
ولا تخفي أوساط سياسية مراقبة قلقها من أن الوضع اللبناني بات مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ضوء تطورات الأوضاع العسكرية في سوريا وسقوط بلدة القصير الإستراتيجية بأيدي الجيش النظامي و”حزب الله” الذي يزداد غرقاً في الوحول السورية، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الساحة اللبنانية التي تعيش توترات يومية متنقلة من منطقة إلى أخرى، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما يجري في الداخل السوري.
وتشير هذه الأوساط إلى أن “حزب الله” الذي أخذ قراره الحاسم في السير بالمعركة إلى جانب النظام السوري حتى النهاية ومهما كانت النتائج، سيبقى ممسكاً بالملف الداخلي، ولن يسمح للأمور بأن تفلت من يديه، وبالتالي سيبقى البلد رهينة بيد هذا الحزب، بانتظار اتضاح الرؤية في سوريا بشكلٍ كامل.
ويؤكد في هذا الإطار، عضو كتلة “المستقبل” النائب الدكتور محمد الحجار أنه طالما أن “حزب يقاتل في سوريا ويرسل ميليشياته إلى هناك لدعم النظام السوري، فإن ارتدادات هذا التدخل ستكون خطيرة على لبنان، وهذا الأمر ليس له علاقة بتحقيق مكسب هنا أو هناك، ونحن نقول إن التدخل في سوريا خطيئة وجريمة يرتكبهما “حزب الله” بحق بيئته أولاً وبحق اللبنانيين ثانياً ومن آمن بالمقاومة ووقف إلى جانبها، مشيراً إلى أن تهديدات الجيش السوري الحر بمقاتلة “حزب الله” في لبنان، تثير مخاوف اللبنانيين وتقض مضاجعهم، أي نقل الحرب السورية إلى لبنان، وهذا ما سبق وحذرنا منه منذ اليوم الأول لمشاركة “حزب الله” في الحرب السورية إلى جانب جيش بشار الأسد.
ويشير إلى أن “حزب الله” ضرب بكل ما قلناه عرض الحائط تحت ذريعة مقاتلة ما يسميهم بـ”التكفيريين”، وقد وجه الحزب لهؤلاء الدعوة لمواجهته بشروطهم وليس بشروطه، ما يفتح الباب واسعاً أمام مزيد من العنف في سوريا وفي لبنان على حدٍّ سواء.
وينظر نائب “المستقبل” بإيجابية إلى قرار الجيش اللبناني بالتدخل لحسم الأمور في طرابلس لإعادة الهدوء إلى المدينة، لافتاً إلى أن هذا ما طالبنا به منذ أول يوم من عودة القتال إلى طرابلس، لأن الجيش مطالب بالتدخل السريع والضرب بيد من حديد لوقف المسلحين عند حدهم وبسط سلطة الدولة والنظام، بما يمكِّن الأهالي من العودة إلى أماكن سكنهم وممارسة حياتهم بشكلٍ طبيعي، وقال إن خطوة الجيش اللبناني هذه ستلقى دعماً من كافة القوى السياسية في لبنان، وخاصة قوى “14 آذار” التي ترى أن إبقاء الجرح الطرابلسي نازفاً، إنما يصب في إطار خدمة مصالح النظام السوري الذي يعمل لضرب الاستقرار في لبنان وزرع الفتنة بين أبنائه، ومن هنا فإننا نطالب الجيش اللبناني بالتصدي لهذه الفتنة والضرب بيد من حديد، في طرابلس أو غيرها على كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلد وسلمه الأهلي قبل استفحال الأمور، حيث يصبح من الصعب مواجهتها.
