ماذا بعد القصير؟.. انه العنوان الذي قفز سريعاً الى واجهة التطورات في الميدان السوري وعلى الجبهات الديبلوماسية ذات الصلة، في ضوء المعطى الاستراتيجي المتمثل بسقوط مدينة القصير في قبضة الجيش السوري النظامي و”حزب الله”.
مصادر قريبة من قيادة “حزب الله” قالت لـ”الراي” الكويتية انه “صحيح ان القصير شكلت أمّ المعارك، لكن الأصحّ انها اول المعركة وليست نهاية الحرب”، مشيرة الى ان “الصراع في سوريا يتجه إما لحرب اكثر شراسة وإما لمفاوضات في جنيف – 2”.
وتحدثت المصادر عن ان “الجيش السوري استطاع بتناغمه مع “حزب الله” تحقيق إنجاز ميداني استُخلصت منه العبر سريعاً خدمةً لأيّ حرب مستقبلية من المؤكد انها ستقودهما الى أمكنة عدة داخل سوريا، وعلى حدود سوريا ولبنان مع اسرائيل”.
ورأت تلك المصادر ان “الجيش السوري و”حزب الله” إتفقا على الإبقاء على التنسيق والجهوزية في اطار عمل مشترك لمجابهة جبهات جديدة ما بعد القصير في نطاق الحدود اللبنانية – السورية، وما بعد بعد القصير، اي في منطقة الغوطة التي تحوط دمشق، وما بعد بعد بعد القصير في اتجاه حمص وحلب”.
ولفتت المصادر عينها الى ما كان اعلنه الامين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله عندما بدا جازماً بقوله انه لن يقبل بوجود التكفيريين على الحدود اللبنانية، مشيرة الى ان “نشوة الانتصار في القصير لم تُنس “حزب الله” ارواح الشهداء وتضحياتهم من اجل حماية خط المقاومة”
واضافت المصادر القريبة من قيادة “حزب الله” ان “التحضيرات بدأت في اتجاه النبك ويعرب ويبرود ودير عطية ورأس المعرة والكرى ومعلولة في سورية اضافة الى المنطقة اللبنانية الممتدة من بعلبك الى اللبوة، الى رأس بعلبك الى القاع فالهرمل، والمتجهة نحو شدرا وصولاً الى تلكلخ السورية”.
وأشارت المصادر الى ان “السيطرة على هذه الجغرافيا ستكون كفيلة بقطع خطوط الامداد ومنع وصول الاسلحة الى الداخل السوري من مصادر متنوعة تمرّ عبر مرافئ لبنان وحدوده لدعم المعارضة السورية”، لافتاً الى انه “لن يعود في وسع اللبنانيين الذين يرغبون بالقتال الى جانب المعارضة السورية الا الهبوط بالمظلات”.
اما المحور الآخر الذي ستتجه اليه الانظار بعد القصير، بحسب المصادر عينها فـ”هو محور الزبداني من جهة ومحور مقام السيدة زينب الواقع في نطاق غوطة دمشق من جهة اخرى، وهو الذي كان بدأ العمل عليه خلال معارك القصير قبل اسبوع”.
وأكدت مصادر وثيقة الصلة بالقيادة المشتركة لجيش النظام و”حزب الله” ان “معنويات الجيش السوري مرتفعة اليوم الى الحد الذي يمكّنه من القتال على جبهات عدة، ومن تثبيت مواقعه على النحو الذي يعطي دفعاً سياسياً قوياً للرئيس السوري بشار الاسد”.