ولفتت المعلومات إلى أنه في ضوء ما أفرزته هذه المعارك على الصعيدين العسكري والأمني، فإن النزاع في سوريا سيشكّل في الأيام الآتية العنوان الأساسي في الأجندات العربية والإقليمية. ونتيجة ذلك، فإن الجامعة العربية ودول مجلس التعاون الخليجي تتجه الى رفع منسوب التدابير العقابية ضد لبنان على خلفية مشاركة “حزب الله” في المعارك في سوريا، وبالتالي تورّطه في الوحول السورية.
وفي سياق متصل، لاحظت مصادر وزاريّة أن المشهد السياسي والأمني اليوم يستحضر مناخات مرحلة الثمانينيات، وتحديداً بعد تفجيرات وقعت في بيروت وأدّت إلى عزل لبنان دولياً جراء العقوبات التي صدرت في حقه عن عواصم القرار الدولية، بعدما صدرت بيانات إدانة بالجملة ضده، إضافة إلى التحذيرات من التوجّه إلى بيروت، وتصوير لبنان بلداً مضطرباً أمنياً، خصوصا أن ما يُسجّل اليوم من مواقف يشبه إلى حدّ بعيد ما وُجّه سابقاً من اتهامات إلى “حزب الله” لتنفيذ عمليّات أمنية في ضوء تدخله في الأزمة السورية.
وأوضحت المصادر الوزارية أن الوضع اليوم أشدّ خطورة من الثمانينيات إنطلاقاً من القرارات والخطوات التي ستقدم عليها دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً أن بعض المسؤولين اللبنانيين بدأوا يتلقون معلومات تشير إلى إعداد لوائح في دول خليجية عدّة، تمهيداً لترحيل أعداد من اللبنانيين، تزامناً مع توجّه إلى تجميد استثمارات ومشاريع ينفّذها مجلس التعاون في لبنان، ناهيك عن قرار سبق لهذه الدول أن إتخذته، ومنعت فيه رعاياها من السفر إلى لبنان.
واللافت أنّ لبنان لم يواجه هذه التدابير العقابية في أيّ مرحلة من مراحل الحرب اللبنانية، لكنّ مشاركة “حزب الله” في الأعمال العسكرية في سوريا فرضت على هذه الدول إعادة النظر في سياساتها تجاه لبنان على كل المستويات، وذلك بعدما شن بعض القيادات اللبنانية حملات ضد مسؤولين خليجيين ومن دون أن تبادر الدولة اللبنانية إلى اتخاذ أيّ إجراءات في حقهم. ورجّحت المصادر نفسها أن تكون لهذه الإجراءات تداعيات سلبية على القطاعات الإقتصادية والمالية والسياحية، إذ إنها سترتّب كلفة باهظة على جميع اللبنانيين.
وتخوّفت المصادر عينها من حصول فتنة مذهبية في لبنان تبدأ من جبهة الشمال وتمتد إلى أكثر من منطقة، مشيرة إلى إجراءات أمنية اتخذها “حزب الله” في أكثر من منطقة، وتحديداً في الضاحية الجنوبية وفي التلال المشرفة عليها، مستعيناً في بعض الأحيان بحلفائه في قوى “8 آذار”، وذلك تحسّباً لأيّ ردّ من المعارضة السورية بعد سقوط القُصير. وفي هذا السياق كشفت المصادر عن تصعيد متوقّع في الأيام القليلة المقبلة كان بدأ على محور باب التبانة ـ جبل محسن.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، خلصت المصادر إلى التحذير من خطورة المأزق اللبناني على الصعيد العربي، خصوصاً إذا ما لم تُتخذ أيّ مواقف سياسية تتماهى مع موقف الجامعة العربية، مع العلم أن التوجهات التي حملها وزير الخارجية عدنان منصور إلى الجامعة تعبّر عن ثوابت “حزب الله” وليس الدولة اللبنانية، إذ عُلم إنه عقد قبل سفره سلسلة لقاءات مع السفيرين السوري علي عبد الكريم علي والإيراني غضنفر ركن أبادي في بيروت، إضافة إلى قيادات في “حزب الله” وحركة “أمل”، وهو أمر متوقّع منه وليس جديداً، ولكنه سيؤدي هذه المرة إلى انعكاسات سياسية سلبية على لبنان.