وتوزيع الحلوى أمر اعتدناه من الحزب في مناسبة اغتيالات لبنانية كثيرة، وما هذا المظهر الابتهاجي إلا كمن يجعل الطائفة الشيعيّة «تلحس دم أبنائها الذين قتلوا في القصير عن مبردِ انتصار وهميّ جديد»، فبالأمس كنّا أكدّنا على أنَّ «القصير» كفيلة بكتابة نهاية حزب الله وفشل تنفيذ أجندته الإيرانية حتى «لو احتل سوريا» لا «القصير» فقط!! وللمصادفة بالأمس تحدثنا أيضاً عن كتاب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز كتاب يحمل عنوان «الشرق الأوسط الجديد» يرسم فيه خريطة الشرق الأوسط الممتدة من حدود مصر الغربية حتى حدود باكستان الشرقية ومن تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية شمالاً حتى المحيط الهندي وشمال السودان جنوباً.
سبق وكشفت صحيفة زمان التركية نقلاً عن البروفسور في الدراسات الشرق أوسطية في جامعة الدفاع القومي بالعاصمة الأميركية واشنطن،مرهف جويجاتي، أنّ إيران وضعت خطة احتياطية تتضمن تقسيم سوريا وخلق دولة علوية لاستكمال سياساتها الطائفية في سوريا عبر حزب الله، ذراع إيران، لأنّ انهيار النظام السوري يشكل انكساراً كبيراً لإيران التي لن تتراجع إلى الخلف في الأزمة السورية، وما هذا الانتحار ونحر الكوادر الذي مارسه حزب الله إلا تفسير دقيق للخطة الإيرانية المحتاجة بشدة لممرّ سلاح ومال وتدريب وتهريب وتخريب لحزب الله لتضمن شيئاً من قدرتها على زعزعة استقرار الدول العربيّة، بصرف النظر عن التكلفة الباهظة التي يدفعها شيعة لبنان بالإكراه «الإلهي» لحزب إيران!!
وإذا كانت حدود الدم التي يقال أنها سترسم حدود سوريا المقبلة فتقسم إلى 4 دويلات هي:دولة علوية شيعية على امتداد الشاطئ،ودولة سنية في منطقة حلب ودولة سنية حول دمشق ودولة الدروز في مناطق جبل الدروز، فهل علينا أن نستنتج أن إيران وحزب الله أدوات تنفيذ «مؤامرة الشرق الأوسط الجديد» الأميركيّة، والتي اصطنعت لها إيران اسماً آخر هو «الشرق الأوسط الإسلامي الكبير»!!
وإذا ما كان البعض يرى أنّ إعادة تقسيم خريطة العالم العربي هي هدف منذ أيام الراحلة رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر والرئيس الأميركي رونالد ريغان اللذين وضعا هذا التصور، وإذا ما استعدنا ما نشر عن وثيقة المستشرق اليهودي الأميركي «برنارد لويس» التي أقرها الكونغرس في جلسة سرية عام 1983 وتم إدراجه في ملفات السياسة الأميركية الإستراتيجية،وتتحدث عن مصر وتقسيمها إلى 4 دويلات هي سيناء وشرق الدلتا، لدولة المسيحية عاصمتها الإسكندرية ممتدة من جنوب بني سويف وتتسع غربا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون وتضم المنطقة الساحلية حتى مرسى مطروح، دولة النوبة شمال السودان حتى جنوب قنا حتى البحر الأحمر، ومصر الإسلامية وهي الأقاليم المتبقية وعاصمتها القاهرة.
والسودان وقد بدا تقسيمه فعلياً 4 دويلات يتكامل جزؤها الشمالي الممتد لإقليم النوبة إلي الجزء النوبي الجنوبي من مصر، ودويلة الشمال السوداني الإسلامي ودولة الجنوب السوداني المسيحي التي تحققت، ودويلة دارفور التي يتم التجهيز لانفصالها حاليًا، وتفكيك المغرب والجزائر وتونس وليبيا بزيادة 3 دول أخرى هي دولة البربر ودويلة البوليساريو ودولة غرب ليبيا.
أما شبه الجزيرة العربية فتقسيمها الجديد يشمل إلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات لتجد دولة الإحساء الشيعية التي تضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين ودويلة نجد الٌسنية ودويلة الحجاز السنية واليمن الشمالي واليمن الجنوبي، وتفكيك العراق إلي 3 دويلات هي دويلة شيعية في الجنوب حول البصرة ودويلة سنية في وسط العراق حول بغداد ودويلة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل، فإنّ تسمية «الأردن الكبير» ما زالت اللغز الأكبر، فيما بدأ المشهد التركي يتحوّل دراماتيكياً، ولن يلبث أن يتبعه المشهد الإيراني خلال الأسابيع المقبلة!!