كتب ألان سركيس في “الجمهورية”:
سقطت القُصير، فعاشت الضاحية الجنوبية ومناطق نفوذ «حزب الله» أجواء فرح وبهجة، على رغم خسارتهم عدداً كبيراً من القتلى في المعارك، بينما شعر جمهور “14 آذار” بالإحباط مجدّداً بعدما وعدته قياداته مراراً بأنّ النظام سيسقط قريباً.
المعركة التي احتاجت أسابيع عدّة ليكسبها ظرفياً النظام السوري و”حزب الله”، تردّدت أصداؤها بقوة على الساحة اللبنانية، وكأنها حرب على أرض لبنانية. جمهور “14 آذار” لم يرحم قيادته التي وعدت برحيل الرئيس بشار الأسد منذ أشهر متّكلة على وعود المجتمع الدولي الذي خذلها في لبنان، فلماذا راهنت عليه في سوريا حيث تداخلت العوامل الدولية لتُثبّت قواعد اللعبة على ما هي عليه الآن. ويرى جمهور هذه القوى أنّ “حزب الله” يقاتل بالسلاح و”البارودة” متمسّكاً بعقيدة دينية سياسية لا تهزمها شعارات رنانة او نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي، او ما يسمّى بالمجتمع المدني، فيما استمرت التهاني بين مؤيّدي “8 آذار”، فسَخِر بعضهم من “14 آذار” وخصوصاً من حارب النظام السوري في لبنان بالقول: أتى وقت ودخل اللبنانيون سوريا، واحتلّوا قسماً من أراضيها”.
على مستوى القيادة السياسية، ستستمرّ “14 آذار” في وصف نظام الأسد بالمجرم، وإدانة تدخل “حزب الله” في سوريا، تحت عنوان القوي على الارض يحكم، او الاستمرار بالمثل القائل “العين تقاوم المخرز”. وفي هذا الاطار، يعتبر النائب جمال الجرّاح في حديث لـ”الجمهورية” ان “سقوط القصير كان متوقعاً بسبب استخدام النظام ومعه “حزب الله” كل أنواع الأسلحة التدميرية والغازات السامّة، لكن المفاجأة الحقيقية كانت في حجم الإحتفالات التي عمّت الضاحية الجنوبية وكأنّهم حرّروا القدس ودحروا الاحتلال الإسرائيلي”، مشيراً الى ان “حزب الله” سيكمل حربه في الداخل السوري، تحت شعار “حيفا وما بعد حيفا ليصل الى حلب”.
وتوقّع الجرّاح ان “يزداد التوتّر الطائفي والمذهبي في لبنان، بعد دخول الحزب على دماء أطفال القصير والشعب السوري، فيما لا يتحدّث أحد او يهتم بتشكيل الحكومة حالياً”. وعن وضع “14 آذار” بعد هذه المعركة يردّد الجرّاح أنّ “14 آذار” حركة سياسية مدنية سلمية بينما “حزب الله” ميليشيا عسكرية مسلّحة تقاتل، إضافة الى التآمر الدولي على الشعب السوري الذي يقاتل باللحم الحي، كما ان “14 آذار” حدّدت عناوين انسانية لمعركتها، وهي تدعم الثورة سياسياً واعلامياً، وبالنتيجة ستنتصر الثورة على رغم تورّط “حزب الله” بالدم السوري.
ينظر الجميع الى ما بعد القصير، فهل ستكون ستالينغراد لـ”حزب الله”، او يكمل الحزب مسلسل نجاحاته ويصل الى حلب ومنها الى الحدود التركية. في هذا الإطار يقول النائب ايلي ماروني لـ”الجمهورية” انه “في الشق المرتبط بسوريا، حصلت عملية ابادة جماعية لسكان القصير، فيما المجتمع الدولي ساكت عن هذه الجريمة ومتآمر على الشعب السوري. أما من الناحية اللبنانية، فسمعنا تصريحات لـ”جبهة النصرة” و”الجيش السوري الحرّ” تهدّد بالردّ على “حزب الله” في الداخل اللبناني، وسط اتجاه الحزب لهدم الدولة وجلب النار السورية الى العمق اللبناني، فالمؤسّسات الأمنية في وادٍ والأمن في وادٍ آخر”.
ويرى ماروني ان “انتصار القصير سيوظفه الحزب لتقوية نفوذه وتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب، وهو غير مقصّر في هذا الشأن، كما ان سقوط القصير سيفتح الطريق من الداخل اللبناني الى الداخل السوري وبهذا يحقق الحزب مشروعه التمدّدي”.
وعن الإحباط الذي يعانيه جمهور “14 آذار” بعد الوعود بأن سقوط النظام قريب، يوضح ماروني ان “البعض من “14 آذار” قال هذا الكلام وليس حزب “الكتائب”، فنحن ندعم الثورة اعلامياً وسياسياً وليس عسكرياً”، مطالباً “قيادة “14 آذار” ازاء الواقع الذي نتج بإعادة انتاج ذاتها بما يتلاءم مع متطلبات وقواعد اللعبة الجديدة وبما يؤمن أمنيات جمهورها”.
شكّلت القصير بمساحتها الصغيرة وموقعها الإستراتيجي المهمّ عامل توتّر إضافي على الساحة اللبنانية، ومهما حصل من تطورات، فلن ترسل “14 آذار” مقاتلين الى سوريا، فيما سيغرق “حزب الله” أكثر في المستنقع السوري الذي يكلّفه يومياً عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، وقد يكون هذا هو المخطط المرسوم والأمر المطلوب.