى الداخل اللبناني مع ما يسميه هو التطرف او التكفيريين، وسيأخذ لبنان الى مزيد من الانقسامات العمودية والتوترات والمناخ المذهبي وبالتالي الى شل مفهوم الدولة، ويجعله عرضة لاتخاذ تدابير واجراءات سياسية واقتصادية عربية. وكل ما له علاقة بوجود لبنان في العالم العربي، وتحديدا في الخليج العربي. كما ان هذا الأمر سينعكس سلبا على إمكان تأليف الحكومة لأن حزب الله سيفرض شروطه في حين ان فريق 14 آذار لا يقبل بوجوده على طاولة مجلس الوزراء.

***************************************

معلومات أميركية عن حشودات لـ «حزب الله» في حلب .. ودول الخليج لمغادرة رعاياها فوراً

ما بعد القصير: إنقباض سياسي ومخاوف أمنية

الفيصل لإنهاء الإقتتال في طرابلس وعدم الإنسياق وراء دعوات تمس الإستقرار

 بين مظاهر الابتهاج عند مداخل بيروت الجنوبية في محلة الاوزاعي، وتوزيع الحلوى ورفع الاعلام واطلاق الاعيرة النارية في الضاحية الجنوبية، وحبس الانفاس السياسية في الداخل، لمعرفة ماذا يترتب على تمكن الجيش النظامي السوري مدعوماً من مقاتلي «حزب الله» من اخراج «الجيش السوري الحر» وعناصر الحركات التي تقاتل الى جانبه، من مدينة القصير جنوب حمص، والتي لا تبعد عن مدينة الهرمل اكثر من 15 كيلومتراً، وتشترك معها في الاستفادة من مياه العاصي، سواء في ما يتعلق بتأليف الحكومة الجديدة، او وقف التوترات الامنية، فضلاً عن وضع «حزب الله» عربياً، قبل انتهاء معركة القصير وبعدها.

فمنذ الصباح الباكر، انشغلت مختلف الاوساط اللبنانية، من رسمية وسياسية وحزبية، بالمعلومات التي بثتها قوى 8 آذار واعلامها عن «احراز النصر» في القصير، وتزايدت الاسئلة حول الانعكاسات الميدانية والسياسية لهذا الحدث الذي تخطى البعدين اللبناني والسوري الى اعتباره حدثاً اقليمياً، يعني اللاعبين البارزين في الشرق الاوسط، ضمن لعبة المحاور الدولية التي شكلتها الحرب السورية.

وتركزت الاسئلة ميدانياً على:

– هل يندفع «حزب الله» الى مواصلة المعركة مع قوات النظام في دمشق وحلب، وسائر المحاور الساخنة في المحافظات السورية، ام يكتفي بتثبيت نقاط في اماكن تواجده في القصير ومحيطها؟

– كيف سينعكس هذا التطور الميداني الخطير على البؤر المتفجرة داخل الاراضي اللبنانية، سواء في مدينة طرابلس التي تجدد فيها ليلاً القنص المتبادل ام في جرود عرسال، ومدخل صيدا الجنوبي، وصولاً الى مناطق اخرى، ولا سيما الحدود الشرقية والشمالية حيث تساقطت الصواريخ ليلاً على مدينة بعلبك وضواحيها.

اما سياسياً، فالاسئلة تركزت على الوضع الحكومي، وما يمكن ان يجري على هذا الصعيد، او لجهة تثمير سياسي في لعبة موازين القوى السياسية، على غرار ما حصل بعد 7 ايار 2008، وكرسه اتفاق الدوحة؟

معطيات الساعات الماضية لم تشِ بمعطيات كافية للاجابة على الاسئلة الملحة في الشق اللبناني من تداعيات ما بعد حرب القصير، إلا ان الدلائل تشير الى مزيد من الانقباض في الحركة السياسية، ومزيد من التباعد بين القوى في ظل مخاوف من انضمام «العمليات الامنية» الى الاشتباكات الميدانية.

أية أوهام سقطت

على الصعيد السياسي، وفيما كانت قوى 14 آذار تستجمع المعطيات لتقرير كيفية التعامل مع المرحلة الجديدة، اعتبر نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم ان سيطرة قوات النظام في سوريا على مدينة القصير «ضربة للمصالح الاميركية والاسرائيلية، وتثبت ان الجهود الرامية الى اسقاط سوريا المقاومة، مشروع وهمي»، فيما سارع عضو كتلة «المستقبل» النيابية نهاد المشنوق الى التأكيد بأن الموقف لم يتغير، وهو اننا نريد حكومة محايدين تهتم بشؤون الناس ومشاكلهم وامنهم، وان يترك الخلاف السياسي الكبير الذي يزداد يوماً بعد يوم الى طاولة الحوار، معتبراً ان ما حصل في القصير لاي قرر نتائج الحرب.

وحذرت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» الدخول في تحليل ما جرى في القصير وتداعيات سقوطها، باستثناء اشارتها الى ان ما حصل يزيد من تعقيدات الوضع اللبناني سياسياً، وخصوصاً أنه يكشف وجهاً فاقعاً من وجوه تورّط الحزب في الداخل السوري، في حين قال نائب في قوى 14 آذار أن ما بعد القصير يختلف عمّا كان ما قبله.

في المقابل، أكدت قيادات مرموقة في محور المقاومة، أن سقوط المدينة بتداعياته اللبنانية والإقليمية شرّع الأبواب واسعاً أمام مرحلة استراتيجية مغايرة لما سبقها، وفتح خطاً جديداً أمام المحور المقاوم لاستكمال «انتصاراته» في معاركه المقبلة، والتي ستشكل مدينة حلب وجهتها الأساسية المقبلة.

وتزامنت هذه التوقعات مع معلومات أميركية عن حشودات لحزب الله في حلب، نقلها السفير الأميركي في سوريا تيودور قطوف.

التداعيات العربية

أما على صعيد التداعيات العربية، فقد أدان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري تدخّل «حزب الله» في سوريا، ودعت دول مجلس التعاون رعاياها إلى عدم السفر إلى لبنان أو البقاء فيه حفاظاً على سلامتهم.

وكشفت مصادر ديبلوماسية عربية رفيعة المستوى، لمندوب «اللواء» في القاهرة، عن تباينات سبقت التئام المجلس الوزاري بشأن سوريا، بسبب الموقف من «حزب الله» وكيفية التعامل مع تدخلاته في الشأن السوري، وألمحت إلى تبنّي بعض الدول وخاصة الخليجية موقفاً متشدداً من الحزب باعتباره ارتكب جرائم حرب ضد المدنيين الأبرياء في سوريا والتدخل في شؤون دولة أخرى، ورجحت تقدم دول خليجية بمقترحات خلال الاجتماع لاتخاذ اجراءات عربية ضد الحزب.

وكان وزير الخارجية عدنان منصور قد استبق الاجتماع ورفض اتهامات اعتبار الحزب منظمة إرهابية، فيما أكدت المصادر أن 3 دول بينها لبنان ستقف بقوة ضد اجراءات تسعى إلى معاقبة الحزب على جرائمه في سوريا.

إلا أن الموقف البارز عربياً، كان مناشدة المملكة العربية السعودية جميع الأطراف المعنية وضع حد للاقتتال في طرابلس، والتصرف بحكمة، وعدم الانسياق وراء الدعوات التي لا تريد الخير للبنان وشعبه. وقال وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل، أن بلاده تتابع بقلق واهتمام بالغين الأحداث في مدينة طرابلس، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الضحايا من الأبرياء.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن الفيصل قوله أن بلاده تناشد جميع الأطراف المعنية وضع حد لهذا الاقتتال والتصرف بحكمة والنأي بأنفسهم عن كل ما يخل بأمن بلادهم وسلامتها واستقرارها، مؤكداً موقف المملكة الثابت تجاه تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيطرتها على كافة أراضيها، وثقتها في حرص الحكومة اللبنانية على اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن واستقرار الشعب اللبناني بكافة فئاته وطوائفه.

اجتماعات بعبدا

وفي هذا السياق، أدرجت مصادر مطلعة الاجتماعات التي عقدها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، أمس، في إطار المتابعة المتواصلة لملفات الأمن والنازحين السوريين ومخطوفي أعزاز، حرصاً منه على أهمية معالجتها بأسرع وقت.

وأشارت المصادر إلى أنه في ما خص الاجتماع الذي عقده الرئيس سليمان ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، فقد خصص للبحث في الخطة الأمنية التي تنفذها قيادة الجيش في طرابلس وضرورة تطبيقها، تفادياً لأي فلتان أمني، ولتوسع رقعة الاشتباكات في ضوء الأحداث الحاصلة في سوريا.

وعُلم أن الرئيسين سليمان وميقاتي أبديا حرصاً على استتباب الأمن في طرابلس ومحيطها، وإعادة الهدوء إلى هذه المنطقة، واستمعنا إلى تفاصيل أساسية من الضباط الذين تواجدوا في ساحات القتال وعملوا على تنفيذ الخطة الأمنية.

تجدر الإشارة، إلى ان قيادة الجيش، خرجت أمس عن صمتها، في ما يتصل باجراءاتها في المدينة، في ضوء تجدد الاشتباكات المنقطعة، وامعان المجموعات المسلحة في العبث بالأمن والتعدي على مراكز الجيش والعسكريين، فضلاً عن إطلاق الاتهامات ضد الجيش من جانب بعض السياسيين.

وأكد البيان ان القيادة ستتخذ بنفسها كافة الاجراءات الحاسمة بمنأى عن التدخلات السياسية لوضع حد لما يجري، ودعت إلى التجاوب مع تدابيرها واضعة الجميع أمام مسؤولياتهم للحفاظ على أمن المواطنين وسلامة العسكريين، ومشددة على التعامل بكل قوة وحزم مع مصادر النيران ومع المظاهر المسلحة إلى أي جهة انتمت».

اما بالنسبة إلى الاجتماع الذي تناول ملف النازحين السوريين، فقد أفادت المصادر نفسها أنه تقرر المباشرة بالتحضير لحملة دبلوماسية واسعة من أجل حض الدول المانحة وغيرها العمل على تقاسم الاعباء بعد تزايد اعداد النازحين في لبنان، وكيفية الاستفادة من الأموال التي تقرر تقديمها في مؤتمر الكويت منذ أشهر.

ولم تلح في الأفق أية تطورات تتعلق بملف تشكيل الحكومة في الوقت الذي فهم أن رئيس الجمهورية يبدي دعماً للجهود التي يقوم بها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام.

وفهم أيضاً من مصادر مطلعة أن أية بوادر لا يمكن تجميعها قبل الكلمة الفصل للمجلس الدستوري بشأن الطعن حول التمديد للمجلس النيابي.

قصف عرسال وبعلبك

وكان الرئيس سليمان قد ندد بشدة بالقصف المروحي السوري الذي طاول بلدة عرسال أمس، داعيا إلى احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق وسكانها للخطر، وهو القصف الذي وصف بأنه من تداعيات سقوط القصير، في إطار ملاحقة الطيران السوري اعداداً من مقاتلي المعارضة السورية الذين فرّوا في اتجاه الأراضي اللبنانية.

*********************************

سوريا تحمّل اهمال لبنان مسؤلية القصير/ دمشق تنتظر سليمان وبري وميقاتي تحمل مسؤلياتهم في الشمال/ خريطة تفصيلية للاجنحة السلفية ولائحة الاغتيالات في طرابلس

تعيش طرابلس راهناً اجواء مذهبية متطرفة للغاية قائمة على المذهب السني السلفي الاصولي. وعلى اساس انه في بقية المناطق تعيش المنطقة الشرقية جو مسيحي وعلى اساس انه في الجنوب والبقاع يعيش جوا شيعيا متطرفا. لكن الوضع في طرابلس لم يعد مضبوطا مثل بقية المناطق بالتنسيق مع الدولة بل اصبح عمله لمحاربة الدولة اللبنانية، وفي هذا المجال يعمل الجميع على اقامة اجواء الامارة الاسلامية بكل مقوماتها الدينية والامنية والعسكرية والبنية التحتية في هيكلية تنظيمية بمنتهى الدقة متخذة من قواعد تنظيم القاعدة التي كانت برئاسة بن لادن واصبحت برئاسة ايمن الظواهري.

قوام هذه الهيكلية قيادة سلفية متعددة المهمات تعمل على انشاء خلايا امنية مع تجهيزات عسكرية وتمويل قطري خليجي خاصة وان قطر خصصت موازنة ضخمة دون سقف محدد في هذا المجال حيث تأتي الاموال نقدا الى لبنان بالتنسيق مع بعض الاجهزة الامنية او بعض المتورطين الذين يستلمون هذه الاموال ولا تفتش سياراتهم في المطارات ويصلون بطائرات خاصة.

في منطقة طرابلس بدأ العمل على انشاء مربعات امنية يمنع الدخول اليها الا وفق تنظيم امني حيث كل مبنى له بطاقته الخاصة الامنية.

المجمع الاول مجمع الابرار في ابي سمراء باستلام الجيش السوري الحر وبإمرة ثلاثين ضابط سوري من المنشقين وهو مجمع يتم نقل الجرحى العسكريين اليه في الطابق الاول حتى الطابق الرابع. اما الطابق السفلي فهو مخصص لتدريب وترتيب شؤون العسكريين المنشقين الذين يصلون الى مجمع الابرار.

اما تحت الطابق السفلي فهنالك ثلاث طوابق كبرى تحتوي على مستودعات كبيرة للأسلحة ومركز تصنيع عبوات ناسفة صغيرة وكبيرة يتولاها ضباط منشقون سوريون متخصصين بسلاح الهندسة.

ومجموع ما في هذا المجمع حوالي 600 عنصر يتداولون ويصل عددهم عندما يكون الجميع مجتمعين على حوالي 1200 شخص.

ثانياً المزرعة الخاصة بالقيادي المرتبط سابقا بتنظيم القاعدة حسام الصباغ والمحكوم مؤبد ورغم ذلك يجتمع به قادة الاجهزة الامنية واللافت للنظر انه يجتمع بالعميد عامر حسن دون ان يقوم العميد بتوقيفه وفي هذه المزرعة التي يسيطر عليها حسام الصباغ هي مخصصة لتدريب الشباب السلفيين على الاسلحة وتجري فيه رمايات اسبوعية. اما خلال الليل فيقوم حسام الصباغ بنشر الحواجز الليلية في ابي سمراء ودوريات امنية تجول في المنطقة وتمر على الجيش اللبناني دون ان يوقفها احد، وهذه الدوريات التابعة لحسام الصباغ مكونة من ست سيارات كل دورية وهي رباعية داكنة اللون ويوجد في كل سيارة اربع شبان مسلحين ببنادق وذخيرة وقاذفة ار بي جي.

اما المستودع الكبير للأسلحة والذخائر في ابي سمراء قرب مزرعة صباغ فيملكها العقيد عميد حمود الذي

 يقوم بزيارات دورية الى تركيا وقطر وحيث اصبح التمويل من قطر بموجب اذن من سعد الحريري وبعد بتطرفه السني الاصولي فيحتفظ بمجموعات امنية خاصة به تقوم بعمليات على الحدود مع سوريا وتضرب ضربات وتنسحب. وفي احدى العمليات اشترك العقيد عميد حمود في الهجوم على مركز سوري على الحدود وتمت محاصرته بالنار وانتظر كل الليل بعدما تمت محاصرته حتى الصباح كي ينسحب عند الفجر ويعود الى منطقته في طرابلس ثم انتقل الى البترون حيث قريته في رأس نحاش وفيها مخزن اسلحة ضخم وقربه يوجد غرفة مدرعة ومصفحة يوجد فيها مواد لا يعرف احد ما هي ويعتقد البعض انها مواد تم شراؤها من معامل ادوية ويمكن تصنيعها بسلاح كيميائي. وان سيارة جاءت من حلب استطاعت الوصول الى طرابلس وتسلمت مادة كيميائية واخذتها الى ريف حلب واستعملتها هناك والمصدر كان العقيد عميد حمود الذي هو قام بتصنيعها مع اطباء اصوليين اسلاميين وسلفيين ودربوا عناصر عليها لا يزيد عددهم عن ثلاثة واستعملوها في ريف حلب.

 خروج اللواء اشرف ريفي من مديرية قوى الامن الداخلي بات العقيد عميد حمود مرتبط بقيادة اللواء اشرف ريفي بالنسبة لتحركه في الشمال وللتمويل، ولكن العقيد عميد حمود وهو كان ضابط بالجيش ومعروفاما المربع الامني الرابع فهو مقر جمعية البشائر في ابي سمراء في الطبقة الاولى حيث يوجد مستوصف للنازحين السوريين اما الطابق الثاني والعالي فهو مبنى مخصص لعدد من الضباط السوريين المنشقين الذين لهم اهميتهم الامنية والعسكرية وهم ينسقون مع حزب الاخوان المسلمين ومع قطر ولديهم اجهزة اتصال على الاقمار الاصطناعية ليتكلموا مع قيادات في تركيا وفي دول عربية اخرى ومع دول اوروبية وهم يعتبرون الرأس المخطط والمدبر للأمور.

اما في باب التبانة فقد تأكد من مصادر يعرفها العميد عامر الحسن ان الشيخ كمال بستاني الذي كان يتولى مسؤولية مهمة في جبهة النصرة وله علاقة مع العميد عامر الحسن تبين ان الشيخ كمال البستاني يمتلك لائحة الاغتيال الخطيرة التي تستهدف امن ضباط الشيعة في الجيش اللبناني في الشمال وهو يراقبهم بشكل دائم وساعده على ذلك العقيد عميد حمود بتصنيف الضباط الشيعة الخطرين في منطقة الشمال.

كما ان التركيز يتم على الضباط الشيعة الذين يعاونون العميد عامر الحسن في الشمال وهم من الطائفة الشيعية ومتواجدون في الاجهزة الامنية من القلمون حتى عكار الى المنية الى طرابلس وتعمل الجهات الاسلامية الاصولية على منع وصول المعلومات من داخل الاجهزة الامنية الى الضباط الشيعية في الاجهزة الامنية التابعة لقوى الامن الداخلي والجيش اللبناني، ويمتلك كمال بستاني لائحة اغتيال خطيرة تستهدف شخصيات من 8 آذار وضباط شيعة في الاجهزة الامنية اضافة الى اسماء من القيادات السياسية اضافة الى عدد من الصحفيين في حركة 8 آذار والاوامر التي اعطاها العقيد عميد حمود هو تصفية اي عنصر له علاقة بحزب الله من قريب او بعيد او كان له علاقة بالحزب القومي. والخطة هي تهجير كل هؤلاء من منطقة طرابلس لتصبح برأيهم نظيفة صالحة لكي تكون امارة اسلامية بكل معنى الكلمة.

وكذلك يقوم الشيخ كمال بستاني باتخاذ قرارات وفتاوى التكفير ضد الرأي الآخر والشيخ كمال بستاني هو شقيق وليد البستاني الذي هرب من سجن رومية والتحق بقلعة الحصن في سوريا حيث انشأ امارة مع الطرابلسي الآخر من سجن رومية المعروف بأبو سليمان المهاجر خالد المحمود وعندما تم الكشف عن خطتهم هربوا وعادوا الى طرابلس. وفي هذا المجال فإن القوات الامنية السورية هاجمت القلعة وقتلت وليد البستاني اما ابو سليمان المهاجر خالد المحمود فما يزال فارا من الاعتقال. عملية التسليح تمت بعدما سيطرت القوى الاصولية على مرفأ طرابلس والغت دور الجمارك في مرفأ طرابلس ولا يوجد قوى جيش كافية في المرفأ بل هو مفتوح وقادر على انزال بضائع فيه. وقد تمت عمليات التسليح من خلال ارسال بواخر استأجرتها قطر ونقلت اسلحة من ليبيا الى طرابلس في شمالي لبنان. ومن الناحية الشهرية تم القول ان بعض هذه الاسلحة هي مرسلة الى قوى الامن الداخلي وتم تخزينها في المستودعات التي ذكرناها سابقا اضافة الى مستودع جديد تم انشاؤه مؤخرا من قبل الشيخ سالم الرافعي عدا عن شراء الاسلحة من مناطق اخرى في الشمال بأموال قطرية كان ينقلها ضابط في المخابرات القطرية متمركز في طرابلس بمعروف باسم ابو عبد الله ويقوم بتوزيع الحقائب في مركزه وفق لائحة محددة مع مراجعة المشتريات وتسليم ودفع الرواتب.

وفي هذا المجال يبدو ان اسلحة كانت آتية تحت اسم الامن الداخلي وفق ما يقال استولى عليها اصوليون وذهبت الى مخازنهم لأن الوضع الامني في مرفأ طرابلس ليس آمنا ولا قوى الامن الداخلي قادرة على السيطرة ولا الجيش يستطيع السيطرة على مرفأ طرابلس، كما ان سفنا صغيرة نقلت من سفن اخرى اسلحة وكانت توصلها الى خارج المرفأ وتنزلها على الشاطئ وينقلها العقيد عميد حمود مع سالم الرفاعي والشيخ كمال بستاني ويضعونها في مخازنهم حيث انشأوا مربعات امنية عديدة وفي كل مربع امني مجموعة من مئتي مقاتل ولديهم مخازن اسلحة وقاموا بتنظيم اوضاعهم على اساس ان يكون في المنطقة التي هم فيها مستوصف قادر على اجراء عملية جراحية ومخزن اسلحة ومراكز محصنة ودشن مسلحة بالباطون اضافة الى تنظيم الامرة بالتراتبية الاسلامية وفق فتاوى دينية اصولية ترتكز على الحنفيين والحنبليين وصولا الى آخر السلفيين.

اما على الجبهة الشمالية العكارية فقد وردت معلومات الى قوى الامن والى مديريات المخابرات ويجب ان تكون قد وصلت التقارير الى قيادة الجيش اذا كان العميد عامر الحسن رفع التقارير الى القيادة ذلك ان عميد حمود والبستاني بالتعاون مع ضباط منشقين مقيمين في جبل اكروم ووادي خالد يحاولون التحضير لمحاولات اقتحام لمواقع سورية في الرادات العسكري الحدودي قرب قرية هيت السورية وتنفيذ عمليات ويوجد في تلال وادي خالد مراكز للجيش السوري الحر ومستودع اسلحة يحتوي على رشاشات متوسطة من نوع دوشكا وغيرها من الاسلحة كما ان المشرف الاساسي عليها هو النائب خالد الضاهر الذي يلعب دورا مهما في المنظمومة الامنية التابعة للجيش السوري الحر على قاعدة سنية سلفية وبالتنسيق مع قيادات تكفيرية اخرى في طرابلس وفي عكار.

ما هو الوضع بعد سقوط القصير

اصبحت طريق دمشق حمص مفتوحة باستثناء النبك الموصولة بعرسال وسيقوم الجيش السوري باختراق هذه الطرقات الجبلية بين عرسال وبين منطقة النبك وصولا الى منطقة الزبداني وبلودان لمنع الاتصال السني القائم بين اهالي عرسال والجيش السوري الحر وعندها بعد ان يسيطر الجيش السوري النظامي على بلدة النبك تصبح طريق دمشق طرطوس مؤمنة بنسبة 90%.

وقد ادت عملية سقوط القصير والقرى السبعة التي حولها مع قرية ثامنة تبعد حوالي 18 كلم لكنها هامة الى ضربة معنوية للاصوليين في طرابلس وبدأوا بوضع خريطة جديدة لوضعهم ذلك ان خلفهم توجد المناطق المسيحية ولم يعرف موقف الاطراف كلها فالكتائب اللبنانية لا تقبل بمرور مواكب اصولية كذلك العماد عون والتيار الوطني الحر لا يقبل اما الدكتور سمير جعجع فهو يتلقى اتصالات دائمة من الرئيس الحريري كي يترك مجالا لتحرك القوى السلفية في المناطق المسيحية خاصة في بساتين العصي وفي البترون حيث تسيطر القوات اللبنانية. لكن عمليا الجبهة الخلفية للقوى السلفية باتت مغلقة ولم يعد باستطاعتهم تجاوز اكثر من بلدة كفرعبيدا كحد اقصى.

اما من ناحية البحر فهم محاصرون من سلاح البحرية السورية وبدأت البحرية السورية بمصادرة اي سفينة آتية الى مرفأ طرابلس وتعترضها في البحر وتقوم بسوقها الى مرفأ طرطوس واللاذقية وتفتيشها وتجميع المعتقلين هناك. اما من ناحية المنطقة الشرقية فإن جبهة الهرمل وجرد الجعافرة ومنطقة ال جعفر وغيرهم فإن آل جعفر ارسلوا خبرا والقبائل من الهرمل الى اهالي القبيات انهم لا يستهدفونهم بشيء بل سيستهدفون منطقة اكروم حيث تتجمع قوى سلفية سنية تقاتلهم. وقد بدأ حزب الله وحركة امل بالتنقل من الهرمل وغيرها الى منطقة اكروم وتحضير لقصف مدفعي وضرب قوي وبذلك اصبح السلفيون في الشمال محاصرون من ثلاث جهات البحر من البحرية السورية والظهيرة من المنطقة المسيحية ومن المنطقة الشرقية جرد ال جعفر والهرمل والمنطقة الشيعية التي تصل الهرمل عبر القموعة بعكار.

اضافة الى ان حزب الله نصب مدفعية ميدان في جرد الضنية واعترض على هذا الامر الدكتور جعجع على اساس ان جرد الضنية يتصل بجرد الارز ولم يفهم احد لماذا الدكتور جعجع يريد حماية الاصولية السلفية الاسلامية وهو بنى كل تاريخه الثقافي والسياسي والعملي والقتالي على محاربة السلفية. الا ان الضغط الخليجي عليه وضغط الرئيس سعد الحريري يجعل الدكتور سمير جعجع مقابل هذه الاغراءات الكبيرة منه يتعاطف مع الاصوليين السلفيين. خاصة بعدما رفض الدكتور جعجع القانون الارثوذكسي الذي ان سيعطي المسيحين 64 نائبا وهو تراجع عن القانون بضغط من الرئيس سعد الحريري والسعودية والخليج مقابل اغراءات مالية كبرى ووعد بأن يكون مرشحا لرئاسة الجمهورية سنة 2014 على اساس حسابات الدول الخليجية وحلف الناتو بأن سوريا يكون النظام قد سقط فيها وبالتالي اصبح حزب الله ضعيفا عندها يمكن تمرير سمير جعجع رئيسا للجمهورية.

اما في واجهعة الاصوليين والسلفيين فهم على جبهة قبالة الجيش السوري الذي وضع مدافع ميدان على طول النهر الشمالي استعدادا لمعركة يعرف تماما ان الشمال الذي يضم 480 الف سني يقاتل منهم حوالي 45 الف مقاتل يعدون لهجوم عنيف على الحدود لكن المدفعية الميدانية السورية التي تم وضعها وتحتوي على 800 مدفع قادرة على تدمير كل شيء داخل الاراضي اللبنانية حيث يتجمع التكفيريون والاصوليون.

التنسيق اللبناني السوري

في هذا المجال بدأت اخبار تتسرب عن انه بعد سيطرة الجيش السوري وحزب الله على منطقة القصير وسقوطها في ايدي الجيش السوري النظامي وسيطرته كليا على المنطقة بقيت منطقة خطرة على الحدود مع سوريا هي منطقة وادي خالد. ولذلك قالت سوريا ان التسليح والسلاح جاء من لبنان الى منطقة القصير وكانت تنتظر من القيادة العسكرية اللبنانية كل الاجهزة اللبنانية منع ذلك اما الامر في طرابلس والشمال اخطر من ذلك . ان سوريا لا تريد بعد سقوط القصير ان تبقى وادي خالد تعرضها للخطر ولذلك فإما ان يقوم الجيش اللبناني بضبط الوضع في الشمال واما ان يقوم الجيش السوري بعملية عسكرية سريعة تتم خلال عشرة ايام فيصل الى منطقة القلمون وينظم المنية والضنية وطرابلس والبحصاص والقلمون وقد وضع قوة من حوالي خمسين الف جندي لهذه المهمة اذا لم يقم الجيش اللبناني بضرب كل الخلايا السلفية التي تعمل على ضرب الامن في سوريا. وقال قائد سوري ومسؤول كبير للديار اننا تسامحنا مع اللبنانيين بأنهم تركوا السلاح يذهب الى القصير ويتسلل المسلحون من لبنان الى القصير من طرابلس باتجاهها ويأتون بالسلاح ويعرضون امن سوريا لكن بشأن وادي خالد لن نسامح وستكون المدفعية وراجمات الصواريخ دون رحمة اما اذا الجيش اللبناني يريد ان يتفرج على الوضع ولا يقوم بواجباته فسنقوم بعملية قد تصل الى عمق الاراضي اللبنانية ونحمي امننا ولن نقبل بأن تبقى هذه الحركات السلفية تهدد امن سوريا بل سندخل اليها ونجردها كلها من الاسلحة ونعتقل من يجب اعتقاله فسوريا تخوض معركة حياة او موت، ولن تقبل ان يبقى الجيش يتفرج على الوضع في شمال لبنان وما لم يقم الجيش اللبناني بمصادرة الاسلحة ومخازن السلاح وفكفكة الامور الامنية السلفية فإن القيادة السورية سوف تتحرك ولقد اجتمع مسؤول امن طرطوس اكثر من مرة بالعميد عامر الحسن وابلغه معلومات عما يحصل في الشمال ومع ذلك اما ان العميد ماهر حسن لم يبلغ القيادة العسكرية اما ان القيادة العسكرية لم تتخذ الاجراءات اللازمة للسيطرة على الشمال واذا كانت القيادة العسكرية في لبنان غير قادرة على فعل شيء واصبحت قوى امن داخلي من الدرجة الرابعة فنحن سندخل وننهي الوضع في عشرة ايام واننا قمنا اخيرا بالسيطرة على 16 قرية في ريف حماه اما حماه فلا يحصل فيها اي حادث وحلب سيطرنا عليها ويبقى ريف حلب الذي سيطرنا على 70% منه والوضع التركي اليوم انقلب رأسا على عقب وبات الاتراك يهاجمون المعارضون السوريون ويطردوهم. ولذلك فالامور مرهونة بالايام وقال المسؤول السوري للديار ان الرئيس ميشال سليمان كرئيس لمجلس الدفاع الاعلى والرئيس بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال والوزراء المعنيين وقائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية مسؤولون ضمن مجلس الدفاع الاعلى لوقف ما يجري في شمال لبنان ضد سوريا وما لم يقم الرئيس سليمان بجمع المجلس الاعلى للدفاع او البدء بعملية في الشمال فسيكون مسؤول عن اكبر ضربة وطعنة لسوريا حصلت من قائد جيش سابق ورئيس جمهورية حالي وهذا الكلام يجب ان يسمعه ويفهمه الرئيس سليمان لان الامور لن تبقى كما هي وكل شيء قابل للتغيير وليس فقط على مستوى حكومي بل البلاد كلها معرضة للتغير من رئيس الجمهورية الى اخر موظف، فأمن سوريا ليس ليعلب به الرئيس سليمان او يتخلى عنه الرئيس نبيه بري وهذا كلام يجب ان يصل الى الرئيس بري ويسمعه ايضا.

***********************************

صواريخ سورية تصيب عرسال وقذائف على عكار … وتصعيد في طرابلس  

لم تكد تهدأ نسبيا في طرابلس مع استمرار رصاص القنص، حتى توترت في عرسال وعكار مع تساقط صواريخ وقذائف من الجانب السوري. وقد ردت قيادة الجيش امس على حملة الافتراء وتوزيع الاتهامات من بعض السياسيين وقالت انها ستتخذ بنفسها كل الاجراءات الحاسمة في طرابلس بمنأى عن التدخلات السياسية.

ففي عرسال اطلقت مروحية سورية قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف من ظهر أمس، أربعة صواريخ على بلدة عرسال، سقط احدها على سطح منزل المواطن محمد خالد الحجيري لكنه لم ينفجر، فيما سقط آخر على كومة من كسر الحجر والركام قرب منزل عبد اللطيف الحجيري من دون وقوع اي اصابات.

وروى الأهالي أنّ الصاروخين الآخرين سقطا في محلة ورا الجفر في ارض مزروعة بالكرمة على بعد حوالى 1500 متر غربي البلدة.

براميل متفجرة

وذكر الاهالي أنّ ثلاثة براميل متفجرة سقطت أيضاً في محلة خربة داود الواقعة لجهة الشرق في عمق جرود البلدة المتاخمة للحدود.

وقد ندد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بشدة، بالقصف المروحي السوري الذي طاول بلدة عرسال امس، داعيا الى احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق وسكانها للخطر.

وفي عكار قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان قذيفة مصدرها الجانب السوري، سقطت في بلدة النصوب في منطقة جبل اكروم في عكار على منزل عمر دياب، وأصابت الطابق الارضي منه، دون وقوع اصابات. كما سجل تحليق للطيران الحربي السوري على علو منخفض فوق مناطق جبل اكروم.

اما في طرابلس فقد خيم الهدوء الحذر على مختلف محاور الاشتباكات في التبانة وجبل محسن والريفا والمنكوبين، تخللته اعمال القنص ما ادى الى اصابة مريم العرعور في منطقة التبانة ونقلت الى المستشفى، وذلك في ظل انتشار الجيش في جبل محسن وتسييره دوريات.

رد الجيش

وقد خرجت قيادة الجيش عن صمتها في ما يتصل باجراءاتها في المدينة، وذكرت في بيان ان الشروط والشروط المضادة التي وضعتها فاعليات طرابلس وامعان المجموعات المسلحة من مختلف الاطراف في العبث بالامن والتعدي على مراكز الجيش والعسكريين، ادى الى تصعيد الموقف وزاد عدد الشهداء، في حين انبرى بعض السياسيين لاطلاق حملة افتراء ضد الجيش وتوزيع الاتهامات بعيدا عن الواقع ومن دون وجه حق.

واكد البيان ان القيادة ستتخذ بنفسها كافة الاجراءات الحاسمة بمنأى عن التدخلات السياسية لوضع حد لما يجري، ودعت الى التجاوب مع تدابيرها واضعة الجميع امام مسؤولياتهم للحفاظ على امن المواطنين وسلامة العسكريين ومشددة على التعامل بكل قوة وحزم مع مصادر النيران وجميع المظاهر المسلحة الى اي جهة انتمت.

وفي الموضوع الطرابلسي، طلب الرئيس سليمان من النيابة العامة التمييزية الادعاء على النائب محمد عبد اللطيف كبارة، لاتهامه رئيس الجمهورية بالتواطؤ لتدفع عاصمة الشمال اثمانا كبيرة من امنها واستقراراها واقتصادها وسلامة ابنائها…

وقد رد النائب كبارة بالقول كان الاجدر بفخامة الرئيس ان يحرك النيابة العامة على خلفية قيام الاف المسلحين من حزب الله باجتياز الحدود على مرأى من أجهزته الرسمية للمشاركة في الحرب السورية، وعدم الاكتفاء بالتمني على السيد حسن نصرالله الانسحاب من القصير… اللهم الا اذا كان هناك جبن عن مواجهة هذه الحقيقة او تواطؤ مطلوب من اللبنانيين ان يغضوا النظر عنه.

وكان عقد لقاء في قصر بعبدا ضم رئيس الجمهورية والرئيس نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي اطلعهما على الواقع الامني في طرابلس وخطة الانتشار وإزالة الدشم والمتاريس التي بدأت قيادة الجيش تنفيذها منذ ليل أمس الاول من أجل ضبط الوضع بصورة شاملة، وانضم الى الاجتماع بعض الضباط المسؤولين ميدانيا. وقد اكد سليمان وميقاتي دعمهما لخطة قيادة الجيش من أجل اعادة الوضع الى طبيعته في طرابلس ومحيطها واستئناف الحياة اليومية العادية لأبناء المنطقة.

******************************

البحرين تبدا بحصر مصالح “حزب الله” 

أصدر الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية، أوامره إلى الأجهزة الأمنية بإجراء التحريات وجمع المعلومات لحصر مصالح حزب الله في مملكة البحرين وذلك تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها بما في ذلك الاستثمارات والأعمال التجارية والاقتصادية والأنشطة التي تأخذ غطاء الأعمال الخيرية والحسابات البنكية والتحويلات المالية والأشخاص الذين ينتمون إليه، وذلك بحسب معلومات حصلت عليها قناة «العربية» حصرياً.

يأتي ذلك في إطار الإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين من أجل إدراج حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، كما يأتي مواكباً مع ما أعلنته دول مجلس التعاون الخليجي من دراسة إمكانية اعتبار حزب الله منظمة إرهابية والنظر في اتخاذ إجراءات ضد مصالحه في أراضيها.

يذكر أن وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، كان قد وصف الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله، بأنه «إرهابي».

ونقلت وكالة أنباء البحرين عنه قوله في «تغريدة» على موقع «تويتر» إن «الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله هو إرهابي يعلن الحرب على أمته».

وأضاف أن «إيقاف (نصر الله) وإنقاذ لبنان من براثنه واجب قومي وديني علينا جميعاً»، طبقاً لما أورد المصدر.

وفي تصريح سابق لقناة «العربية»  قال فايز النشوان، وهو باحث في شؤون الجماعات الإرهابية «إن إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية قد تأخر 24 عاماً على اعتبار أن السعودية والكويت قد تأثرتا بأعمال إرهابية، لاسيما خطف طائرة عام 1989 من قبل المنتمين لمنظمة حزب الله».

*********************************

تمديد البرلمان اللبناني لنفسه يخوله انتخاب رئيس بلا تفويض من الشعب

خبراء يترقبون قرار المجلس الدستوري على أعتاب تشكيل حكومة

تتجه أنظار اللبنانيين إلى المجلس الدستوري، غداة الطعنين اللذين تقدم بهما الرئيس اللبناني ميشال سليمان وتكتل التغيير والإصلاح برئاسة النائب ميشال عون، بهدف إلغاء تمديد البرلمان اللبناني لنفسه مدة 17 شهرا، بأكثرية 97 صوتا نيابيا. ويعد المجلس الدستوري من أرفع الهيئات الدستورية المستقلة، ذات الصفة القضائية في لبنان، والمخولة بمراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.

ويرتكز الطعنان المقدمان من سليمان وعون بشكل أساسي على التشكيك في الأسباب الموجبة للتمديد، وأبرزها «الظروف الأمنية» و«ضيق المهل الفاصلة» عن موعد الانتخابات، بموجب قانون الستين الأكثري النافذ. وبحسب ما قاله خبراء دستوريون لـ«الشرق الأوسط»، فإن الخطورة لا تكمن في تمديد المجلس النيابي لنفسه من دون العودة إلى رأي الشعب اللبناني فحسب، بل في أن هذا التمديد، في حال لم يلغه المجلس الدستوري، سيمكن المجلس الحالي من بت مصير استحقاقات كبرى، أبرزها منح الثقة للحكومة الجديدة وانتخاب رئيس جمهورية جديد منتصف عام 2014.

سياسيا، كشف التمديد بوضوح عورات الكتل النيابية اللبنانية التي تختلف على كل الملفات، الداخلية والخارجية، وتتوحد حول ما يؤمن مصلحتها، هكذا بسحر ساحر، وبعد تحذيرات متكررة من أن يؤدي التأخير في إقرار قانون انتخاب جديد إلى وضع لبنان أمام خياري التمديد أو الفراغ، بتصميم غالبية ممثلي الشعب اللبناني على التمديد لأنفسهم من دون العودة إلى من منحهم وكالة مدتها 4 سنوات. وينطلق النائب إبراهيم كنعان، أمين سر تكتل التغيير والإصلاح، الكتلة البرلمانية الوحيدة المعارضة للتمديد، بالإشارة إلى «المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المجلس الدستوري». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الديمقراطية بعهدة المجلس وهي على المحك، فإذا كرس قراره التمديد سيفتح المجال أمام إلغاء استحقاقات دستورية لأسباب أقل ما يقال فيها أنها غير جدية وغير مقبولة. وإذا لم يكرس التمديد، سينقذ لبنان من سابقة خطيرة». وينتقد كنعان الكتل النيابية التي «توافقت على التمديد خلال 10 دقائق من دون أن تتمكن من تخصيص دقيقتين للتصويت على قوانين الانتخاب»، لافتا إلى أن «أحدا لم يجبر من سار بالتمديد على تأييده». وبينما يشدد على أن «الاختلاف مع فرقاء (8 آذار) محصور حول موضوع التمديد»، يشدد في الوقت عينه على أن «المجلس الدستوري هو السلطة الأعلى ولا يستطيع أي فريق ترهيب أعضائه لأنه لا سلطة له عليهم بعد تعيينهم في مناصبهم».

في المقابل، يقول سجعان قزي، رئيس حزب الكتائب اللبنانية الذي يرأسه الرئيس الأسبق أمين الجميل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكتل التي صوتت لصالح التمديد، لها الحق في ذلك قانونا، سواء أكانت على حق سياسي أم لا»، تاركا للمجلس الدستوري أن «يحسم الموضوع انطلاقا من المعايير الدستورية الحيادية، في وقت نشاهد فيه سقوط المؤسسات الواحدة تلو الأخرى».

ويتحدث قزي، الذي أيد فريقه السياسي التمديد، عن «محاولات من مراجع رسمية للضغط على بعض أعضاء المجلس الدستوري من أجل إصدار القرار حسبما تشتهي هذه المراجع»، لكنه يعرب عن اعتقاده بأن «أعضاء المجلس لا يزالون يمانعون أو يرفضون هذه الضغوط»، مؤكدا أن «أي حكم سيصدر عن المجلس الدستوري من دون أن يكون محصنا بأسباب موجبة وتبريرات قانونية ودستورية وبراهين سيفقد المجلس صدقيته، وهذه ستكون خسارة كبرى للقضاء». وبعد مرور أيام على تسلم المجلس الدستوري طعني الرئيس سليمان وكتلة عون النيابية، لم تتضح الخطوات التي باشر بها من أجل دراسة مضمون الطعنين. إذ من المفترض أن يبادر رئيس المجلس إلى تعيين مقرر من أعضاء المجلس لوضع تقرير حول الطعن في مهلة أقصاها عشرة أيام، من تاريخ تسلم الطعن، على أن يدعو المجلس للانعقاد بعد تسلمه التقرير. وبعد دراسة الطعن والتقرير الموضوع حوله، يصدرون القرار النهائي، بموافقة سبعة أعضاء من أصل 10 يشكلون المجلس، علما بأنه أمام المجلس الدستوري مهلة شهر من تاريخ تسلمه الطعن لإصدار قراره. في الانتظار، يعول الفرقاء السياسيون والخبراء الدستوريون على قرار المجلس الدستوري. ويذكر الخبير الدستوري مخايل الضاهر، وهو نائب ووزير سابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن مقدمة الدستور واضحة لناحية أن «الشعب مصدر السلطة»، متسائلا «من أعطى النواب السلطة ليمددوا لأنفسهم؟». ويوضح أن ذلك «سيخولهم في الفترة المقبلة أن يضعوا القوانين ويحاسبوا الحكومة من خلال منحها الثقة أو حجبها، وأكثر من ذلك انتخاب رئيس جديد للجمهورية العام المقبل سيحكم البلد لست سنوات أخرى، وكل ذلك من دون وكالة من الشعب». ويرى الضاهر أن الأسباب الموجبة للتمديد ليست ذات قيمة. ويقول إنه «لا يجوز إطلاقا إعطاء قيمة لبعض المناوشات الأمنية المفتعلة في عدد من المناطق اللبنانية من أجل تبرير التمديد». ويشير إلى أن «هذه الحجة تشكل سابقة خطيرة جدا إذا أخذ بها المجلس الدستوري، إذ يصبح بإمكان من يرغب أن يفجر سيارة أو قنبلة أو يرسل صواريخ أو يفتعل اشتباكات كما يجري في طرابلس من أجل تعطيل المسيرة الديمقراطية في لبنان».

وبينما يتوافق نواب عون مع الضاهر لناحية التقليل من استثنائية الظرف الأمني، مقارنة مع انتخابات نيابية وبلدية جرت سابقا في ظل أوضاع أكثر توترا، يدحض نائب رئيس حزب الكتائب بشدة هذه النظرية. ويسأل «هل يريد من يعتبرون أن الظرف الأمني لا يبرر التمديد أن تتساقط القذائف على رؤوسهم وبيوتهم حتى يصدقوا أن البلاد تعيش حالة حرب، جزء منها معلن وآخر غير معلن؟». ويضيف قزي «ماذا يسمى ما يحدث على الحدود وفي عكار وطرابلس وبعلبك الهرمل، هل يجب أن تشتعل الـ10452 كيلومترا (مساحة لبنان) حتى نقول إننا في وضع أمني غير طبيعي؟.. وهل يريدون أن ينفجر الوضع الأمني كليا حتى تلغى الانتخابات أم نستبق ذلك بإرجاء الانتخابات؟».

وبمعزل عن الحجة الأمنية، يبرر النواب أيضا تأييدهم التمديد انطلاقا من أن المهل الانتخابية باتت قصيرة جدا لإجراء الانتخابات في موعدها وفق قانون الستين، وبعضها انقضى أساسا، عدا عن رفض أكثري لقانون الستين. لكن الضاهر يشدد على أن «الانتخابات هي التعبير الوحيد والحقيقي والحاسم عن إرادة الناس»، معتبرا أن «حجة أن المهل باتت قصيرة ليست في مكانها». ويقول «لا شيء يمنع المجلس الدستوري في هذا السياق من أن يقرر، كما في قرار طعن سابق، أنه لا لزوم للتمديد لسنة و5 أشهر، ويكتفي بتمديد تقني لشهرين أو ثلاثة»، متابعا «عندها يجتمع المجلس النيابي بناء على هذه الإشارة لإجراء انتخابات، وفق قانون الستين أو وفق قانون جديد إذا تمكنوا من الاتفاق على بديل».

وإذا كان التمديد التقني وتحديد موعد جديد للانتخابات ممكنين، فإن مشكلة أخرى تبرز: انتخابات جديدة وفق أي قانون، في ظل رفض الستين؟ يجيب الخبير الدستوري إدمون رزق، وهو نائب ووزير سابق، بأن «التباكي على الدستور ومحاولات الطعن بقانون التسوية والاستدراك لا تجدي اليوم، لأن المطلوب هو البديل، والجميع عاجزون عن تقديمه، بل إنهم لا يرغبون في التفتيش عن بديل». ويقول رزق لـ«الشرق الأوسط» إنه «بإمكان المجلس الدستوري بصلاحياته الموضوعية أن يتخذ قرارا بإقرار التمديد أو إبطاله، لكن القضية تتجاوز النصوص لأنها ترتبط بالواقع، إذ إن أي قرار سيصدره يجب أن يرتبط بطرح البديل وليس برمي الكرة بعيدا».

من هنا، تبدو مهمة المجلس الدستوري صعبة. لكن الضاهر، الواثق من احتكام أعضاء المجلس لضميرهم ومبادئهم الوطنية، يرى أن المشهد واضح. ويقول «يعطي الشعب نوابه وكالة محددة بـ4 سنوات، ولا يمكن للوكيل بعد انقضاء هذه المدة أن يمدد لنفسه، وهذا مبدأ قانوني حاسم، شارحا أن حالات التمديد السابقة (7 مرات بين عامي 1976 و1992) فرضتها سنوات الحرب الأهلية. وفي موازاة اعتراف رزق بأن «الدولة المنحسرة السيادة والمتقلصة الوجود عاجزة عن تقديم ضمان جدي لانتخابات حرة تجرى في يوم واحد في جميع المناطق اللبنانية»، فإنه يعتبر أن «التمديد وضع الحكم بكل مستوياته و(فصائله) أمام أمر واقع هو التخيير بين الفراغ والتمديد للفشل»، محملا الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة مسؤولية الوصول إلى هذا المأزق. ويشدد رزق على أنه «لا بد من الحفاظ على الخيط الرفيع الواهي الذي يصل لبنان بالديمقراطية الشكلية، أي الإبقاء على المؤسسة القائمة لتأمين الانتقال إلى الحالة الديمقراطية»، واصفا «التمديد بأنه أشبه بالتعامل مع تلميذ كسول يهمل فرضه، فيقرر المعلم حبسه لإكمال واجباته».

من جهة أخرى، يرى رزق أنه على الرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس المكلف بتشكيل حكومة جديدة تمام سلام أن يسارعا إلى «إخراج الحكومة، وأسوأ ما يمكن أن يقوما به هو المزيد من الانتظار، خصوصا لناحية ربط تأليفها بنتيجة الطعون المقدمة إلى المجلس الدستوري، لأن ذلك يهدد بالوصول إلى طريق مسدود، أي ملء الحد الأدنى من الفراغ القائم بتأليف حكومة من فريق عمل متجانس، وعندها يتجاوبان مع أولوية المصلحة العامة التي لا يمكن تأمينها مع مزيد من الانتظار».

تجدر الإشارة إلى أن المجلس الدستوري سبق أن ألغى في عام 1997 قانونا صادرا عن مجلس النواب قضى بتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية. وبرر المجلس قراره بأن «التمديد قد عطل مبدأ دستوريا هو مبدأ دورية الانتخاب، وحرم الناخب ممارسة حق الاقتراع خلافا للمادة 7 من الدستور»، معتبرا أنه لا ظروف استثنائية تبرر حصوله.

*************************************

 

Dans un appel solennel, des personnalités chiites dénoncent la politique du Hezbollah en Syrie et au Liban

Droits de l’homme Des personnalités chiites de premier plan de la société civile, dont l’ancien ministre Ibrahim Chamseddine et l’ancien ambassadeur Khalil Kazem el-Khalil, ont lancé un appel solennel soulignant, à l’adresse notamment des chiites, que « la force ne saurait être une garantie pour l’avenir » et que le peuple syrien a le droit de choisir le système politique qu’il désire « loin de toute intervention étrangère ».

Dix personnalités chiites de premier plan, dont l’ancien ministre Ibrahim Chamseddine, fils de l’ancien chef spirituel de la communauté chiite, feu cheikh Mohammad Mehdi Chamseddine, ainsi que les fils d’anciens ténors de la vie parlementaire et politique au sein de la communauté chiite (Sabri Hamadé, Kazem el-Khalil et Mohsen Slim) ont publié un appel solennel adressé aux Libanais en général, et aux chiites en particulier, critiquant, sans le nommer, le Hezbollah pour sa ligne de conduite, tant en ce qui concerne sa participation à la guerre syrienne que son attitude entravant l’édification d’un État central fort au Liban.

L’appel des dix personnalités chiites souligne sur ce plan, dans une allusion à peine voilée au Hezbollah, que « la force ne saurait constituer une garantie pour l’avenir », de même que « le critère du nombre (au plan démographique) ne peut constituer un argument convaincant » (dans toute lutte politique). Le document affirme en outre que le peuple syrien a le droit de choisir librement le système politique qu’il désire « loin de toute intervention étrangère ». L’appel est signé par Rached Sabri Hamadé, Khalil Kazem el-Khalil (ancien ambassadeur du Liban à Téhéran), Youssef Talaat Zein, Lokman Mohsen Slim, Ibrahim Mohammad Mehdi Chamseddine, Chawki Mohammad Safieddine, Maged Samih Fayad, Mona Abdallah Fayad (professeur à l’AUB), Mohammad Farid Matar et Ghaleb Abbas Yaghi.

Les signataires du document commencent par dénoncer la prorogation du mandat de la Chambre, la qualifiant « d’abus de pouvoir », soulignant en outre qu’ils se positionnent en tant que « chiites », mais leur allégeance au Liban « prime sur toute autre allégeance ». « Les signataires soulignent que leur qualité de chiites constitue l’un de leurs qualificatifs, mais elle ne reflète nullement le titre d’une entité à part entière. Cette qualité est mise en relief en raison de la conjoncture délicate sur la scène libanaise, les signataires estimant que la voie menant au projet national nécessite qu’ils mettent en avant une telle qualité dans leur discours adressé à leurs concitoyens libanais ou aux fils de la communauté chiite. Partant, ils proclament leur détermination à poursuivre ensemble des efforts continus, de manière concertée et complémentaire, afin de préserver le Liban, en tant qu’entité et État ».

Et d’ajouter que « la source principale des défis et des dangers auxquels est confronté le Liban est la déliquescence de l’État, due au torpillage pratiqué par des factions partisanes ». « Ceux qui imposent leur hégémonie à la communauté chiite jouent un rôle central dans ce torpillage, ce qui entraîne les Libanais dans des confrontations gratuites entre eux ainsi qu’avec diverses parties dans leur environnement arabe, soulignent les signataires. Par souci de préserver le Liban, en tant qu’entité et État, et par souci de sauvegarder la communauté chiite ainsi que les autres communautés, les signataires souhaitent rappeler, sans complaisance, que la force, aussi puissante soit-elle, n’est nullement une garantie pour le présent et l’avenir, de même que le facteur du nombre ne saurait être un argument convaincant. Il est grand temps, s’il n’est pas déjà trop tard, de se livrer à une remise en question globale des politiques suivies au cours des dernières décennies, sur le double plan libanais et chiite. »

Après avoir mis en garde contre les retombées possibles de la crise syrienne sur le Liban, au niveau politique, social et de la sécurité, le document souligne que « les Libanais sont appelés à admettre que le peuple syrien a entièrement le droit de décider lui-même de ses options présentes et futures, ainsi que du système politique qu’il désire mettre en place, loin de toute intervention étrangère ». « Les signataires de cet appel réaffirment leur solide conviction commune que les nations ne sauraient être édifiées à l’ombre de l’oppression et que les dictatures ne peuvent protéger la diversité et les minorités, ajoute le document. Ce sont les principes démocratiques, le respect des libertés publiques et individuelles, le respect de la loi et l’alternance au niveau du pouvoir qui sont susceptibles de sauvegarder la dignité de l’individu et de la collectivité. »

En conclusion, les signataires soulignent que « le seul moyen de faire face aux défis et aux dangers est d’édifier un État juste, efficace et souverain, l’État de droit et des institutions, qui s’engage sur la voie du progrès et de la modernité, afin d’aboutir aux valeurs civiles et citoyennes auxquelles aspirent les Libanais, dans le cadre d’une République démocratique parlementaire, fondée sur le respect des libertés publiques et des droits de l’homme ».

***********************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل